5- الفتاة عذراء

1890 Words
..السلام عليكِ يا أمي.. ابتسمت تلك الأم لابنها بحنان لتظهر تلك التجاعيد على وجهها التي خطها الزمن لها وتقول : ..وعليك السلام يا بني.. بادلها الابتسامة ليقترب ناحيتها ويمسك يدها مقبلاً إياها ومن ثم جلس بقربها ليقول بابتسامة : ..ها كيف حالكِ يا أم حسام.. حركت رأسها بإيجاب لتقول : ..الحمد لله ، وأنت كيف حالك وكيف حال زوجتك سناء.. ما إن ذكرت اسمها حتى تلاشت ابتسامته تدريجياً ليحمحم ويقول بجمود : ..بخير أمي بخير.. نظرت له بعمق محاولة فهم مايحدث .. هو هكذا منذ وقت طويل كلما سألته عن زوجته يتحول وجهه للجمود ويختصر بالحديث عنها ويغير مجرى الحوار فوراً .. ابتسم إيهاب بعمق ليقول : ..مم ألا يحادثك حسام من بلاد الغربة التي هو بها.. أنهى جملته بابتسامة ساخرة لتتن*د والدته وتقول : ..يحادثني كل يوم بالطبع ياولدي.. همهم لها ليقول : ..وكيف حاله هو وزوجته وابنه.. أجابته : ..الحمد لله جميعهم بخير.. حرك رأسه بإيجاب ولم يتفوه بكلمة من بعدها .. جامد الوجه وشارد الذهن فيما يحدث معه في حياته .. فيما يخصه هو وزوجته والسبب الرئيسي لجفائه وبروده المستمران معها .. انتشله من شروده صوت أمه وهي تقول : ..ألا تحدث أخيك يا إيهاب.. نظر لها ببرود ليعود وينظر للاشيء ويقول : ..ليس دائماً.. نظرت له بحزن و**تت ولم تتفوه بحرف ليجاملها بابتسامة ويقول : ..متى ستأتين للمكوث في منزلي عدة أيام أنتِ و جهاد.. ----------------- (جهاد اسم فتاة) ----------------- ابتسمت لتقول : ..فقط ريثما تنتهي أختك جهاد من مذاكراتها في الجامعة وعندها سنأتي.. همهم لها بابتسامة ولم يتحدث لتردف له قائلة : ..كيف حال السيد زياد ، هل تقوم بزيارته.. ابتسم بسخرية ليقول : ..مم رأيته منذ عدة أيام ، بالمناسبة حفل زفاف ابنه بعد أسبوع.. ابتسمت والدته بعمق وحركت رأسها بإيجاب سارحة بخيالها إلى تلك الذكرى الأليمة التي تخص ذاك المنزل وأهله .. بينما إيهاب كان سارحاً بحال السيد زياد وبالسر الذي عرفه عنه وبالمخطط الذي يجهز له حاملاً في قلبه كل الحقد والغل اتجاهه واتجاه دنائته التي وصل لها .. مقسماً بينه وبين نفسه بأنه لن يتواني لحظة عن الوقوف في وجهه وحماية كل من يريد أذيته .. تن*د بعمق لينهض ويقبل يد والدته قائلاً : ..أستأذنكِ يا أمي يجب أن أذهب الآن.. ابتسمت بحنان لتحرك رأسها بإيجاب وهي ترى ابنها يخرج من الصالة ومن ثم سمعت صوت إغلاق الباب لتتن*د بتعب وترجع برأسها للخلف مغمضةً عيناها وعقلها لا يستطيع نسيان تلك الذكرى .. - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - كان زياد جالساً في غرفة مكتبه وعقله يكاد يفقده من شدة التفكير بأمرها .. بقي أسبوع واحد على زفافهما .. أسبوع واحد وستصبح شهد لزين رسمياً أمام الناس أجمع .. يحاول فقط أن يكذبها ويكذب ماقالته في ذلك اليوم أن زين قد أخذ عذريتها .. لم تتلقى منه في يومها سوى ال**ت وتلك الابتسامة العميقة التي ظهرت على وجهه قد بدلت حالها كله وجعلتها ترتعد خوفاً منه .. صدقاً ولأول مرة لم يعلم في يومها ما الذي سيفعله أو ما الذي سيتحدث به .. كل ما فعله وقتها أنه خرج من الغرفة وتوجه إلى غرفته فوراً ولم يعد يحادث أحداً نهائياً .. علماً أن الجميع قد سأل عنه وطلبه ولكنه لم يبالي بأحد .. لعن وشتم وغضب وتمرد وفي داخله نيران مضمرة تشتعل وتكاد تحرق كل خلية بجسده فقط جراء كلامها الذي ألقته على مسامعه .. محاولاً تناسي وتجاهل كلامها وداعياً لربه أن لا يكون كلامها صحيح .. لقد جن في وقتها من فرط التفكير ولم يستطع لثانية واحدة أن يخرج كلامها من عقله .. منذ ثلاثة أيام يحاول مهاتفتها وهي لا تجيبه وكأنها تتهرب منه ومن الحديث معه .. تن*د بعمق ليدلك جبينه بأصابعه شاعراً أن رأسه سينفجر .. أمسك هاتفه ليحاول مهاتفتها وكعادتها لم تجيب أول مرة .. وبعد عدة مرات من الاتصالات المتكررة كانت قد استيقظت على صوت هاتفها بانزعاج وما إن رأت اسمه حتى بدأ قلبها يطرق بعنف لتجيبه بصوتٍ خافت : ..ماذا تريد.. أغمض عيناه بقوة ليقول : ..أريد إثبات لكلامكِ الذي قلتيه لي في ذلك اليوم ، عدا عن أنني سأريكِ الجحيم بسبب تجاهلكِ لي وعدم ردكِ علي.. عقدت حاجبيها لتقول بشجاعة لا تدري من أين أتت بها : ..وكيف سأثبت لك مثلاً ، اسمعني سيد زياد لا أريدك أن تقترب مني بعد الآن ، يكفي ماحدث وما فعلته ، وبالنسبة للفيديو الذي لد*ك فا لا يهمني لإنني وببساطة عندما ستكشف ذلك الأمر أمام زين فأنا أيضاً سأكشف جميع أوراقك وفي حينها ستكون أنت الخاسر هل فهمت.. ضحك بعلو صوته ليتحدث ضاحكاً : ..يا إلهي كم أنكِ ذكية ياشهد ، أصبحتي تجيدين التمرد ها ، اسمعيني أنتِ - لا يهمني ما ستفعلينه وما ستقولينه وأنتِ حقاً لا تريدين أن أدع زين يرى الفيديو حسناً ، لذلك كوني فتاة مطيعة وإلا أنزلت الجحيم عليكِ وعلى عائلتكِ بأكملها اتفقنا.. ابتلعت ريقها حالما سمعت بكلماته ليردف لها بتهديد : ..حسناً يا شهد ، قلتي أن زين قد أخذ عذريتكِ وأنا سأجاريكِ ولكن أريد إثبات وإن أثبتي لي صحة كلامكِ فـ صدقاً سأدعكِ وشأنكِ ولن ترين مني شيئاً بعدها ما رأيكِ.. همهمت بتوتر لتقول : ..حسناً موافقة ولكن كيف سأثبت لك.. ضحك ضحكة رنانة وهو يرجع برأشه للخلف ليقول بصوت هامس : ..شيءٌ بسيط جداً ، ستقضين ليلة معي وسأرى إن كنتي صادقة أم كاذبة ، إن كنتي صادقة فهنيئاً لابني عليكِ وإن كنتي كاذبة فهنيئاً لي كوني أخذت لكِ عذريتكِ ، ما رأيكِ بهذا الاقتراح.. جحظت عيناها ما إن سمعت بكلامه لتبتلع ريقها بصعوبة وتقول بغضب : ..أنت ، أنت ما الذي تقوله ، أنت شخص سيء جداً وقذر ومق*ف ، أنا لن أفعل معك شيء أبداً ، لا تحلم بذلك نهائياً هل فهمت.. ضحك ليقول : ..هذا ماعندي ياشهد وإلا سترين مني العجب.. ابتسمت بسخرية لتقول : ..سأرى أكثر مما رأيته منك ، هه لا أظن.. ابتسم بشر ليقول : ..لا أظن بأنكِ رأيتي شيئاً بعد ، كل الذي فعلته لا شيء صدقيني.. كزت على أسنانها بغضب لتغلق الخط في وجهه وترمي هاتفها أمامها بغضب .. بينما هو نظر للهاتف بجمود وظل يفكر بحل يرضي كلاهما إلى أن بعث رسالة نصية لها وقد كان محتواها : "حسناً لدي حلٌ آخر ، سنذهب أنا وأنتِ إلى طبيبة نسائية وتكشف عليكِ وهي ستقول لي إن كنتي عذراء أم لا ، ما رأيكِ ؟!" ظل منتظراً ردها وهو على أعصابه .. دقيقة واثنتان وثلاثة وعشرة إلى أن بعثت له برسالة وقد كانت : "حسناً موافقة ومن بعدها ستدعني وشأني" ابتسم بسخرية حالما قرأ رسالتها .. هي تفكر بشيء وهو يفكر بشيء .. هو يحترق من كلامها وهي ليست آبهة سوى بابتعاده عنها .. أطلق تنهيدة حارة ليبعث لها رسالة أخرى : "لكِ هذا بعد أن أتأكد من صحة كلامكِ ، غداً عند الساعة الثالثة سآخذكِ من أمام منزلكِ ، كوني متجهزة" ابتلعت ريقها حالما قرأت رسالته وبداخلها هاجس من الخوف .. خوفها من الذهاب برفقته إلى أي مكان .. لم تعد ترتاح له نهائياً .. وكيف لا وهو من حاول مراراً أن يتقرب منها بطريقة باتت تخيفها وترعبها .. ----------- عند الساعة الثالثة مساءاً كانت شهد واقفة أمام منزلها منتظرة زياد وقلبها يرتجف من الخوف .. لا تعلم كيف ستخرج نفسها من ذلك المأزق ولكن يجب أن تذهب وتثبت له صحة كلامها وتنتهي منه فقط .. تن*دت بقوة وبدأ قلبها يخفق بسرعة حالما رأته يقترب بسيارته لتتوجه نحو المقعد الأمامي وتجلس ناحيته دون التفوه بحرف .. نظر لها ببرود ليبتسم بعدها بسخرية وينطلق بها إلى عيادة الطبيبة بسرعة البرق .. --------- أتى دور شهد وقد دخلت إلى الطبيبة وزياد منتظراً إياها على أحر من الجمر .. صدقاً لا أحد يستطيع تخيل حالته وبداخله ذاك الكم الهائل من القلق .. وقد لاحظت عليه السكرتيرة ذلك الشيء من حركة قدمه وتوتره وفرقعة أصابعه .. عشرون دقيقة قد مرت على زياد وكأنها عشرون عاماً .. إلى أن خرجت شهد وناظرته ببرود ومن ثم خرجت من العيادة بأكملها ليعقد حاجبيه بتعجب ويتوجه ناحية الطبيبة التي كانت تتابع خروج شهد بعمق ليقول زياد ببرود : ..عذراء أم لا.. تن*دت الطبيبة بقوة لتحرك رأسها رافضة وما إن وصله الجواب حتى ابتلع ريقه وبدأ قلبه يخفق بعنف .. كور قبضته بغضب وخرج من العيادة ليرى شهد قد ابتعدت قليلاً عن العيادة ليلحق بها بسرعة وهو ينادي عليها .. توقفت شهد واستدارت لتنظر له ببرود وتمد يدها لتعطيه ورقة صغيرة وتقول : ..ها هو الإثبات ، ابتعد عني ودعك من تلك القذارات بعد الان هل فهمت.. أنهت جملتها وأعطته نظرة لئم ومن ثم أكملت طريقها بينما هو ظل متصنماً في مكانه بسبب وقاحتها وتحولها العجيب من تلك الفتاة البريئة إلى هذه الفتاة المتمردة .. ابتلع ريقه ليفتح الورقة وقد كانت عبارة عن تقرير يدل على عدم عذريتها .. ابتسم بسخرية ليقرأ ما هو مكتوب بالتقرير ومن ثم ضحك بخفة عائداً أدراجه إلى الطبيبة .. دخل عليها بوجه جامد وقد كانت السكرتيرة تحاول منعه من الدخول إليها دون الإذن ولكن الطبيبة قد تدخلت واستقبلته ليتوجه ناحية مكتبها ويجلس واضعاً قدم فوق الأخرى .. تن*د زياد بعمق ليقول : ..تلك الفتاة التي كانت عندك منذ قليل أ.. .. قاطعته الطبيبة قائلة : ..تقصد شهد.. نفخ خديه ليقول : ..أجل شهد ، هل هي عذراء أم لا.. حمحمت الطبيبة لتبلع ريقها وتقول : ..لا ليست عذراء وقد كتبت ذلك في التقرير ، أظن أنك قد اطلعت عليه لإنها حدثتني بأنك تريد إثبات على عدم عذريتها ومع ذلك كله لم أفهم لماذا.. ابتسم زياد بعمق لتتحول ابتسامته إلى ضحكة ومن ثم يقول : ..أظن بأن شهد أغبى بكثير من أن تتفق معكِ على هذا الكلام أليس كذلك.. عقدت حاجبيها بتعجب مدعية أنها لم تفهم شيء لتقول : ..هه صدقاً لم أفهم عليك شيء.. ابتسم وهو يخرج من جيبه حزمة من الدولارات ويضعها أمام الطبيبة على مكتبها ليقول : ..وهكذا ، هل فهمتي ياترى أم أنكِ مازلتي بلهاء أو عفواً عفواً ، تدّعين البلاهة.. شدد على حروف كلمته الأخيرة لتبتلع ريقها بصعوبة وهي ترى تلك الدولارات قد وضعت أمامها لتمثل الجدية وهي تضع الدولارات أمام زياد وتقول بتوتر : ..أهاا الآن فهمت ، تريدني أن أكذب إذاً وطبعاً أنت تريد أن تطمعني بالأموال ظناً أنني سأقبلها منك أليس كذلك ياسيد.. ابتسم زياد بسخرية ليقول : ..أنا لا أظن ، أنا متأكد أنكِ طبيبة جيدة وتريدين مصلحتكِ ، أليس كذلك.. لم تجيبه بحرف بل جالت بنظرها بأرجاء الغرفة إلى أن أردف لها قائلاً : ..سيبقى كل شيء بيننا صدقيني ، فقط قولي أنها كاذبة وأنها اتفقت معكِ على أنها ليست عذراء ، أرادت أن تكتبين ذاك التقرير لتوهمني أنها ليست عذراء وأنتِ بدوركِ تعاطفتي معها ألم يحدث ذلك ها.. ابتلعت ريقها ونظرت له بتوتر ومن ثم أشاحت بوجهها عنه ليقول لها بنفاذ صبر : ..لم تجيبيني ؟ أم أنكِ تريدين أن أقدم شكوى بحقكِ وأقول بأنكِ كاذبة وتكتبين تقارير لا أساس لها من الصحة وعندها لن تنتهين من القصة أبداً ، ما رأيكِ.. جحظت عيناها وانتابها الخوف عندما سمعت بكلامه لتقول : ..لا لا رجاءً لا تفعل ذلك ، ابتلعت ريقها لتكمل بتوتر : ..حسناً سأخبرك بالحقيقة ، في الواقع الفتاة عذراء ولكنها توسلتني أن أكتب لها تقرير أنها ليست عذراء ، بكيت وتوسلت وأنا رأفت بحالها لذلك قررت مساعدتها ، صدقني أنا لا شأن لي هي أرادت ذلك.. همهم لها بابتسامة ماكرة ليقول بمكر : ..حسناً حسناً أيتها الطبيبة لا داعي للخوف ، أنا فقط أردت التأكد لإنني علمت أنها كاذبة ، فقط هذا.. أنهى جملته بخفوت وابتسامة واسعة لتناظره بحذر وهو ينهض مودعاً إياها ولكنها جفلت واستوقفته لتمسك حزمة الدولارات وتتوجه ناحيته قائلة : ..خذ هذه الأموال لا أريدها.. نظر ليدها الممتدة ليضحك بسخرية ويبعد يدها ليقول : ..تستحقينها.. اقترب من أذنها ليقول بهمس : ..أشكركِ لإنكِ خدمتيني خدمة العمر ياحلوة.. أنهى جملته وقبلها من وجنتها لتنظر له بصدمة بينما هو ابتسم باتساع وغمز لها ومن ثم خرج من العيادة بأكملها عازماً على تنفيذ مايجول في خاطره مضيفاً مخططاً دنيئاً آخر غير سابقه .. وتلك الابتسامة الخبيثة لم تفارق ثغره ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD