الفصل الثاني

2249 Words
الفصل الثاني .. _________________ تأففت امها بضيق وهي تصعد بجوار اخيها وهي تقول : -   وصحبتها مش عارفه توديها لدكتور بيطري بعتهالك انتي ؟! أثرت ال**ت وهي تمرر كفها على ظهر القطة بلُطف ، وتهمس لها : -  هتبقي كويسه يا حبيبتي .. وحين استقرت في مقعدها ، انطلق أخيها نحو بيت عمتهم .. ابتسمتُ رغمًا عنها وهي تدعوا الله ان تراه اليوم ، وحينها لن تتركه إلا عندما تعرف ما الذي اصابه ... مؤكد سيخبرها بكل ما يجول بخاطره ، فطالما كان قريبان من بعضهما البعض منذ طفولتهم ، وحتى شبابهم .. فهو دومًا كان ملاكها الحارس ، ورغم أنها كانت ترى العشق في نظراته إلا انها انتظرت كثيرًا كي يعترف لها بعشقه ذلك ، كم من المرات التي لم تعد تعدها حلمت بهذا اليوم ! تن*دت بعمق وهي تتذكر خوفه وحنانه عليها ، وفجأة ابتعد دون إبداء اسباب .. لقد اختفى من حياتها كما الطيف البعيد .. لاح على عقلها كلمة صديقتها ملك ، عن عاشقها الذي ينتظر منها كلمة واحدة .. لترفع زاوية فمها بتهكم كبير وهي تردد في عقلها كلما اغنيتها المفضلة : ( القلب اللي بيجرحنا ، في حاجة أكيد جرحاه .. وجرحنا بتفكرنا بالقلب اللي جرحناه ) ثم نظرت عبر النافذة بجوارها وهي تتذكر اعتراف يحي صديق چواد : -  أنا بحبك يا هَنا .. ومن سنين مش من دلوقتي ، ديمًا كنتي حلم كبير قوي بالنسبة لي ، ورغم إني اترددت كتير اعترفلك بحبي دا بسبب صاحبي الوحيد وأخويا ، إلا اني بجد مبقتش قادر اخبي ، أنا مش عاوز منك رد دلوقتي .. أنا بس كنت محتاج اعترفلك بحبي عشان ارتاح .. وصل چواد للمطعم الذي اعتاد على أن يتناول وجبة غدائه هناك ، ليقترب منه النادل الذي رحب به على الفور قائلًا : -  چواد باشا .. تؤمر بإيه انهاردة ؟! وضع چواد مفاتيحه على المنضدة ، ثم جلس بهدوء وبابتسامة محيية أجاب النادل : -  عادل حبيبي .. أنا عاوزك تغدينا انهارده على زوقك .. تسأل عادل بفرحة : -  يحي بيه جاي هو كمان ؟! أومأ چواد برأسه قائلًا : -  ااه دقايق ويكون هنا .. الحقنا بقى لأننا واقعين من الجوع .. تحمس بفرحة مرددًا : -  عنيا ليكم يا باشا .. على ما يحي باشا يوصل ، أكون حضرتلكم غدا خصوصي ، مش هتنسوه .. ثم ودعه وتحرك سريعًا ليختفي من أمامه .. أمسك چواد هاتفه ، ودون إرادة منه وبشكل تلقائي ، فتح صفحته الخاصة ، وعلى مربع البحث كتب أسمها المدون على موقع التواصل الاجتماعي ، ثم دلف لصفحتها الشخصية يبحث بها عن أي صورة لها قد تروي ظمأه لرؤيتها ، ولكنه للأسف لم يجد لها شيئًا ، فهو منذ سنوات قد أمرها ألا تضع صورتها على أي موقع من مواقع التواصل ، من فرط غيرته عليها .. ولكنها ما زالت على العهد ، وهذا يؤرقه للغاية .. زفر بضيق وهو يتطلع على الوقت في الساعة المعلقة على الحائط أمامه ، تمر الدقائق طوال السنوات ببطء قاتل ، أما اليوم فهي بالكاد يشعر بها ، تمر كالبرق وكأنها تتحداه بكل ما أوتيت من قوة .. انضم له يحي وهو يفاجئه من الخلف : -  قفشتك .. بتلف في صفحة مين يا نمس ! خرج چواد سريعًا من صفحتها واغلق شاشته وهو يقول له : -  ولا حد .. بضيع وقت .. نظر له صديقه بإمعان قائلًا : -  مالك انهارده .. ليلى بتقولي انك جاي مش طايق نفسك ، ومقعدتش دقايق وخدت بعضك وروحت المينا .. مش عادتك يعني ؟! لم يجب چواد على سؤال صديقه المعتاد كل زيارة لعمته وأبنتها التي تقد مضجعه ، ليمرر الكلام ويتجاوزه قائلًا : -  عادل بيحضرلنا غدا .. بيقول عظمه .. ضيق يحي عينيه قائلًا : -  بتوه وبرده مش ناوي تقولي مالك زي كل مرة ؟! اجابه كالمعتاد : -  تعالى نسهر الليلة في اي مكان وافق على الفور بدون استفسار اخر لن يجني منه سوى " مفيش حاجة يا ابني .. مالك اسئلتك كترت ليه " انتهوا من تناول الغداء ، وقد تبادلوا اطراف الحديث عما يخص العمل وما دار لكلاهما خلال عدم وجود الآخر ، استقل كل منهم سيارته وعادوا للشركة ليستأنفوا عملهم حتى الساعة السابعة مساءً .. خرجوا من الشركة على وعدهم بأن يلتقوا بعد ساعة ، عاد كلًا منهم لبيته ، ليدلف چواد لشقته دون الصعود للاطمئنان على عائلته ، كعادته اليومية .. لأنه متوقع ما سيقوله له والده عن زيارة عمته الشبه شهرية لهم ، وعن ضرورة تواجده معهم ، دخل دورة مياهه كالمحموم ، ليأخذه حمامه سريعًا ، على غير عادته ، ثم خرج على عجل ، وارتدى ثيابه الخفيفة ، ليركض خارج المنزل نحو سيارته ، انتقل للمكان المتفق عليه ، ودخل لينتظر صديقه في نادي ليلي كبير ، طلب من النادل مشروب ساخن ، واخرج علبة تبغه لينفث بعض من دخانه لعله يخرج قليلًا من لهيب ص*ره المُحترق ، وهو ينظر للفتيات المتمايلات أمامه بزُهد يكاد يقتله ، يبحث كل ليلة عنها في جميع الوجوه التي تحيطه ولكنه يرجع خائبًا ، انتهت لفافته ، ولكن شوقه لها لم ينتهي يومًا .. اقتربت من طاولته فتاة بثوب جلدي أ**د ، يحيط جسدها بأكمله بف*نة صارخه ، لم ينتبه لها حتى انحنت على المقعد بجواره قائلة وهي تمد له يدها بقداحة ذهبية : -  شوفت سيجارتك خلصت .. تحب أولعلك ؟! نظر لها بتفحص وهو يجيبها بجدية : -  متشكر جدًا .. أنا ما بشربش أكتر من واحده .. بعنج حاولت اظهاره قالت : -  شكلك بتحافظ على صحتك موت .. ثم سمحت لنفسها أن تسحب مقعد ثم جلست بجواره ملتصقة به وهي تقول : -  أنا بقى بحب جدًا الراجل اللي بيحافظ على صحته .. ابتسم لها باستهزاء ، وقبل أن يجيبها رن هاتفه .. امسكه من اعلى الطاولة وهو يجيب يحي صديقة ، الذي اخبره : -  معلش يا چواد .. ماما تعبت شوية ومش هقدر أنزل واسيبها .. سأله چواد بقلق : -  تحب أجيلك ؟! أجابه صديقة بالنفي : -  لاء لاء مالوش لزوم .. سكرها بس على شويه .. أنا اديتها الانسولين ونامت ، لو خرجت هبقى قلقان عليها .. قال له چواد بتفهم : -  لاء طبعًا .. خليك جمبها .. انا شويه وهروح .. ثم انهى المحادثة ، لينظر للفتاة التي بجواره ، ثم وقف ليضع هاتفه وسلسلة مفاتيحه في جيبه ، بينما احتفظ بعلبة التبغ في يده ، لينحني امامها وهو يحبسها في المقعد ،ليتلون وجه الفتاة ، وتتعالى انفاسها ، وهي تستمع لصوته وهو يقول لها : -  وأنا بقى ما بحبش البنات الشق* .. ثم تركها تصك اسنانها بغيظ ، ليعود لها ثانية وهو يضع علبة التبغ على طاولته : -  خلي دي ليكي .. يمكن تحتاجيها تعزمي بيها على راجل تاني ، أحسن من حركة الولاعة .. مش لطيفة .. ثم تركها وانسحب من الملهى ، قاصدًا سيارته ... ظل يدور بالسيارة لبعض الوقت حتى اصابه الملل ، عاد لشقته واغلقها عليه من الداخل ، بدل ثيابه وجلس أمام شاشته الكبيرة ليشاهد أحد الافلام الرائجة على القنوات الخاصة ، ظهر أمامه مشهد حميمي لفتاة ورجل ، وعلى الفور احتلت صورتها عقله وهو يراه يُقبلها وهي تتململ بين يديه ، مما جعل الدماء تتصاعد لتنفجر في راسه فتقتله ببطيء وبلا هوادة ، قذف جهاز التحكم عن بُعد نحو الشاشة بعنف كبير ، كاد أن ي**رها ، ليقوم من مكانه ، يتمدد على سريره بضعف شديد وهو يتذكر .. الطفلة البريئة التي قام بتربيتها بين يديه ، لتُصبح فتاة غاية في الجمال ، بينما خجلها وحياؤها جعله يعشقها فوق العشق عشقًا ، كان يخشى أن يصارحها بمشاعره فتتلوث براءتها ، التي طالما زادتها جمالًا .. وأما عن رقتها ، وقلبها العطوف ، فحدث ولا حرج ، فهو لم ينسى يومًا تعابير وجهها حين أمسكت جروها ، الذي عالجه واهداه لها ، بعدما ظل شهور عند الطبيب فقد كانت حالته ميؤوسًا منها ..... _____________________________ لقد اشتقت بشدة لملامحه الجدية ، وصوته الجهوري الذي يجعل جسدها يتهاوى من الرعب ، حالها كحال كل افراد العائلة المنتمين له ، فهو الرجل الوحيد الذي يهابه الكبير والصغير ، لديه نظرة ثاقبة ،وقلب حنون ،وروحًا عطوفة ورقية ، بينما قوته الجسدية تعكيه مظهرًا قويًا يرتعب من هو مثلها في ضعفها أمامه ، رعب يجعلها تعشقه بقدر ما تهابه ، فهو مزيج من الرجولة والجمال ليس له مثيل ، به تناقضات تكاد تُجزم أنها تجعل قلوب الفتيات حوله ، يتعلقن به لدرجة الجنون .. لم تتذكر يوماً منذ سنوات أنها رأت ابتسامته كما في السابق ، أو أنه انضم إلي جلستهم العائلية الشهرية ! .. في فترة لا تتذكرها جيدًا ، انعزل بشكل عجيب عنهم ، وهذا الانعزال اظهرت لديه طباع غريبة ، لم يعتادوا عليها .. وجدت عقلها يدور بأسئلة لا إجابة لها عما حدث لهُ جعله ينزوي هكذا عن الجميع ؟! تن*دت وهي تردد في عقلها : ( يا إلهي كم احب هذا الشرس البغيض .. رغم كل شيء ) أص*رت القطة مواءً متألماً ، فملست على شعرها الرمادي الجميل ، وقامت بتقبيلها برقة وهي تحاول مواساتها عما تشعر به من ألمِ في قدمها اليُسرى .. حتى انتبهت عندما ذُكر أسمه من أخيها ، فخرجت من تساؤلاتها على الفور دون إجابة شافية ، ولكن بقلب يزداد لهفة وشوق .. -   شوفتي چواد يا ماما عمل إيه ؟ تغيرت ملامح والدتها للغضب ، فهي تعرف جيدًا أنها لا تحبه لشدته المبالغ فيها .. ولكنها تعجبت حين رأت جسدها يرتجف خوفاً !! .. تركت التحليل الجسدي لوالدتها ، ولأخيها على السواء وانتبهت لقوله : -   حرم عمتي أو نجلاء ينزلوا ينضفوا شقته وبيجيب واحده ست كبيره تنضفهاله .. سمعت بابا وهو بيكلم عمتو وبيقولها ، إن چواد خلاص معتش من العيلة وبيحاول يبعد على قد ما يقدر ، ولولا ضغط جوز عمتي عليه كان زمانه ساب لهم البيت من زمان .. نظرت والدته لاتجاه أخر ورفعت حاجبها بامتعاض قائلة : -  انا طول عمري شاكه ان الولد دا بيعمل حاجه مش مظبوطه ، وعمتك يا ما اشتكتلي من طريقته معاهم واسلوبه الناشف انا عارفه طالع لمين براوي كدا ؟! " تن*دتت بوجع لأجل عاشقها الفظ الغليظ القلب .. فإلى متى سيظل يأسرها حتى بفظاظته ؟! فكل ما يُقال عنه يجعلها تعشقه أكثر ، بدلًا من أن تنفر منه ، أو على الأقل تفر هاربة من حبه .. فكم تمنيت أن تكون مثله .. حرة طليقة لا تخاف أحد ، ولا تتبع القطيع مثل كل فرداً في عائلتها المبجلة ، وصلوا لبيت عمتهم ، وصعدوا الدرج للأعلى ، لتتلكأ هَنا قليلًا أمام باب شقته ، تاركة والدتها وأخيها يسبقانها .. نظرت نحو بابه بشوق ، ول**ن حالها يردد برجاء وتوسل .. ( أخرج يا چواد أريدُ أن أراك اليوم .. ) ثم بإصرار حدثت نفسها ... ( يجب علي أن أراه بأي طريقة ! ) نادتها أمها فركضت صعوداً ، على أمل أن تجده بالأعلى .. فكما اخبرهم والدها انه سيسبقهم إلى هناك ، فمن الممكن أن يكون صعد ليجلس معه .. ولكن تبدد أملها سريعاً حين صافحت الجميع إلا هو ! .. جلسوا جميعًا بعد الترحيب ، لتجد القطة تموء بألم وكأنها تشعر بها ، اندمجت في الحديث مع " نجلاء " لعدة دقائق لم تشعر فيها باختفاء فيبي من امامها ! بحثت بعينيها في جميع الاتجاهات حولها ولكنها لم تجدها على الاطلاق ! انتفضت بذعر فطمئنتها نجلاء قائلة : -   ما تخافيش هتلاقي ليندا بنتي بتلعب معاها يا هَنا ، اصلها بتموت في القطط والكلاب زيك كدا .. أومت رأسها بلُطف ، ولكن اجابة نجلاء لم تُرحها على الاطلاق ، فتوجهت ناحية ابيها بقلقٍ واستأذنت منه أن تذهب للطبيب البيطري القريب منهم ، كي يفحص قطة صديقتها .. وافق والدها على مضض بشرط أن تأخذ أخيها معها ، وكعادته في إصدار الأوامر والتعليمات المتكررة ، " لا تذهبي لأي مكان في الليل بمفردك " ولكن ولله الحمد زوج عمتها وعمتها كانوا يريدون اخيها في مسائلة قانونية .. فأضطر للجلوس معهم وامرها بالرحيل بمفردها تحت نظرات ابيها الحانقة .. انتهزت هذه الفرصة الذهبية وخرجت تنادي ليندا وهي تبحث عن القطة .. نزلت الدرج سريعاً متلهفة للقائه ، ولكنها شهقت بصدمة حين وجدت بابه مفتوح والقطة تموء بصراخ يقطع نياط القلب ! ركضت نحو باب الشقة ولكنها توقفت برعب حين وجدته يقف أمامها وعيناه حمراء من الغضب ! يا إلهي لماذا هو غاضب هكذا ؟! خرجت ليند من شقته وهو يأمرها بالصعود ، ولم يعيرها أي اهتمام .. بل تجاهلها بشكل سافر وكأنها لم يراها ! ورغم أن أعينهما تلاقت في ثوانٍ معدودة ، إلا انه ختم هذه الثوانِ بغلق الباب في وجهها ! انتفض جسدها من صوت صك الباب ، وقد تصاعدت الدماء في رأسها من الغضب ، ولكنها انتبهت لصراخ القطة الضعيفة .. فتوقف قلبها من الرعب وهي تردد : -  هيقتل فيبي ! و تذكرت على الفور وهم اطفالاً منذ زمن غير بعيد ، حين رأيه هو وأخيها ويحي يمسكون بكلبها المسكين الذي مات بحقنة هواء ، قد غرزها يحي في جسده بمنتهى القسوة ، بينما ساعده چواد على ذلك .. لم تنسى أبداً بُكائها الشديد في هذا اليوم ، وحالتها النفسية السيئة التي لازمتها لسنوات .. ومن وقتها وهي تكرهه هو ويحي على فعلوه بالكلب المسكين .. ولم يعد قلبها ينبض بإسمه إلا حين اتتها صديقتها بكلبها الحالي .. لقد سامحته بعد سنوات لأجل هذه الفعلة .. التي تعلم في قرارة نفسها أنها كانت لسببٍ وجيه ، لأن يحي هو بالفعل طبيب بيطري .. عاد إليها صوت القطة أعلى .. فأرتعش جسدها وشُلت حركتها تمامًا ، بينما قد ضاق ص*رها وهي تتخيل أنه قد يقتلها بالفعل كما فعل بالكلب ، اقتربت من الباب بغضب وألم شديدين ، وقررت أن تطرقه وتفرغ به غضب سنوات في وجهه ، ولكن خوفها منه قد سيطر عليها لتعود للخلف عدت خطوات ، ظلت هكذا على وضعها ، بينما تمر الدقائق **نوات بطيئة ، بينما هي تقف حائرة لا تعرف ما الذي يجب عليها فعله بعدما تجهلها هكذا واغلق الباب في وجهها ! شعرت انها بالفعل لا تستحق هذا الكائن اللطيف ، هذه القطة الجميلة التي اصبحت صديقتها ، تُعاني وهي تقف هكذا مذعورة ، قلة حيلتها جعلتها تبكي بألم ، وبعد لحظات قررت أخيراً أن تطرق الباب .. وبعد عدة طرقات فتح لها بوجهه البارد ، وملامحه الحادة ، ينظر لها بعينان صقر متوحش كاسر ! .. ___________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD