#ليان
قلت:"حسنا.. أراك"
أومأ لي و ابتسم و ذهب عند تلك الفتاة...
لقد ارتحت عندما رأيت علي بخير و على خير، كل ما في رأسي من مشاكل لم تمنعني من الإبتسامة لرؤيته، و لكن نبرته في الكلام لم تكن جيدة ماذا يريد ؟..
موعد الأعمال التطبيقية الآن.. اتجهت عند آنيا و ذهبنا و درسنا حتى موعد الغذاء و بعدها ليست لي دروس، لذلك سلمت على آنيا و افترقنا هي ذهبت عند حبيبها لتلقي به و أنا تلقيت رسالة نصية من علي يخبرني بأن أنتظره في مكاننا المعتاد لأنه سيتأخر قليلا...
ذهبت إلى المطعم المجاور للجامعة و جلست في طاولة لشخصين و بقيت أنتظر علي لمدة نصف ساعة حتى جاء و جلس أمامي
قال بعدما اعتدل في جلسته:"لماذا لم تطلبي شيئا لتأكليه؟"
قلت:"ليس بعد كنت في انتظارك"
نهض من مكانه و طلب لنا الأكل و عاد
سألت و قلت:"أين اختفيت لمدة يومان؟"
قال:"لقد سافرت خارج المدينة و أردت أن أصفي ذهني قليلا و أفكر كثيرا في حياتي، في عائلتي و في علاقتنا"
قلت:"و الآن هل فكرت جيدا و صفيت ذهنك؟"
قال:"أجل... و لكن سأخبرك بعد أن نأكل لأنني أتضور جوعا"
قلت:"حسنا"
ابتسم لي و قال:"و أنت لد*ك ما تخبرينه لي.. ماذا هناك؟"
شعرت بخفقان قلبي الذي يتصاعد مع كل كلمة أخرجها من فمي....
قلت:"بعد أن نأكل"
-
-
أتممنا الأكل الذي تخلله بعض الضحك و الكلام الجانبي و بدأ وقت الجد و الكلام المهم..
قال:"لقد فكرت مليا في علاقتنا و قراري لم أتخذه هكذا فقط، بل تطلب مني الأمر أن أستشير أحدهم.."
يا ربي هل علي ينفصل عني؟..
أكمل كلامه و قال:"أخبريني عن ما حدث لنا في نهاية الأسبوع"
خفق قلبي بشدة و أنا أحس تلون وجهي للأصفر
قلت برجفة:"يوم الخميس نمت قبل أتكلم معك و أنت اتصلت كثيرا و لم أجبك، أنا لم أسمعه لنكن دقيقين، يوم الجمعة عندما حادثتك دخل أخي للغرفة و وضعت الهاتف تحت الوسادة و تركته هناك"
قال:"أتعريفين ما هو المشكل هنا؟"
لم أرد و تركته يتكلم
قال:"المشكل هو أن عائلتك لا تعلم بوجودي في حياتك"
قلت:"و إن علموا سيذ*حونني بالتأكيد"
قال:"ليس و إن علموا بطريقة رسمية"
ليس من المفترض أن يحصل هذا ... لا يا إلهي..
أمسك بيدي و قال:"ليان .. أنا أحبك و لا أريد خسارتك أبدا.. أنت كل شيء في حياتي لهذا قررت أن أتقدم لخطبتك رسميا"
ماذا يجري..؟ شعرت بالدوار الشديد و بدأت أسحب يدي من يده شيئا فشيئا حتى نزعتها بالكامل و شعرت بالبرودة تسري في جسدي و لم أحس على نفسي إلا و دموعي تنهمر كالشلال من عيناي و شهقاتي بدأت تتعالى..
عاد علي و أمسك بيدي و قال:"ما بك حبيبتي؟ هل هذه دموع الفرحة؟ أعلم أنك تريدنني و بشدة ... توقفي عن البكاء ليان سأبكي معك"
و أنا لم أتوقف بل استمريت أبكي و أبكي و علي يتابع كلامه و
يقول:"أعدك عندما نتزوج سأحضر لك كل يوم نوع من الشكلاطة، أعلم كم تحبينها... و لكن أريدك أن تنجبي لي فتاة تشبهك خاصة في عينيها... و أن تنجبي أربعة ذكور كلهم يشبهون زوجك العزيز"
لم أحتمل كلامه، حملت حقيبة يدي و خرجت من ذلك المطعم بخطى سريعة جدا أبكي بشدة و بحرقة شديدة، سمعت خلفي علي الذي كان يناديني و لكنني تجاهلته و رسمت طريقي نحو أقرب حديقة ، جلست في أحد الكراسي العريضة و أخذت أبكي و أبكي و أبكي و دون توقف، حمدا لله لم تكن الحديقة مكتضة بالناس... و هي دقائق من البكاء المتواصل شعرت بأحد يربت على كتفي و كان علي
قال:"ليان حبيبتي.. ما بك؟"
لم أجبه و ظللت أبكي..
تابع كلامه و قال:"أرجوك قولي شيئا و لاتبقي صامتة.. تكلمي أرجوك!"
لم أستطع أن أخرج الكلام .. فقد خانتني كلماتي التي لا تنتهي، كلماتي التي ليس لديها بديل، أستطيع أن أكلم من يكون لأن لدي كاريزما قوية و لأول مرة لم أستطع الكلام و بقيت صامتة فقط أبكي و دون توقف..
قال علي:"ليان تكلمي و أخرجي ما في قلبك.. إذا لم تكوني مستعدة للإرتباط الرسمي ليس بمشكلة و يمكنني إنتظارك طول الدهر.."
حسنا يجب أن أقول شيئا لا أستطيع أن أسكت من حقه أن يعلم
قلت وسط شهقاتي المتعالية:"عععلي أنت لم تفهههم... لــ لـ.. لقد تأخخخخرت"
تعجب من كلامي و قال:"ماذا تعنين بتأخرت"
واصلت البكاء
قال بشبه صراخ:"توقفي للحظة عن البكاء و أخبريني ماذا يجري؟"
تشجعت و قلت بهمس:"ستتم خطبتي لشخص آخر.. لقد وافق أبواي على تزويجي لشخص لا أعرفه"
رأيت الصدمة في عينيه و فمه شبه مفتوح و
قال:"تعنين أنك لن تكوني لي؟"
اشتدت دموعي و اكتفيت فقط بالإيماءة
قال:"و لماذا قبلت؟ و كيف؟ و متى؟"
مسحت قليلا دموعي ثم قلت:"أنا لم أقبل لقد قبل والدي غصبا عني و كيف و متى، جاءت أمه أول أمس و رأتني و أنا ظننت أنهم ضيوف لا غير بالإضافة أنا لم أكن على علم بما يطبخه لي والداي"
نظر إلي لمدة لا تقل عن الدقيقة ثم نهض من مكانه و
قال بصراخ شديد:"أنت كاذبة.. و مخادعة و لا تستحقين شيء... لقد خدعتني و أنت أردت الزواج و والد*ك مستحيل أن يجبرانك على القيام بهذا الأمر.. أنت حقيرة و لا تستحقين حبي الذي فعلت المستحيل لكي ينجح و ماذا فعلت أنت.. تركتك ليومان و كنت أفكر كيف أجعلك حلالي و أخلصك من إخفاء علاقتنا، و في غيابي ليان تقبل الزواج من شخص لا تعرفه..."
قلت ببكاء شديد:"أنت لا تصدقني علي"
قال بصراخ أشد:"أنا لست غ*يا ليان.. لقد خدعتني معه ..لقد كنت تعرفينه و تتظاهرين بعلاقتك بي.. أنت فقط حقيرة"
و هم بالرحيل... نهضت من مكاني و أمسكته من يده و بدأت أتوسل
قلت:"أرجوك علي.. صدقني، أنا لم أخدعك مطلقا، لقد كنت الشخص المميز و الرائع في حياتي"
ابتسم بجانبية ساخرة و قال:"لقد قلتها بنفسك -لقد كنت- أنا أصبحت من الماضي ليان"
قلت:"أرجوك علي... أرجوك.."
نظر إلى باحتقار و قال:"لقد ندمت بشدة لجعلك كل شيء في حياتي.. أنا أكرهك"
مازلت ماسكة بيده و قلت:"لقد كرهتني بهذه البساطة.. علي صدقني لقد أجبرت أقسم بالله"
نزع يدي من يده و قال:"أنت لم تقاتلي من أجلي حتى و فضلتي الغريب عني.."
قلت:"علي.. أنا لم أفضله.. و والداي هما من قررا الأمر"
قال:"كفاك كذبا.. كفاك، و الآن انتهينا.. انسيني"
قلت:"علي.. لا تذهب أرجوك"
استدار و شق طريقه نحو الخارج و أنا بقيت أناديه و أبكي بحرقة لم أبكي في حياتي مثل هذا اليوم و لا حتى الأمس..
عدت لذلك الكرسي و جلست أبكي بحرقة حتى وقفت امرأة عجوز عندي و
قالت:"لماذا كل هذا البكاء يا ابنتي؟ أنت فتاة جميلة و تبكين بهذا الشكل.. ما بك يا ابنتي؟"
كلما أتذكر تشتد دموعي
قلت و سط شهقاتي:"لا شيء جدتي"
قالت:"أنا لا أعرفك يا ابنتي و قد لا نلتقي مجددا أبدا.."
قلت و أنا لا أزال أبكي:" لا أريد إزعاجك جدتي"
قالت:"أفرغي قلبك لي فلن تزعجيني مطلقا"
رتبت على كتفي و بدأت أنا أمسح دموعي و شيئا فشيئا حتى رويت لها الرواية من أولها لآخرها.. هل تعلمون ما قالت؟
قالت:"الشاب الذي أحببتيه لن يكون لك و هو أصلا ليس لك و نصيحتي لك.. تزوجي فهذا ما كتبه الله لك و لا تعقي والداك بل برهما و كوني فتاة عاقلة.. لا تفعلي ما فعلت أنا"
استغربت، لأنني أردت سماع قصتها و لم أجرء على سؤالها و لكنها تكلمت و أفصحت و كأنها شعرت باستغرابي
قالت:"عندما كنت في سنك أو أقل منك حدث لي ما حدث لك بالضبط.. هربت من المنزل بعد أن علمت أن أبي سيزوجني و ذهبت عند محبوبي.. و ماذا فعل محبوبي المزعوم.. تزوجني حقا و لكن شربت المرار منه و تلقيت منه الض*ب الذي لم أتلقاه في حياتي و طلقني بالثلاث... عدت مطأطأة الرأس لبيت أبي و هناك طردني و تبرأ مني ... ذهبت و مكثت عند عمتي لمدة خمس سنوات و عاد الذي كان سيزوجني أبي منه و خطبني و قبلت و تزوجت به و عادت علاقتي بعائلتي كل ذلك بفضل الله علي و الآن لقد شخت و كبرت معه و أنجبنا صبيان و بنات و هاهو هناك جالس"
أرتني إياه و كان شيخا يتآكل شعره الشيب حتى لوح لنا و بالمقابل لوحنا له لأنه كان بعيدا قليلا
قالت:"يا ابنتي لا يمكنك معرفة سعادتك مع من تكون و متى تكون كل ذلك بيد الله .. فسبحانه و تعالى لم يخلق عبدا ليهمله"