الفصل الثالث

2028 Words
الفصل الثالث .. ________________ نزلت الدرج سريعاً متلهفة للقائه ، ولكنها شهقت بصدمة حين وجدت بابه مفتوح والقطة تموء بصراخ يقطع نياط القلب ! ركضت نحو باب الشقة ولكنها توقفت برعب حين وجدته يقف أمامها وعيناه حمراء من الغضب ! يا إلهي لماذا هو غاضب هكذا ؟! خرجت ليند من شقته وهو يأمرها بالصعود ، ولم يعيرها أي اهتمام .. بل تجاهلها بشكل سافر وكأنها لم يراها ! ورغم أن أعينهما تلاقت في ثوانٍ معدودة ، إلا انه ختم هذه الثوانِ بغلق الباب في وجهها ! انتفض جسدها من صوت صك الباب ، وقد تصاعدت الدماء في رأسها من الغضب ، ولكنها انتبهت لصراخ القطة الضعيفة .. فتوقف قلبها من الرعب وهي تردد : -  هيقتل فيبي ! و تذكرت على الفور وهم اطفالاً منذ زمن غير بعيد ، حين رأيه هو وأخيها ويحي يمسكون بكلبها المسكين الذي مات بحقنة هواء ، قد غرزها يحي في جسده بمنتهى القسوة ، بينما ساعده چواد على ذلك .. لم تنسى أبداً بُكائها الشديد في هذا اليوم ، وحالتها النفسية السيئة التي لازمتها لسنوات .. ومن وقتها وهي تكرهه هو ويحي على فعلوه بالكلب المسكين .. ولم يعد قلبها ينبض بإسمه إلا حين اتتها صديقتها بكلبها الحالي .. لقد سامحته بعد سنوات لأجل هذه الفعلة .. التي تعلم في قرارة نفسها أنها كانت لسببٍ وجيه ، لأن يحي هو بالفعل طبيب بيطري .. عاد إليها صوت القطة أعلى .. فأرتعش جسدها وشُلت حركتها تمامًا ، بينما قد ضاق ص*رها وهي تتخيل أنه قد يقتلها بالفعل كما فعل بالكلب ، اقتربت من الباب بغضب وألم شديدين ، وقررت أن تطرقه وتفرغ به غضب سنوات في وجهه ، ولكن خوفها منه قد سيطر عليها لتعود للخلف عدت خطوات ، ظلت هكذا على وضعها ، بينما تمر الدقائق **نوات بطيئة ، بينما هي تقف حائرة لا تعرف ما الذي يجب عليها فعله بعدما تجهلها هكذا واغلق الباب في وجهها ! شعرت انها بالفعل لا تستحق هذا الكائن اللطيف ، هذه القطة الجميلة التي اصبحت صديقتها ، تُعاني وهي تقف هكذا مذعورة ، قلة حيلتها جعلتها تبكي بألم ، وبعد لحظات قررت أخيراً أن تطرق الباب .. وبعد عدة طرقات فتح لها بوجهه البارد ، وملامحه الحادة ، ينظر لها بعينان صقر متوحش كاسر ! .. _______________________ لقد تعلم الطب البيطري لأجل حُبها الكبير للح*****ت والطيور ، إلى أن أصيب الجرو خاصتها بمرض نادر ، جعله هزيل وتساقط فرائه ، حتى ذهبت له راكضًا لتُخبره ما حدث لجروها ، وتناوله إياها مع بكاء ورجاء كبير كي ينقذ حياته مرة أخرى ، ولكنه بمشاورة الطبيب البيطري الذي أصبح هو صديقه يحي ، كان الحل الأمل هو .. حقنة هواء ليتخلص الجرو من آلامه ، حينما عاد بدونه يومها ، رمقته بنظرة لم ينساها لليوم ، بعدما شعر بهذا الحزن والألم الشديد على جروها الحبيب ، اهداها آخر عن طريق أحد صديقتها التي أخفت هويته ، ومنذ ذلك اليوم وهي تحتفظ به ، لاح على عقله صورة الجرو الذي اصبح الآن كلبًا كبيرًا ، وقد سمع من ش*يقته أنه مريض هذه الأيام ، شعر بالضيق من استرساله لماضيه معها ، وقد قرر النوم سريعًا عله يوقف سيل الذكريات التي تقتله كل يوم ، ولا تريد مغادرة عقله بأي ثمن .. هو لا يرغب أبدًا في رؤيتها رغم شوقه الذي يقد مضجعه ولا يريد تركه يهنئ بالقليل من الراحة .. جرس الباب جعله يصك أسنانه بغضب ، متجاهلًا إياه ، حتى عاود الطارق اطلاقه مرة اخرى .. اضطر للنهوض ، وبخطوات حثيثة نحو باب الشقة ، نظر عبر المُكبر ، ولسوء حظه " ليندا " بنت أخته الأصغر .. ورغم تركه لعائلته لاختلافاتهم الكثيرة معه ، ووجوب اعتماده على نفسه ، وارداته في بناء مستقبله بمفرده ، مما جعله يمكث في شقة ، بناها من ماله الخاص ، وبناء على رغبة والديه أن يظل في بيتهم الكبير رغمًا عنه ، إلا إن ليندا ابنة أخته ، هي نقطة ضعفه في هذه العائلة .. فتاة تُشبهه كثيرًا ، بل هي نسخة من عشقة المستحيل .. عيناها الزرقاء الصافية ، وعنادها ، ودلالها الكبير ، مع براءتها التي تأسره به ، جعلته ملكًا ليدها .. تقف أمامه بابه تحمل بيدها الصغيرة هرة لم يراها من قبل .. لم يستطع إلا أن يفتح لها بابه ، ويدعوها للداخل قائلًا : -  أنتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا مفعوصة انتي .. ودي قطة مين دي ؟! و مالها بتصوت ليه ؟! ضمت حاجبيها بغضب مرددة : -  هتبقى أنت وماما يا خالو .. حرام عليكم .. ثم تجمعت الدموع بعينيها وهي تقول لها : -  مش عارفه يا خالو جرالها ايه ؟ ارجوك شوفها .. مزق قلبه مواءها ووقف عاجزاً من دمعة أسقطتها ليندا من الألم الذي تشعر به هذه الهرة ، تن*دت بعمق ، ومع بعض الخبرة التي اكتسبها ، من دراسته في مجال التربية الرياضية بالإضافة ، لبعض الكورسات في مجال طب العظام ، حتى يستطيع التميز وسط مجال عمله في استيراد الأدوات الرياضية ، جعلته ينتبه على الفور من تملل القطة بين يدي ليندا ، حملها ليتفحصها وعندما أمسك بقدمها اليسرى ، علت صرخات القطة على الفور ، وفي هذه الاثناء ، أدرك أن عظامها ملتويه .. وفجأة وهو يحاول رد عظمتها لمكانها الطبيعي ، وجدها أمامه .. اصابته الصدمة وهو ينظر إليها ، ويبتلع ريقه بثبات ، في محاولة لتجاوزها من امامه ، فتاته التي لم يعشق غيرها ، ولم يكره أحد مثلها في حياتي ، تناقض يقسمه نصفين ، وشعور بالتشتت يجعله أكثر من غاضب ، وبحركة سريعة حمل القطة على ص*ره ، ثم امر ليندا بالصعود والذهاب لفراشها فقد تأخر الوقت ، قبلها على وجنتها برقة ، تحت انظار " هنا " المتعجبة ، ثم أغلق باب شقته عندما ركضت ليندا نحوها تهلل : -  عمتو هَنا .. عمو چواد هيعالج القطة .. دخل لغرفته كمن يركض خلفه أسد جائع ، ليضع كلتا كفيه على رأسه بتوتر ، كلما رأى وجهها ، يتذكر دناستها ، فيرغب بشدة أن يُحطم هذا الوجه الذي يتسم بالبراءة الزائفة ، لقد جعلته يكره قلبه لدرجة أنه يريد أن يطعنه بنصلٍ حادٍ عندما يدفعه دفعاً نحوها ، كي يضمها إلي ص*ره وكأن حياته تتوقف على احتضانها ، حاول تشتيت أفكاره وبعثرتها بشتى الطرق ، امسك بالهرة الصغيرة ليضعها على وسادة قطنية ، ثم رد عظمتها لمكانها ، بعد صرخة اطلقتها القطة مدوية ، ثم **تت بعدما انتهى .. قام ببل قطعة من القماش الماص ، بماء ساخن ولفه حول قدم القطة المُصابة ، شعر بعقله يكاد يُجن ، وقبله يتألم من رؤيتها السريعة لهذه الثوانِ .. فلم يجد أمامه سوى يحي ، الذي هاتفه ليطمئن على والدته ، ضيع بعض الدقائق في التن*دات ، ليشعر به صديقه على الفور متسائلًا : -  مالك يا بني .. طول النهار مش على بعضك ليه كدا ؟ زفر بضيق وهو يخبره : -  مخنوق يا يحي ومش عارف أعمل إيه .. عرض عليه صديقه بود : -  طيب ما تيجي تبات معايا الليلة دي .. وكأنه قدم له طوق النجاة .. وافق على الفور وانهى محادثته وهو يُخرج ملابسه من خزانته ... ولكن الطرق الشديد على باب الشقة ، جعلنه يخطو خطوات واسعة وسريعة حتى فتح الباب ظنًا منه أنها ليندا ثانية .. توقف قلبه عن النبض ، وكأنها تقبضُ عليه بين راحة يدها ، حين رآها تقف أمامه بكامل ف*نتها وبرائتها وعينيها التي تآسره دون مجهود يذكر .. لم يستمع منها حرفًا مما قالته ، وقد ذهب عقله مع كل نظرة منها ، لم تصل آذناه سوي كلمة سب أو هكذا تخيل ! طنت اذناه ، وسقط في هوة سحيقة تُسمى ( هَنا ) ، يتجنب رؤيتها منذ سنوات حتى لا يسقط في بئر عينيها الذي لا قرارة به ، ولكنه هوى به وانتهى الامر ! تبين من حديثها الذي لم يصل لأذنه ، أنها غاضبة بسبب هرتها ، فألقها بين يديها بألية تامة وأغلق الباب قبل أن يفقد نفسه ، استند على الباب خلفه ، و وقف ليلتقط انفاسه اللاهثة ، وكأنه كان في سباق عدو وخرج منه خاسرًا كي ينجو بنفسه ، لحظات و وجدها تطرق بابه مرة اخرى ، صراع بداخله كاد به أن يطعن قلبه كي يتوقف عن الركض بهذه السرعة المؤذية .. قرر ألا يُجيب ، وقرر أن يُكمل ارتداء ملابسه ويفر هاربًا من هنا على الفور ، ولكن تحت إصرارها لم يستطع إلا أن يخلع قميصه على عجل ، ولكنه أصبح عاجزًا الآن تحت صوت هذا الطرق الشديد ، فتح الباب وهو يصك أسنانه بغضب شديد ، ويجاهد نفسه بقوة حاول اكتسابها بأعجوبة .. وجدها تطرق برأسها ارضاً ، وهي تعتذر بكلمات شبه م**رة لأعصابه : -  أنا آسفة يا چواد .. ابتلع ريقه بصعوبة ، وحل قيده الذي وضعه من سنوات ، أمسك بيدها يجرها إليه للداخل ، ثم اغلق الباب خلفها ، حبسها بين يده للحائط ، بينما هي نظرت نحوه بصدمة ألجمتها ، وقبل أن تنطق بحرف آخر ، ترك هو العنان لشفتيه تنهل من رحيق شفتيها المُحرمة عليه .. ............. انتفض قلبها داخل ص*رها برعب شديد ، بينما دقاته بدأت في التسارع وكأنها في سباق عدو تركض فيه بأقصى سرعتها .. ولكنها ورغم ذلك تمسكت بكم قليل من الشجاعة لتهدر به ودموعها تُغرق وجهها البض ، و بشهقات حاولت قدر استطاعتها تهدئتها قالت له : -   فين القطة يا حيوان انت ؟ عملت فيها إيه ؟ صك اسنانه بعنف جعل جسدها يقشعر ، أغمضت عينيها وهي تُحضر نفسها لصفعته التي مؤكد ستقتلها في الحال ، لقد سبته للتو .. ولكن عوضاً على ذلك شعرت بفرو القطة بين يدها ، مما جعلها تجحظ بعينيها بعدم تصديق ! نظرت نحو القطة بدهشة فوجدتها تداعب رأسها في يدها وتموء برقة ودلال .. وهذا دليل على سعادتها وكأنها تُخبرها أنها بأفضل حال الأن ! ثم قفزت من بين يدها راكضة بقدم سليمة وكأن لم يكن بها شيء جرت هَنا خلفها وناديتها ونادتها باندهاش وتعجب .. فعادت لها فيبي راكضةً تتمسح بقدميها ، وحينها سمعت صك الباب من خلفها .. لعنت نفسها على تهورها الشديد ، وحملت القطة وبخطوات مترددة طرقت الباب مرة اخرى وهي تعُض شفتيها السفلى بحرج ، فتح لها چواد الباب وهي تنظر نحو قدمها بخجل شديد ، وهي لا تستطيع النظر لعينيه ، ثم بعد عدة محاولات أخرجت صوتها بعُسرٍ : -   ا ا أنا اسفه جداً على اللي قولته " شعرت أنه لا يسمعها على الاطلاق ،فقد كانت واقفته ثابتة بقوة ، حتى انها لم تسمع صوت انفاسه .. فرفعت رأسها إليه و وجهها يزداد حُمرة ، وشعورها بأنها تقف الأن أمامه جعل ساقيها مثل الهلام ، ورغم انها تحضرت لهذا اللقاء مرارًا وتكرارًا منذ سنوات ،إلا انها نسيت كل ما كانت تنوي قوله ! نظرت لعمق عينيه الزرقاء التي تخ*ف انفاسها بقوة ، فلون عينيها قد ورثته عنه .. انهما نفس العينان التي تتلونان بلون مع كل خلفية .. تن*دت بقوة وهي تشعر بالفخر الشديد ، فما أجمل أن تشعر أنها تحمل نفس جينات الرجل الذي تعشقه ، وكأن جزء من ملامحه يزين وجهها .. انحرفت افكارها كثيرًا ، ف*نحنحت بقوة وهي تقول له : -  مكنتش اقصد بجد اقولك يا *** لم تـكمل جملتي ، لتشهق من المفاجأة حين وجدته يجرها من مع**ي داخل الشقة ويغلقها خلفه بقوة ! وبسرعة لم تلحظها ، وهي ما زالت مشدوه مما فعله ، حمل القطة من يدها من يدي ووضعها على الارض ، ثم عاد لينظر نحوها بعُمق جعلها هذه المرة تغرق بعيناه .. توقفت نبضات قلبها ، وحبست انفاسها بقوة من تأثيره الكبير عليها ، وفي هذه الحظة التي لم تدركها بعد .. كان يمتلكها بقبلة تهاوى لها جسدها ... لحظات مرت عليها وهو يقبلها بشغف وكان الكون حينها توقف عن الدوران .. انتهى من قبلته الدامية ولم ينتهي منها .. لم تعد ساقيها يحملانها ، لتهوي بين ذراعيه باستسلام تام .. فحملها بسهولة شديدة ، ووضعها أعلى الفراش برقة وقد بدأ بخلع ملابسه .. كانت مغيبة كمن تلقت إبرة تخدير تجعلها تعي ما حولها جيدًا ، ولكنها لا تستطيع المقاومة ! مسلوبة الإرادة بشكل تعجبت له ، ولكنها كانت تشعر انها تعيش في حُلم جميل لا تريد منه ان ينتهي .. دقائق معدودة وكانت تمتلك حلمها بين يديها ، وفي المقابل قد منحت له صك ملكيتها كامل دون نقصان ! لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير عالمها بأكمله .. وبدأ يوزع قبلاته على رقبتها برقة وهو يعترف لها بصدق جعلها تشعر أنها تحلق في سقف الغرفة بسعادة لم تستشعرها من قبل : -  بعشقك يا هَنا .. شعرت بأن قلبها سيتوقف من سيل اعترافاته التي كانت تحلم وتتمنى أن تسمع منها كلمة واحده ، ولكنه ورغم ذلك انهال عليها بعشقه دفعة واحدة ودون هوادة ، لم يرأف بحالها ،ولم يرحمها ولو للحظة واحدة .. نظرت لعمق عينيه الدافئة والرائعة وهي تردد بتيه : -   وانا بموت فيك يا چواد .. أنت بجد مش عارف أنا استنيت اللحظة دي قد إيه .. _____________________
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD