الفصل الثانى
كانت عبير نائمة، وفجأة شعرت بيد تهزها بقوة، ثم صوت مرتفع.
نجوى: إصحى يا زفتة، نايمة لحد دلوقتى ليه؟
نظرت عبير حولها بعيون زائغة وعدم إستيعاب، فلمحت أختها مريم نائمة بهدوء فى فراشها.
عبير: فى إيه؟؟
نجوى: الساعة بقت 11 بالليل والمواعين ماتغسلتش.
عبير: هى مريم نايمة من بدرى؟
نجوى: إنتى مالك ومال مريم!
عبير: قصدى إنها ماغسلتش المواعين قبل ماتنام ليه؟، أنا ورايا جامعة وهصحى 6 الصبح.
نجوى: إنتى عايزة مريم ست البنات تغسل مواعين وإنتى موجودة!، قومى بلاش دلع، مش لايق عليكى.
عبير بصوت مختنق: إنتى مصحيانى تنكدى
عليا.
نجوى: هتقومى ولاعايزة تتهانى كمان؟
عبير بضيق: خلاص قايمة أهو.
قامت لتغسل الصحون، وشعورها بأن والدتها تكرهها يزيد كل يوم بداخلها.
عبير تتحدث داخل عقلها: أمى اللى المفروض تكون أغلى وأقرب الناس ليا بتعمل فياكده!، وبتسمعنى أسوأ كلام، فى كل لحظة، بتصحينى
من نومى عشان تهزقنى وتسمعنى كلام صعب، أنا مخلقتش نفسي يانااااااس، بتعملوا فيا كده ليه، أنا ذنبى إيه؟، ليه بتدخلوا فى قلبى إحساس بالإعتراض؟، أنا راضية بقضاء ربنا، إنتو مش راضيين ليه وبتخلونى أتعذب بكلامكم كده، ربنا يسامحكم.
جرت دموعها على وجنتيها بغزارة، أصبحت لا تقوى على التحكم بها من كثرة الألام، مما تسبب فى إنفلات صحن من بين يديها، ليقع على الأرض من**رآ، جاءت نجوى مسرعة فور سماعها لصوت إرتطام الصحن بالأرضية.
نجوى: إنتى **رتى طبق يابوومة، مابناخدش من وراكى غير الخسارة والخراب.
قامت بض*ب عبير عدة مرات على وجهها،
فإنفجرت عبير باكية بصوت أعلى، خرج والدها ناصرمن غرفته على صوت بكائها وصوت صراخ نجوى.
ناصر: فى إيه! بتض*بيها ليه يانجوى؟
نجوى:**رت طبق اللي تن**ر رقبتها، واقفة
بتتدلع فى المطبخ الهانم.
ناصر: إياكى تمدى إيدك عليها تانى، إنتى فاهمة ؟؟
نجوى بصوت عالى: إنت بتنصرها عليا!!
ناصر: دى بنتك يامجنونة، أنصرها
عليكى إيه!!
نجوى: لوكنت أعرف إنها هتبقى كده كنت
سقطت نفسي وإرتحت منها.
ناصر: إستغفرى ربك، بلاش قلة عقل وقلة دين، تعالى ياعبير.
مشت عبير بتجاهه وهى تنظر إلى الأرض بعين دامعة.
ناصر: إرفعى راسك ياست البنات ياحبيبة أبوكى.
عبير بصوت مختنق: ماكانش قصدى إنى أك.....
قاطعها ناصر: ولاقصدك ت**رى ألف طبق حتى، فداكى كل حاجة يابنتى، إنتى فى بيت أبوكى، تعملى اللي إنتى عايزاه.
أكمل حديثه وهو ينظر إلى نجوى بغضب: إنتى مش شغالة هنا بالأجر، يعنى تعملى شغل البيت وقت ماتقدرى بس، مش بالغصب، وتاكلى لقمة وترمى عشرة، إنتى عايشة فى خير أبوكى.
نجوى: هى مش شغالة بالأجر وأنا اللي خدامة عندكم!! لما تقولها تعمل وقت ماتقدر، يبقى مين اللي هتعمل وهى عاملة نفسها مش قادرة!!
ناصر: وليه ماتبقاش مش قادرة فعلآ!! وليه
كمان مشيلاها الحمل كله لوحدها، مانتى
موجودة ومريم موجودة، والمفروض عبير تركز فى مذاكرتها ومحاضراتها وبس، ولما تاخد الأجازة إبقوا قسموا الشغل بينكم.
نجوى: إنت عايزنى بعد شقا العمر ده كله عليكم أشتغل وأريح السنيورة!
ناصر:خلااااص، متعمليش، قسمى الشغل بينهم بالعدل، إنما تصحيها وهى عندها جامعة الصبح وسايبة مريم اللي مش وراها حاجة، يبقى ظلم.
نجوى: مريم دى ست البنات، وأكبر منها،
إزاى تبقى دى نايمة ومريم تقوم تعمل!
ناصر: إيه ياشيخة القسوة اللي فى قلبك دى! اللي يسمعك مايقولش ابدآ إنها بنتك، ربنا يهد*كى، وإياكى تتعرضي لعبير طول مانا على وش الدنيا، طالما مفيش فى قلبك رحمة، يبقى لازم أقفلك.
إستيقظت مريم من نومها على صوتهم.
مريم بعيون ناعسة: فى إيه ياجماعة، حصل إيه؟
ناصر: إسمعى يامريم، لو أمك دى ظالمة إوعى يابنتى تجاريها فى الظلم وتقولى مانا برتاح من شغل البيت بظلمها لأختى، حتى لو هتشتغلى شوية وتتعبى بس إعرفى إنك بكده بترفعى الظلم عن عبير، أختك زيها زيك هنا، مش شغالة عندنا، دى متعلمة وفى جامعة ولو أمها بتظلمها، فأبوها حسه فالدنيا مش هيرضى بظلمها ابدآ.
ناصر موجهآ حديثه إلى عبير: يلا يابنتى، إدخلى نامى عشان جامعتك يلا.
نجوى:هو أنا صحيتها عشان ت**رلى طبق وتنام!! ماتخليها تكمل المواعين.
ناصر بحدة: مش هتكمل زفت، هتدخل تنام،
ومفيش شغل هتعمله تانى فى وقت نومها وراحتها ابدآ.
مريم: خلاص ياجماعة أنا هغسلها.
نجوى: تغسلى إيه!، ده إنتى مش قادرة تفتحى عينك.
ناصر.بتعجب: سبحان الله!! نفسي أعرف
المنطق اللي بتحكمى بيه ده!! إتقى الله يانجوى، إتقى الله.
أمسك بيد عبير وأدخلها إلى غرفتها.
عبير: أنا مش عايزة مشاكل بينكم يابابا.
ناصر:كان لازم تحصل المشاكل من زمان يابنتى، كنت بشوف ظلمها ليكى وبكلمها باللطف واللين وبخاف برضو أشد عليها فى الكلام لاحسن تزيد فى قساوتها عليكى، بس واضح إن مفيش فايدة معاها، ست جبارة صحيح، تعمل كل ده فى بنتها اللى مخلفاها ومربياها على إيدها وشافتها بتكبر قدام عينها!
عبير: هى مبتحبنيش.
ناصر بحزن: والله مانا عارف أقولك إيه، ربنا
يهديها، يلا تصبحى على خير ياعبير.
عبير: وإنت من أهل الخير يابابا.
على قدر وجع قلب عبير من معاملة والدتها،
على قدر سعادتها الكبيرة ان والدها وقف إلى جانبها بهذا الشكل، ولكنها عادت لإعتقاد أنه فعل ذلك عطفآ وإشفاقآ عليها ليس إلا...
عبير: ياااااااااااارب إمتى هنام مبسوطة من
غير دموع.
أشرق صباح اليوم التالى، وإستيقظت عبير من نومها بنشاط لاتشعر به إلا عندما تكون
محاضرة دكتور سليم هى أول محاضرة.
إرتدت ملابسها وتوجهت إلى الكلية مسرعة، حتى لاتتاخر عن ثانية واحدة من مدة المحاضرة، لأنها معجبة بدكتور سليم أكرم بشدة، ولكنها لم تعترف بهذا الإعجاب لأى مخلوق من قبل، ولن يحدث فيما بعد،فهى تعلم جيدآ أنها ليس من حقها أن تتصرف كباقى زميلاتها، وأن تشعر بالحب تجاه أحدهم وتتحاكى بهذا الحب مع صديقاتها، كما يفعلن عندما يتحدثون معها عن
من يحبونهم، هى مختلفة، نعم مختلفة، فهى لم ترزق بشكل مقبول مثلهم، وتراها النساء دميمة، فكيف سيكون حال الرجال؟
ومع ذلك إستمرت فى إعجابها بدكتور سليم، فهى أحبت هذا الإعجاب الذى جعلها ترغب فى الذهاب إلى الكلية بحماس وسعادة.
دخلت إلى قاعة المحاضرات وجلست، كانت
هى أول الحاضرين، أخرجت من حقيبتها كتاب تقرأه لتمضى الوقت المتبقى فى شئ تستفاد من فعله، فبالرغم من أن سرعة مجيئها إلى الجامعة بسبب أنها تريد أن لاتضيع ثانية من محاضرة سليم بالتحديد، إلا أنها كانت ستفعل نفس الشئ حتى ولو كانت محاضرة دكتوروغيره، فحماسها للعلم والمعرفة، لا يقل عن حماسها لرؤية سليم، بلأشد..
دخل سليم إلى قاعة المحاضرات، فشعرت عبير أن حضوره يطغى على كل شئ سواه، ومن دون أن تشعر وجدت ذهنها حاضرآ معه، ومع كل تصرف يقوم به، وكل كلمة ينطقها.
إنتهت المحاضرة ومازالت عبير تحت تأثير سحره ورائحة عطره التى شملت المكان القريب من منصة الشرح، فجعلتها تشعر أنها وقعت فى بقعة خارج الكون من صنع رجل ي**ق قلبها فى كل يوم أكثر من اليوم الماضى.
ياسمين: ياحجة عبييييييير.
عبير: هه، إيه بتزعقى ليه!
نظرت ياسمين إلى نهال ثم ضحكوا بشدة.
عبير: ياسلاااام، قولت نكتة!!
ياسمين: ماحنا بقالنا كتير بننادى عليكى، وإنتى اللي مش هنا خالص.
عبير: معلش كنت مركزة فى الشرح.
نهال: شرح إيه! الدكتور مشى من بدرى والطلبة خرجوا من المدرج.
ياسمين بضحك: شكلها عشان قاعدة قدام
ماشافتش الناس وهى خارجة.
عبير:إنتو هتتسلوا عليا ولاإيه، المحاضرة
خلصت وسرحت شوية، مش زيكم بقعد ورا
عشان أسرح فى المحاضرة نفسها.
نهال: ههههههه والله مانا عارفة بتقدرى إزاى
تقعدى فى وش الدكاترة كده، ويبقوا مركزين معاكى، أنامقدرش بصراحة خصوصآ إنى زى ماقولتى بسرح كتيييير.
ياسمين: وأنا كمان للأسف، بس عبير بتقعد قدام لإنها ماشاء الله مابتسرحش.
نهال تغمز بعينها لياسمين: بس شكلها إبتدت.
عبير بتوتر: تقصدى إيه؟
نهال: إحنا بنسرح عشانزبنحب، وغصب عننا
عقلنا بيتشغل بيهم، لما نلاقيكى سرحانة دلوقتى لأول مرة، يبقى ده إيه؟
ياسمين بحماس: شاطرة يانهال، تحليلك شكله كده والله اعلم مظبوط.
عبير: لاااااا، شكلكم فاضيين وجايين تتسلوا عليا فعلآ، أنا هقوم من جنبكم لإن كلامكم مبقاش عجبنى.
قامت عبير وهى منزعجة من كلامهم بالفعل، تخاف أن تكون قد فضحتها عينيها.
رأيكم؟؟