مضت ساعة من بعد ما حدث بالمكتب و هاهي إيروكا تستيقظ من نومها تأن بألم واضعة كفها أسفل عنقها، و حينما تذكرت ض*بته لها فتحت عيناها على وسعها قافزة من السرير برعب و هي ترى تلك الغرفة الفخمة النائمة بها لتقوس شفتيها بعبوس و حزن و قد تمنت أن يكون كل ما حدث كابوسا...
"أرى أنك إستيقظت، هذا جيد الآن نستطيع التحدث، اجلسي..."
أمرها بصوت بارد كالصقيع لتبتلع إيروكا رمقها و بهدوء سارت ناحية السرير لتجلس على طرفه مقابلة لتايغر الذي جلس على تلك الأريكة الجلدية واضعا قدما فوق الأخرى بغرور قائلا : أنت ستصبحين فردا من رجالي لفترة، ستأكلين مثلهم تعيشين مثلهم و تعملين مثلهم، لا يعني أنك فتاة سأتساهل معك، كما أخبرتك أن بقائك سيدوم لفترة من الزمن، و الآن إنهضي لأعرفك على رجالي...
"هل أنت تعي ما تقوله هل فعلا سانضم الى عصابة الباردين خاصتك!؟؟..."
تمتمت إيروكا بغباء كالمعتاد جعلت من تايغر يهز حاجبه بسخرية لما قالته غير عالم أن إيروكا لا تتردد لثانية بأن تفصح عما بداخلها دون خوف و دون ان تهتم لهوية أي شخص أمامها، لا تعرف معنى الخوف بقاموسها حينما يختفي العقل بوقتها و يحل مكانه مخ صغير بحجم حبة لوز...
و يبدو أن عقلها نساها تماما منذ ان وقفت امام نمر بيرود منذ أول مرة، و لم تعد تعرف كيف تتحكم بكلماتها أو تصرفاتها أمامه، فمن يراها الآن لن يصدق انها نفسها تلك الفتاة التي ترتعش خوفا منه منذ لحظات، و لن يصدق أحد ان تلك البلهاء و الغ*ية هي من اخطر و أذكى العميلات السريات لمنظمة الأمن الفيدرالي...
تحكمت برجفة جسدها ما إن نهض متقدما تجاهها لتجد إيروكا نفسها تشرد بذلك الجسد العضلي و ذلك الطول المهيب، بدا كعارض أزياء بوسامته المربكة لقلبها و المهينة لكرامتها اللعينة التي حذفتها الى آخر الصف بينما تحدق به و تقسم لو لم تكن بمهمة حقيرة لإغتصبته دون خجل...
"هل ربما تحاول إستعراض جسدك المثير أمامي أم انني أهذي مجددا..." أردفت ببلاهة ناظرة الى تلك العيون الرمادية التي تبادلها نظرة باردة و مستهزأة من كلامها الفارغ بالنسبة له...
لم يكن بينهما مسافة بعيدة و ذاك حقا كان مهلكا لها و هي تهز رأسها الى الأعلى بينما إستنشقت رائحة عطره الرجولية تلك و ودت لو تزحف الى الخلف لأنها حتما تحاول بشدة ان تمسك نفسها و لا تنقض عليه...
"أنا لم أطلب رأيك هذا أولا، و ثانيا إنتبهي لما تقولينه لانني حتما لا أرغب بتحطيم فمك الذي ينطق بالترهات، أنت الآن ستكونين أمام عيناي طوال الوقت و لكي أكتشف حقيقتك التي تخفينها خلف قناع الغباء الذي ترسمينه على وجهك، و أخيرا ممنوع الخروج من القصر دون حراس، ممنوع إستعمال أي نوع من الهواتف و ستبقين هنا حتى أمل منك و حينما أتأكد تماما أن شكي ليس بمحله، رغم تاكدي أنك تخططين لأمر ما، لكن سأعلمه قريبا ميليسا، هذا إسمك صحيح!؟..." أرادت بشدة أن تهز رأسها نفيا و ان تخبره أن إسمها اللعين هو إيروكا، لكي تسمع نبرته تلك و هو ينطق إسمها الحقيقي، كم باتت تمقت إسم ميليسا لأنه خرج بتلك الطريقة الحلوة من بين شفتيه...
هزت رأسها بإيمائة صغيرة و لم ترغب بالتحدث ليبتسم تايغر بجانبية قائلا : هل إبتلعت القطة ل**نها أخيرا، أتمنى أن تبقي هكذا طويلا لحين تأكدي من حقيقتك، لأنني بصراحة لا أرغب بإطلاق رصاصة لعينة بفمك، و بما أنك وافقت أخيراً على الإنضمام لرجالي يجب أن تعرفينهم واحدا تلو الآخر و بعدها سأخبرك عن مهامك بهذا القصر...
هزت رأسها من جديد دون قول كلمة ليهمهم تايغر ثم خرج من الغرفة بعد أن اشار لها بأن تلحقه...
و بالأسفل، تحديدا بذلك المطبخ الواسع كان ماثيو جالسا على المقعد ضاغطا على رأسه بكفيه مستمعا لمسجل الراديو الذي يتحدث بجانبه منذ دخولها الى المطبخ لم تتوقف عن الحديث، حتى و هي تأكل لازالت تتحدث بحق خالق الجحيم الا تتعب!؟..
"أ**تي، بربك أخرسي لثانية لعينة فقط ثانية، يا إلهي ما بك هل أنت بكامل قواك العقلية!؟..." صرخ بحنق ضاربا كفيه بطاولة المطبخ الرخامية، لتقوس بيلا شفتيها بعبوس طفولي متمتمة : كنت أعتقد انك مهتم بما أقوله...
" لا أهتم، أنا لا اهتم لأي لعنة تقولينها، فقط إرحميني و أخرسي صوتك الب*ع هذا.." صاح من جديد بنبرة حانقة ثم نهض لكي يخرج الا أنه توقف بمكانه مستمعا لصوت بكائها الحاد...
إلتفت إليها بحاجبان معقودان بإنزعاج قائلا : ها قد عدنا، يا الهي لما تعذبني بهذه الطريقة...
إقترب منها بينما يحدق بها بإستغراب لا يعلم كيف يهدأها و بقي صامتا لأنه أيضا يعلم إن تحدث سيزيد الطين بلة بغبائه...
"أكل هذه دموع!؟، لو لم يكن المسبح ممتلئا لاخبرتك بأن تملئيه بدموعك الغزيرة تلك..." أردف بهدوء لتتوقف بيلا عن البكاء ناظرة إليه بعيون محمرة و ما لبثت أن إنفجرت ضاحكة جعلته يقفز بمكانه فزعا و همس بصدمة : أنا الآن تأكدت بأنك مجنونة...
و بالخارج كان جميع رجال تايغر مصطفين أمامه بإحترام بينما كان يتحدث هو برفقة إيروكا معرفا إياها كل فرد بعائلته الثانية ليرحب بها الجميع مبتسمين برسمية كاتمين صدمتهم من تواجد أنثى بقصر بيرود...
فذلك القصر لم تطأه قدم إمرأة منذ خمس و عشرين سنة تماما، بعد طرد جيمس لجميع النساء بقصره و وضع قوانينه الخاصة التي إعتمدها تايغر بحياته و رغم وفاته لا يزال تايغر ينفذ أوامر والده بالحرف، لكن ما فعله اليوم جعل الجميع في حالة صدمة محدقين بإيروكا...
حسنا هي ليست نوعه المفضل حتى، و ليست جذابة بملامحها لكي تجعل تايغر خاضعا لها، و هي حتما لا تمتلك المؤهلات لتكون سيدة ذلك القصر، فهم يرون طفلة بجسد أنثى، طفلة غ*ية ثرثارة و متهورة و لا تملك ذرة إحترام لقائدهم...
لكن لم يعلم أحدهم أن تلك العضوة الجديدة مجرد عصفور تم حبسه بهذا القصر لكي يتم قتله من بعد..
توقف أخيرا أمام آخر فرد من رجاله لتبتسم إيروكا بمكر محدقة بالوسيم الذي أمامها و تكاد تجزم أن عيونها تطلق قلوبا وردية بينما تحدق بذلك الجمال اللاتيني و العيون الزمردية الحادة...
"جيس، قائد الحراس و أهم فرد بعائلتي و هو من سيتكفل بتدريبك رفقة ماثيو، لذلك أيتها الثرثارة إن إنتهيت من تخيلاتك المقززة دعيني أخبرك عن مهامك..." صاح بنفاذ صبر في حين كانت إيروكا لا تزال تنظر إلى جيس بإبتسامة حالمية و قد كان الآخر يكتم ضحكته بصعوبة محاولا عدم النظر إليها أو الى تايغر الذي يكاد يجن بسببها...
هو الآن و رغم معرفته بمكانة هذه الفتاة الا أنه تأكد أنها ستغير الكثير بحياتهم ما إن تصبح فردا منهم، فلا أحد إستطاع إخراج تايغر من بروده سوى ماثيو لكن الآن جاء من ينافس ماثيو بكمية الغباء و الإستفزاز الذي يملكه...
"أنت حقا قاتل للمتعة، صدقني أن هذا الجمال مهلك لقلبي اللعين، الا ترى أن مكانه بمتحف!؟" أردفت بحالمية لينفجر جيس ضاحكا، فهو لم يعد يستطيع كتمها أكثر من ذلك، نبرتها و طريقة بالتحدث جعلته ينفجر هكذا دون سابق إصرار...
"آه يا قلبي، ضحكتك كانت سهما إخترق قلبي لكن تبا، فقط لو تصبح زوجي لكي أرى هذا الوجه الجميل طوال الوقت..." همست بتذمر ليتن*د تايغر و قد طفح كيله ليقوم بمسك ذراعها بقسوة يجرها خلفه غير آبه لتأوهاتها المتألمة، ثم دخل الى المنزل دافعا إياها بعنف حتى كادت تسقط لولا تماسكها بآخر لحظة...
رفعت رأسها تجاهه و كادت أن تصرخ به الا أن كل قوتها تبخرت تلك اللحظة محدقة بعيونه المظلمة التي تناظرها بغضب مرعب....
علمت أنها تجاوزت حدودها بعدم إحترامه أمام رجاله، لتلعن غبائها اللعين الذي أوقعها بمصيبة أخرى، أغمضت عيناها لثوان ثم اعادت فتحهما ناظرة اليه بحزن مزيف قائلة : أنا آسفة لم أقصد...
"أتعتقدين أنني لا أرى كذبك اللعين هذا .... إقترب منها بخطوات مسرعة ممسكا فكها بين قبضته بقسوة يكاد يحطم وجهها بينما تحدث بين أسنانه بغضب.... من أنت وا****ة ها، لماذا لا تخافين، لماذا...
"أنت تؤلمني..." أردفت بوجع حقيقي هذه المرة و رفعت يدها لتضعها فوق خاصته، الا أنه أمسك ذراعها ليقوم بلويها خلف ظهرها هامسا بحدة : سألتك من أنت ميليسا، من أرسلك، هل هو إلياس، فلتقولي الحقيقة قبل أن أقتلك...
ترك فكها ثم أخرج سلاحه من خلف ظهره موجها إياه نحو رأسها لتتسع عيناها بصدمة و الخوف هو ما تشعر به بتلك اللحظة ناظرة إلى ذلك المسدس المستقر برأسها لتعلم أن حياتها اللعينة أصبحت رهن يديه، و أي كلمة خاطئة ستودع روحها...
كان قد نفذ صبره منها، لم يحتمل وجودها و لم يحتمل كذبها أو إبتسامتها، يود أن يتراجع عن كل ما خطط له و يقتلها و يتخلص من لعنتها الا أن شيئا عميقا بداخله يجبره على التراجع، يجبره على إخفاض مسدسه و تهدأة نفسه و ذلك الشيطان الذي يحثه على إطلاق رصاصة بدماغها...
أما إيروكا فقد إبتلعت ريقها بينما تحاول تمالك نفسها و ترتيب الكلام بداخل عقلها ثم قالت بهدوء مصطنع : أمي لم تربيني على الخوف لا منك أو من أمثالك سيد تايغر، نعم ربما تجاوزت حدودي بعدم إحترامك لكن لا يحق لك أبدا أن تتهمني، أنت زعيم مافيا و بإمكانك جلب كامل معلوماتي خلال دقائق، لذلك فلتبعد مسدسك و دعنا نتحدث بهدوء، و إن كان الشك سيسيطر على عملنا أقتلني أو أتركني أرحل دون داع لكل هذه الفوضى...
تركها بعد كلامتها تلك لتتنفس براحة ظنا منها أن الأمر قد إنتهى أخيرا الا أنه فاجأها حينما تحدث ببروده المعتاد : إن كنت تعتقدين انك إستطعت إقناعي بكلامك فأنت مخطئة، نعم ربما أستطيع جلب كامل معلوماتك بدقائق لكن من يثبت أنها معلومات صحيحة، أنا سأبحث ميليسا سأحفر ماضيك و حياتك اللعينة لأعرف حقيقتك، لذلك يفضل أن تخبريني بها بأسرع وقت ممكن حينها ربما أغفر لك خيانتك، لكن اذا علمت أنا بحقيقتك بطريقتي حينها سأجعل السماء تبكي حزنا عليك...
شعرت بأنفاسها تختفي تدريجيا و كأن حبلا غليظا يحيط بعنقها يخنقها تدريجيا، مستمعة لكل حرف يقوله بقلب ينبض رعبا، ا****ة علمت أنه صادق بكل حرف قاله و علمت أن نهايتها ستكون قريبة على يد تايغر بيرود..
لذلك هي الأخرى يجب أن تسرع بمهتها، فهي الآن أصبحت بداخل قصره أخيرا و فردا من رجاله لذلك يجب إيجاد تلك الخزنة مهما حدث....
و بالمطبخ كانت بيلا جالسة بينما ترتشف كأس العصير الخاص بها و إبتسامة صغيرة إعتلت شفتيها بينما تنظر إلى ماثيو المنشغل بهاتفه غير آبه لها حتى تذكر فضوله اللعين ليرفع رأسها نحوها قائلا : مالذي كنت تفعلينه بذلك الزقاق بيلا، ألا تمتلكين عائلة!؟...
دمعت عينيها مبتلعة رشفة العصير بغصة بكائها ثم هزت رأسها نفيا هامسة بحزن : أمي توفيت منذ خمس سنوات و لم يكن لي أحد غيرها بحياتي، عشت بالميتم منذ ذلك الوقت حتى هربت قبل أسبوعين...
"و لماذا هربت؟!..." سألها بشك لتغمض بيلا عينيها بقوة و قد إنهمرت دموعها بالفعل ملطخة وجنتيها بطريقة موجعة قائلة بألم : المدير حاول أن يعتدي علي فقمت بض*به و الهرب، منذ تلك اللحظة و أنا بالشوراع، لست أنا الوحيدة بذلك الميتم ماثيو، عشرات الأطفال غيري يتعرضون للإعتداء و الت***ب الوحشي بذلك الميتم، لا أحد إستطاع النفاذ بجلده ماثيو، لا أحد...
أجهشت ببكاء مرير متذكرة كل تلك اللحظات المأساوية ليقترب منها ماثيو ثم إحتضنها بين ذراعيه هامسا بحدة : أولئك العاهرين، سأجعل من دمائهم اللعينة مسبحا، هيا إنهضي حالا و أرني أين تقع تلك الدار...
و بالجهة الأخرى كان ستيڤ يسير بغرفته و التوتر قد سيطر على كل عصب بداخله، من حهة خوفه على إيروكا التي لم تتصل به منذ خروجها، و من جهة أخرى هدوء كريستا الذي لا يريحه بتاتا...
لا يعلم لما كره هدوئها و **تها المريب منذ ذلك اليوم، لا تناقشه بحديث لا تنفعل لإزعاجه، لا تهتم لكلمات حبه، كانت جثة بلا روح فقط تأكل و تنام و تسهر ليلها تعمل حتى ترهق نفسها، يريد معرفة لما كل هذا التغير بين ليلة و ضحاها...
أين كريستا شعلته النارية التي لا ت**ت عن أفعاله مهما حدث، أين هي كريستا العنيفة التي تصفعه بكل مرة يحاول فيها التحدث، أين حيويتها و إستعدادها الكامل لأي شجار يبدأه...
أين إختفت كريستا خاصته!؟...
غرس انامله بخصلات شعره يكاد يقتلعه لشدة الغضب الذي يفتك به، قلبه اللعين يكاد يخرج من بين أضلاعه لما يشعر به من وجع، العبرات تخنقه مانعة إياه من التنفس...
كان يسير بهستيرية مانعا نفسه من تحطيم ما يقع عليه بصره، و مانعا بشدة عقله الذي يتوسل اليه بأن يطلق عليه رصاصة و يرحه من عذابه، أما قلبه الذي يبكي و ينزف دما بسبب ذلك الألم الذي لم يعد يحتمله...
جلس على حافة سريره مغطيا وجهه بكفيه بينما تسارعت وتيرة تنفسه حتى بات يلهث، لم يعد يستطع التحمل لم يعد يستطع...
خرج من الغرفة بخطوات تسابق الريح يريد الخروج من المنزل يريد إراحة عقله بجعله يثمل و يخرج من واقعه، يريد أن ينسى نفسه و ينام بسيارته حتى تشرق الشمس...
و كاد أن يخرج و ينفذ ما بعقله الا أن وقوفها أمامه جعله يتصنم لكنه قال بنبرة ضعيفة : روز، هل أنت بخير!؟...
"انا بخير، لكن أخبرني هل أنت كذلك؟!.." سألته بحنان لتدمع عيناه و كل ذرة بداخله تخبره أن ينفي برأسه ان يخبرها أنه يتألم، أنه يختنق و بات الوجع يقتله رويدا رويدا الا أنه لم يستطع، فإكتفى بهز رأسه هامسا : أنا بخير حبيبتي، أنا سأخرج إنتبهي لنفسك...
مر بالقرب منها يريد الوصول الى الباب الخارجي الا تلك الكف الدافئة التي أمسكت بذراعه جعلتها يقف بمكانه في حين تحدثت روز بعتاب : أكرهك حينما تكذب ستيڤ، إعتبرتك إبني طوال سنوات طويلة و إهتممت بك أكثر حتى من إبنتي الا أنك دائما تظل تخفي عني ألامك و حزنك، الست والدتك أيضاً!؟..
إستدار إليها ثم أمسك كفها مقبلا إياها بعمق هامسا بنبرة متحشرجة : فليكرهني الجميع، لكن لن أتحمل كرهك لي أنت أيضا روزي، أنا فقط متعب و العمل يرهق تفكيري، إن كان هناك ما يحزنني حقا ستكونين أول شخصا يعرف أقسم لك...
"لا زلت تكذب على روز حبيبتك كالعادة، أنا أرى عيناك ستيڤ، أنا أرى ذلك التش*ه الذي بداخلك، هل إعتقدت أنك ستخفي عني حزنك و ألمك ستيڤ؟!، فقط أخبرني لما كل هذا لما تدمر حياتك بسبب هذا الحب..." أجابته بنبرة معاتبة لينظر إليها ستيڤ بدهشة لثوان عديدة ثم ترك كفها و إستدار ليخرج دون قول كلمة في حين تن*دت روز بحدة و قلبها يؤلمها على حالته التي تصبح أسوء يوما بعد يوم...
✶⊶⊷⊶⊷❍❍⊶⊷⊶⊷✶
و بتلك الدار، أو بالأحرى سجنا لأولئك الأطفال الذي يظهر الحزن على ملامح وجوههم، لم يكن أحد منهم فرحا برؤيته لماثيو أو حتى لبيلا، كل منهم شارد بحياته و بالجحيم الذي يعيشه بداخل ذلك السجن...
هاهو ماثيو جالسا بمكتب المدير واضعا قدما فوق الأخرى بغطرسة و بيلا جالسة بقربه أو بالأحرى ملتصقة به و الخوف هو الشيء الوحيد الذي تشعر به في تلك اللحظة و هي تشعر بعيون ذلك المدير عليها...
"إذا، إن أنهيت تحديقك بها فلتجبني على سؤالي اللعين، أحقا ما قالته بيلا!؟.." تحدث ماثيو ببرود و كانت نظراته القاتلة تحذيرا لذلك المدير، إن لم يتفوه بالحقيقة ستحدث له أشياء لا يريد أن يتخيلها....
"نعم سيدي، لكن جزء من القصة مفقود أنت لا تعلم بالحقيقة الكاملة..." أردف المدير بهدوء مصطنع مبعدا بصره عن ماثيو و الذي إرتفعت زاوية فمه بإبتسامة جانبية هامسا بسخرية : قصة مفقودة، هل نحن نمثل فيلما دراميا أم ماذا!..
"سيدي، انت لا تعلم حقيقة تلك الع***ة هي كاذبة أقسم لك أنها كاذبة..." صاح المدير بنفاذ صبر ليهمهم ماثيو بتفهم مصطنع ثم أشار الى أحد رجاله قائلا بنبرة باردة : فلتراجع تسجيلات كاميرات المراقبة، باليوم السابع من فبراير هنا و خارج الدار...
تقدم الحارس بإتجاه المدير ثم أشار اليه بالنهوض ليجلس مكانه عابثا بذلك الحاسوب أمامه في حين كان المدير يقف بقدمين مرتجفين و العرق يتصبب من جبينه حاله حال جميع العاملين بذلك الميتم...
و هذا جعل ماثيو يكاد ينفجر ضحكا مما رآه، فكل تلك الوجوه المرتعبة هم بالحقيقة وحوش، وحوش بشرية تخفي حقيقتها وراء قناع البرائة و النقاء...
"حاول أذيتي ماثيو، لقد، لقد أراد أن...." همست بيلا بين شهقات بكائها الخافتة محتضنة ذراع ماثيو و كأنما تطلب الأمان منه بفعلتها تلك، في حين تن*د ماثيو بحنق ناظرا اليهم جميعا بنظرات متوعدة و قد خيل له عقله أشد أنواع الت***ب الذي سيلقيه عليهم ما إن يتأكد من كلام بيلا و يمسك بذلك الدليل بين يديه....
دقائق عديدة مرت و ال**ت كان مسيطرا على الأجواء، حتى نهض الحارس أخيرا ليتقدم ماثيو بدوره ولا تزال بيلا متشبثة به، ثم إنحنى ليشاهد ذلك التسجيل بعيون باردة سرعان ما إحمرت بغضب مميت مشاهدا بيلا التي تقاوم ذلك المدير الشهواني و هو يحاول تقبيلها و لمس مناطق محرمة بجسدها في حين كانت هي تبكي بشدة و تتوسل إليه بأن يتركها الا ان ضحكته الشيطانية أوضحت له أنه لن يدعها تغادر المكتب قبل أن يلوثها...
إمتدت يدها وسط مقاومتها الى حافظة الأقلام الزجاجية لتقوم بتهشيمها على رأسه ثم خرجت راكضة من المكتب و الدار بأكملها و رغم محاولات الحراس و العمال لإمساكها الا انها إستطاعت النجاة بحياتها...
أغلق ماثيو الحاسوب راميا إياه على الأرض تلاه جميع ما تواجد فوق ذلك المكتب و قد ثارت أنفاسه محدقا بذلك المدير بنظرات قاتلة هامسا : لن ينقذك أحد مني .... أشار الى حراسه و صرخ بإشمئزاز... فلتأخذوهم جميعهم الى المقر سيرون ما سأفعله بهم...
مع إكماله لجملته تقدم ذلك المدير محاولا التوسل و الركوع طلبا للمغفرة، الا أن الحراس قاموا بجره للخارج في حين كانت بيلا ترتجف حرفيا و بثوان كانت أرضا مغميا عليها...
شعر ماثيو بالفزع ثم سارع بحملها و خرج من الميتم بأكمله و بقلبه نار تغلي محدقا بأولئك الأطفال الذين بكوا فرحا ضنا منهم أن الأمن حاصر المكان و أخذ أولئك الأشرار...
وضعها بداخل السيارة ثم خرج عائدا الى الساحة مشيرا الى جميع الأطفال بالتقدم و قال بإبتسامة دافئة : سيتغير كل شيء منذ اليوم، جميع العاهرين أقصد الأشرار غادروا هذا المكان و أصبحتم أحرارا أعدكم أن المكان سيصبح أفضل و جميعكم ستتلقون معاملة حسنة...
ظهرت تلك الإبتسامة السعيدة على وجوههم جميعا و تقدم البعض ليحتضن خصر ماثيو الذي شعر بالفزع من تصرفهم الذي لم يتعود عليه بحياته، و رغم ذلك إبتسم مربتا على شعرهم و ما إن إبتعدوا حتى عاد هو الى سيارته و إنطلق بها سريعا الى القصر....
و أما بالجهة الأخرى كانت إيروكا جالسة رفقة الحراس بذلك المطبخ الواسع مستمعة الى أحاديثهم بإبتسامة صغيرة و كل تركيزها مع صاحب العيون الزمردية الجالس بمفرده بعيدا عنهم، شاردا بعالمه حتى أكله لم يلمسه بل بقي يدخن سيجارته بهدوء مريب غير آبه للتفاهات التي تحدث خلفه...
"لما هو هادئ هكذا..." همست بنبرة فضولية ليهز أحدهم رأسه بسخرية قائلا : هو منطو طوال الوقت، صدقيني حالته صعبة و الرب وحده يعلم بما يفكر به، تعودنا على تصرفاته لذا لا تهتمي له هو ليس مغرورا هو فقط، لا أعلم كيف أفسر لك...
هزت إيروكا رأسها بتفهم ثم نهضت مقتربة منه حتى وقفت أمامه و ما إن إنتبه لها جيس حتى إتسعت إبتسامته قائلا : اوه هذا أنت، تفضلي...
أشار الى المقعد بجانبه لتبتسم إيروكا ثم جلست بقربه قائلة : أعتذر إن سببت لك إحراجا منذ قليل....
هز جيس رأسه نفيا ثم رمى سيجارته بسلة المهملات قائلا بنبرة هادئة : لا يوجد داع لأي إعتذار عزيزتي، لكن أتعلمين انك أول فتاة تدخل هذا القصر و تصبح فردا من عصابة تايغر!، جميعنا تفاجئنا بقراره ذاك أنت حقا محظوظة...
إقترب منها ثم أكمل جملته همسا حتى لا يسمعونه اولئك الفضوليين خلفه : لكن كوني حذرة من أولئك الوحوش و لا تمزحي معهم لأن مزاحهم همجي و لا أنصحك بتجربته...
ضحكت إيروكا و أومأت برأسها ليعود جيس الى وضعيته في حين تحدث أحد الحراس بسخرية : صدقيني أيتها الجديدة أن المزاح مع جيس هو الخطر بحد ذاته، و بتجربة ماثيو لذلك نحن جميعنا نتقي شر المزاح برفقته...
رأت إمتعاض وجهه ما إن ذكر إسم ماثيو و قد شعرت بالفضول عنه أكثر، فالشخص الذي أمامها يبدو غامضا جدا رغم محاولته لأن يكون مرحا و فكاهيا...
لكن هل يا ترى مقربا الى تايغر و يعرف أسراره أم كباقي الحراس هنا لا يتدخلون بحياته الشخصية...
نهضت لكي تغادر المطبخ بعد أن تأكدت أن الجميع هنا لا يعلم أي شيء عن تايغر، و فضلت عدم الإحتكاك بجيس فنظرته كفيلة بأن تجعلها تتراجع، فهو حقا يبدو و*دا مخيفا و لن تخاطر بجعله يشك بأسئلتها...
خرجت الى الحديقة باحثة عن تايغر بعيناها كي تطلب من المغادرة الى المنزل و تجلب حاجياتها و منها كي تودع والدتها و إخبار ستيڤ عن مهمتها التي أنهت الجزء الخطير منها...
و ها قد وجدته أخيرا يقف بالقرب من المسبح يهاتف شخصا ما واضعا كفه بجيب بنطاله و كم بدا هادئا لحظتها...
تقدمت بإتجاهه و كل ذرة بداخلها تخبرها أن تدفعه ليقع بالمسبح كي تريح حنقها منه و من تصرفاته الهمجية، الا أنها كلما إقتربت أكثر كلما وجدت نفسها تحدق بظهره العضلي و أكتافه العريضة بشرود، و قد إشتغل ذلك الجزء الم***ف بداخل عقلها مخبرا إياها بأن تلمس عضلاته، أو تمرر أناملها بخصلات شعره الكحلية كي تستشعر نعومته، أو أسوء لما لا تغتصبه و تريح قلبها اللعين!؟..
حمحمت جاذبة إنتباهه ليلتفت إليها بنظرات باردة مغلقا الهاتف ثم قال بحدة : مالذي تفعلينه هنا، هل وا****ة كنت تسترقين السمع على مكالمتي!؟...
توسعت عينا إيروكا بصدمة لما سمعته من غباء بتلك الكلمات، هل هي منشغلة بمكالمته التافهة فكل ما كان يهمها بتلك اللحظة هو دفعه بالمسبح لا شيء آخر طبعا...
"هل أنت مجنون، أم أنك مجنون، أو ربما مجنون!؟..." أردفت ببلاهة رافعة حاجبها بسخرية ليبتسم تايغر بغضب قائلا بين أسنانه : هل تريدين الموت أم الموت أو ربما الموت!؟...
"لا تقلدني أيها الغب....." قاطع صراخها جذبه العنيف لذراعها حتى كاد يخلع كتفها، و بنفس تلك الثانية دفعها للخلف و قد توسعت عيناهما بدهشة في حين غطت إيروكا فمها بإحراج بعد أن إستوعبت أن بجذبه لها تلامست شفتاهما بطريقة جعلت نبضات قلبها تكاد تخرج من بين أضلاعها...
"مالذي تريدينه مني..." قال بجمود و كأن ذلك التلامس لم يأثر بداخله شيئا ع** تلك التي دمعت عيناها و رغم ذلك قالت بقوة : أتيت لأخبرك أنني سأعود لمنزلي كي أحضر حاجياتي و أودع والدتي فقد أخبرتها انني وجدت عملا لكن يتطلب السكن بعيدا عنها و وافقت بصعوبة...
" لا تتأخري بمجيئك و سيذهب برفقتك سيارة من الحراس، و غدا جهزي نفسك لبدأ تدريبك رفقة جيس" أجابها بهدوء ثم إبتعد عنها و دخل الى المنزل متجها فورا الى مكتبه لينجز بعض الأعمال في حين شردت هي بمياه المسبح الصافية ثم خرجت متجهة الى منزل ستيڤ....
كانت طوال الطريق تحاول نسيان ذلك الشعور بعد ما حدث، هل جنت وا****ة لكي تقع بحبه من مجرد تلامس شفاه؟!..
"أيتها الغ*ية لا تفكري بما حدث، تذكري مهمتك تذكري مهمتك و والدتك التي ستصاب بنوبة قلبية بسببك..." همست بغل و كره لنفسها، لا يجب لما حدث أن يأثر على حياتها و مهمتها، هي جاءت الى هنا من أجل هدف واضح و هو إمساك تايغر بالجرم المشهود، لا أن تجعل لعواطفها اللعينة تشغلها عن هدفها...
توقفت السيارة أمام المنزل أخيرا لتنزل إيروكا ركضا ثم دخلت الى منزلها باحثة عن والدتها بعيناها، و ما إن علمت أنها بغرفتها حتى صعدت الى الأعلى و إتجهت فورا الى الغرفة فاتحة الباب بطريقة عنيفة جعلت روز تفزع و قبل أن تتفوه بأي حرف قاطعها ذلك الجسد الذي إرتمى بحضنها....
إنقبض قلب روز بتلك اللحظة محدقة بإبنتها التي لم ترفع رأسها بل بقيت على حالتها تلك و كأنما تحاول إستمداد القوة من والدتها، و بالأخير هزت رأسها ناظرة الى والدتها بعبوس ثم قالت : تايغر وقع بفخي أمي، لكنني خائفة من تهديده لي أنا حقا خائفة، أخبرني أنه لا يثق بي و أنه سيعلم حقيقتي عاجلا و ليس آجلا، لقد فات الأوان للتراجع الآن أمي فقط فلتدعين لي دائما...
غرست روز أناملا بخصلات شعر إبنتها تمشطه بحنان لتغمض إيروكا عيناها براحة فهي إن شعرت بالخوف تقوم والدتها بمداعبة شعرها كي تجعلها تشعر بالإطمئنان...
"لن أستطيع إجبارك على العودة إيروكا، لكن كوني حذرة أنا أتوسل إليك لا تفتعلي المشاكل أنا حقا لن أحتمل خسارة أخرى..." أردفت روز بنبرة حانية لتتن*د إيروكا بحنق ثم همست بمزاح : لن أعدك لأنه مستفز و بارد حقا...
"ذلك الشبل من ذاك الأسد..." تمتمت روز بإبتسامة صغيرة لتهز إيروكا رأسها ناظرة الى والدتها بحاجبان معقودان بعدم فهم و ها قد عادت والدتها الى كلامها المريب و المليء بالألغاز...
"و من أين تعرفين الأسد كي تعلمي أن شبله مثله!؟.." أعادت سؤالها لمليارات المرات لتهز روز رأسها نفيا ثم قالت مغيرة الموضوع بأكمله : فلتخبري ستيڤ قبل خروجك، انا حقا لا أعلم مابه إيروكا أنا حزينة من أجله لا أعلم لما يدمر نفسه...
"ستيڤ يعيش بعالمه بعيدا عن الجميع أمي، انا مثلك تماما لا أعلم لما يتصرف هكذا أحيانا أشعر أن ما يفعله إنتقام من نفسه..." أردفت إيروكا بحزن فهي الأخرى لم تعد تحتمل ما يحدث بين ستيڤ و كريستا كلاهما يدمران بعضهما رويدا رويدا و الرب وحده يعلم كيف ستنتهي تلك العلاقة بينهما...
فهي بقدر خوفها على كريستا من جنون ستيڤ، خائفة على ستيڤ من نفسه خائفة عليه من ذلك الظلام الذي بقلبه...
نهضت أخيرا بعد إن إستوعبت أنها تأخرت لتقبل رأس والدتها ثم خرجت مسرعة متجهة الى غرفتها كي تحزم حقيبتها....
"هل أنت متأكدة مما تفعلينه إيروكا!؟..." جاءها ذلك الصوت خلفها لتلتفت الى كريستا الواقفة أمام الباب عاقدة ذراعيها الى ص*رها مما جعل تنهيدة عميقة تخرج من بين شفتي إيروكا و هزت رأسها نفيا قائلة بنبرة هادئة : لست واثقة من نجاحي بهذه المهمة كريستا، بحياتي بأكملها لم أشعر بهذا الخوف الذي يجتاحني من الداخل، غريب غامض مرعب و انا بالكاد أحاول إيقاف رجفتي حينما أكون أمامه...
"تأكدي أننا جميعا سنكون كظلك إيروكا، ان شعرت للحظة بالتهديد و أن تايغر علم بحقيقتك إتصلي بستيڤ و هو سيدبر خطة محكمة لتهريبك لذلك لا تخافي حسنا..." أردفت كريستا بإبتسامة حانية ثم تقدمت لتجلس بجانب إيروكا محتضنة إياها بحب لتبتسم إيروكا بشحوب و رغم ذلك بادلتها حضنها هامسة بحزن : أتمنى أن ينتهي هذا الكابوس بسرعة كريستا، أنا لست خائفة على نفسي بقدر خوفي على والدتي، لا أريدها أن تمرض بسببي...
"فلتثقي بنفسك حبيبتي، أنت بالأخير إيروكا أديمار قاهرة المجرمين بأنحاء العالم، لن يستطيع تايغر هزيمتك كوني متأكدة من كلامي..." أردفت كريستا بحماس لتبتعد عنها إيروكا أخيرا و نظرت إليها طويلا حتى شعرت كريستا بالتوتر من نظراتها المتفحصة و قبل قولها لأي كلمة قاطعتها إيروكا متحدثة بهدوء : ما تخططين لفعله أنصحك بالتراجع عنه كريستا، تعلمين أن ستيڤ ليس سهلا و إن علم بأنك تدبرين له مكيدة سيقتلك، أرجوك فلتفكري للحظة بعقلانية...
نهضت كريستا فورا و قد شعرت بالغضب ينهشها من الداخل هامسة بحدة : عقلانية!؟، هل فكر هو بعقلانية حينما جعلني ضحية لهوسه اللعين!؟، هل فكر بعقلانية حينما إغتصبني!؟، هل عقلانيته أخبرته أن يقتل شخصا ليس له ذنب بحقارته ....إستدارت الى إيروكا بعيون دامعة و أكملها همسها بقهر... هل عقلانيته تجعله يهددني بحياة عائلتي!؟، هل تفكيره العقلاني جعله يدمر حياتي دون أن يأبه لخواطر فعلته!؟..
جلست على الأرض بإنهيار مردفة بنبرة منخفضة : أقسم لولا فعلته تلك لأحببته، لجننت به الا أن حطم قلبي إيروكا، دمر ذلك الرابط بيننا و جعلني أمقته، لم أتمنى الموت لأحد بحياتي لكنني تمنيته أن يموت، لم أتمنى أن يتعذب شخص بحياتي الا أنني تمنيت عذابه بسبب ما فعله بي، أي عقلانية بتصرفاته إيروكا، هل أحبني كالبشر و لم أبادله حبه!؟، عاملني كإحدى عاهراته كأنني شيء لعين يملكه ولست بشرا يملك قلبا يشعر به، فليتعذب حتى الموت و لن أهتم له، فليرجوني بل فليركع عند قدمي و لن أسامحه، لن أسامحه إيروكا لو قبل التراب الذي أمشي عليه...
فرت تلك الدمعة الساخنة من بين جفنيها، في حين حاولت إيروكا حبس تلك الدموع الحقيرة ناظرة الى صديقتها الوحيدة تتألم و ليس بيدها فعل شيء..
فهي بين نارين، نار حبها لستيڤ و نار حبها لكريستا...
لن تستطيع تفضيل أحد عن الآخر، كم تمنت أنها لم تعرف ستيڤ حينها تقسم أنها ستدمره و ستقتله لما يفعله بكريستا...
لكن ما بيد الحيلة فهي الآن ستبقى تشاهد تلك الحرب القائمة بينهما دون التدخل و تبقى صامتة كي لا تخسر كلاهما...
جلست بجانبها و أخذتها بين ذراعيها بحنان أخوي هامسة بحزن : آسفة كريستا، أنا حقا آسفة...
"هيا إنهضي بسرعة، لا بد أن تايغر شك بك و بتأخرك المبالغ بنظره، أجزم أن الحارس بالخراج يكاد يقتلع شعره لشدة حنقه..." أردفت كريستا بإبتسامة مرتبكة لتهز إيروكا رأسها بإيماءة صغيرة ثم نهضت لتحمل حقيبتها و خرجت من الغرفة برفقة كريستا التي تحاول بشدة أن تمنع صراخها، بأن تمنع ذلك الكلام بداخلها، بأن تتوسل لأيروكا كي لا تتركها بمفردها رفقة ذلك الوحش البربري...
الا انها لم تستطع و إكتفت بتوديع إيروكا محتضنة إياها بإشتياق و ما إن إبتعدت ملتفتة للجهة الأخرى حتى تلاشت إبتسامتها و حل مكانها الرعب و الخوف من القادم خصوصا أنها بمفردها رفقة قاتلها...
تماما كحال إيروكا المتقدمة تجاه السيارة و الرعب قد إستولى عليها بالكامل، فهاهي الآن متجهة الى جحيمها بقدميها، ذاك الجحيم الذي لن تخرج منه بسهولة..
اما فائزة و تعود الى أميركا برأس مرفوع، أو خاسرة و رصاصة لعينة تخترق ص*رها...
جزء كبير بداخلها يخبرها أن القادم أسوء ما سيحدث بحياتها، فهي الآن أصبحت ميليسا سولتز عميلة بعصابة تايغر بيرود، بداية جديدة بحياتها و الرب وحده يعلم كيف ستكون نهاية قصتها...
"ترى ما قصتي معك تايغر" همست بحيرة جالسة بمقعد سيارة و قد شردت بعيدا تفكر بحياتها التي أصبحت رهن شك تايغر ذلك الزعيم المتوحش...
يتبع....