الفصل ١٢

1499 Words
هشام مع صديقه مصطفى. هشام: إدينى المرة دى بس، والمرة الجاية هجيبلك فلوس والله يامصطفى. مصطفى: يابنى هو لبان، الراجل اللي مديلى شوية أبيعهم فى المدرسة ولأصحابى، بياخد حقهم أول بأول، ماينفعش أد*ك من غير فلوس، روح إتصرف وتعالى. هشام: أتصرف إزاى، مانت عارف الظروف، وعارف إنى خلصت كل الكدب اللي فالدنيا على أمى عشان أخد منها فلوس، مابقاش عندى حجج أقولها تانى. مصطفى: أنا ماليش فى الكلام ده، ممعاكش مايلزمكش. هشام: يعنى بعد ماخلتنى أبقى مدمن بتخلع إيدك ؟ مصطفى: أنا ماض*بتكش على إيدك، إنت اللي قولت هات ومن ساعتها وإنت بتطلب. تركه هشام وص*ره مشتعلآ، لا يعرف كيف السبيل إلى التخلص من وجع رأسه، والشعور بالراحة، فتوجه إلى منزله عله يجد بعض المال فى ملابس أخته عبير. وبالفعل دخل غرفتها وبدأ فى تفتيش ملابسها، وعندما لم يجد شئ، قرر أن يدخل غرفة والديه، ويأخذ أى شئ من علبة مصوغات والدته نجوى، كانت نجوى نائمة فى غرفتها، فدخل ببطئ شديد، وفتح الخزانة وأخرج علبة المصوغات وإلتقط منها خاتمآ، ففتحت نجوى عيناها فجأة فرأته وهو يمسك بعلبتها، فرماها هشام على الفور، وخرج مسرعآ بالخاتم فى يده، فخرجت نجوى وراءه تحاول أن توقفه وتأخذ الخاتم من بين يديه، وكان قد خرج من الشقة وبدأ ينزل الدرج، فنزلت وراءه نجوى وأمسكت به، ودخلوا فى إشتباك حول الخاتم، إلى أن دفعها هشام، فوقعت نجوى، تتلقفها كل درجة لثانية ثم تلقيها للأخرى، فوقف هشام ينظر لها مذهولآ، ثم قرع أبواب شقق البيت وفر هاربآ، فخرجوا الناس مزعورين عندما رأوا جسد نجوى ملقى على أحد الدرجات. كانت عبير قد وصلت المكتب، ولم يطلبها سليم كعادته عندما تصل، فهو لديه كاميرات مراقبة، يعرف من خلالها متى وصلت، فقررت أن تدخل هى له. سليم: إدخل. عبير: إزيك يا دكتور. نظر لها سليم ثم عاد للنظر بين أوراقه مرة أخرى: فى حاجة ياعبير ؟ عبير: هو حضرتك عايزنى أسيب الشغل ؟ سليم: ليه بتقولى كده ؟ عبير: معاملة حضرتك كل يوم بتتغير أكتر، كنت فاكرة إن ده مش مقصود، بس واضح إن حضرتك بتتعمد كده، فلو عايزنى أسيب الشغل، أنا معنديش مانع. سليم: بيتهيألك يا عبير، مش عايزك تمشى طبعآ، المكتب ده بقى أفضل بوجودك فيه. عبير: بس مابيتهيأليش تغير المعاملة، ولا إيه رأى حضرتك ؟ سليم: بحاول أعاملك، زى ماكنت هعامل أى محامية تحت التدريب مكانك هنا. عبير: مش فاهمة. سليم: معاملتى ليكى دلوقتى ياعبير، هى اللي كنت بعامل بيها أى واحدة مكانك، سواء طالبة أو موظفة فى المكتب، المعاملة بتاعة قبل كده كانت معاملة خاصة وصلتنى لطريق مسدود، مش فاهم فيه حاجة. عبير: أنا اللي مش فاهمة حاجة. سليم بعصبية: مش لازم تفهمى، إتفضلى على شغلك، عايزة تسيبي الشغل سيبيه. ذهبت عبير بتجاه باب مكتبه، تحمل صدمة وإن**ار العالم جميعه فى قلبها، وفجأة شعرت به يقف أمامها وكان مبلل الجبين، يمنعها من الخروج. سليم: أنا إكتشفت إنى بحبك، مفيش واحدة على مدار 37 سنة، حسيت من ناحيتها زى اللى حسيته من ناحيتك، ومش قادر أعرف إيه السبب، يمكن لإنى كنت بعانى من وحدة حابب أعيش فيها، أيوا كنت بعانى من الوحدة، وفى نفس الوقت كنت برتاح فيها، لاقيتك ظهرتى فى حياتى، شغلتينى باللي بيشغلك من مشاكل، بقيت عندى روتين يومى إنى آجى الشغل أتكلم معاكى وتتكلمى معايا، تحكيلى عن أصحابك، وعن اللي بيحصل معاكى، وعن اللي بيزعلك، وكمان شوفت فيكى نفسي وطموحى وحبى للدراسة وإبداعى فيها، وإجتهادى إنى أكون مختلف، شوفت فيكى الحاجات اللي خلتنى لحد النهاردة من غير جواز، عشان مالقتهاش فى أى بنت تانية، ففضلت الوحدة على زوجة دماغها مشغولة فى حاجات متشغلنيش، مش عارف أتصرف إزاى، وقف*نا دى غلط، وكلامى اللي بقولهولك ده غلط، بس مش عايزك تزعلى منى، عايزك تعرفى إنى هبعد أوى لإنى حبيتك أوى، إمتى وإزاى معرفش، بس تستاهلى الحب يا عبير، لكن ماينفعش. عبير بدموع: ليه ماينفعش ؟ سليم بذهول: معنى سؤالك ده إيه ؟ عبير: معناه زى مافهمت. سليم: يعنى إنتى حاسة زى مانا حاسس ؟ عبير: وأكتر، ومن زمان، من أول يوم شوفتك فيه. سليم: معقول ! عبير: وحاجات كتير أوى لا المكان ولا الوقت مناسب للكلام فيها. سليم: هيقولوا عنى وقعت طالبة أصغر منى ب 17 سنة، أو هيقولوا شغلتك هنا لإن كان فى علاقة بيننا، علاقتى بيكى هتخليهم يتكلموا عنك كلام مش فيكى، وإنتى نقية وبريئة فوق خيالهم. عبير: بيقولوا عنى كلام كتير يإذينى، وطول عمرى ماشية أسمع وأصبر، يمكن ربنا هيعوض صبرى خير بيك. سليم: مش هينفع يا عبير، إنتى أجازة من النهاردة، إتفضلى، وأرجو تبقى فاهمة أنا ليه بعمل كده. عبير: قصدك مرفودة، مش فى أجازة. إنتظرت عبير حتى يقول لها أنها مخطئة، ويحاول أن يصحح الكلمة التى قالتها، ولكنه لم يفعل، فرمقته بنظرة أخيرة، وخرجت من مكتبه، تحمل مشاعر كثيرة مختلطة بداخلها، لا تعرف إذا كانت من المفترض أن تفرح بما أفصح عنه من حب يكنه لها فى قلبه، أم تحزن لما قرره من إنهاء العلاقة قبل حتى أن تبدأ، ورغبته فى أن تترك العمل. لملمت كل مايخصها ووضعته فى حقيبتها، وألقت نظرة على المكان، تتأمله، فقد كان هو الشاهد على تقربها من سليم، وقد كانت بين هذه الجدران فقط تشعر بأنها إنسانة، وأنها من الممكن أن تعيش حياة آدمية تشعر فيها بالحب والسعادة والأهمية، خرجت تاركة خلفها كم هائل من الذكريات التى لن تفارق عقلها وقلبها مادامت حية. وصلت إلى المنزل، فأوقفها أحد الجيران وأبلغها بما حدث لوالدتها، فجرت مسرعة على المشفى التى نقلت إليها، وعندما وصلت وجدت هناك والدها وسلوى ومريم. عبير: ماما حصلها إيه ؟ وقعت على السلم ليه ؟ ناصر: ماحدش عارف حاجة. مريم تبكى: كانت بهدوم البيت وب*عرها، وباب الشقة مفتوح، منعرفش إيه اللي خلاها تطلع كده. سلوى: أكيد لقت حرامى جوة الشقة. بكت عبير: ربنا يقومها بالسلامة يارب. رق قلب ناصر لها بشدة فربت على كتفها: أصيلة وطيبة يا عبير يابنتى، ظلمتك وإفتكرت مش هتزعلى. عبير: دى أمى يا بابا مهما حصل. خرج الطبيب من غرفة نجوى، وأخبرهم أنها ستصبح بخير، ولكنه يريد عدة فحوصات ليقرر حالتها بالضبط، وبالفعل قامت نجوى بعمل جميع الفحوصات، والتى أثبتت تضرر بعض فقرات العمود الفقرى مما أدى إلى إصابتها بالشلل النصفى، وكان هذا الخبر صدمة كبيرة على الجميع، الذين مازالوا لا يعرفون ماهو سبب الحادث، لكن الطبيب طمأنهم أن مع العلاج الطبيعى من الممكن أن تتحسن حالتها. مرت الأيام بين رفض نجوى الإفصاح عن سبب ماحدث لها، ورفض هشام زيارتها، حتى أتى اليوم الذى سمح فيه الطبيب بعودتها إلى المنزل. كانت ياسمين تجلس أمام المرآة تضع حجابها، فقد وصل العريس المنتظر، ويجلس بالخارج مع والديها برفقة والديه أيضآ. خطيئة تسببت فى أن تكمل الباقى من عمرك مجبرآ، لا تمتلك إختيار مصائرك. خرجت لهم وجلست بجانب والدتها، لا تفعل شيئآ تشعر له بمذاق، فقط تفعله لأنها مجبرة على ذلك. غادر العريس وأهله، بعد قراءة الفاتحة، تعى ياسمين جيدآ، أن لا أحد سيصدق ذلك، ولكنه حدث، وكأن والديها أصبحا يشعران أنها عبئآ ثقيلآ يريدان التخلص منه فى أقرب وقت ممكن. دينا تتحدث مع حاتم عبر الهاتف. حاتم: إنتى يابنتى مالكيش أصحاب يسألوا فيكى ! كل ماكلمك تبقى قاعدة فى البيت، وتليفونك مش مشغول ولا إنتظار زى البنات. دينا: لو عايزنى أخونك، معنديش مانع. حاتم: ده أنا أقتلك، بقولك أصحاب بنات، مش تخونينى ! دينا: بتغير عليا ؟ حاتم: لأ، بس مابحبش حد ياخد منى حاجة. دينا: هو أنا حاجة ؟ حاتم: أه حاجة، ماتقولى فين أصحابك البنات ؟ دينا: معنديش، كانت ياسمين، وقطعت علاقتها بيا لما قولت لباباها على مكانها لما هربت، وأنا محاولتش أسأل بطلت تكلمنى ليه. حاتم: إنتى بت رخمة أصلآ، ماحدش يطيق يعرفك، ده أنا مستحملك بالعافية. دينا: على أساس إنت يعنى اللي الناس بتقطع بعضها على صحوبيتك !، الحال من بعضه. كان سليم يجلس شاردآ، فمنذ أن خرجت من مكتبه، لا يفكر إلا بها، ولا يعلم إذا كان ماقاله لها هو السبب الحقيقى لرفضه هذا الحب، أم أن السبب الحقيقى أن لا أحد سيقبلها زوجة له بسبب أنها لا تمتلك وجهآ جميلآ !، أحقآ المجتمع وحده يظلمها بنظرته لها، أم هو أيضآ يشارك المجتمع فى هذا الظلم ؟ أمضى ليله فى طرح الأسئلة على نفسه، ولا يجد إجابة تريحه من عذاب التفكير. كانت عبير تجلس بجانب والدتها التى رفضت فى البداية خدمة عبير لها، و إتهمتها بأنها تريد أن تتشفى بها، فيما أصابها. عبير: عايزة حاجة قبل مانام يا ماما ؟ نجوى: لو عايزة هنادى مريم. نظر لها ناصر شذرآ: روحى إنتى نامى يا عبير يابنتى، وإبقى إنزلى شغلك، بقالك كتير قاعدة فالبيت، وكده دكتور سليم ممكن يزعل، مهما كان هو مالهوش دعوة ب*روفنا لا تعرف عبير بماذا تجيب: لا أصللل. ناصر: أصل إيه يا عبير، إتكلمى ؟ عبير: أصل أنا سيبت الشغل عشان أبقى فاضية لماما. ناصر: كل يوم بتأكد من أصلك وأخلاقك أكتر يابنتى، بس مريم قاعدة مع أمها، ولما تيجى من الشغل إبقى كملى بدالها. عبير: لا هرتاح كده أكتر. نظرت لها نجوى بحنان لأول مرة تشعر به تجاه عبير، وجاء فى مخيلتها أن ماحدث لها ماهو إلا إنتقام الله منها، على معاملتها الصعبة لعبير، دون غيرها من أبناءها، وتذكرت مافعله بها ولدها هشام، فشعرت بغصة تعتصر قلبها، وندمت على كل لحظة دلال أنفقتها عليه، فرد التدليل وجميل صنعها بأنه سرقها، ودفعها نحو الهلاك دفعآ، فجعلها تعيش بنصف جسد، ونصف روح، ونصف أنثى !، فلكم عايرت إبنتها بأنها لا تشبه الأنثوات فى شئ إلا القليل، وها قد عاقبها الله بما تكره. وفجأة صرخت ونادت على عبير بأعلى صوت لها، فجاءت عبير على وجه السرعة، ففتحت نجوى يديها لها، مشيرة لها بالرغبة فى إحتضانها، فجرت عبير على حضن سهرت الليالى تحلم بأن تلقى بنفسها بينه، ولكنها كانت دائمآ ماتخرج من أحلامها، على كابوس معاملة أمها السيئة لها. وها هى الآن من تطلب هذا الحضن منها.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD