العقاب الفصل الثالث

3074 Words
كانت والدة إسراء تشعر بعد الارتياح والقلق نجاة تلك الزيجة ، ولكنها رضخت لإصرار إسراء علي الزواج به ، حاول محمد طمأنتها ، أخبرها أن تثق به ، لقد جمع معلومات كثيرة حوله وحول عائلته ، تأكد أن ملفه نظيف ، وأن كل ما قاله لإسراء صحيحا، لم يكذب في أي حرف منه ، أخبرها أنه سأل عن والده وشركته الخاص به ، وجد سجلها نظيف تماما من أي تلاعب ، أخبرها أنه لا يوجد ما يستدعي القلق ، لم يكن يعلم أهي يطمئنها أم يطمئن نفسه القلقة ، فهو لديه هاجس خفي ، يخبره بوجود خطب ما .. قبلت إسراء والدها بفرح ثم إقتربت من والدتها وحضنتها بكل حب ، لقد شعرت هنا بفرحتها الظاهرة علي نبرة صوتها التي تشع برنين كأنها تغني سيمفونية عزفت خصيصاً لها .. استأذنت إسراء وتوجهت إلي غرفتها ، أخرجت كرتها الزجاجية وظلت تنظر إليها بعشق يختلج في ثنايا قلبها الصغير ، غفت إسراء علي الفراش من شدة تعبها ، فهي لم تسترح بعد أن عادت إلي أرض الوطن .. كان باهر يريد أن يذهب إلي أحد الملاهي الليلة لكي يشرب ولكنه فضل عدم الذهاب ، فهو يدرك مع من يتعامل ، يكاد يجزم أن حماه المنتظر أرسل من يراقبه هو ووالده جيدا ، توجه إلي الشباك ، حرك الستارة قليلا ، لتقع عيناه علي ذلك الرجل القابع داخل هذه السيارة السوداء ،ضحك بسخرية ، ثم أخرج سيجاره من جيبه ، فأشعلها ، كان ينفث سيجارته بكل عنف ، وعلي وجهه ابتسامة سخرية من تفكير هذا الرجل ، فهو مازال بدائي حاله كحال جميع المصريين... أشرقت الشمس وأرسلت أشعتها الذهبية التي تسللت من شباكها الخشبي ، فقلقتها من نومها العميق ، تململت إسراء في نومها ، ثم استيقظت علي صوت رنين هاتفها برسالة من باهر ، يبث لها حبه لكي ي**ب قلبها ولا يعطيها أي فرصة للإنسحاب.. ابتسمت عندما رأت رسالته وأجابت عليه برسالة مليئة بالحب والغزل كرسالته تلك التي بعثها لها . ابتسم بسخرية ، لا يعلم من أخبرهم أنا فتاة شرسة تعشق التحدي ، فلقد كان إغوائها من أسهل المرات التي حدثت له ، لقد كانت منتظرة دخوله في حياتها ، لم يتعب ولم يعارضه كما كان يظن .. حاول الانضباط هو ووالده حتي يتم الزواج ، أصبح الأب والأبن من أكثر الأشخاص انضباطا، يستفيظوا في السادسة ثم يتوجهوا إلي الشركة في. الثامنة صباحاً. كان هذا حالهم لمدة تزيد عن شهر ، اطمأن خلالها محمد لحسن سلوكه ، لذلك وافق علي الخطبة سريعا .. تم الخطبة وأصبح باهر خطيبها رسميا ، يدخل معها ويخرج معها كيفما يشاء، ولكن بدون تجاوزات ، لقد رسم الخطة وطبقها بحذافيرها ، حتي والده لم يعترض طريقها يوما ، ولم يتحدث معها من الأساس .. استغرب محمد كثيراً من رغبة باهر في إتمام الزواج ، فهما لم يتعرفا علي بعضهما لوقت كاف لذلك طلب من باهر الانتظار لمدة ستة أشهر علي الأقل .. كان باهر يشعر بالضجر يريد انهاء تلك المهمة سريعا ويعود إلي إيطاليا مرة أخري .. ولكنه القدر لا يسير وفقا لمخططاتنا ولا رغباتنا .. بينما كانت إسراء تعيش أفضل أيام حياتها مع باهر الذي رسم علي وجهه قناع البرود ، والاستنطاع لقد كان متكبرا بشدة ، ومغرورة جدا ولديه رغبة في تملكها جسديا ، ولكن تعنتها في تلبية رغباته الجسدية ورفضها المستمر حتي لمجرد الاحتضان او التقبيل أدي إلي بعده عنها .. اشتكت إسراء لوالدتها التي أخبرتها أنه فرق ثقافات ،فهو رجل عاش معظم حياته في إيطاليا لذلك فهو تشرب حياتهم وعاداتهم حتي ولو تعارضت مع تعاليم ديننا الإسلامي.. اعترضت إسراء وقالت باكية إسراء:يا مامي هو لم شافني أول مرة كنت بحجابي يعني عارف إني متدينة ، أنا للأسف كنت اتساهلت معاه شوية وسيبته يمسك إيدي ، بس رجعت تبت عن الفعل دا ، وبقيت أتهرب منه ، وفهمته إنه مينفعش يتم فيه تلامس قبل كتب الكتاب، حتي بعد ما نكتب الكتاب ، التلامس بيكون بشروط .. قبلتها والدتها لسعادتها لعلمها الوفير وحفاظها علي تدينها... كان محمد مشغولا جدا في عمله الفترة الأخيرة ، لقد ازدادت الهجمات التكفيرية علي الجنود في سيناء بصورة ملفته للنظر ، لم يكن لديه الوقت الكافي لمراقبة باهر أو والده ، فكان العمل اول اهتماماته .. أصبح محمد يغيب فترة أطول خارج المنزل مما سهل علي باهر مراقبته جيدا ، ووضع أدوات التجسس في كل زاوية بالمنزل ، وساعده علي اختيار أماكن صعبة التنبه لوجودها.. لقد كانت الفجوة تزداد يوما بعد يوم بين باهر وإسراء وخاصة أنها لم تفيده في التقرب من والدها بشئ ابتعد عنها كثيرا وأصبح دائم الشجار معها خصوصاً بعد فشل جريمته الأخيرة في استهداف بعض أماكن السكنات العسكرية في سيناء بسبب والدها ، لقد حصل علي كم هائل من التوبيخ والسخرية من والده ومن أعضاء منظمته السرية ، لذلك قرر استخدام خطته البديلة في القضاء عليه وخاصة أنه علم من أعلام السياسة في مصر في الفترة الأخيرة، استغل باهر بعد حماه عن المنزل وقرر الاختباء باإسراء مهما كلفه الأمر ، أختار باهر يوما يكون فيه البيت الخالي ليستطيع أن ينفذ خطته وفعلا حدث ما أراد ، كان يوم الجمعة ممتلأ في جدول والدتها أضطرت أن تبيت فيه المستشفى ، تركت إسراء كما يحدث معظم الآحيان استغل باهر خلو المنزل ، توجه إليها ثم رن الجرس ، صدمت عندما رأته أمامها ، لقد كان يتحدث معها للتو ولم يخبرها عن نيته في الحضور إليها.. تصنع باهر الغضب والحزن ، اتهمها بأنها لا تحبه كما يعشقها هو ، لقد أتقن الدور جيدا ، لدرجة أشعرتها بالتقصير في حقه .. سمحت له بالدخول تحت ضغط منها ، كان يتجول في كل مكان بالشقة بحرية ، ، استأذنت منه وذهبت إلى المطبخ لتعد له فنجالا من القهوة ، ذهب ورائها ثم وقف خلفها بطريقة مغوية ، حاولت الهرب من لفحات أنفاسه التي تخترق جسدها فتحرقه بلهيب الشوق له ، فكل خلية بداخلها تصرخ وتطالب بحقها في الحصول علي حبه وحنانه ، ولكن دينها يمنعها ، حاولت التملص منه بكل الطرق ولكنه أحكم قبضته لها ، ظل يشتم رائحة عبيرها التي بدأت مؤخرا في إفقاده لصوابه ، فمجرد رفضه الدائم له وللمساته ، ولدت لديه رغبة عارمة في إمتلاكها... أنهت إسراء تحضير القهوة ، بعد عنها باهر ليتركها تأخذ نفسها ، فلقد شعر بحاجته للهواء ، من قربه المهلك لها ، صبت القهوة ثم طلبت منه التوجه للصالون لتناولها.. فعل ما تريد فهو لا يريد إغضابها ، يريد فقط أن يجذبه إليه ، أن يسحرها به ، يريد أن تأتي إليه وتقدم نفسها قربانا له بكامل إرادتها ، تناول القهوة ثم تركها وذهب حتي دون أن يودعها بقبلة تتلهف علي الحصول عليها ، تركها بين براثن الرغبة تقتلها .. فقط وداع باليد ، مع وعد منه للعودة مرة أخري .. تزايدت زيارته المعتادة في المساء والمنزل خالي ، أصبحت تنتظر قدومه إليها بفارغ الصبر ، أصبحت تتزين له وتتعطر أيضا ، شعر أن الآن هو الوقت المناسب للقيام بما يريد فعله ، دق الباب ، ففتحت له ، نظرت له بهيام وعشق ورغبة حقيقية في الزواج منه ، أصبحت تصر علي والدها في الإسراع بالزواج مما أدخل الشك في قلبه .. للك قرر مراقبتها .. انتاب والدها شعور بالقلق عندما رأه يدلف من بوابة العمارة الحديدية الكبيرة .. انتظر قليلا ، لا يريد أن يستبق الأحداث ، فقد يكون يريد منها شئ وسيذهب بسرعة .. مر أكثر من ربع ساعة ولم يعود ، قرر محمد الذهاب ليري ما يحدث .. فتح باب الشقة ،وقع قلبه عندما لامس الهدوء ، أقترب من حجرتها سمع أصوات تعلو بأنني الرغبة ، فتح الباب وصعق عندما رأها في وضع كادت أن تخسر فيه دليل عفتها ، كان يقف مصدومة ، كمن دلق علي رأسه جردل ماء بارد .. بينما كان باهر يحكم غلق بنطاله من شدة الخوف ، أراد الهرب ولكن محمد لم يعطه الفرصة، كان صوت بكائها لا يشفع لها فعلتها الشنيعة تلك ، أراد أن يقتلها ، ولكن قلبه رق لحالها ، تركه ليذهب بعد أن قام بلكمه على وجهه عدة لكمات ، امتلك باهر القدرة علي رد صفعاته ولكنه أبي وانتظر ليوم الحسم الذي سيحقق فيه انتقامه من هذا الزنديق كما يحب أن يطلق عليه.. عاد باهر والغضب يتصاعد بداخله كالبركان الهائج المهدد بالانفجار ، لم يتحدث إلي أحد ، فقط صعد إلي غرفته وأبدل ملابسه ثم ذهب إلي صالة الجيم الخاصة به ، ظل يض*ب ويركل حتي خارت قواه .. بينما كان محمد جالسا علي الأريكة في بهو المنزل الكبير واجما غير مصدق ما رأته للتو ، كان يخفي دموعه بيده ، لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ، صوت بكائها يحرقه ، يدمي قلبه ، أراد أن يدخل لها ليهدأ من روعها ولكن كلما يتذكر منظرها وهي تحتضن ذلك السافل ، صوت أنينها، يغلي الدم في عروقه ويفور، يكاد يصيب بسكتة دماغية تسقطه صريعا من هول ما رأي .. توجب عليه الذهاب فهو لم يبلغ أحد من القادة عن أمر عودته لمنزله ، توجه إليها ببطء ، وأخبرها برحيله ، وحذرها من الخروج أو التحدث مع هذا ال باهر ، لحين عودته ، كما شدد عليها عدم البوح لوالدتها أي شئ قال لها ساخرا منها : وإذا بوليتم فاستتروا ، أنا هقفل الباب وراي ، حسك عينك تقابلي الزفت دا ولا تكلميه ، أنا من الأول مكنتش مرتاح الخطوبة دي ، مفيش راجل محترم يعمل كدا في خطيبته إلا إذا كانت نيته وحشة ، أنا مضطر أرجع سكنتي العسكرية دلوقتي وهحاول أرجع بعد يومين علشان أحل الموضوع دا .. لم تستطع التحدث ولا البوح بأي شئ ، ظلت تلوم نفسها علي فعلتها التي كادت تكون سبباً في دمارها... قامت من مكانها وتوجهت للمرخاص اغتسلت ثم توضأت وارتدت ملابسها ، أحضرت المصلية وافترشتها علي الأرض ، ظلت تصلي وتبكي وتدعو الله أن يتوب عليها سوء فعلتها ، شكرت ربها ل وصول والدها في الوقت المناسب ، تخيلت نفسها وباهر يليقها علي الأرض بعد أن أخذ غرضه منها ، كما يفعل جميع الرجال مع من فعلن بهم الفاحشة .. ظلت تبكي وأقرأ القرآن عسي أن يتوب الله عليها .. حل الصباح وعادت والدتها ،التي استغربت أن الباب مغلق بالمفتاح من الخارج ، ولكنها لم تهتم ، تخيلت أنها هي من أغلقته دون وعي منها .. دخلت المنزل ، وجدت إسراء مكورة علي نفسها ، تحتضنها والدموع تملأ عيونها ، انفطر قلب همت علي شكل صغيرتها ، ذهبت إليها تحتضنها وقلبها يكاد ينشق نصفين خلعا علي شكل ابنتها الوحيدة المذري .. ظلت تحتضنها وتحاول معرفة سبب حزنها ولكنها لم تخبرها بشئ .. عدي أكثر من شهر ولم يتصل بها باهر ولا حتي أتي ليتحدث مع والدها الذي أراد إنهاء الخطبة ، ظلت همت تسأله عن السبب ولكن لم بجيبها ، كانت إسراء هائمة في الفراغ لا تتحدث مع أحد ، أصبحت منعزلة تماما .. دخل عليها والدها الغرفة ، وتحدث معها لأول مرة منذ شهر منذ أن رأسها علي تلك الحالة مع هذا الو*د ... أعدلت إسراء من وضعها ، وكادت أن تقف ولكن منعها والدها وطلب منها البقاء في مكانها ، إقترب منها ثم جلس بجوارها علي الفراش ، قال لها وهو يمسح دمعة فرت منها باستسلام تام : أنا مش هقدر ألومك لوحدك علي اللي حصل ، أنا لازم ألوم نفسي قبلك ، إني سمحت لواحد زي دا يدخل حياتنا ، أنا اكتشفت إن المعلومات اللي جمعتها عنه مش صحيحة كلها وأن كان له هدف أساسي وخفيفي التعرف عليكي. اكتشفت إن وجوده في إيطاليا مكنش للدراسة ولا حاجة ، هو أصلا مقيم هناك ،أنا اتصلت بالسفير بتاعنا في إيطاليا وسألته عنده ، عرفت منه إن باهر منضم لجماعة إرهابية ، هدفها الأساسي زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد العربية ، ولكن للأسف محدش قادر يمسك عليه أي دليل ولا حتي علي والده سواء في الشغل أو في حياته اليومية ، عرفت إني كنت مستهدف للقتل علي أيده بعد ما ياخد مني معلومات عن أماكن بعض السكنات العسكرية المهمة في سيناء ولما معرفش يوصل لحاجة مني لأني زي ما إنتي عارفة مش بحب أتكلم في أمور البلد مع حد ، لأن دا أمن ومستقبل وطن ، غير خطته وفضل يستخدمك وسيلة للوصول لأغراضه الدنيئة عن طريق يصورك فيديو وانت معاه علي السرير في الوضع القذر اللي شوفته ، وبعدها يحاول يساومني بشكل مباشر أما أقوله عن أماكن السكنات دي أو يفضحني وينشر الفيديو ، بس الحمد الله ، ربنا في بيتنا لأننا أنا ووالدتك طول عمرنا ولا أذينا حد ولا كنا السبب في جرح وظلم حد .. أنا لحقتك قبل ما ضيعي فلازم تحمدي ربنا كتير .. كان ص*رها يعلو ويهبط من شدة الغضب ، لا تستطيع أن توقف سيل عبراتها التي تسقط علي خدها تحرقه وتلهبه من شدة سخونتها ، أرادت الإعتذار ولكن الكلمات تأبين الخروج من حنجرتها ، كأنها أصبحت بكماء لا تستطيع التحدث ، حاولت مرارا وتكرارا حتي خرج صوتها بصعوبة ، قالت بحروف متقطعة من شدة اختناقها وضيقها : سامحني يا بابا ،أنا كنت هكون السبب في تلويث ملفك في الوزارة بسبب غروري وأنانيتي ، أوعدك مش هعمل كدا تاني ، عمري ما هأمن لحد تاني ، الشك هيكون مبدأي في الحياة .. أراد والدها أن يخرجها من تلك الحالة التي أدخلت نفسها فيها بإرادتها .. قال لها ببعض مع الحماس : طبعا انتي كنت عارفة إن أنا ليه أرض في البلد اللي اتولدت فيها ، في الشرقية ، أنا الحمد لله رخصت الأرض دي وبنيت ليكي مصنع الأحذية اللي كنتي بتتمنيه ، وكتبته باسمك ، وكمان اتفقت علي شراء الأجهزة من ألمانيا علي أحدث التصاميم ، بس للأسف الفلوس خلصت لحد هنا ، أنا قررت أسوي معاشي وبيه تبدأي تشتري الخامات ، وبعدها تكتسي السوق أنا حاطط أمل كبير عليكي ، أوعي تخيبي ظني فيكي .. احتضنته إسراء بحب وبادلها هو الحصن بحضن أبوي صادق. أشرق وجهها وبدأت في العودة لحالتها السابقة ولكنها استيقظت ذات صباح علي خبر مخيف في التليفزيون علي القناة الرسمية للتليفزيون المصري ، ينعي فيه الرئيس السيسي سيادة العقيد محمد الحديدي الذي تم استهدافه هو ومن تحت قيادته فجر اليوم ، سقطت مغشيا عليها من هول ما سمعت ، وكذلك والدتها التي أصيبت بجلطة دماغية في مكان عملها عندما سمعت بنبأ استشهاد زوجها من المتحدث باسم الجيش المصري.. فاقت إسراء من شرودها علي صوت والدتها تنادي عليها ، لتجلب لها كوبا من الماء ، مسحت إسراء دموعها ، تركت قلمها وذهبت لتغسل وجهها حتي لا تلحظ والدتها دموعها ، ولكن عيونها المنتفخة أفصحت عما عانته تلك الصغيرة من ألم وأسي ، فهي مازالت تحمل نفسها عبء موت والدها ، وتحمل نفسها ذنب ما حدث لوالدتها من جلطة أدت إلي شللها الدائم ، حاولت جاهدة أن تعالجها ولكن هيهات ، لقد أنفقت كل ما أخذته من مكافئة والدها لعلاج والدتها ولكن بلا هدف ولا نتيجة والمعاش الآن يكفي بالعافية شراء الأدوية وشراء مستلزمات المنزل ، توجهت إسراء إلي والدتها لتعطيها كوب الماء ، والدواء فقد حان وقته .. تقدمت من الفراش لتأخذ آخر حبة في علاج والدتها ، لقد انتهت الأدوية ولا يتبقي مع إسراء أموالا لشراء بدلا منها ، بكت بضعف وا*****ة ، حاولت والدتها أن تخفف عنها ، ذكرتها بقول والدها ، أن الابتلاء يصيب الأقوياء، وأن الله يعلم وهو الخبير مدي قوتها وصلابتها فمنذ وفاة والدها منذ أكثر من عام ، وهي تقف شامخة كالجبال تقوم بواجباتها علي أتم صورة ، حاولت أن تبث والدتها الثقة بداخلها من جديد .. طمأنتها أن الله لطيف بعباده وأنها غدا سترزق بفرحة لن تتوقعها وسيعجز ل**نها عن شكره اللطيف الخبير .. ابتسمت إسراء لها ثم اقتربت منها تحتضنها .. قبلتها علي جبينها وطلبت منها الدعاء لها ، أخبرتها أنها قدمت علي وظيفة في إحدى الشركات الكبري في صناعة الأحذية وهي شركة الطحان جروب لصاحبها حسين الطحان .. أخبرتها أنها آخر فرصة لها ، وإذا لم تتمكن من العمل في هذه الشركة ستضطر إلي بيع المصنع الذي أنشأه لها والدها قبل وفاته .. نهرتها والدتها وحذرتها من القيام بهذا ، فهذا هو مستقبلها وحلم والدها الذي تمني أن يتحقق ، أخبرتها أن لكل أمنية وقت لتتحقق فيه ، أخبرتها أن الوردة ولو طالت مدة نموها ستذدهر حتما في يوم ما .. أخذت منها عهدا بعدم التفكير في مثل هذا الأمور وأن تثق بربها أكثر ، لقد قالت لها أنها صبرت جيدا علي الابتلاء وحان الآن موعد قطف ثمار صبرها واحتسابها عند الله ، أخبرتها أنها رأت رؤيا تبشرها بقدوم الف*ج عاجلا وليس آجلا .. سعدت إسراء بجرعة التفاؤل والأمل التي حصلت عليها من والدتها ، لقد كانت حقا بحاجة ملحة للحصول علي تلك الجرعة ... كل ما تريده وتتمناه أن تصبح أقوي ، لتصبح قادرة علي الانتقام من هذا ال باهر الذي كان سببا في خراب حياتها .. تشعر بالحقد والغل لمجرد رؤية نجاحاته في التليفزيون ، فلقد أصبح من أهم أعلام الصناعة في مصر ، لقد كبرت شركاته بطريقة سريعة في العام الماضي ، يكاد يكون هو الوحيد في صناعة الأحذية وتصديرها للخارج ، لقد ضمن جميع شركات المنافسين لشركة السعدي الخاصة به ، ما عدا شركة الطحان جروب ، فهو الوحيدة التي تحاول جاهدة للخروج من عنق الزجاجة ، من الحصار الذي تشنه عليها مجموعة شركات السعدي .. توجهت إسراء إلي غرفتها ، جلست علي مكتبها الصغير ثم أخرجت ملف يحتوي علي العديد من تصاميمها الخاصة ، التي مازالت فريدة من نوعها ، كانت تعدها لبدء العمل في مصنعها الخاص لقد إختارت اسمه بعناية E&S لصناعة الأحذية ، نظرت لذلك الت**يم الذي كان سببا في نجاحها في الدبلومة المتخصصة لت**يم الأحذية النسائية، كان هذا الت**يم الذي قررت أن تبدأ تصنيعه في مصنعها الخاص ولكن شاءت الأقدار أن يكون حبيسا في هذا الدرج الخشبي ، دعت ربها أن يكتب لت**يماتها أن تري النور ، لقد تخلت إسراء عن طموحها وقررت إعطاء تلك التصاميم لشركة الطحان جروب ، لتكون سببا في خروجها من الذي الحصار الذي اسمه عليها شركات السعدي بقيادة باهر. لقد درست سوق العمل جيدا ، شعرت أن شركة الطحان هي الشركة الوحيدة التي تحاول الحفاظ علي مبادئها وعدم الانخراط في الأعمال التي تضر بأمن البلاد واستقرارها ، لا تعلم لماذا يهتم باهر لضم شركة الطحان لمجموعة شركاته ، ألا يكتفي بما حصل عليه ، لقد أصبح كالسرطان الذي يغلغل في مصر لسبب لا يعلمه إلا الله ، أمسكت بشهادات تخرجها من كلية الفنون الجميلة بتقدير أمتيار ، ابتسمت عندما تذكرت فرحة والدها عندما علم بنجاحها بتفوق ، تذكرت شعوره بالصدمة عندما رفضت أن تلتحق بالعمل الجامعي وأخبرته برغبتها بالعمل في مجال الت**يم الذي يستهواه قلبها ، تذكرت مساندته لها ودعمه لها ، حيث وقف أمام والدتها التي كانت تأبي وبشدة فكرة سفرها للخارج وبقائها بمفردها في بلد غريب لا تعلم بعض أحد . أدمعت عيونها وهي تتمني العمل في الجامعة وعدم سفرها للخارج ، لو كانت استمعت لصوت والدتها بعدم الذهاب إلي إيطاليا لكان والدها الآن مازال علي قيد الحياة. . ولكنه القدر لطالما كان له الكلمة العليا في كل اختيار نختاره ، نظن أننا من يمتلك حرية القرار ولكننا موجهين لاختيار قدرنا الذي كتبه الله لنا .. تركت أوراقها ثم جمعتها في الملف مرة أخري ، وضعتها داخل درج المكتب ثم أغلقته جيدا ، وذهبت لتنعم ببعض الراحة بعد يوم شاق من الانتظار في شركة الطحان كما هو حالها كل يوم ، طوال شهر كامل ، تذهب إلي الشركة وتطلب أن تري مديرها الذي يتركها جالسة تنتظره ثم يتركها كعادته ويرحل دون مقابلتها ، تعتذر منها السكرتارية وتطلب منها العودة غدا ، فتعاود الكرة كأنه أقسم هو الآخر علي إذلالها .. ولكنها قد أخذت علي نفسها عهدا ، لن تطأ قدمها هذه الشركة مرة أخرى لو لم تقابل ذلك المغرور أدهم الصحان... ووالده حسين الطحان... انتهي الفصل أتمني ينول اعجابكم .. قراءة ممتعة...... دمتم سالمين....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD