العقاب الفصل الثاني

3150 Words
ظل باهر ينتظرها لمدة تزيد عن النصف ساعة بدأ يشعر بالملل ،كره إجباره علي انتظارها ،كره تلك المهمة التي جعلتها تتحكم به ، لا يعلم لما تم اختياره للقيام بها ، حيث أن المنظمة بها الكثير من الرجال الأكثر وسامة منه وأكثر جاذبية ،لم يقتنع برد والده أنه حياته الأكثر عاطفية بسبب موت معظم أهله تحت الركام ، وأن معظم النساء تميل إلي الرجل المقهور ،لا ينكر أنه عندما ذكر تلك النقطة استمال قلبها ولو قليلا ، خبط علي الأرض بضيق محدثاً نفسه بغضب : تلك الشمطاء مارجريت هي السبب وراء تأخره في الارتباط بها وانهاء المهمة ، ولكن وعد نفسه أنه سوف ينجز ما طلب منه علي أقصي سرعة .. دخلت إسراء المقهى وعيونها تلمح بالفرحة ،بداخلها كم هائل من المشاعر المتضاربة وضعت لنفسها ألف سيناريو في محاولة منها للبحث عن سبب طلبه لمقابلته .. ابتسمت عندما رأته جالس بهيبته وطلته التي تأسرها ،تأخذها إلي مكان بعيد ،ينسج فيه عقلها الصغير التأملات والخيالات الوردية كما تفعل كل أنثى رأت شاب وأعجبت بتفاصيله.. ابتسم لها باهر ابتسامة مصطنعة ولكنه حاول أن تبدو طبيعية ، لوح لها بيده ، حتي تراه .. اقتربت منه بوجه ضاحك ، تشرق منه تعبيرات براءتها وطيبة قلبها .. كان باهر ، يمتلك شعور برغبته في تحطيم تلك الهالة التي تحيط بها ، فكلما رأها شعر بوجود طاقة نور تصاحبها أينما ذهبت ، وصلت إسراء إليه علي وجهه ابتسامة خافتة. إسراء وهي تحاول الاعتذار علي تأخرها: أكيد أنا آسفة علي التأخير ، بس مش ذنبي شريكتي في السكن انتقلت النهاردة وأنا صحيت الصبح وملقتش معظم حاجتي شكلها أخدتها وهي ماشية .. صحك باهر علي أسنانه من شدة غيظه ، فما فعلته تلك الحقيرة أغضبه بشدة ولكنه حاول إخفاء ذلك بابتسامة مصنعة قائلا : باهر : ولا يهمك ،وأردف ليحاول استمالتها إليه ، أنا أستناكِ العمر كله ومش همل ولا هزهق ولا حتي هبص في ساعتي .. ابتسمت إسراء بخجل ثم نظرت أرضاً، وهي تمسك بحقيبتها بتوتر .. ظهرت عليه نصف ابتسامة لاقترابه لوصول هدفه ، طلب منها الجلوس ،حاول أن يلعب دور العاشق الولهان الذي يجيده جيداً، ففي كل مرة يجيده أكثر من التي سبقتها.. جلست إسراء وهي متحفظة ، تنظر يمينا ويسارا بعيون زائغه فهي لم تعتاد علي التحدث مع الرجال ، ولكن انجذابها إليه أرغمها علي الموافقة.. ظل ينظر إليها بعشق ،أطال النظر لدرجة أخجلتها.. تحدث إليها بصوت حاني عميق انتشر في كل خلاياها بطريقة جمدت الدم في عروقها ، من شدة تأثرها به .. تحدث بنبرة ترآى لها الحب فيها باهر بوله وهو يشدد علي تلك الحروف لتخرج منه ببطء لتأسرها : أنا معجب بيكي يا إسراء من أول مرة شوفتك فيها ،لما خبطتي فيا ، من ساعتها وأنا بحاول أقرب لك ، بس للأسف كنتي كل مرة تصديني فيها كنت بحس بخيبة أمل وأقول يمكن عشان مش بتحبني ولا حتي معجبة بيه ، بس مارجريت قابلتني إمبارح وقالت لي إنها آسفة وأنها السبب في بعدك عني ، لأنها طلبت منك إنك تبعدي ، مش هنكر إني حسيت بسعادة رقص لها قلبي من الفرحة ، فرحة الحب اللي بتخلي القلب يدق وبسرعة ولهفة عشان النهار يشقشق وأقابلك وأعترف لك بحبي ، أنا مش هستني ردك دلوقتي، بس أتمني أعرفه قريب ، علشان لو وافقتي أكلم بابا يروح وياخد معاد ويقابل والدك يتفق معه علي كل تفاصيل الجواز .. عقدت حاجبيها ثم قالت باندهاش : جواز بسرعة كدا ، إحنا حتي متعرفناش علي بعض ،أنا مش عارفه عنك حاجة غير اللي قولته قبل كدا ، في أسئلة لازم تجاوبني عليها ، لازم أكون مقتنعة بيك مئة في المئة .. كانت تتحدث بكلمات متقطعة غير مرتبة ،لقد فاجأها بطلبه منها الزواج، لقد تخيلت ألف سبب وسبب لطلبه مقابلتها لم يكن الزواج واحدا منها.. عقد باهر ما بين حاجبيه والغضب يتجمهر بين ضلوعه ، كيف لها أن ترفض الزواج منه ، لقد ظن أنها مثل الباقيات اللآتي عرفهن قبلها ، ولكنه لم يكن يعلم أنها إسراء الحديدي ، لا يوجد في الدنيا أحد يمتلك نفس كبريائها .. حاول رسم الابتسامة علي شفاهه وقال بصوت مبحوح : طيب أفهم من كدا أن عرضي مش مرفوض ولكنه في مرحلة المراجعة صح .. ضحكت إسراء علي طريقته وقالت بنبرة ناعمة مقصودة تحمل بين طياتها عشق يولد داخلها تجاه هذا ال باهر .. إسراء بعيون تلمع من شدة تأثرها به : أكيد طلبك مش مرفوض بس أنا لازم أفكر وأسأل أهلي عليك الأول ، وبعدين أنا تعرف أنا مين ومين عائلتي.. رجع باهر بظهره إلي الوراء ، ثم قال وهو يشغل سيجاره المعتاد : إسراء محمد الحديدي ، بنت العقيد محمد الحديدي، عقيد في الجيش المصري عند ٥٥سنة ، والدتك الدكتورة همت الأنصاري ، طبيبة في مستشفي الزقازيق العام، البنت الوحيدة ، درستي في كلية فنون جميله ،ولوقتي بتدرسي ت**يم ، هوايتك ت**يم الأحذية ، بتلفت انتباهك جدا وتجذبك .. مريتي بقصة حب فاشلة ، تعبتك نفسيا وفضلتي تتعالجي منها شهرين ، بتحبي تعتمدي علي نفسك ، مش بتسمحي لوالدك يتدخل في قراراتك ولا بتستغلي سلطته ولا مكانته في المجتمع لأي أغراض شخصية. ها في حاجة تاني ولا كدا خلاص.. ضحكت له ثم قالت ،دأنت حافظني كويس أهو ما شاء الله ، وما شاء الله عملت سي في بقصة حياتي من ساعة ما اتولت لحد دلوقتي .. ابتسم ساخرا ، ثم قال بصيغة تملك أذابت قلبها الصغير : أكيد لازم أعرف كل حاجة عن البنت اللي هتبقي مرات باهر السعدي .. كان يتحدث بثقة كبيرة نالت إعجابها ، شعرت بقوة شخصيته ،التي هيمنت عليها ، استطاع أن يبث داخلها بذرة عشق لها ، ويرويها بتلك النبرة التي يتحدث بها ، فهو يرضي غرورها كأنثي تبحث عن رجل يحتويها ، وها هو الرجل قد ظهر أمامها بطلته المسكرة.. تناولا القهوة سويا ، وظلت يتحدثا حتي تذكرت إسراء موعدها في الجامعة لإنهاء بعض الأوراق ، شعر باهر بحزنها لأنها لا تستطيع التعامل مع الإيطاليين جيدا ، تمتمت بسخط وغضب علي مارجريت التي تركتها وحيدة في مجتمع تمقته وتخشاه .. عرض عليها باهر الذهاب معها ليساعدها .. وافقت علي استحياء ، كانت تمشي بجواره تشعر بالزهو والفخر ، لقد لاحظت عيون الفتيات التي تحسدها عليه كان ذلك ظاهر في تمتماتهم وحركة شفاههم ونظرتهم المتفحصة لها . أنهت إسراء جميع أوراقها في سهولة ويسر لقد ساعدها باهر كثيراً، استأذنت منه ثم عادت إلي شقته بعد أن أخذ منها وعدا بمقابلته مرة أخري .. بمجرد أن فتحت باب شقتها ، أغلقته ووقفت خلفه ، تتنفس بعمق ، تحاول أن تهدأ من ض*بات قلبها المتسارعة ، فالقرب منه مهلك لا محالة ، نبرته الرواية الطاغية تسحرها ، نظرة عيونه تأخذها في جولة في منارات العشق والغرام ، أفاقت من شرودها علي صوت رنين هاتفها الذي ينير باسم والدها .. ابتسمت وهي تضغط علي الذر، ثم قالت بمشا**ة : حبيبي اللي دايما بيتصل في الوقت المناسب .. محمد بأسف :آسف يا حبيبتي والله كان عندي اجتماع مهم جدا مع وزير الدفاع.. أمم وزير الدفاع مرة واحدة ، هتفت بها إسراء وهي تقلد والدها الذي ضحك علي طريقتها ثم قال ليطمأن عليها. محمد :ها يا حبيبتي خلصتي ورقك ولا لسة .. إسراء متذكرة ما حدث اليوم ، قالت والسعادة تغمرها: خلصت يا بابا متقلقش ، قصت له ما حدث بينها وبين باهر السعدي ، لاحظ والدها إعجابها به ، لقد كان ظاهرا علي نبرة صوتها وهي تتذكره وتلفظ باسمه ، شعر بالسعادة لأجلها ، ولكنها أخبرها بضرورة التمهل حتي يسأل عنه أولا ، نقل لها شعوره بالخوف منه لأنه ليس مصري الجنسية ، كان يريد أن يبلغها برفضه لهذا السبب ، ولكنه يعلم ابنته ، العند صفة من أهم صفاتها .. طلب منها عدم الخروج معه والإلتقاء به مرة أخري حتي يخبرها بذلك ، ليتأكد أولا من صحة ما أخبرها به شعرت إسراء باليأس وخيبة الأمل ، ولكنها وعدت والدها بعدم الالتقاء ب باهر ولا حتي الحديث معه حتي تخبرها والدها بذلك .. أغلقت الهاتف ، وخيم الحزن علي ملامحها ، فهي تريده وتريد لقائه والاستماع إلي نبرة صوته الرجولية الحانية ، ولكنها قد وعدت أباها بذلك ، لا تريد أن تقف أمامه وتفعل كما فعلت في المرة السابقة ، لقد أخبرها والدها أن خطيبها السابق شخص سئ ولكنها عاندت وتمسكت برأيها ، وكانت النتيجة إنهيارها. ظل باهر يتصل بها ولكنها لم تجيبه ، شعر بالجنون منها أراد أن يذهب إليها ليحطمها ، كيف لها أن تستخدم معه هذا الأسلوب ، لقد أخبرها برغبته في الزواج منها. تسأل لما تفعل ذلك إذن .. كاد أن يلقي بهاتفه أرضا من شدة غضبه منها ولكن صوت رسالة منها أوقفه .. فتح الرسالة ، وتفاجأ باعتذار منها تخبره أنها لا تستطيع أن تتحدث إليه أو تتقابل معه لأن والدها طلب منها ذلك وأن هذا شئ مؤقت حتي يسأل عنه ويتأكد من صدق أقواله .. بعث بها باهر رسالة بكلمة واحدة تبين ضيقه منها ولكنها لم تهتم . أوك... علمت بضيقه ، تعلم أنها الآن تعيش في مجتمع متفتح وأن ما تفعله من وجهة نظره تخلف ورجعية ، ولكنها لم تلق بالا بكل هذا.. ظل محمد الحديدي يجمع كل المعلومات عن باهر السعدي ووالده ، وجد كل ما قاله صحيحا ولكنه لا يعلم لما يشعر بالقلق والخوف ، خصوصا عندما علم أن أشرف السعدي جاء إلي مصر بعد ثورة يناير وأسس بها شركة كبيرة ومصنع لصناعة الأحذية ، تساءل هل هذه صدفة ، أم توجد نوايا أخري لهذا الزواج ، ولكن أكثر ما يقلقه علمه أن أشرف السعدي في ظرف وقت قصير أصبح من أهم صناع الأحذية في مصر وبعض دول العالم ،رجل فر هاربا من بلده كيف له أن يتقدم بهذا الشكل وأن يصبح رجلا من أهم رجال الأعمال.. كان محمد يقلق بشدة من هؤلاء الذين ظهروا مؤخرا ، يشعر أن وراءهم ما يخفونه ، كان لديه اعتقاد بأن هناك شبة وراء صعودهم السريع ، ولكنه للأسف لم يجزم أن باهر ووالده مثل هؤلاء .. في إيطاليا.. أنهت إسراء جميع تعاملاتها في البلد ، لقد اجتازت الاختبار بامتياز وحصلت علي الدبلومة المتخصصة لت**يم الأحذية ، توجهت إلي المطار لتحجز لها مقعدا في أول طائرة عائدة إلي مصر ، كانت تشعر بالحزن لعدم إتصال والدها لقد اشتاقت ل باهر كثيرا ، كانت تراها خلفها دائما ، يبتسم لها ، حاول أكثر من مرة أن يتحدث معها ولكنها كانت تصده دائما ، لقد وعدت والدها وعليها أن تفي بوعدها .. إتصال علي والدها لتخبره أنها أنهت جميع إلتزاماتها في إيطاليا وأنها حجزت في طائرة الغد المتجهة إلي القاهرة ... لاحظ والدها حزنها ، الذي غلب علي صوتها ، سألها عن باهر ، أخبرته أنها لا تراه ولا تتحدث معه ، أراد إسعادها فهو لا يري أي سببا لتأجيل ارتباطها به ، فلقد سأل عليه جيدا في مصر وكذلك في إيطاليا، فلم يجد حوله شئ مريب ، أخبرها بالإتصال به وإعطائه رقمه حتي يتحدث إليه .. تعالت أسارير إسراء من الفرحة ثم توجهت إلي المقهى بعد أن طلبت من باهر رؤيته هناك . كان باهر سعيدا جدا ، اتصل علي والده يخبره بموافقة والدها علي الخطبة وأنها طلبت مقابلته للتحدث معه بأمر الخطبة ، هنأه أشرف وشعر بالسعادة لإقترابه من تحقيق هدفه .. بينما كانت إسراء تتحدث إلي باهر بنبرة ناعمة حملت بين طياتها شعور بالحب الكبير .. كانت تتحدث بحماس طفولي عن مواضيع تعتبر تافهة جدا بالنسبة له ، كان يحاول مجارتها في الحديث ولكنه بدأ يشعر بالملل ، لذلك أمسك يدها بيده الرجولية ، شعرت إسراء بقشعريرة تسري في سائر جدها ،أرادت أن تبعد يداها ولكن كان أقوي منها ، لقد أحكم عليها جدا ، نظر إليها في عيونها الخضراء ، التي ظهرت صافية من شدة تأثرها بلمسته ، حركت أهدابها الكثيفة عدة مرات في محاولة منها لتهدئة أنفاسها المتوترة من فرط شعورها ... أقترب من يدها ثم قبلها ، وضعت إسراء يدها الأخري علي قلبها الذي يكاد يخرج من ضلوعها ،تأكدت الآن من عشقها له .. كان حبه كالمغناطيس يجذبها إليه دون إرادتها ، بدأ يشكل حياتها ويدخلها في دائرة العشق الذي طالما حاولت الإبتعاد عنه.. بدأ عشقه يعصف بكل جوارحها ، يتلاعب بها كما تتلاعب العاصفة بالمطر ،تدفعا يمينا ويسارا ،حسب رغبتها وشدتها وعنفوانها. حاولت إسراء أن تفك حصار يده من علي يدها ، تمكنت بعد عناء طويل ، هبت واقفة لتخبره أن لديها موعد هام مع ماركو مارسيل،لتوعده قبل الذهاب إلي القاهرة .. طلب باهر الذهاب معها ولكنها رفضت فهي تحاول الهرب منه ومن حصار تلك المشاعر التي احتلها فجأة لتعلن عن إمتلاكه لها ولقلبها الذي أصبح يهمس باسمه ... لم تخبره بخبر رحيلها لا تعلم لماذا ، ولكنها قررت أن سوف تخبره غدا ، حتي تتهرب من مقابلته وإصراره علي البقاء معها ،لقد تحت بأعجوبة من طلبه الدائم للبقاء معها في شقتها ، أخبرته أن الدين يرفض ذلك بالرغم من أنه وعدها بعدم المساس بها ولكنها أبت ، فهي تعلم جيدا أن ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثها ، فهي كعادتها تتجنب الشبهات وتغلق كل باباً يفتحه الشيطان .. عادت إلي شقتها ، لتعد حقائقها ، سرحت في تلك البلورة الزجاجية التي أعطاها لها باهر تعبيراً عن حبه لها ، لقد حرك باهر شعوراً قديما لديها بتلك الهدية حاولت مرارا وتكرارا أن تتناساه ولكنه أشعله بمجرد لمسة من يده ... إنه شعور العشق والهيام،. كانت دائما تحاول أن تقنع نفسها بالابتعاد عن هذا الشعور الذي يضعف صاحبه ، يجعله في صراع دائم بين قلبه الذي يرحب وعقله الذي يريد الابتعاد ولكننا كما نعلم ،في معركة الحب دائما القلب هو الفائز ،تمنت من الله ألا تندم علي عشقها وألا تكون تسرعت في حكمها عليها .. لا تعلم سبب تلك النغزة التي احتلت قلبها عند ذكر اسمه ،أرجعت ذلك بسبب التوتر من بعدها عنه .. كان باهر جالسا في إحدى الملاهي الليلية مع ع***ة من التي تعرض نفسها مقابل المال ، كان يشرب بفرح لإنتصاره أخيرا ولاقترابه من الحصول عليها وبالتالي الحصول علي مكافئة كبيرة ، كما يحدث كل مرة. لا يستطيع الآن أن يخفي كرهه لها وحقده عليها ، يعلم أنها لا ذنب لها ولكن هناك أرواح يجب أن تبذل في سبيل تحقيق أهداف أسمي .. كانت تلك الجملة يرددها باهر في كل مرة يستغل فيها سذاجة النساء لتحقيق أهداف لا يعلم مدي صدقها إلا الله ، لم يكن يعلم أنه وقع فريسة الجهل ... ظل يشرب باهر حتي كاد أن يفقد وعيه ، سحب تلك الع***ة إلي شقته كالمعتاد وفعل معها كما يفعل دائما مع كل من هن مثلها .. طلع الصباح وأشرفت الشمس ، أمسكت إسراء هاتفها لتتصل علي باهر كي تخبره أنها ستعود إلي القاهرة ، ولكي تعتذر له لأنها لن تستطيع أن تمر عليه لوداعه وأنها سوف تنتظر عودته إلي القاهرة ، ولكنه لم يرد عليها ، انتابها شعور بالقلق والإحباط خشيت غضبه إن علم بسفرها دون أن تخبره ، ظلت تحاول الإتصال به حتي صعدت إلي الطائرة . ولكنها تفاجأت به يجلس علي المقعد بجوارها ، وضعت يدها علي فمها من هول الصدمة تحاول أن تكتم ضحكاتها ، لقد حقا شعرت بتلك القشعريرة التي تداعبها كلما رأته أو تحدثت إليه .. أقلعت الطائرة وبدأت رحلتها في جحيمه... كانت تجلس بهدوء بجواره ، عقلها شارد في تلك اللحظة التي قابلته فيها ، كيف خ*ف روحها وسلب لبها، لتصبح أسيرته . أصبحت لا تتمني سوي قربه المهلك لها ، بينما كان باهر في عالم آخر ، عالم يمتلأ بالحقد والغل علي تلك العائلة عائلة الحديدي .. ********************************** بينما في القاهرة كانت الدكتورة همت تنظر في ساعتها ، تنتظر وصول ابنتها الوحيدة علي أحر من الجمر .. لقد أعدت لها كل ما لذ وطاب من الأكلات المصرية التي تعشقها ، بداية من المحشي بالبط وصولا إلي الملوخية والسلطات ، أخبرها محمد أن لديه ضيوف ، لقد عزم أشرف والد باهر علي الغداء عندما اتصل عليه ليحدد موعد الخطبة كما طلب منه باهر .. كان محمد وأشرف السعدي ينتظران هبوط الطائرة ولكن لكل منهما سبب مختلف عن الآخر، أما عن محمد فهو كان يشتاق إلي كريمته التي لم يراها لمدة تزيد عن السنة ،وأما أشرف فكان يريد تلك الفلاشة التي يحملها باهر والتي تخبرهما بموعد العملية التالية ومن هو الشخصية المستهدفة ... هبطت الطائرة إلي أرض مصر ، وترحل جميع الركاب ليتوجهوا حيث صالة الوصول الكبري ، نظر باهر ملتفتا في جميع الاتجاهات ،شعر بالخوف عندما رأي صرامة ضباط المطار في التفتيش ، أخرج باهر تلك الفلاشة التي معه ثم وضعها في حقيبة اليد الخاصة ب إسراء ، في حركة متسرعة منه غير محسوبة العواقب .. جاء الدور عليهما ، وتم تفتيش باهر تفتيشها قاسيا ، وعندما جاء الدور علي إسراء، شعر باهر بالخوف الشديد من أن يتم ضبط الفلاشة ، ولكن اقتراب والدها من الضابط والمسئول والتعريف عن نفسه بأن عقيد في الجيش جعل الضابط يعتذر منه ولم يكمل التفتيش .. تنفس باهر الصعداء ، سلم علي والدها الذي قام باحتضانه بحب يقا**ه غل وحقد دفين له ولكل فرد يعمل في الجيش المصري، تقدم من والده ثم احتضنه والده بفخر علي نجاحه في تهريب تلك الفلاشة الهامة والدخول بها إلي مصر ..أشرف بسعادة : أهلا يا بطل ،شرفت مصر ..ثم ربت علي ظهره ببعض القوة الخالية من العاطفة . رحب أشرف باإسراء التي أعجب بجمالها الآخذ ، كان ينظر إليه برغبة كادت تفضحه ولكن نبهه باهر الذي لاحظ تلك النظرات القذرة لها.. تقرب أشرب من إسراء وكانت يتصرف معها بحميمية زائدة ، أرجعت ذلك لإختلاف الجنسية في تعلم أن الرجال السوريين يمتلكوا عاطفة جياشة ولا يتحدثوا إلا بالأحضان والقبلات كان هذا ما قرأته في بعض البوستات المنتشرة حاليا علي مواقع التواصل الاجتماعي.. وصلوا إلي المنزل ، حيث احتضنت همت ابنتها التي اشتقات لها ولحديثها.. رحبت همت بالضيوف ودعتهم للدخول .. كانت الأمسية جميلة وهادئة تناولوا جميعا الطعام الشهي إلي أعدته همت بنفسها ،بعد أن تناولوا الطعام، طلب أشرف من محمد يد إسراء ل باهر ، كان يتمني أن يطلبها لنفسه ،ليعيش معها ولو ليلة واحدة ، فلقد أشعلت نار الرغبة في جسده بمحرد أن رأها ، فكيف سيكون حاله إذا اجتمع معها في فراش واحد ، وهي ترتدي إحدي قمصان النوم الناعمة … نفض تلك الأفكار عن خيالاته ولكنه وعد نفسه بليلة قريبة معها .. وافق محمد علي الخطبة ، شعرت أسراء بأن قلبه سنفجر من كثرة دقاته المتسارعة ، حاول باهر رسم ابتسامة علي ثغره ولكنها ظهرت باهتة بطريقة لفتت نظر والدتها التي كانت تشعر بعدم الإرتياح لتلك الزيجة .. انتهي اليوم وعادا أشرف وباهر إلي فيلتهما الضخمة والتي يظهر عليها العراقة والأصالة ..باهر كان باهر يشعر بالغضب من نظرات والده لإسراء ، لقد كانت عيونه تفضحه حيث فاضت من شدة رغبته بها فهو رجل ويعرف كيف يفكر الرجال .. دخل باهر الفيلا ثم دفع الباب بعنف ، تحدث بصوت عالي يختلط به بعض العنف والغضب. فلقد أستفزه والده بتلك النظرات وهو لا يقبل بها حتي ولو كانت إسراء مجرد وسيلة له للانتقام .. باهر بصوت غليظ يتخلله الغضب : باهر: أيه الطريقة الهباب اللي كنت بتبص بيها لإسراء دي لدرجة إن والدتها شكت فينا وفضلت تراقبنا طول السهرة ، أنت أيه مش هتسيبك من العادة الهباب دي ، جريك ورا النسوان هيودينا في داهية .. أشرف يتحدث برغبة جامحة ، : لأ ودي أيه مش أي نسوان .. ض*ب باهر كفا علي كف متعجبا من شدة بروده ، ثم اقترب منه وأمسكه من لياقة قميصه ثم زمجر بغضب وصوت جهوري لو كان أداة قتل لخر أشرف صريعا علي الأرض: الفترة اللي جاية لو شوفتك بتبص لإسراء بالنظرة دي تاني أنا هقتلك ومش هرحمك .. أشرف بخوف :هتقتل أبوك يا باهر علشان بنت لا راحت ولا جت . باهر بغضب :البنت دي هتبقي مراتي ،وأنا مش هسمح لأي حد يبص علي شرفي ويتخيل نفسه بيملكه حتي ولو كان أنت ، لحد ما العملية دي تنتهي هتبعد عنها تماما ، ودا آخر تحذير لك .. تركه وصعد إلي غرفته ، وشعور بالغضب يزداد داخل ثنايا قلبه ، كور يده ثم ض*ب المرآة بعنف ،ف*ناثرت حبيباتها في كل ركن من أركان الغرفة.... توجه للحمام وأخرج علبة الاسعافات الاوليه ثم طهر الجرح وربطه جيدا .. وبكدا انتهي الفصل، يا تري أيه توقعاتكم ورأيكم في الحلقة.. استنوني بكرة في الفصل الجديد .. أتمني لكم قراءة ممتعة.. دمتم سالمين...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD