.....
في صباح اليوم التالي انتشرت اخبار هروب جونغ كوك في ارجاء كوريا.
كانت جميع المحطات التلفزيونية ينشرون الخبر، والطلاب في المدارس والبائعين والشرطة تُحذِر المواطنين.
بينما جينا لم تنم طوال الليل، بل بحثت عنهُ في كل مكان تتوقع وجودهُ بِه مع مساعدة نامجون.
كانت جينا ترتدي قميصاً ابيض فضفاضاً وبنطال اسود مع شعر مُنسدل ومُبعثر قليلاً.
جلست على رصيف الشارع بِتعابير مذعورة.
هي لا تتخيل كم سَـيسوء الأمر، بينما نامجون يقف امامها مُفكِراً.
وصلها اتصال واخرجت هاتفها مِن جيب بنطالها قبل أن تنظر نحو نامجون وتقول:
"جين يتصل!! "
بدى الخوف على نامجون وقال فوراً:
"اغلقي هاتفكِ!!"
جينا عارضت:
"سأُعاقب!! "
قال فوراً:
"سـتُعاقبين في كل الحالات، لذا تلقي عقابكِ بعد عثوركِ عليه!! "
جينا اقتنعت واغلقت هاتفها بينما خوفها يتزايد.
نامجون تذكر آخر مرة قابل بها كوك امس، وهل بدى عليه أي شيء غريب؟
تذكر نامجون كيف استجاب كوك بمجرد أن اخبرهُ أن والدهُ في المشفى وفهم الأمر فوراً:
"لقد ذهب لِلمشفى!! هو يود قتل والده!! "
جينا قبضت حاجِبيها وسألت:
"ماذا؟!! "
نامجون ساعدها على الوقوف بينما يقول:
"سأشرح بالطريق، يجب أن نُسرِع!!!"
••••
جينا ونامجون دخلا غُرفة والد كوك لكن لا اثر لكوك.
جينا صرخت بِتذمُر بينما نامجون عاد يُفكر.
قاطعهُما الأنباء في التلفاز:
"يوجد شاهد يقول أن طبيبة القاتِل، جون جونغ كوك ساعدتهُ على الهرب، والدليل أن لا اثر لِكلايهِما مُنذُ ليلة أمس، يُذكر أن هذهِ الطبيبة كانت مُهمِلة، حيث هرب جونغ كوك كثيراً سابِقاً،حتى انهُ قتل الحارس وكاد يقتِل طفلة، وكاد يقتلها!! "
ظهرت صورة جينا بينما يتحدث المُذيع قائِلاً:
"مَن يجدها فَـليُبلغ الشُرطة فوراً!!"
جينا صُعِقت وشعرت أن العالم بِأكملِه ضدها.
هي واثِقة أن للأمر علاقة بِـجيمين وسول بي، لا شك بِأنهما خططا لِـهذا بعد تهديدها لهما آخر مرة.
نامجون تن*د بِنفاذ صبر وقال:
"إستجمعي نفسكِ جينا، لا وقت لنا، اتركِ تلك الافكار وحاولي تخمين مكان جونغ كوك! "
جينا اومأت وقالت:
"يجب أولاً ان نشترى اقنعة، لا اود ان يتم التبليغ عني! "
•••••
سول بي إبتسمت بِـنصر بعد رؤية الأخبر وحادثت نفسها:
"هذا ما تستحقينهُ، جي نا!!"
••••
كان رِجال الشُرطة يبحثون في كُل مكان والشوارع بِأكملها مُمتلِئة بِـرجال الأمن.
بينما جينا ونامجون يسيران بعيداً عنهِم.
كان الليل قد حل ولا أثر لهُ في أي مكان.
لا فكرة لأحدِهِم حتى عن موقعهُ.
جينا كانت تقبع قُرب كرسي السائق حيث يجلس نامجون وتقول:
"لِما خمنت أنهُ سَيكون في المشفى؟ كيف لهُ أن يعلم أن والدهُ هناك؟ "
نامجون تن*د واجاب بتردد:
"انا اخبرتهُ،اعتقدت أن هذا سيجعلها يتحسن..."
من الواضح ان السبب الرئيسي لِـهربه هو قتل والِدهُ.
لكن لِما لم يكُن هُناك هذا الصباح؟
هل توقع مجيئهُما؟ لِهذا قرر الذهاب لاحِقاً؟
جينا قالت فوراً:
"توجه للمشفى!! "
نامجون سأل:
"لكنهُ لم يكن هُناك، لما سنذهب مُجدداً؟!"
جينا شرحت لهُ الأمر ثُم قالت:
"لا نملك خياراً آخر، رُبما لن نستطيع إعادتهُ لكن يجب أن نتأكد من سلامة والدهُ!!"
نامجون اومأ وقاد سريعاً نحو المشفى.
••••
سول بي كانت تقِف أمام بوابة المشفى بعد رؤية دخول جينا ونامجون لها اخرجت هاتفها وابلغت الشُرطة:
"جينا وجونغ كوك في مشفى سول العامة الآن، انا مُتأكدة مِن هذا، فَـأنا زميلة جينا بِالعمل"**تت قليلاً تستمع للطرف الآخر قبل أن تُكمِل"يوجد أيضاً شخص ثالث يُساعدهُما، يُدعى كيم نامجون، هو صديق طفولة جونغ كوك!! "
استمعت للطرف الآخر قبل أن تُغلِق المُكالمة بِأبتسامة نصر.
كُل شيء يسير على نحو جيد حتى الآن!! "
•••
ص*رت صوت سيارات الشُرطة تقترب نحو المشفى بينما يركُض نامجون وجينا اعلى السلالم.
نامجون توقف فجأة لتتوقف جينا بِدورها وتنظر لهُ بِتساؤل.
تن*د وقال:
"اذهبي انتِ، سأحاول المماطلة مع الشُرطة، إن عثرتي عليه اهربوا من سلم الطوارئ، وإن لم تفعلي سأكون بِأنتظاركِ!!"
انهى حديثهُ وذهب دون أن يستمع لها.
تن*دت هي واكملت ركض نحو الغُرفة.
توقفت امام باب الغُرفة وامسكت بِالمقبض الدافئ وفتحت....
فُتح الباب واول ما سقطت عيناها عليه كان ذو قناع الأرنب يصوب مُسدسهُ نحو الوالِد.
تصنمت جينا وشعرت انها مَن سَـتموت هنا تحديداً.
سمعت صَـوت مرواحية تقترب نحو النافِذة وتُنير الغُرفة.
قال سائق المرواحية عبر اللاسلكي:
"تم تأكيد وجود القاتِل، حاصروا المشفى واخرجوا المرضى!! "
جينا ركضت فوراً نحو النافذة واغلقت زُجاجها الأ**د.
بمجرد أن التفتت حتى كان المسدس مصوب نحوها هي.
إزدردت ريقها وقالت بِتوتر واضح:
"جونغ...كوك..."
اجاب بِبرود:
"انا مايكل، لا تجعليني اندم على اعطائكِ فرصة اخرى، اهربي قبل أن ازداد جنوناً!!"
جينا شعرت بِالبرودة في جميع انحاء جسدها بينما تحدق لِقناعه المُخيف.
لكنها كانت في هذا الموقف مسبقاً،لذا خوفها لا يحتسب الآن لأن...:
"الشيء الوحيد الذي يُخيفُني أن يبعدوُكَ عني!!!"قالتها واجتمعت دموعها.
سمعت صوت رجال الُشرطة في الممر يستعدون لِـخروجه لِـيقتلوه.
هما مُحاصريين من كل جهة.
مايكل قال:
"لا مفر مِن هذا، انا شخص طبيعي، ينتقم لِمن أذوه، لا اود العودة لكِ"
جينا رفعت يدها المهتزة وامسكت بِيده الباردة الممسكة بِالمسدس بينما تقول:
"ارجوكَ مايكل، حلمي الوحيد إنقاذكُم..."
**ت لدقيقة قبل أن يدفع يدها بِقوة عن يده ويقول:
"حلمكِ هو قتلي، انتِ تحبين جونغ كوك، انتِ تودين قتل الشخص الذي يحبكِ!!"
جينا صاحت بين دموعها:
"فقط اترك السلاح!! اتوسل لكَ!! إن كنت تحبني افعل هذا لِكيِ نبقى معاً، إن امسكوا بِكَ سَـيقتلوك!!! "
لكنهُ أجاب بِكل برود:
"فليقتلوني، لكن بعد أن انتقم!!! "
اعاد تصويب المسدس نحو والدهُ لِتدفع جينا يدهُ بعيداً لِيدفعها بِقوة وتسقط ارضاً.
جينا كانت خائفة للغاية وجسدها بأكمله يرتعش خوفاً وحزينة بعمق، هي لا تريد أن ينتهي الأمر هنا!!
كُسرت النافِذة بِواسطة رصاص من المرواحية وتحطمت بِأكملها وكشفت عن ما يحدث.
إزدادت إضاءة الغرفة بِسبب المرواحية وكان شعر جينا يتطاير بِالهواء.
رأت احد من المرواحية يصوب مسدسه نحو جونغ كوك وبدون تفكير وضعت نفسها درعاً امامهُ.
قال سائق المرواحية:
"يوجد عائق، يبدو انها جينا!! "
جينا رفعت عينها لأعين مايكل وقالت:
"اعدكَ ان كل شيء سَيكون على مايُرام، فقط اتوسل لكَ...لا تقتله....."
لكن يبدو أن صبر مايكل قد نفذ وقال:
"كلانا سَيموت إن لم تهربي! "
صرخت هي بِـقوة بينما تبكي:
"إذاً فلنمُت!!! "كانت تبكي كالطفلة بينما تقول"اما ان اعيش معكَ او يمت كلانا، حياتي لا شئ بلا جونغ كوك..."
مايكل كان مصدوم من صراحتها وحبها الشديد له، لقد اعدادت ان تكون باردة وكتومة.
قال رجل الشرطة من مكبر الصوت:
"أي شخص سيعيقنا سَنقتلهُ!!"كان هذا تهديد ص**ح لِـجينا لكنها لم تتزحزح.
هي كانت بكامل قواها ال*قلية عندما قالت انها تود الموت معهُ.
لكنها لم تتوقع أنهُم محقين...
سائق المرواحية قال:
"اض*ب العائق!! "
وإخترقت رصاصة جسد جينا تحت اعيُن مايكل.
إنتفض جسدها وخرجت الدماء مع الرصاصة.
جينا نظرت لمايكل بِصدمة وحزن قبل أن تفقد توازنها وتسقط ارضاً.
وضعت جينا يدها على كتفها حيث الجرح الذي ينزف بغزارة شديدة.
نظرت لمايكل بِبعض التوسل بينما كان يقف في هدف المرواحية مباشرةً.
جينا في تلكَ اللحظة إستسلمت.
كل ما ارادته كان مُساعدته وأعطاءه حقهُ كما وعدت مسبقاً.
لكن كعادتها...تسبب المشاكل لمن تحب فقط...
اظلمت الغُرفة ورفعت جينا عيناها لِـمايكل الذي اغلق الستائر.
رمى مايكل بالقناع والمسدس ارضاً تحت نظرات جينا المُتسائلة.
ودون سابق إنذار....عانقها.
كان الجميع في الخارج يتساءل عما يحدث وما يجب القيام به.
في تلكَ اللحظة، شعرت جينا بِشعور مختلف عما أمس، شعرت بِالطمأنينة وكأنها في البيت، شعرت بِالدفء والأمان كما لم تشعر مسبقاً.
تحدث قائلاً:
"هذا لقاءنا الأول، نونا..."
كان يتحدث بِنبرة مهتزة.
هل يمكن انهُ...؟
"جونغ... كوك؟ "قالتها بِبعض الصدمة لِيبتسم بِخفة ويفصل العناق مُمسكاً بِيدها بِدفء ويقول:
"شكراً كثيراً"
جينا كانت مصدومة لدرجة انها فقدت القدرة على الحديث.
كان يملك شعوراً مختلفاً،كان هادئاً وحكيماً ولطيفاً للغاية، كما لم تراهُ يوماً.
اكمل قائلاً:
"رؤيتكِ في خطر جعلتني اقوى من الآخرين، لا تقلقي نونا، سَنحيى معاً"إبتسم إبتسامة ارنبية رأتها للمرة الأولى.
وبطريقة ما قلبها عاد يزهر كالربيع.
قال سائق المرواحية:
"تم تحديد الهدف يهرُب مِن النافِذة الخلفية، الحقوا بِه!!! "
سمع الشرطيين الأوامر وخرجوا من الممرات نحو المشتبه به.
جونغ كوك إبتسم بِخفة وسأل:
"هل نذهب؟ "
ساعدها على الوقوف والسير نحو سلم الطوارئ.
بدى ذكياً ايضاً ودافيء.
••••
حاصر رجال الشرطة نامجون الذي خلع قناعهُ.
صُعق رجال الشرطة وفهموا ما قام بِه بينما سول بي التي كانت بينهم صاحت:
"هذا شريكهم، كيم نامجون!!! "
وكان قد تم القبض عليه وتقيدهُ.
بينما جونغ كوك أخذ جينا لِسيارة نامجون حيث ترك مفاتيحهُ وقاد بعيداً للغاية.
وسرعان ما إنتشرت الأخبار عن فشل الشرطة وهروبه الثاني.
وصل كِلا مِن جينا وكوك لِطريق سفر فجراً.
طوال هذا الوقت، ال**ت عم المكان.
كان يقود وكأنهُ يعلم وجهتهُ،كان هادئاً لِلغاية بِالنسبةِ لوضعهما الصعب.
لقد بدى اجمل من ما عهدتهُ، به جاذبية وهدوء جميل.
حتى لم تتمكن مِن إبعاد عيناها عنهُ، بل لم تُحاوِل حتى.
سأل بعد أن خ*ف نظرة لها:
"هل ابدو اكثر وسامة؟ "كان يمازحها في هكذا وقت، مما جعلها تدرك انهُ لا داعي للقلق.
إبتسمت بِخفة وسألت:
"هل...تعرف مَن أكون؟ "
جونغ كوك اجاب ببساطة:
"منذ هذا الحادث، لم افعل شيئاً سوى الإنصات لكل الأصوات حولي، وكُنتِ أنتِ أجملهم.."
لقد كانت محقة، عندما قالت انهُ تمكن من سماع كل شيء في غيبوبتِه، لكنها لم تتوقع أنه حتى هذا الوقت...إستمع.
إبتسمت بِرضا لِـيقول هو:
"مايكل مات! "
جينا قبضت حاجباها لِـيوضح:
"مايكل ظهر بِسبب رغبتي في الإنتقام، لكن بِمجرد أن قابلتكِ، ادركت ان الإنتقام لن يغير شيئاً، فَـأفضل طريقة للتغلب على ماضي حزين هو بِصنع مستقبل سعيد، وانا اريد مستقبلاً معكِ، في سبيل هذا ضحيتُ بِرغبة الإنتقام.."
اليسَ ملاكاً؟
هي لا تعلم أين يتجهان، ولا تعلم ما ينتظر كلاهما.
المستقبل السعيد معهُ مبهم، لكنها لم تعد خائفة، فَـهو الشخص الوحيد الذي جعلها تشعر بِدفء البيت بعد وفاة والدتها، واعاد لها البهجة.
هي مستعدة للموت قربهُ الآن وستكون أكثر من راضية.
عندما اعتقدت ان كل شيء انتهى ولا امل في النجاة، تحول لِـيوم حظها بسببه.
هي تود اخباره كم تحبه، وتلك المرة...ستفعل بلا شك!!
*****