صعد الى الجناح الخاص به، رمى بذلته بإهمال على المقعد، ليجلس على طرف فراشه مستندٱ بيديه الى ركبتيه ناظرٱ للفراغ أمامه بعينين شديدتي الشراسه، يفكر فيما قاله، فى **تها، فى ذهولها، فى ردة فعلها، ردة فعلها!!، أيخشى هو من ردة فعلها!!، لا، لا يهمه مطلقٱ فمهما كانت ردة فعلها لن تشكل فارقٱ بالنسبه له، لا أحد يستطيع ان يغير شيئٱ قد أمر به هو..
يعلم قيمة ذاته بشكل لا يصدق، يفعل مايحلو له مقتنعٱ أن هذا هو حقه الكامل فى أن يتحقق كل ما يريده..
ساهر محدثٱ نفسه: هو اللى انا عملته ده كتير؟!، لا لا مش كتير، هى تستاهل اكتر من كده، انا مش مقتنع ابدٱ انها متعرفش مين اللى كان عايز ي**قنى، هى بتحاول تحميهم، تدفع بقى تمن حمايتها ليهم، يا اما تعترف بكل حاجه، يا اما تتحمل وتاخد عقابها اللى يليق بكل اخطائها معايا لحد دلوقتى، مش انا اللى اتكلم واللى ادامى ميردش عليا ويعيش دور التجاهل، وبعدين انت بتفكر ليه اصلٱ، مانت طول الوقت بتحط العقاب وبتنفذه وعمرك ماقولت لنفسك ليه عملت كده ولا ده كتير، مجرد حراميه كدابه خاينه زى كل الخاينين والنصابين اللى قابلتهم فى حياتك، متفرقش كتير، لازم تدفع التمن زى ماكلهم دفعوه، لاااااازم...
عاد محمود الى المنزل، وبمجرد دخوله نادى بمرح على ماريا..
محمود: مارياااااا
خرجت رانيا من غرفتها تنظر له بوجه مضطرب لا تعرف بماذا تجيبه فقد انتهت ليلة امس على خير دون ان يشعر بغياب ماريا حتى الصباح، ولكن الٱن فعليها المواجهه..
رانيا: ماريا مم..مش هنا.
نظر لها محمود بتعجب وعدم فهم محاولٱ ان يستوضح منها ويفهم منها أكثر.
محمود: ايوا يعنى راحت فين؟، عند منيره ولا ايه؟، هى منيره مش جاتلكم؟، ولا نزلت نبطشية بالليل تاني؟، احنا مش اتكلمنا فالمضوع ده وبقت الصبح؟، انا رايحلها دلوقتي وهتخانق معاها لو وصلت حتى انها تسيب الطب كله.
رانيا باضطراب: لا لا مش فى نبطشية متروحش فى حته، ومش عند منيرة.
محمود بنفاذ صبر: ماتقولى فين وتخلصي، نزلت تشترى حاجه؟، مع ان وشك ميطمنش ابدٱ، في ايه؟؟؟
نطقت رانيا بتوتر: مش عععارفه، واحد جه خدها من هنا..
تحول محمود بشكل مفاجئ فور سماعه لتلك الكلمات الغ*يه: نععععم!!!، هو مين ده اللى جه خدها ومشيت معاه عادى كده!، قولى كل اللى تعرفيه مره واحده ومتلعبيش باعصابي يارانيا عشان متهورش عليكى.
تسلل الخوف الى قلب رانيا بشده، فدعت الله من **يم قلبها ان تظهر ماريا الٱن، وتبرر هى ان هذا الرجل هو من عمل ماريا وقد اتى اليها لحدوث كارثه ما تختص بعملها، أى شئ تقوله الا الحقيقه الكارثيه التى ان علم بها لا تتوقع ابدٱ ماذا سيكون ردة فعله، وهى ايضٱ لا تود ان يذهب لها محمود فيتورط معها وتكون قد جنت على اخواتها بفعلتها الدنيئه، التى لم تتحملها هى كعادة كل مافعلته منذ أن اتت الى هذه الحياه..
مكثت وقتٱ لا بأس به تتطلع الى باب المنزل تنتظر دق ماريا له فى أى لحظه، الى ان قالت فجأه: طب ثوانى هرن عليها
ثم اختفت من امامه فى لمح البصر، التقطت هاتفها وعبثت بعدة أزرار به ثم وضعت الهاتف على أذنها، فوجدته مغلقٱ، ألمتها معدتها بفعل شدة رعبها البالغ، جلست على حافة الفراش، تدب بقدمها على الارض تفكر بسرعه، ماذا ستقول لمحمود، كيف تتخلص من كل هذه الأزمات، دعت على جمال من كل قلبها، فهو سبب كل هذا البلاء.
دخل عليها محمود الغرفه، وبحركه مفاجئه منه، وجدته يجذبها من شعرها ويهز رأسها بعنف حتى كاد ان يخرج مخها بكلتا يديه، هدر بها بصوت عالٍ يحمل كل الغضب والقلق على ماريا..
محمود: انتى بتستعبطى ولا عايزه تجننينى، اتكلمى، ماريا فين ومين الراجل اللى خرجت معاه من هنا، وازاى متكلمنيش تعرفينى كل ده من وقتها، سيبانى لما ارجع واسأل عنها وكمان بتلفى وتدورى..
صرخت رانيا متألمه، كانت تحاول ان تفكك شعرها من بين قبضتيه، وعندما فشلت قالت من بين تأوهاتها: حاضر هقولك، بس سيب شعري، سيبنى، هقولك..
تركها محمود وهو ينظرلها بعينين تشعان بنار الغضب، ينتظرها تتحدث وهو يخبرها بنظراته انها ان لم تتحدث سيريها ما لم تراه منه من قبل..
فتحدثت وهى تزدرد ريقها، ويا ليتها لم تتحدث.........
رانيا: ماريا، سرقت، او اتهموها بالسرقه، مش عارفه، بس هى كانت خايفه وقالتلى انهم.... انهم ناس كبيره ومش هيسكتوا على غلطها معاهم، وهيدفعوها تمن اللى عملته..
قاطعها محمود وهو ينظر اليها وعينيه على مصرعيهما: استنى استنى استنى، مين اللى سرقت؟!، مين اللى متهمه بالسرقه!!!، ماااااريا!!!!
قالت وهى تنظر له شذرٱ، نظره له ونظره اسفل ارجلها: أيوا.
محمود بصوت هادر متألم: أيوا إييييييييييه!!،ماريا عمرها ماتعمل كده ولا ينفع حتى ان حد يتهمها فى كده ويمس اسمها بكلام زى ده، ازاااااااى مكلمتنيش ازااااااااااااااااى، الراجل ده ظابط ولا مين بالظبط؟
رانيا: هى ماريا مكانتش عايزه حد يعرف،وانا كنت فاكراها هترجع على طول مكنتش اعرف انها هتتأخر كده وتليفونها هيتقفل، والراجل ده لأ مش ظابط، راجل عادى، بادى جارد او حاجه زى كده..
أخذ محمود يلتف حول نفسه وقلبه يكاد ان ينفصل من ص*ره من شدة خوفه عليها وجنونه مما يسمع لتوه، كان ثائرٱ بشده لن يهدئه شئ سوى رؤيته لها وجلوسه معها كى يطمئن أنها بخير أولٱ.
محمود: كلمتيها من بعد مامشيت؟
رانيا: اه كلمتها وردت عليا وقالتلى انها بخير ومحدش عملها حاجه، بس دلوقتى اتصلت تليفونها اتقفل..
محمود: متعرفيش مين الناس دول؟، مسمعتيهاش بتقول اسم اى حد منهم؟
احتارت رانيا بأمرها كثيرٱ، أتخبره بإسم ساهر البلتاجى فيذهب محاولٱ فى إنقاذ ماريا من بين أيديهم، أم تدعى عدم معرفتها بإسم من تتواجد ماريا لديه الٱن وذلك حفاظٱ عليه من الوقوع فى براثن ساهر، وبدلٱ من أن تحمل ذنبٱ واحدٱ ستحمل ذنبين....
حسمت أمرها أخيرٱ وهى تقول: لا معرفش مسمعتش أى حاجه ولا عرفت حاجه غير ان فيه اتهام بالسرقه بس، واكيد ماريا معملتش كده، انا واثقه انها مظلومه، دى دكتورة محترمة، ازاى يتهموها بكده..
أخذ محمود يركل الارض بقدميه، ويض*ب كل ماتطوله يده، يصرخ بشددده، سيجن بل سيموت ان لم يعلم بمكانها أكثر من ذلك، فماريا هى اصغر اخواته ولكنها تعنى له الكثير، تعنى له اكثر من مجرد أخت صغرى، تعنى له أمٱ حنونٱ، تفعل الكثير لرؤية ابنها سعيدٱ مرتاحٱ بحياته، فكيف له ان يترك تلك الملاك بين يدي من لا يعرفهم، ولا يعرف حتى ماذا يفعلون بها..
بكت رانيا بكاءً حاارٱ لرؤيته على هذا الحال، بكت لانها لم تشعر قبل الٱن بحجم ضياع ماريا ووقوعها فى هوة الجحيم التى من المحتمل ان لا تخرج منها أبدٱ، بكت ندمها على مافعلت، بكت لأن ضياع هذه الاسره التى حاولت التماسك مرارٱ وتكرارٱ لم يكن الا على يدها النجسه التى تلوثت بالسرقه، وتوريط أختها، أغلى انسانه فى حياتها، ولكن مبدأ رانيا أن لا غالى أغلى من غلو الروح.....!
نفسها أولٱ، ثم البقية تأتي..