6

1706 Words
حسناء : من هي أم عبد العزيز ؟! الأم : ألا تعرفينها ؟! إنها صديقة عمتك المقربة .. التي نراها دوما عندها .. حسناء : نعم نعم تذكرتها .. ولكن .. لم تدعونا نحن ؟ إننا لسنا على علاقة وثيقة بها .. فنحن نعرفها معرفة سطحية .. لا تستدعي دعوتنا إلى الغداء .. وهي لم تكتف بدعوتنا أنا وانت .. بل دعت أبي واخي كذلك .. إن الأمر يبدو غريبا بالنسبة لي .. الأم : حسنا .. لقد طلبت مني أم عبد العزيز عدم إخبارك بالموضوع إلا بعد انتهاء هذه الدعوه .. ولكن .. أعتقد أنه من الأفضل أن أخبرك بكل شيء الآن ... حسناء : ماذا هناك أمي ؟! لقد أرعبتني .. الأم : لا تخافي حبيبتي .. الأمر بكل بساطة هو أن أم عبد العزيز تريد خطبتك لابنها .. عبد العزيز .. ولكنها أرادت أن تجمعكما سويا أولا .. فتتعرفان إلى بعضكما البعض .. بحضورنا بالطبع .. لتعرفا إن كنتما ملائمان لبعضكما أم لا .. حسناء : أمي ماهذا الذي تقولينه .. ما هذه الطريقة الغريبة للخطبة ؟! المفترض أن تحضر هي وابنها إلى منزلنا .. لا أن نذهب نحن إليهم !! الأم : أعرف يا عزيزتي .. لكن كل ما في الأمر .. أن عبد العزيز مرتبط هنا بعمل .. كما أنه يحضر رسالة الدكتوراه .. ولا يستطيع الذهاب إلى العا**ة ... على الأقل ليس قبل سنة من الآن .. وهي حين كلمتني في الموضوع منذ أسبوع .. شرحت لي كل شيء وطلبت مني أن أعذرها وابنها .. كما قام والده بمحادثة أبيك وشرح كل الملابسات له كذلك .. حسناء : ولكن .. لا أستطيع التحدث إليه !! إنه غريب بالنسبة إلي .. وأنت تعرفين بأنني لم أتعود على التحدث إلى الرجال .. الأم : إننا كلنا سنكون معك عزيزتي .. أنا وأبوك وأخوك طه .. ليس عليك قول الكثير .. يكفي أن تريه وتقرري إن كنت مرتاحة إليه أم لا .. كما أن أمه وأبوه وأخته فجر سيكونون موجودين كذلك .. حسناء : ولكن أمي .. لا أدري .. هل كان هذا اللقاء بناء على طلب منه ؟ أم من والدته ؟! الأم : إنه بناء على طلبه .. فكما قلت لك .. إنه رجل مثقف .. ولا يفكر في الزواج من امرأة لم يسبق له رؤيتها .. ومعرفة كيف هي شخصيتها .. وما هي طريقة تفكيرها .. وأنت تدركين أن المرء بإمكانه أن يستشف ذلك من جلسة واحده.. حسناء : حسنا أمي ... سنرى ما سيجري .. الأم : بإذن الله يا عزيزتي لن يجري إلا كل خير .. حسناء : ولكني لا أعدك بالموافقة .. فيجب أن أصلي صلاة استخارة .. كما أريد وقتا للتفكير مليا بالأمر .. الأم : بالطبع حبيبتي .. يمكنك التفكير كما تشائين .. خذي وقتك .. ولكن اعلمي .. إن قررت الموافقة فسيتم عقد الزواج هنا .. قبل عودتنا إلى العا**ة .. حسناء: ماذا؟ ابهذه السرعة ؟ الأم : نعم عزيزتي .. ال*قد سيتم هنا .. أما مراسم الزفاف .. فتحددانها لاحقا وحسب ظروف كليكما .. حسناء : لا أدري يا أمي .. فأنا حتى لم أفكر في موضوع الزواج أبدا .. الأم : لقد آن الأوان لك لتفكري به .. فأنت لست صغيرة الآن .. إنك في سن تؤهلك للزواج .. حسناء : حسنا .. لا بأس أمي .. كان عبد العزيز شابا وسيما في الثلاثين من عمره .. كما كان ذكيا .. مرحا .. سهل المعشر .. ومتحدثا لبقا .. وقد مر الوقت سريعا بحسناء التي استمتعت بوقتها .. وقد كانت مرتاحة ومطمئنة .. ولم تشعر بغربة بين أهل عبد العزيز فقد كانوا أناسا في غاية الطيبة .. وقد كانت فجر سعيدة بتعرفها على حسناء وأخذت منها رقم هاتفها لتتصل بها ويخرجان سويا .. كانت حسناء قد قررت الموافقة مبدئيا ، ولكنها قررت التريث إلى ما بعد صلاة الاستخارة .. حتى لا تخطو خطوة قد تندم عليها مستقبلا .. شكرت حسناء واهلها عائلة عبد العزيز على الدعوة اللطيفة ، كما طلبوا منهم أن يقبلوا بدعوتهم لهم بعد أسبوع من اليوم ... فقبل أهل عبد العزيز الدعوة بسرور .. وخاصة .. أن عبد العزيز قد بدا مرتاحا وسعيدا .. وظواهر إعجابه بحسناء وشخصيتها بادية عليه بجلاء .. ما إن عادت حسناء إلى الفندق حتى أخبرت الفتيات بكل ما حدث بالتفصيل الممل .. ففرحن كثيرا .. خاصة وأن حسناء قد بدت موافقة .. فأخذوا الأمر على أنه شيء مسلم به وواقع لا محالة .. ونسيت ثريا حزنها وقلقها بفرحتها لسعادة أختها .. وتمنت أن تدوم سعادتها إلى الأبد..... غرقت حسناء في أفكارها وأخذت تتذكر اللقاء بينها وبين عبدالعزيز .. ترى هل سيكون هو زوج المستقبل الذي ستكمل معه مشوار حياتها ؟! لا تدري !! ولكن .. لديها شعور قوي بأنه سيكون هو الشخص الذي ستقضي معه بقية حياتها .. نهضت حسناء واتجهت إلى الحمام للتوضأ وتصلي صلاة العصر .. ثم بعدها تصلي ركعتي استخاره .. كانت ثريا تفكر في أختها حسناء ،، فمن خلال ما قالته لهم .. فإن موافقتها تعني بأنها ستفارقهم قريبا .. وكان التفكير في مفارقة حسناء لهم كالصدمة بالنسبة لثريا .. فهي لم تفكر يوما في ابتعاد إخوتها عنها .. ولكن يبدو أن الكل يكبر ويغادر .. وهذه هي سنة الحياة .. ثم انتقلت ثريا بأفكارها إلى حبيبها المجهول .. ترى هل سيأتي اليوم الذي يتقدم فيه لخطبتها كما خطبت أختها حسناء ؟! ترى هل ستجمعهما الأقدار مرة أخرى بعد أن تفرقا لسنة كاملة ؟! يا إلهي كم تود أن تراه اليوم ... كانت الساعة تشير إلى السادسة حين نهضن جميعا لتغيير ملابسهن .. وفي هذه المره كانت حسناء سترافهن .. فليس هناك ما يمنعها من مرافقتهن .. كما أنها تريد أن تتمشى قليلا في الحديقة وتفكر في شيء آخر غير أحداث هذا اليوم .. استعدت ثريا وارتدت أجمل ما عندها من ملابس .. ثم اهتمت بوضع الزينة على وجهها .. وفي السابعة إلا ربعا اتجهوا جميعا إلى باب الخروج من الفندق ... وقد كانت ثريا في غاية القلق .. ماهي إلا خمس دقائق حتى وصلوا إلى باب الحديقة .. فدخلوا إليها .. وقلب ثريا يخفق بشدة إلى درجة ت** الأذنين .. فلم تعد تسمع شيئا سوى دقات قلبها المدوية .. وغامت الدنيا أمام عينيها .. فلم تر شيئا للحظات .. ثم شيئا فشيئا اتضحت الرؤية أمامها .. وهدأ خفقان قلبها المضطرب .. فأخذت أنفاسا عميقة .. تهدأ من روعها .. وتابعت سيرها برباطة جأش .. فها هي اللحظة التي انتظرتها طويلا تأتي .. وأخيرا وبعد طول غياب ستراه .. تعمدت ثريا الذهاب قبل الموعد حتى تكون متهياة لرؤيته .. ولا تتفاجأ به أمامها .. وكانت تدعو الله في كل خطوة تخطوها ألا يكون قد سبقها إلى هنا في المجيء .. فهي تريد أن تراه حينما يصل ويجدها أمامه .. كانت تريد أن ترى ردة فعله الأولى .. هل ستكون صدمة ؟! هل ستكون فرحة ؟! ارتسمت ابتسامة على شفيتها .. لا بد أنه سيتفاجأ بوجودها أمامه ... ازدادت ابتسامتها اتساعا وهي تتخيل اضطرابه وسعادته برؤيتها .. لاحظت رقية ابتسامة ثريا فقالت لها : أنت ! لم تضحكين هكذا ؟! ثريا : لا شيء .. لقد تذكرت شيئا مضحكا ... رقية : ماذا تذكرت ؟! قولي .. أريد أن أضحك أنا ايضا ... ثريا : قلت لك لا شيء واسكتي الآن .. إن صوتك مرتفع للغايه .. رقية : حسنا سأخفض صوتي .. ولكن أخبريني ... ثريا : لا شيء .. صدقيني ... رقية : حسنا حسنا لا بأس .. كان هناك الكثير من الناس في الحديقة .. فهذا يتزلج بمزلاجته .. وهذا يمشي أمام البحيرة .. والآخر يطعم البط والحمام ... وغيره يجدف بالقارب في البحيره .. وهذا جالس يرتشف القهوة في المقهى .. أنواع كثيرة من الناس ومن مختلف الأعمار والج*سيات متجمهرة هنا في هذه الحديقة الجميله وفي هذه الساعة من المساء .. كانت ثريا تعرف بأنه يأتي من نفس الباب الذي تأتي هي منه .. فقررت أن تتمشى مع الفتيات أمام البحيرة لنصف ساعة كعادتهن قبل أن يتوجهن للمقهى .. وأخذت الفتيات يتمشين على طول الممر ذهابا وأيابا .. وهن يتحدثن ويضحكن .. وينظرن للأطفال المتراكضين بسعادة .. وفجأة شعرت ثريا بأنه هنا .. شعرت بأنه موجود وقريب منها .. بل في غاية القرب ... استعدت ثريا لملاقاته .. ومدت نظرها إلى البعيد فرأته .. لم يكن ينظر باتجاهها .. بل كان منهمكا في الحديث مع صديقه .. إلا أنها لم تيأس .. فلابد أنه سيشعر بنظراتها ويلتفت إليها .. وماهي لحظات حتى التفت ناحيتها .. والتقت عيناهما .. فشعرت به يهتز بعنف .. وكأن تيار كهربائي قد صعقه .. فأبعد نظره لحظة ثم أعاد تركيز نظراته .. وأخذ يغمض عينيه ويفتحهما .. وكأنه غير مصدق أنها هي .. أنه يراها أمامه .. ابتسمت ثريا .. نعم .. هكذا تخيلت أن لقاءهما سيكون .. ابتسمت وظلت تنظر إليه بشوق .. وهو ينظر إليها .. وكأن الكون قد خلا مما سواهما .. وكأن العالم ليس به سوى عينيه وعنينيها .. سعادة ثريا كانت لا توصف .. أحست أنها طائر يرفرف بجناحيه بسعادة .. أخذت أغنية تتردد كلماتها في أذنيها .. تتردد بعذوبة وبحلاوة .. كلمات جميلة تعبر عما في داخلها الآن .. عن الموقف الذي تعيشه الآن .. كانت الكلمات تردد ( يا عيون الكون غضي بالنظر .. اتركينا اثنين .. عين تحكي لعين .. اتركينا الشوق .. ما خلى حذر .. بلا خوف بنلتقي .. وبلا حيرة بنلتقي .. بلتقي بعيونها .. وعيونها أحلى وطن .. وكل الأمان ) .. نعم عيناه وطنها .. أمنها .. سلامها .. سعادتها التي طالما حلمت بها .. اختفى ألم الشوق الشوق الطويل .. ألم فراق سنة كاملة ، زال في اللحظة التي التقت فيها عينيهما .. وكأنهما يصلان مانقطع .. وكأن سنة من الفراق لم تمر بهما .. وكأنهما قد ودعا بعضهما بالأمس فقط .. بالأمس فقط مد لها يده بالوردة مودعا .. واليوم جاءها بكل شوق وحينين يفاجئها بوجوده .. بروعته .. بسحره .. آآآآآآآآآآه كم اشتاقت إليه .. وإلى كل شيء فيه .. أرادت أن تقترب منه وتضمه بشوق وتبكي ألم الفراق .. ولكنها أجبرت نفسها على الاكتفاء برؤيته .. فهذا أقصى ما تستطيع الحصول عليه .. اقترب منها أكثر وأكثر .. وهو يبادلها ابتسامتها بابتسامة أدفأ .. ونظراتها بنظرات أقوى .. وكأنه يقول لها شوقي إليك أقوى بكثير من شوقك إلي .. كان يتحدث إلى أصدقائه دون إبعاد أنظاره عنها .. وكأنه لا يهتم إن علم العالم بأسره بأنه ينظر إليها .. ولكنها شعرت بالخجل من أن يفتضح أمرها .. ويشعر كل من في الحديقة بحبها له .. فأبعدت نظراتها على مضض .. وتابعت سيرها ... وكانت تختلس إليه النظرات بين لحظة وأخرى .. كما قام هو بنفس ما قامت به .. وكأنه شعر بما أرادت أن تقول له .. فأخذ يختلس إليها النظرات دون ان يشعر أصدقاءه بأنه مهتم لأمرها .. فأسعدها ذلك كثيرا .. أسعدها أن يخشى عليها من كلام الناس .. ومن نظرتهم إليها ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD