يتملك آدم شرود غريب منذ الليلة الماضية لا يعرف ما الذى حدث له فمنذ أن رأي نور وحاله مقلوب تأتي صورتها أمامه في أوقات غير مخطط لها ليقرر تجاهلها حتي يتخطى تلك المرحلة ليقرر أن يبحث عن سكرتيرة أخري ويقلع عن تعيينها **كرتيرة له ويبعدها إلي إحدي المكاتب البعيدة عنه ليعتبرها ف*نه يجب إبعادها
ايشعر بالإنجاز لهذا القرار ليقرر النزول لتناول الإفطار بين أسرته والعوده إلي حياته التي يسميها طبيعية قبل رؤية تلك الحورية التي لمست قلبه من الداخل لتتحول دقاته أمامها ينزل الدرج متمهل الخطوات يأخذ نفس عميق يملأ به ص*ره لعله يخرجها مع زفيره
يلقي عليهم تحية الصباح تحت نظرات أبيه المتفحصة له ولكنه يفضل ال**ت ليجلس في مكانه المعتاد بهدوء لتأتي زينب ترص الأطباق كعادتها ليبدأ تناول إفطاره دون حديث ولكن بداخله مجموعة من الحروب بين عقلة وتلك المضغة التي إستيقظت من سباتها ولكنه لن يبالي يتناول كوب الشاى الخاص به ليضيق نظره متوجها إلى رحمة ومالك بالحديث ليقول بحزم ها إيه الأخبار مفيش وقت باقي علي الإمتحان
لتطلع إليه رحمة وبداخلها رعب كبير من خزلانه لتقول بثبات مزيف متقلقشي يا أبيه كله تمام
ليتطلع إلي مالك الذي يكمل إفطاره وكأن الأمر لا يعنيه ليقول بتهكم وأنت يا أستاذ مالك رأيك إيه في الحوار
ليسمع مالك رنين هاتفه يعلن وصول السيارة ليحمد الله من خروجه من ذلك المأذق لينهض واقفا ويحمل حقيبته ليقول في عجلة أنا رأيي إن الباص وصل وهنتأخر يالا يا رحمة
لتقف رحمة في عجلة تحمل حقيبتها وهى تلوح لهم لتقول باي يا بابا باي يا أبيه نكمل عالغدا بقي لتفر من أمام أخيها
______________________
تستيقظ نور اليوم بحالة أفضل لتعد لها كوبا من الشاى وتتناوله ثم تبدل ملابسها فهي تشعر ببعض البرودة اليوم لترتدي بلوزة باللون الوردي علي بنطلون أبيض لتترك شعرها منسلا خلفها سوى من بعض الخصلات المتمرده لتنزل على وجهها بشكل رائع تتوجه إلي عملها في ثقة وثبات لتجلس علي مكتبها تأخذ نفس عميق وتبدأ عملها في ثبات تحاول أن تنسي الماضي الذى جعلها ميتة في محياها ليدخل آدم وهو مقرر إخبارها بقراره لطلب سكرتيرة جديدة لتسلمها العمل ونزولها للأرشيف ليدخل آدم ليتطلع إليها في إنبهار لتخ*ف أنفاسه بجمالها وإطلالتها الرائعة لينسي كل قراراته ليصبح أثير هو لعيناها
مجرد أن تراه نور تهب واققه لتكمل روتينها اليومي نظرا لإستقالة نشوى فتملي عليه مواعيده كاملة بإبتسامة ساحرة ليلعن ذلك القلب الساكن خلف الضلوع لما تتغير دقاته أمامها لماذا يعدل عن قراراته بنظرة منها لتصبح هي كالمغناطيس تجذبه دون وعي منه كأنه مسلوب الإرادة ينساق خلفها
يستمع إلي كلماتها بثبات ثم يتركها دون التفوه بكلمة واحدة ليدخل مكتبه حامدا الله أنه حافظ علي ثباته أمامها ليستند بجسده علي الباب ليلتقط أنفاسه مغمضا عينيه مستمتعا بصورتها أمام عينيه بطلعتها الجذابة
___________________________
يحاول آدم أن ينشغل بالكثير من الأشياء بالفعل يومه ملئ بالإجتماعات ودراسة بعض الأوراق ولكنه يملأه أكثر حتي لا يعطي نفسه ثانيه للتفكير فيها وعندما تدخل له بأوراق يحاول ألا ينظر إليها ولكنه لا يستطيع فيختلس إليها النظرات ويخشي أن تسمع هي دقات قلبه حين القرب منه
وفي منتصف اليوم وأثناء إنشغال نور بكتابة بعض الفا**ات يدخل عليها كريم صديق آدم لينظر لها ويلقي صفيرا لتنظر له بغضب لتصرفه الغير لائق هذا لتجزم أن هذا ليس موظف بالشركة أو عميل لأن طول فترة عملها لم تصادف تلك التجاوزات من أحد لتقول بغضب مين حضرتك
ليقف أمامها بثقة للحظات عيناه مثبته عليها ليقول بحزم كأنه تحول لشخص آخر عاوز أقابل مستر آدم
تتعجب نور من تغير ملامحه لتسأله في جدية أقوله مين
ليجلس بتكبر ليضع قدم فوق الأخرى ليقول بتعالي قوليله كريم البنهاوى
لترفع نور السماعة وتقوم بالإتصال علي آدم لتخبره بوجود ذلك الشخص لتجده يغلق الخط ويخرج مندفعا يأخذ كريم بين أحضانه بشوق لتراه نور لأول مرة في هذه الحالة ولأول مرة تراه مبتسما لتسرح هي في إبتسامته فكم يبدو وسيما بها ويصغر سنوات لتفيق من شرودها علي صوت آدم يطلب منها تأجيل المواعيد كما يطلب مشروب له ولصديقه
يدخل آدم سعيدا بعودة صديق عمره الوحيد الذي سافر منذ سنتان وتركه وحيدا
رحب آدم بكريم كثيرا ليبتسم له كريم ويقول بخبث بس إيه حتت الصاروخ اللي بره دي يالهوي يا آدم محركتشي فيك حاجة دي تحرك الصخر
ليغضب آدم منه كثيرا كيف له أن يتغزل بها ولكنه يراجع نفسه وأنا إيه اللي مضايقني أنه بيغازلها فهى ليست إلا مجرد سكرتيرة تعمل لدى عن طريق الصدفه فهو كان لا ينتوى علي شغلها لهذه الوظيفة ولكنها الظروف ليرمق كريم بنظرة يعلمها كريم جيدا ليردد آدم بلا مبالاه مش عارف أنتوا مهتمين بيها أوي كده ليه أنت وبابا وبعدين دي حتحرك فيا إيه دي سكرتيرة يا كريم فوق
كأنه بهذه الكلمات يفيق نفسه أولا علي شعوره الذي ينمو تجاهها ليكمل الحديث عادى مع صديقة و يتبادلان الذكريات ولكن طيفها يداعب خياله كل فترة ليشرد معه للحظات ثم يستأنف حديثة بعد أخذ نفس عميق مع إغماض عينيه ليعلم صديقة أنه يعانى ولكنه يتركه لكي يصارحه هو
________________________
تنتهي نور من عملها لتسير في طريق عودتها إلي المنزل لتسير بمحازاة الشط تستنشق هواء البحر العليل لتملأ به رئتيها لتبتسم في بلاهه عندما تتذكر إبتسامة آدم ووسامته وقتها ليقفز في بالها لحظة إحتضانه لها ولكنها تلوم نفسها لماذا تفكر به وتبتسم وهو ذلك القاسي الذي دائما يرمقها بنظراته القاسية لتحاول التركيز مع أمواج البحر المتلاطمة غافلة عن تلك العيون التي تتابعها نعم إنه آدم يتابعها من سيارته ولكنه يلوم نفسه علي تلك الأفعال الصبيانيه المراهقه ليجرى بسيارته هربا من شئ ما هو نفسهه يجهله أو لا يريد الإعتراف به
تستأنف نور طريقها إلي المنزل في مرح وسعادة يداعب النسيم خصلات شعرها فترسم لوحة طبيعية من الجمال حتي وصلت إلي المنزل لترتبه وتعد طعام الغداء حتي عادت زينب منهكة القوى وجهها به بعض الصفار فترجع ذلك إلي تقدمها بالسن لتتناول طعام الغداء مع نور لتصنع لهم نور كوبان من الشاي وتجلس بجوار زينب في الشرفة لتبتسم لها إبتسامة صافية وتسألها بفضول قوليلي يا ماما
لتنتبه لها زينب لتستدير لها بإهتمام نعم يا حبيبتي
لتميل نور عليها لتستند علي كتفها لتقول إحكيلي بقي عنك معرفشي عنك حاجة خالص
لتضحك زينب وتشرد ببالها لسنوات كثيرة مضت تحمل معها الذكريات لتتن*د بعمق لتقول أنا كنت بنت عادية جدا شفت عمك عبد الله كان عالشط شفنا بعض وحبينا بعض أوى وكانت بينا قصة حب كبيرة من أول نظره وهو إتحدي أهله وإتجوزني وعيشنا مع بعض أسعد أيام حياتنا لحد ما عدى سنه وإتنين وتلاته ومفيش حمل بدأنا نقلق وأمه بدأت تتكلم رحنا لدكتور قالنا فيه مشاكل في الرحم عندى وبدأت آخد علاج سنة وإتنين وتلاته لحد خمس سنين وحصل حمل بس جه لحد السابع وجالي طلق شديد ونزيف ولدت وإضطروا يشيلوا الرحم بسبب النزيف وعلي آخر اليوم العيل مات نفسيتي تعبت جدا وده أثر علينا أنا وعبد الله أنا معاملتي معاه إتغيرت معاه وطلبت الطلاق وهو رفض يطلقني وقال إنه بيحبني ومستحيل يلاقي سعادته مع أي حد تاني غيري ومش عاوز عيال مش عاوز من الدنيا غيرى أنا وفعلا هديت ورجعت عن اللي في دماغى ورجعنا لبعض بس طبعا أهله مسبوناش في حالنا سيبنالهم البلد خالص وجينا علي الإسكندريه وبالصدفة لقينا شغل عند كمال بيه وعشت مع عبد الله أسعد أيام حياتى لحد ما تعب من خمس سنين ومات وسابني لوحدي في الدنيا أعاني الوحدة من غيره
لتبكي زينب بتذكرها زوجها وحياتها لتحتضنها نور وهي تبكي علي معاناة هذه السيدة ومأساتها وهي التي كانت تظن أن قصتها الأصعب لتجد من يعاني منذ سنوات ب**ت وحامد لله
_________________________
تنام ندى علي السرير ممسكة بهاتفها تتحدث به بهيام فهي تحدث حازم شاب ( شاب طويل بعيون سوداء ضيقة بشرته قمحية نحيل ) لقد تعرفت عليه ندى بالصدفة في إحدى المحلات ليصير بينهم مكالمات ورسائل واتس أب فالمحادثات لا تتعدى دقائق ولكنه كان ماهر في إنتقاء كلماته كي يربطها به وتتعلق به
تنهي ندى مكالمتها الهاتفية لتلقي بالهاتف بجوارها وتتن*د براحة لتمد بيديها بجوارها تتمطع براحة وهي تتذكر كلماته لتلتفت حولها تتفاجأ بوجود نها تنظر لها بإحتقار
تقف نها مربعة يديها أمام ص*رها قد دخلت دون شعور من ندى لتستمع إلي المكالمة بينها وبين ذلك الشاب ليفور الدم في عروقها من ذلك المشهد
عندما تراها ندى تهب واقفة بإرتباك تحاول أن تدارى إرتباكها لتنظر إلي نها بغضب لتصيح بها فيه حاجة إسمها إستأذان علي فكرة البيبان إتعملت عشان نخبط عليها
لتنظر لها نها في ثبات متعجبة لتلك البجاحة فهي تصيح بغضب كأن لها الحق وما كانت تفعله منذ قليل عاد لها فعله لتقول بغضب إنتي كمان ليكي عين تتكلمي بعد اللي سمعته ده إيه البجاحة دي
لتبتسم ندى في خبث وتلتفت لتواجه ندى لتربع يديها أمام ص*رها وترجع بظهرها إلي الخلف قليلا لتقول في إبتسامة إستهزاء وأنتي مالك يا ستي لو غيرانه إعملي زي
تزداد عصبية نها فتدفعها في كتفها مما يخل توازنها فتسقط علي السرير لتصيح غاضبة أغير منك إيه يا حيوانه أنا خايفة عليكي
تساعد ندى نفسها وتعتدل في جلستها علي السرير لتطلع لنها الواقفه أمامها يأكلها الغيظ لتردد في تهكم واضح في كلامها لا متخافيش علي يا روحي خللي بالك إنتي من نفسك آه وعلي فكرة بقي ماما عارفة كل حاجة أنا مش هعمل زى ناس وأهرب من البيت متقلقيش
لتخرج نها وهي تدب في الأرض من معاملة أختها وتصرفاتها التي تعتبر مرآه من تصرفات والدتها لتخرج تكاد الصرخات تقفز منها ولكنها تكتمها بداخلها كما تكتم الكثير ولكنها لا تحتمل الكتمان أكثر من ذلك فتشعر أنها تختنق لتجرى علي أخيها ولكن قبل فتحها لباب غرفته
تتذكر أن لديه إختبار غدا وتلك هي السنة النهائية لتتراجع إلي الخلف كما تتراجع دائما وتقرر دخول غرفتها لتهرب من كل شئ يحوطها
_______________________
لم تستطيع نور النوم هذه الليلة متواصلا لتذكرها حديث زينب وكم عانت في حياتها من الدنيا والبشر وتتذكر حديثها عن عبد الله وكيف كانت تحبه وكان يعشقها فلقد إختارها هي بعيوبها وتقبلها حتي إنها تصف الأيام التي جمعتهم بأجمل أيام حياتها قلتقسم أن هذا هو الحب فعلا أن تتقبل حبيبك بجميع عيوبه بل وأن تتغاضي عن تلك العيوب ليقفز في فكرها فجأة صورة آدم لتنفض من رأسها صورته سريعا وتكتفي بأرقها تلك الليلة فلا تحتمل المزيد
تستيقظ بالصباح بأعين منتفخة ووجه مرهق لتبدل ملابسها فتقلع عن تلك البلوزة الورديه لترتدى بلوزة سوداء علي بنطلون جينز أزرق لتلم شعرها في ذ*ل حصان ما عدا بعض الخصلات المتمرده التي تنزل علي وجهها تتوجه إلي الشركة ولكنها اليوم ينتابها بعض الخمول نتيجة قلة نومها تصل إلي الشركة لتفعل روتينها اليومي لتتأكد أنها بحاجة إلي كوب من القهوة فتصنعه حتي تفيق قليلا يحضر آدم ليستنشق رائحة القهوة التي يعشقها ليلقي نظرة علي تلك المستمتعة بكوب القهوة ولكنه يتفاجأ بملامحها المرهقه وعيونها منتفخة ليتسأل كيف لأعين مثل تلك الأرق والسهر لتلاحظ نور وجوده لتهب واقفة ترحب به وتملي عليه مواعيده
ليقف مثبت عيناه عليها في ثبات حتي تنتهي من حديثها ليتركها في هدوء متوجه إلي مكتبه ليحمد الله أنه لم يسألها في لحظة طيش عن سبب أرقها
-ياترى نها هتعمل إيه مع ندى
-آدم هينقل نور وإلا هتفضل معاه
-شهد هتقدر تقنع رحمة