واقفة أمام المرآة تتطلع إلى نفسها بانبهار .. لم تكن تعلم بأنها ستحظى بهذا الكم الهائل من الجمال بعد وضع مساحيق التجميل .. هيئتها رائعة وناعمة ..
فستانها الأبيض الناعم .. تسريحة شعرها الرائعة .. ومساحيق التجميل الخفيفة التي لم تحبذ أن يبالغوا بوضعها على وجهها الناعم ..
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تحدق بالمرآة .. اليوم ستصبح شهد لـ زين .. ستصبح زوجته وعلى اسمه ..
أجل هناك شعور سيء يراودها كونه لم يفتعل أية مصيبة لكي يفشل لهما حفل الزفاف .. تعلم بأنه لن ي**ت ولكنها الآن متعجبة كثيراً لإنه اليوم حفل زفافها ولم يفتعل أية مشكلة ..
منذ أسبوع لم تراه ولم ترى اسمه على شاشة هاتفها .. أي أنه لم يعد يضايقها .. وهذا ماجعلها تجفل منه وتأتيها الكثير من الأفكار السلببة ..
تن*دت بقوة لترى والدتها وسلمى قد دخلتا عليها وتبدأن الاثنتان بالإطراء حول جمالها والانبهار بها بينما شهد تبتسم خجلاً وهي مخفضة رأسها ..
ابتلعت ريقها وبدأ قلبها يطرق بعنف حالما سمعت من سلمى بأن زياد في الأسفل ويريد أخذها إلى الصالة لكي يسلمها إلى ابنه ..
هبطت إلى الأسفل برفقة والدتها وسلمى لتراه واقفاً وهو جامد الوجه دون أي تعابير .. لينظر لها ويبتلع ريقه من جمالها الآخاذ ..
بعد قليل من الوقت وصلت شهد إلى الصالة .. كان زين ينتظرها على أحر من الجمر .. وما إن أطلت برفقة والده ليقدمه لها حتى ابتسم باتساع وتقدم ناحيتها ليستلمها منه ..
لم ترى شهد أي شيء غريب في حفل زفافها .. كان كل شيء طبيعي .. الفتيات ترقصن وزين بجانبها يناظرها بحب بينما هي تبتسم خجلاً ..
وقعت عيناها عليه لتراه ينظر لها بجمود .. لا تعلم لماذا هي خائفة منه .. ابتلعت ريقها عندما رأت ابتسامته الساخرة ومن ثم أشاح بوجهه عنها ..
بعد وقت قصير نهضت شهد برفقة زين لكي ترقص معه على أغنية رومانسية وهادئة وما هي إلا دقائق حتى اقتحمت المكان فتاة غريبة لتقول بصوت مرتفع :
..توقفوا..
نظرا زين وشهد لتلك الفتاة بتعجب وأيضاً المدعوين كذلك .. الجميع كان ينظر لها باستغراب ..
أجل زين يعرف تلك الفتاة لقد كانت صديقته في الكلية ولكنه متعجب كثيراً من موقفها الآن .. نظرتها لا تبشر بالخير أبداً ..
حدق بها ليراها تناظره بلؤم .. نقل نظره إلى بطنها المنتفخة ليتعجب أكثر .. لم يعلم بأنها متزوجة وستنجب أيضاً ..
تقدمت تلك المدعوة رؤى لتقف أمام زين وتنظر له بحدة .. ابتسم زين بهدوء ليقول :
..أهلاً بكِ رؤى ، ههه ماهذا الاقتحام المفاجئ ولما قلتي توقفوا ، ما الذي يحدث معكِ..
حدثته بحدة :
..خائن لعين يازين ، كيف تفعل ذلك بي ها ، ومن هذه الحمقاء ، بماذا هي أفضل مني كي تتزوجها ، ألم تسأل عني ألم تسأل عن حالي ما الذي سيحدث لي بعد ما فعلت فعلتك معي..
كان ينصت لها بصدمة .. ذهل من حديثها .. كذلك الجميع كان مذهولاً من الذي تقوله هذه الفتاة .. شهد لم تنفعل كثيراً لإنها علمت بأن هذه حركة من زياد .. هه لقد كانت متيقنة بأنه لن يمضي لهما هذا الزفاف على خير ..
تشوش ذهن زين ليقول بابتسامة غير مصدقة :
..عن ماذا تتحدثين أنتِ يا رؤى ، صدقاً لا أفهمكِ..
تن*دت بحدة لتقول بانفعال :
..عن ابنك الذي في بطني ، أنسيت فعلتك معي ، أنا حامل منك يا زين..
جحظت عيناه عندما سمع بجملتها لتبتلع شهد ريقها وتمسك بيد زين وهي تشد عليها .. ابتسم زين قائلاً :
..أووه رؤى يا لكِ من ظريفة وفكاهية ، هه أعلم بأن هذا مقلب أليس كذلك ، هيا قولي أنه مقلب عزيزتي..
تحدثت بلؤم وهي تتخصر أمامه :
..لا يا حبيب القلب ليس مقلب وأنا حامل منك وإن أردت عندما يأتي طفلنا ستجري تحليل DNA لكي تتأكد بأنه ابنك..
ابتلع ريقه ليقول بحدة وشراسة :
..كيف ها ، هل تمزحين معي رؤى ، من أين ستحملين مني وأنا لم أقترب منكِ ، هل جئتي لكي تخربين علي حفل زفافي أم ماذا..
شهد عندما سمعت بكلمتها لم تكن لتستوعب الموقف .. هي قالت ستجري تحليل وليست خائفة وواثقة جداً من حديثها .. أيعقل بأن زين حقاً قد خدعها ؟.. أيعقل بأن هذه المدعوة رؤى حقاً حامل من زين ؟..
تحدثت رؤى بثقة :
..الطفل منك عزيزي ، لا تتهرب من هذه المسؤولية ، ستتزوجني ورغماً عن أنفك وستتعرف على ابنك أيضاً..
لم يكن أحد يستطيع التفوه بكلمة من الصدمة .. اقترب زياد وأخيراً ليتدخل ويقول :
..ما الذي تتحدثين به أنتِ يافتاة..
ابتسمت رؤى بسخرية لتقول :
..هه كما سمعت يا عم ، أنا حامل من ابنك ، وأقسم لك إن لم يتزوجني سأذهب وأقدم شكوى بحقه وسنرى عندها ما الذي سيحدث..
كز زين على أسنانه ليقول باندفاع :
.. يا لكِ من لعينة يا فتاة ، أنا لم أفعل معكِ شيء ، لا تكذبين وإلا أنزلت عليكِ الجحيم هل فهمتي..
ابتسمت رؤى باستفزاً لتقول :
..وفر تهديداتك عزيزي لإنك لن تخيفني ، أنا حامل منك ولست كاذبة وسأثبت لك..
شددت على حروف جملتها الأخيرة وهي تقولها بصوتٍ مرتفع لتهبط دموع شهد وتفلت يد زين .. شعرت بالدنيا تدور من حولها .. لتبتعد خطوتان عن زين وهي تنظر له بأعين دامعة ..
نظر لها زين بصدمة ورجاء وكأنه يقول لها (لا تصدقي) لتشيح بوجهها عنه وترتمي باكية بحضن والدتها ..
كور زين قبضته ليمسك رؤى من مع**ها ويقول :
..ما الذي تريدينه أيتها اللعينة ، أنا لم أفعل معكِ شيء ، لماذا تريدين أن تخربين علي كل شيء ها ، من الذي دفعكِ إلى فعل ذلك..
نترت يدها لتنظر له بحدة وتحدثه بصوتٍ عالٍ وحاد :
..أنت فعلتها معي وأنا حامل منك وسأثبت لك حالما ألد هذا الطفل ، سترى كيف سأضعك تحت الأمر الواقع ، شئت أم أبيت هذا الطفل منك..
خرجت من الصالة بعد أن رمت تلك الكلمات الحادة على مسامع الجميع .. حقاً استطاعت أن تخرب عليهما حفل الزفاف .. فها هي شهد قد قررت أن تعود أدراجها مع والديها ولن تذهب مع زين أبداً ..
حاول زين كثيراً أن يبرر لها أن يكذب كلمات رؤى عل وعسى يشفق قلبها عليه وتصدقه ولكن دون جدوى .. لم تقتنع وأبت أن تنظر له حتى ..
علماً أن زياد قد طلب منها الذهاب معه إلى المنزل والاتفاق على كل شيء هناك .. كذلك سلمى ووالدا شهد طلبوا منها ذلك ولكن إصرار شهد على العودة مع والديها حال دون ذلك ..
وانتهت تلك الليلة العصيبة وتوجه الجميع إلى منازلهم تحت صدمتهم ونظراتهم المستخفة لزين بسبب فعلته .. فحديث الفتاة بان عليه بأنها لا تكذب فيه خصوصاً أنها أصرّت أن تثبت له وتجري التحليل بعد ولادتها ..
عاد زين أدراجه إلى منزله حاملاً خيبته على كتفيه .. مرهق .. متعب .. لا يعلم من أين أتته هذه المصيبة .. الآن ساءت الأمور كثيراً ..
يجب عليه أن يتحرى ويعلم ما قصة تلك المدعوة رؤى .. أن يعرف حقيقتها ويظل ورائها إلى أن يكتشف ما مصلحتها من الكذبة التي كذبتها ..
يجب عليه أن يسترجع شهد .. أن يدعها تعرف أنه ليس خائن .. لم يخن حبها ولم يفعل شيء يؤذي قلبها ..
تن*د بحرقة ليلفت انتباهه ورقة بحجم الكف موضوعة بجانب سريره .. عقد حاجبيه ليمسكها ويفتحها وإذ به يقرأ التقرير الخاص بشهد عندما كتبته لها الطبيبة بأنها ليست عذراء ..
بدأ قلبه يطرق بعنف وعيناه جاحظة .. وتيرة تنفسه سريعة وعقله مشتت ..
كيف .. كيف شهد لا تكون عذراء .. ما الذي يحدث .. غضب شديد تملكه ليعتصر الورقة بيده وينتفض ويخرج من المنزل بأقصى سرعة متوجهاً إلى منزلها وفي عقله الحساب سيكون عسيراً جداً إن كان ما قرأه بالتقرير صحيح ..