الفصل ١٢

1193 Words
تنظر الى الحيز الفارغ الذي كان يشغله الٱن، لا تصدق ان ما ألقاه عليها من حكم هو حقيقي بل وقيد التنفيذ، لا تشعر بالعالم من حولها، بل وتشعر انها سقطت من قمة جبل عالي ومازالت تسقط لا أمل لها فى العوده، ولا هى قد وصلت الأرض فترتطم بها وتنتهى معاناتها في هذا العالم القاسي متبلد القلب.. طرقه قويه على باب القصر كانت كافيه لتجعلها تستفيق من شرودها، فترى العم صادق وهو يتجه نحو الباب ليفتحه، فيظهر أمامه رامي الذي مضى نحوها فهو يعلم وجهته تمامٱ التى لا تعي هى عنها شيئٱ ولكنه يتقرب منها خطوه بخطوه، يكاد يثقبها بنظراته، ثم فجأه مال بجزعه قرب قدميها والتقط هاتفها واضعٱ إياه فى جيب بنطاله، ثم أشار اليها وهو ينظر الى صادق قائلٱ: هى ايه اللى مقعدها هنا؟!، تقوم دلوقتى وتبدأ شغلها ومفيش نوم الليله دى الا لما تخلص شغل الدور العلوي كله.. بدا صادق معترضٱ قائلإ: بسسس.... قاطعه رامي قائلٱ بحده: ماتبسبسش، دى اوامر الباشا، هو اللى قالى ادخل واشرف على كل حاجه بنفسي. وجه حديثه اليها قائلٱ بخبث: هاتى كل حاجه معاكى، ومضطرنيش اعملك تفتيش ذاتى، وانا معنديش مانع انى اعمل كده.. صرخ فيه صادق بغضب: عيب اللى انت بتقوله ده يارامي، اظن الباشا مأمركش تتكلم بالشكل ده كمان! تنحنح رامي ثم اعتدل فى وقفته متجاهلٱ لكلمات صادق التى أخافته، فساهر لا يتهاون فى مخالفة اوامره ولو بأدق التفاصيل، ثم قال لماريا: هاتى اللى معاكى متضيعيش وقت.. ثم مد يده لها. كانت ماريا ترتجف، تشعر ببرودة العالم تنخر عظامها الهشه، تريد ان تختبئ منهم، لا تعلم اين يمكنها ان تختبئ، تتمنى الموت، نعم هى الٱن تتمنى الموت، برغم خوفها على حياتها من قبل لأجل أخواتها الذين تحبهم بشده وتخاف عليهم، لا لخوفها على نفسها، لم تكن تعيش لنفسها من قبل، ولن يكون هدفها مطلقٱ، ولكن أن تعيش لرجل قاسي يجعل منها خادمة ولم تكن هى كذلك أبدٱ، بل وبرغم الضيق والشده فى معيشتها الا انها كانت تتنقل بين أعمال راقيه نوعٱ ما فى خلال سنوات دراستها فى كلية الطب، وبعد التخرج عملت كطبيبة.. فجأه أفاقت من شرودها على صوت يصرخ بها ان تلبى طلبه وتعطيه كل ما بحوزتها. ف*جعت للخلف بذعر. فتحدث صادق بصوت حنون يغلب عليه التهكم: اهدى يابنتى متخافيش،اديله اللى معاكى، خلي استاذ رامى يفارقنا وكفايه علينا شرف وجوده لحد كده.. نظر له رامي قائلٱ بعنف: انا بنفذ الاوامر ياعم صادق، ومش كل شويه هفكرك عشان انا كده هبدأ احس انها صعبانه عليك وناوى تساعدها ومش هتردد انى اقول لساهر باشا وابقى استلقى وعدك منه. نطقت ماريا اخيرٱ لتفض النزاع القائم: هو مش هيساعدنى ومش عايزه مساعده من حد، وانا ماكانش معايا غير الموبايل والمحفظه دى فيها فلوس، مفيش حاجه تانى. قالتها وهى تمد يدها بحافظة نقودها. ماريا: ممكن التليفون اعمل منه مكالمه اطمن اخواتى بس وخده تانى.. نظر لها رامي ضاحكٱ بسخريه، ثم ادار جسده متجهٱ نحو الباب ليغادر القصر.. جلست ماريا أرضٱ، تبكى بألم وعذاب يمزقها من الداخا، ماذا فعلت كى تجنى كل ذلك الشقاء، ماذا فعلت ليكون ذلك الحظ العاسر هو حظها المقيت من الدنيا، كيف!!، كيف ستترك اخواتها لا يعلموا عنها شيئٱ!!! جحظت عينيها والدموع تسيل منهما وهى تفكر بأخيها محمود، ولكن هاجس جال بخاطرها طمئنها بأن رانيا ستخبره كل شئ، ثم عادت لتنظر شاخصه للفراغ بفزع متسائله بداخلها: ماذا لو وصل محمود الى هنا؟؟، هل سيحاولوا الحاق الضرر به؟؟؟، خافت على اخيها بل كادت ان تموت خوفٱ عليها، نعم هو إن علم بمكانها سيأتى له سواء فى الشركه او القصر، ومن المؤكد ان هذا المتوحش لن يتركه وحاله، وسيحاول ان يلقي عليه جام غضبه المستعر طوال الوقت، ٱااااااااه يا لعذاب قلبي، فليحاسبك الله يا رانيا على مافعلتي بنا جميعٱ.. وجدت صادق يجلس بجانبها ويضع يده على ظهرها مطرقٱ عليه برقه بالغه، وقد ادمعت عيناه!، فهو يعلم جيدٱ ما ستلاقيه من ذلك الساهر، هو يتعجب كثيرٱ من أنه أحضرها لداخل قصره كي يعاقبها، ولكنه يعلم جيدٱ أن عقله يحمل أفكارٱ فى العذاب والعقاب لا يتوقعها أحد.. نظرت له ماريا لتقول من بين دموعها: اخواتى.... محدش يعرف انا فين.... هيموتوا مالخوف عليا.... حتى لو عرفوا وحبوا يوصلولى ويرجعونى تانى....هو.....هيإذيهم،، صح؟، انت شغال هنا وعارف عنه كتير، هيإذي اخواتى لو سألوا عنى وحاولوا ياخدونى؟؟ قفزت الدمعه من عينه وهو يقول: تعالى معايا، قومى ندخل جوه ونتكلم براحتنا، تعالى ثم مسح دمعته خلسه، ووقف وهو يتمسك بيدها يساعدها على النهوض، فقامت واقفه وسارت معه حتى وصلوا الى غرفة الطعام، فكم كانت عملاقه بشده منظمه، يتوسطها طاولة بيضاء كبيره ذي ستة مقاعد، جذب صادق احدهم، واشار لها بالجلوس، فاستجابت له وجلست لتستند على الطاولة بيديها وتغطى بهما وجهها وتجهش فى مزيدٱ من البكاء.. صادق: اهدي يابنتي، متعمليش فى نفسك كده، انا حاسس بيكي، وحتة انك تقعى فى ايد ساهر لوحدها حاجه مش سهله، انا لسه مش عارف اى حاجه من اللى حصلت بينكم خلته يجيبك ويأمر بكل ده، بس اللى شايفه من طول السنين اللى قضتها معاه من يوم ماتولد، انه اول مره يعمل مع حد حاجه زى دى ويجيبه بيته، واحساسي انه مش ناوى على شر معاكي ماريا باكيه: كل ده ومش ناوى على شر!، امال لو ناوى كان هيعمل فيا إيه؟، ده الموت اهون بالنسبالى من كل اللى بيعمله ده.. صادق: ممكن تبقى قرصة ودن ليكى وهيسيبك، اكيد مش هيخليكى هنا كتير. ماريا: اد*ك قولت ممكن، ولو على الاحتمالات، فيه مليون احتمال، هو انا بعد ماكنت حرة فى حياتى دلوقتى بقيت بين ايدين واحد بيتحكم فيا وفى حياتى وبيدمر حياة اخواتى معايا، بالذات محمود بدت وكأنها تحادث نفسها قائله: منيره متجوزه وليها بيتها هتخاف عليا وهتقلق وهتبقى نفسها ارجع بس معندهاش اكتر من كده تعمله، ورانيا (همست ضاحكه بسخريه) ٱه منها رانيا ومن اللى وصلتنى ليه، بس محمود، محمود ممكن يضيع نفسه عشان يوصللى تانى، محمود حياته هتتدمر معايا، سواء لو موصلش ليا او وصل ووقع فى ايد ساهر ده مضمنش يعمل فيه ايه شعر صادق بتشتتها الواضح الذي يبدو جليٱ على حركاتها وسكناتها وأحرفها المبهمه التى لا يفهم منها شيئٱ، قال مهدئٱ لها: متفكريش كتير، ربنا هيحلها من عنده، اهدى كده، انتى اسمك ايه؟ نظرت حولها فجأه وهى تنظر له بخوف قائله: هو حاطط كاميرات مراقبه هنا؟؟؟ قال لها صادق مهدئٱ لها: لا محطش حاجه متخافيش، هو قال ان فى حد هيجي يركب كاميرات، يعنى لسه مفيش حاجه....... قوليلى بقى اسمك إيه؟ قالت له: ماريا بتفخيم الميم عشان مبحبش حد يقوله بميم مرققه. فنظر لها وهو يضحك بشده، حتى سعل، ثم قال لها وهو يضيق عينيه: انتى باين عليكى لمضه بقى، لا لا مش عايزك تعيطى تانى ابدٱ، عايزك تضحكى وتتكلمى معايا كتير، انتى دمك خفيف.. مطت شفتيها بتعجب فهى من وجهة نظرها لم تقل شيئٱ يستحق الضحك الى هذا الحد، ولكنها أيضٱ تعي جيدٱ أنه يحاول التخفيف عنها.. رفعت رأسها عندما لمحت أحدهم يقترب منهم، كانت تعتقد انه ساهر، ولكنها حمدت ربها أنه شخصٱ غيره.. قال سعيد: ايه ياعم صادق، انت قاعد هنا تضحك وتهزر وسايبهم جوه مبيشتغلوش وماصدقوا انك مختفي ليك ساعه.. رفع صادق رأسه ونظر له قائلٱ بجديه: روح دلوقتى ياسعيد،انا جاى وراك، عايز ابلغكم بقرار من ساهر باشا.. اومأ سعيد برأسه وهو ينظر لها يتطلع بها، ويتعجب من تواجدها فى غرفة الطعام مع صادق، ثم مضى فى طريقه. نظر لها صادق قائلٱ ببشاشه: قومى معايا يا ماريا، هنروح للناس اللى شغاله هنا، هعرفهم عليكى وهقولهم اوامر ساهر باشا.. أخفضت رأسها بأسى، تتذكر عندما كانت فى منزلها وبمجرد ان تشعر بحزن او ضيق تترك الجميع لتدخل غرفتها وتغلق بابها عليها، ولكنها الٱن مضطره ان تظهر امام الجميع بدموع عينيها الفاضحه، التى قررت منذ هذه اللحظه ان لا يراها احد بعد الٱن مهما كان ما ستمر به...........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD