الفصل الثالث

1106 Words
تمطت ناعومي بالفراش ونهضت وهي مازالت مغمضة عينيها ؛ كم الساعة الآن؟ لابد أنها تأخرت علي المدرسة ؛ولا تدري متي نامت بالأمس ؛كل ما تعرفه أنها تشعر أن جسدها يؤلمها وأنها لم تنم مطلقاً فاتجهت للحمام وهي تدعك عينيها ثم غسلت وجهها وأمسكت بالفرشاة لتغسل أسنانها؛ وتثاءبت بخمول وهي تدلك بشرتها فنظرت للمرآة مبتسمة لنفسها فها قد بدأ يوم جديد لتري ألان ؛لكن ما أن حدقت بوجهها حتى أطلقت شهقة قوية وابتعدت فوراً عن المرآة هل مازالت تحلم؟ اقتربت مجدداً بحذر وهي ترتعش وواجهها ما رأته منذ قليل ؛ما هذا؟ لابد أنها مازالت نائمة تحلم فهي تبدو كبيرة بالسن وكأنها علي الأقل بالثلاثين ؛كيف حدث ذلك؟ تذكرت أخر شيء رأته بالأمس لقد كان ذلك الضوء الأزرق البراق وكانت وقتها تتمني أن تكون بالثلاثين فهل تحقق حلمها لكن ؛هل أصبحت بالثلاثين وفي نفس عصرها ؛أهذا يعني أن ألان الآن مازال شاب في الثامنة عشر ؛مستحيل كيف تحول الوضع بهذه الطريقة؛ فخرجت من الحمام وهي تشد ب*عرها وفجأة ؛لاحظت شخص أخر بفراشها من يكون؟ اقتربت ببطيء وأزاحت الغطاء بحذر لكن ما رأته جعلها تشهق بعنف فما تراه الآن من المستحيل أن يكون حقيقي. ***** -حبيبتي هل أيقظتك؟ سؤال قلق وناعم خرج من فم بيت بينما ينظر إليها تلك النظرة الحنون التي دوماً جعلتها تذوب بل تنمحي ذاتياً لتنصهر معه فنظرت له وهي تقاوم ذلك الشعور الذي يخالجها بأن تلقي بنفسها بين ذراعية لتدفن نفسها بين ضلوعه وقالت له وهي تبعد عينيها عن عيناه بغضب: -لا شأن لك بي ألم تطلب مني أن ننفصل كيف جرؤت علي ذلك؟ ثم نظرت لوجهه والجنون يتلبسها كلياً: -بعد كل حياتنا الطويلة سوياً تجرؤ علي قول هذه الكلمات الخبيثة لي؟ أبتعد عني ولا تلمسني أنت لن تلمسني مجدداً أبداً. -حبيبتي هل يمكن أن تسامحيني؟ حقاً وهل يطلبها بهذه البساطة كم هو واهم فهي سوف تجعله يدفع ثمن تلك الكلمات غالياً جداً و.. سمعت فجأة أصوات غريبة ،ومزعجة ،وشعرت أن جسدها يؤلمها كثيراً ولوهلة تموجت صورة بيت أمام عينيها وكأنها مجرد صورة هولوجرامية وأحاط بها الضباب من كل جانب وشعرت بملمس ناعم تحت جسدها المنهك ففتحت عينيها وقد أكتشفت للتو أنهم كانوا مغلقتان وتقلبت بالفراش الذي وجدت نفسها مستلقية به و سمعت صوت أحدهم يصرخ ففتحت عينيها بفزع؛ وعندما فعلت لاحظت أنها ليست بغرفتها ووجدت أمامها فتاة شابة تقف جانباً بذهول فحدقت بها دانا باندهاش فهي ناعومي؛ نعم ناعومي لكن ليست ناعومي التي تعرفها بل ناعومي بالمستقبل؛فنهضت دانا من مكانها وقبل أن تتكلم هي وجدت ناعومي تقول بفزع: -جدتي هل هذه أنت؟ ما الذي يحدث! أنا أحلم صح؟ فلا يمكن أن أكون مستيقظة! فقالت دانا لها بتوتر: -أم أنا من تحلم؟ هل عدت للمستقبل؟ كيف تكوني ناضجة الآن أن لم أكن قد فعلت؟ قالت ناعومي بفزع: -جدتي لا أعتقد أنكِ عدتي للمستقبل ؛أو حتى أنا لأنني كنت بالخامسة عشر بالأمس. فقالت دانا بذهول: -ماذا؟ هل تقولين أن سنك هو ما تغير؛ ما تقولينه لا يعقل. فقالت ناعومي وهي تبكي: -ذهبنا بالماضي أو بالمستقبل ؛هذا لا يهم ؛لكن كيف تحولنا هكذا؟ قالت دانا بدهشة : -تحولنا؟ ماذا تقصدين؟ فقالت ناعومي بين دموعها: -أنتِ يا جدتي؛ لقد أصبحتِ شابه مجدداً. شهقت دانا واتجهت بسرعة للمرآة تنظر لها بذهول ؛يا الهي أنها شابة ؛حقاً شابة! ما الذي يحدث بالضبط؟ وما هذا الجنون؟ وفجأة سمع كلاهم صوت والدة ناعومي تنادي من الخارج قائلة: -ناعومي هل أستيقظتي؟ تعالي لتتناولي طعامك فقد تأخرتِ علي عملك. فقالت دانا بذهول: -ناعومي لقد قالت عملك ولم تقل مدرستك. فقالت ناعومي بتوتر : -ماذا يعني هذا؟ قبل أن ترد دانا وجدوا الباب يتم فتحه وتدخل جينا الغرفة وما أن رأت دانا حتى قالت: -لكن؛ من أنتِ؟ كيف لم تخبريني يا ناعومي أن هناك صديقة قضت ليلتها وإياكِ. كانت ناعومي أبعد ما تكون عن الرد علي والدتها فقد كانت تفتح فاها بذهول كالمعتوهة لأن والدتها ببساطة كانت علي الأقل في عقدها الخامس فقالت دانا بتوتر رداً عليها: -مرحباً أنا دانا صديقتها؛ لقد وصلت بالأمس وأنتم نائمون لذا لم ترد ناعومي أفساد نومكم. نظرت لها جينا باستياء ثم قالت: -حسناً ؛هيا أسرعوا لتناول الطعام قبل أن يبرد. ثم خرجت من الغرفة وهنا تم فك عقدة ل**ن ناعومي فقالت: -لقد حُسم الأمر أننا بالمستقبل فأمي أصبحت مسنة. فقالت دانا بدهشة كبيرة: -هذا أمر غريب جداً أن كنا ذهبنا للمستقبل ؛دون جهاز ,ودون سبب وجيه لماذا أنا عدت شابة ،ولماذا أنا وأنتِ بالذات؟ وفي هذا السن؟ فأنا وأنت نبدو تماماً بالثلاثين؛ هناك شيء خاطئ . قالت ناعومي بغضب: وهل هذا الشيء الوحيد الخاطئ الذي ترينه؛ أنا مازلت أقطن مع والداي؛ أليس من المفترض أن أكون زوجة لألان الآن؟ نظرت لها دانا بدهشة وقالت: -فعلا هذا غريب فأنتي تزوجته قبل سن الثلاثين. وهنا انهارت ناعومي قائلة: -هل تقولين الآن أنني قد أضعت عمري هباء؟ حاولت دانا التحكم بأعصابها حتى لا تفقد هدوئها كناعومي فما حدث أمر يثير الأعصاب فقالت: - اهدئي أولاً يا ناعومي ودعينا نفهم بهدوء؛ سوف نخرج الآن ونتناول الطعام مع والدتك وببطيء نستدرجها بالحوار لمعرفة ما يحدث هنا؛ فربما تكوني حقاً زوجة لألان وأنتِ هنا في زيارة لعائلتك لبضعة أيام. عاد الأمل لناعومي فقالت بتفاؤل: -نعم أنتِ محقة ؛دعينا نسألها وسنعرف الحقيقة . علي الأقل هدأت ناعومي قليلاً أنها ستجن كيف أتت إلي هنا؟ هذا أمر عجيب تذكرت فجأة ذلك الضوء الغريب الذي ظهر بالشرفة فلقد مدت يدها ولمسته و؛ ولا تتذكر شيء بعدها سوي استيقاظها هنا ؛هل يمكن أن يكون هذا الضوء له علاقة بوجودها هنا؟ فقالت ناعومي فجأة وكأنها تقرأ أفكارها: -لقد كان أخر شيء رأيته قبل أن أستيقظ هنا هو ضوء أزرق براق أمام نافذة غرفتي ؛أتعتقدين أن هذا له علاقة بوجودنا هنا؟ نظرت لها دانا بدهشة هل رأت ناعومي نفس الأمر؛هذا أمر غير عادي بالتأكيد ؛خاصة يوم ميلادها وتلك الأمنية التي تمنتها بسبب قرار بيت للانفصال عنها فنظرت لناعومي وقالت لها بفضول: - لقد كان يوم ذكري ميلادك بالأمس أليس كذلك؟ فقالت ناعومي بدهشة: -نعم؛ والغريب بالأمر أنني تمنيت أن أكون بالثلاثين من عمري كي أكون زوجة لألان. شهقت دانا وقالت وهي تكاد تفقد عقلها: -يا ألهي ؛ناعومي هذا بالتحديد ما حدث معي فأنا تمنيت نفس الأمنية ،وبعدها ظهر لي هذا الضوء الغريب ؛لكن ليس هذا ما تمنيته فالآن أنا بعصر بيت غير موجود به ،وربما يكون قد مات بالفعل أو طاعن بالسن بشكل كبير. فقالت ناعومي بدهشة: -هذا أمر غريب جداً يا جدتي؛ أن نري كلانا نفس الشيء ونتمنى نفس الأمنية ؛ هذا غريب حقاً. **تت قليلاً ثم أكملت: -كان هناك بعض الأفلام القديمة تتحدث عن أمر مشابه ؛ أمنية عيد الميلاد ؛لكن هل هذا حقيقي فعلاً؟ قالت دانا وهي تشعر أنها علي وشك فقد أعصابها وهدوئها: -فلندع الكلام لما بعد ودعينا نذهب ونتحدث مع والدتك لنتقصى منها الأخبار. فخرج كلاهم بتوتر من غرفة ناعومي التي لم تتغير مطلقاً وكانت جينا والدة ناعومي قد جهزت الطعام علي المائدة وما أن جلست معهم علي المائدة قالت لدانا: -هذه أول مرة أراكي بها مع ناعومي؛ أأنتِ صديقتها بالعمل؟ قالت لها دانا بتوتر: -لقد كنت زميلتها أثناء الجامعة. فضحكت جينا وقالت: -أتعرفين أنتِ تشبهين لعمة توماس والد ناعومي كثيراً ؛ حتى تملكين نفس الإسم.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD