الفصل ١١

1573 Words
جلس هشام بجانب والدته نجوى. هشام: ماما، أنا محتاج فلوس ضرورى. نجوى: ليه هتعمل بيها إيه ؟ هشام: فى درس مهم، وهيفيدنى جدآ فى الإمتحانات، لازم أخده. نجوى: عايز كام ؟ هشام: 300 جنيه. نجوى: نعم ! درس إيه اللى ب 300 جنيه ؟ وده كام شهر بقى ؟ هشام: كام شهر إيه ؟ ده مرة واحدة، هيدينا فيها أسئلة مهمة أوى هتيجى فى الإمتحان. نجوى: بجد ياواد هتيجى فى الإمتحان ؟ هشام: أكلملك مصطفى صاحبى تسأليه ؟ نجوى: لا خلاص مصدقاك، إستنى هدخل أجبلك الفلوس. قامت نجوى لتحضر المبلغ الذى طلبه هشام، معتقدة أنه بالفعل ثمن أسئلة إختبار الثانوية العامة، وأخذ هشام يتتبعها وعلى وجهه إبتسامة الإنتصار. بدأت عبير إختبارات نهاية العام الدراسى، وأصبحت لا ترى سليم إلا نادرآ وبالصدفة، وتشعر بالشوق الغامر إليه، ومنعت نفسها عدة مرات، من الدخول له فى مكتبه بالكلية، لأن ليس لديها سبب لذلك، وستنكشف أمامه بشكل محرج، فتحملت هذا الشوق مقنعة نفسها، أن لم يعد سوى أيام قلائل وتعود للعمل معه مرة أخرى. وفى الناحية الأخرى، كان سليم يفكر بها مثلما تفكر به، يشعر أن يومه أصبح ينقصه عنصرآ مهمآ، يجعله يشعر أن هناك سببآ مختلفآ عن العمل يحيا لأجله، كان يجلس فى مكتبه بالكلية، يتمنى أن تطرق بابه وتدخل إليه تتحدث معه فى أى شئ، فتلك الدقائق ستتكفل بإبتسامته على مدار هذا اليوم. وفى أثناء هذا التفكير، كان لا يخفى تعجبه من حاله، وأنه يفكر بهذه الطريقة تجاه إمرأة، وأنه حتى الآن لا يدرك سببآ واضحآ لهذا الشعور الذى يكنه لعبير. بعد إنتهاء إختبار اليوم، وقفت دينا مع زميل لها فى الكلية. دينا: عملت إيه ؟ حاتم: زى الزفت، وإنتى ؟ دينا: ههههه الحال من بعضه، لأ والمفروض بقى نتحمس كده ونحاول نعوض فى المادة الأخيرة، بإعتبارها أخر إمتحان. حاتم: حد ماسكك، عوضى ياختى. دينا: إنت مابتفهمش، مش واخد بالك إن أخر مادة، مادة الزفت سليم، وممكن آجى أتفاجئ إنى م***عة من دخول الإمتحان، أو أمتحن عادى، بس لما ورقتى تقع تحت إيده، يظبطنى فى التصحيح. حاتم: ماتقلقيش من نقطة التصحيح دى خالص، مش بيبقى عارف دى ورقة مين أصلآ، المشكلة لو طلع مانعك من الإمتحان. دينا: كل ده عشان واحدة مقبلش بيها خدامة عندى. حاتم: إنتى مبتشوفيهاش الأيام دى ولا إيه ؟، دى إتغيرت خااااالص، وبقت فاكرة نفسها بنت عادى، أه والله. دينا: شوفتها، لابسة كويس، بس تورينى تقدر تغير وشها زى اللبس ولا إيه ؟ حاتم: هههههه لا وبقت بتحط مكياج كمان. دينا: ليكون فى حاجة بينها وبين سليم ؟، أصلها بتشتغل تحت التدريب فى مكتبه. حاتم: إنتى هبلة !، دكتور زيه هيبقى فى إيه بينه وبين واحدة زى دى ؟، هتلاقيها لما بقت تاخد فلوس من شغلها معاه، بدأت تهتم بنفسها بس. دينا: عندك حق، هو يعنى سليم المتعجرف المغرور، اللي بقاله سنين موقع بنات الجامعة كلهم وولا فى دماغه حد، هيبص لواحدة زى دى ! أنهت عبير إختبارها وعادت إلى المنزل فوجدت أختها سلوى. عبير: إزيك ياسلوى، إيه النور ده ؟ سلوى: ده نورك يا عبير ياحبيبة قلبى. نجوى: ده نورك !!، فين نورها ده !، ده انا حياتى ضلمت من يوم ماجبتها على وش الدنيا. سلوى: ليه كده يا ماما ؟، هى عملتلك إيه عشان تقولى كده ؟، ده بدل ماتسأليها عملت إيه فى الإمتحان، وفطرت ولا لأ ! نجوى: إنتى مشوفتيش أبوكى بقى بيعاملنى إزاى من تحت راسها. سلوى: أبويا عنده حق فاللي يعمله معاكى، لو مابتظلميهاش مش هيعاملك وحش أبدآ. عبير: بعد إذنكم. سلوى: إستنى يا عبير، أنا كنت جيالك إنتى، عشان أقولك إن الدكتور حددلى العملية بعد أسبوع. عبير: ربنا يتمم بخير يارب، وتخرجى منها مجبورة الخاطر ياحبيبتى، هبقى معاكى يومها إن شاء الله. سلوى: لا ماتروحيش، إنتى عايزة العملية تفشل لا قدر الله ! سلوى بعصبية: ماما !، هو إنتى مش واخدة بالك إن لولا عبير، كنت زمانى لسه لحد دلوقتى بحلم بعملية الحقن ؟ صدقينى، مش هدخل البيت ده تانى لو مبطلتيش معاملتك دى ليها. نجوى: يعنى أنافقها ؟، حاضر هنافقها واللي فى القلب فى القلب. نظرت لها عبير بإن**ار، ثم دخلت غرفتها غير مستوعبة، كيف لأم أن تحمل كل هذه الضغينة بتجاه إبنتها، التى تحبها كأى إبنة تحب والدتها، غير أنها لم تفعل شيئآ تستحق عليه كل ذلك الكره ! دخل دكتور سليم لجنة إمتحان عبير، لكى يطمنئن على راحة الطلبة، وأن لا يوجد شئ غير مفهوم فى ورقة الأسئلة، شعرت عبير أنه يبحث بعينيه عن شئ ما، فتعجبت جدآ من نظراته المشتتة غير المستقرة وهو يتحدث مع الطلبة حول نقطة ما ظنوا أنها غير واضحة، كانت نظراته تستقر لثوان ثم تعود للبحث مرة أخرى، ظل هكذا حتى خرج من لجنة الإمتحان، على قدر حيرة عبير فى تصرفه هذا، على قدر سعادتها بأنها أخيرآ رأته أمامها، فقد كانت تشتاق له كثيرآ، ولكن قد هانت الأيام، ومن المفترض أن تأخذ راحة فى منزلها قبل أن تبدأ العمل، ولكنها لا تستطيع، وستعود من الغد إلى مكتبه، فقد ملت عيناها الشوق إلى رؤياه. إنتهى سليم من المرور على جميع اللجان، فدخل مكتبه شارد الفكر، يشعر أن جميع من رأوه اليوم، علموا بأنه كان يبحث عنها من بينهم، ويا ليته رأها فى النهاية، بل عاد إلى مكتبه صفر اليدين، ياترى قد رأته هى ؟، كيف كان شعورها عندما دخل لجنتها ؟، هل إبتسمت وفرحت برؤيته ؟، أم قالت هاهو رئيسى فى العمل ؟، كفاك فكرآ ياسليم، ستجن، وحتى أنك لا تعرف كيف تحدد سببآ للتفكير بها بهذه الصورة. مر اليوم ثقيلآ على عبير، فقد تعودت أن تفعل شيئآ فى يومها، إما المذاكرة أو العمل فى مكتب سليم، ولكنها هدأت تفكيرها بأنها غدآ ستعود إلى عملها وسيعود للحياة طعم ومعنى، برؤية ذلك الحبيب، الذى لا يشعر بما فى قلبها تجاهه. دخلت عبير إلى مكتب سليم، شعرت أن روحها عادت إليها مرة أخرى، نادت على العامل كى تسأله عن سليم هل حضر أم لا. عبير: ياعم ربييييع. سليم: ماينفعش عم سلييييم. فزعت عبير بشدة من ظهوره المفاجئ، ومزاحه معها على نحو تفاجئت به، فقد كان أيضآ مبتسمآ بشدة بطريقة تعجبت لها عبير. سليم: مالك ؟، ماكنتيش متوقعة مثلآ تشوفينى هنا النهاردة ! عبير: لا إزاى، أكيد متوقعة، بس كنت فاكرة حضرتك لسه مجيتش، وكنت بنادى على عم ربيع عشان أسأله عن حضرتك. سليم: تمام، تعالى بقى ورايا على المكتب، عشان إنتى فاتك كتير. عبير: حاضر يادكتور. سعدت عبير لطريقة حديثه معها، ووجهه المبتسم بشدة، وشعرت أنها أصبحت ذات أهمية لديه، ثم توجهت إلى غرفة مكتبه، كما طلب منها. سليم: الدنيا كركبت جدآ من بعد غيابك. عبير: بصراحة كنت جاية وانا خايفة جدآ ألاقى حضرتك جبت حد غيرى. سليم: ده بقى مكانك إنتى، ماحدش يدخله غيرك، مهما كنتى هتغيبى كنتى هتيجى تلاقيه مستنيكى. **تت عبير بسعادة، لا تعرف كيف ترد على كلماته الرقيقة. سليم مكملآ حديثه: ها عملتى إيه فى الإمتحان إمبارح ؟ عبير نظرت له متذكرة حيرته عندما دخل إلى قاعة الإمتحان، وكأنه يبحث عن شئ: هو حضرتك كنت بتدور على حد إمبارح ؟ إبتلع سليم ريقه مصدومآ من أنها قد لاحظت، وبالطبع لن تكن هى وحدها من لاحظت ذلك. عبير: دكتور سليم ؟ سليم: لأ ياعبير، خلينا فى شغلنا. عبير بإحراج: حاضر. شعر سليم بأنه أحرجها ولكنه ليس لديه مايقوله لها. فبدأ بعرض القضايا التى تلقاها فى الفترة الماضية على عبير، وأخبرها بما فعله فى قضيتين كانت عبير مسئولة عن ملفاتهم، ثم قطع حديثه فجأة. عبير: خير يادكتور، سكت ليه ؟ سليم: أيوا ياعبير، كنت بدور على حد لما دخلت لجنتك. عبير متفاجئة:يا ترى مين ؟ سليم: إنتى ياعبير. عبير بذهول: أنا ! سليم: أيوا إنتى، وبقالى فترة مش عارف أشيلك من دماغى، أنا عارف إنك ذكية، تقدرى تقوليلى، ده بيحصل ليه ؟ **تت عبير، كانت لا تعرف بماذا تجيبه. سليم: مابترديش ليه ؟، أنا عارف إن مش صح أقولك الكلام ده وانا دكتورك فى الكلية ومديرك فى الشغل، و أكبر منك بفارق سنين كتير، بس أنا لو لاقى تفسير ماكنتش هسألك. عبير: أنا.... معنديش تفسير برضو. سليم: أنا غلطان إنى قولتلك ؟ عبير بإبتسامة خجل وهى مخفضة الرأس: لأ. سليم: يوم ما أكتشف سبب ده وأتأكد منه، هبقى غلطان لو قولتلك، أيآ كان هو إيه ؟ عبير: لأ. سليم: طب روحى مكتبك إنتى دلوقتى، لو إحتاجتك هناديلك. خرجت عبير من مكتبه، لا تشعر بالأرض من تحت أرجلها، فاعتقدت أنها تطير بدلآ من أن تمشي. ولكن كان حال سليم مختلفآ عن حالها، فقد كان متوترآ جدآ، وأخذ يزرع الغرفة جيئة وذهابآ من شدة توتره، وشعوره بأنه تسرع فى كلماته معها. مر الأسبوع، وندم سليم على كلماته يزداد يومآ بعد يوم، فأصبح يتجنبها يومآ بعد يوم. وأتى يوم عملية الحقن المجهرى لسلوى، فذهبوا معها جميعآ، حتى أتمت عمليتها، وذهبت إلى منزلها وسط دعوات الجميع لها بأن يرزقها الله الذرية الصالحة. فى اليوم التالى إستيقظت عبير من نومها فلم تجد أختها مريم، فذهبت لتسأل والدتها عنها. عبير: هى مريم فين ؟ نجوى: راحت عند سلوى، بتسألى ليه ؟ عبير: عادى، صحيت مالقتهاش بتطمن عليها. نجوى: ولا عايزة تطمنى إنها مخرجتش لأحسن حد يشوفها هنا ولا هنا وتتجوز، وتفضلى إنتى قاعدة زى القرد لوحدك. عبير: أنا بحبها وبتمنى ليها كل خير، وبحلم باليوم اللي أشوفها عروسة وتفرح فيه، ولو قدامى حد مناسب ليها مش هتأخر طبعآ. نجوى: حد مناسب لست البنات من ناحيتك إنتى !، ده يبقى عامل إزاى ده ! عبير: ربنا يسامحك، كلامك مابقاش يأثر فيا خلاص، أنا عرفت قيمة نفسي كويس، وبقيت أقوى مما تتخيلى، مش هتقدرى تهدينى. نجوى: مانا ممكن أقوم أد*كى علقة من بتوع زمان وأهدك هدة متقوميش منها. عبير: أد*كى قولتى، من بتوع زمان، يلا بعد إذنك عشان متأخرش على الشغل. نجوى: فى داهية. كلمات سليم لعبير فى اليوم الماضى، بالفعل جعلتها لا تتأثر بتقليل والدتها منها، فلو كانت كما يقولون، لما شغلت عقل رجل مثل سليم، فقد تعلق بها، ولكنها لم تكن تقوى أن تقول له ذلك، فإدعت عدم فهمها، لتتركه يعرف ذلك بمفرده، نعم بدأ يتجنبها، ولكنه يفعل ذلك لإنه أدرك حقيقة مشاعره تجاهها، ويعرف أن لا يحق له ذلك مع طالبة لديه فى الجامعة تبلغ من العمر عشرون عامآ فقط، خرجت من المنزل والإبتسامة تزين ثغرها، لأنها تعلم أنه عاجلآ أم آجلآ سيأتى.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD