الفصل الثامن :

2187 Words
بعد يومين ايديث كانت في المنزل بحال افضل .. الطفلة مجهولة الاسم تنام معظم الوقت .. ومساء اليوم الثالث اجتمع الكثير في منزل لوك ..عدد من العائلة والاصدقاء ..لذلك ارتدت جوليان ثوب شتوي بني اللون ونزلت السلالم لتنضم اليهم في غرفة الجلوس وصلت للردهة ومايا تفتح الباب لاحدهم وتدخله فسالت : - من الذي حضر مايا ؟. ووقفت عند باب غرفة الجلوس تنتظر الرد : - إسالي قلبك ... تن*دت بانزعاج تسمع صوته ورفعت حاجبيها ساخرة - سيد رودسن ..!! صوت خطواته اقترب فيما مايا تدخل الى المطبخ من جديد وقال : - اشعر بانني عجوز حين تناديني رودسن - اتفضل شريف ؟؟ - ما الذي تفضلينه انت ؟. لياندر !؟ ابتسمت بخبث تجيبه : - افضل ان اناد*ك باسم يزعجك ..سيد رودسن توقفت انفاسها حين لامست اصابعه خلصة من شعرها الحر تعيدها لخلف اذنها على مهل وصوته يصلها اجش ساخر : - ربما علي سجنك في مركزي لليلة .. لاسيطر على طبعك الحاد هذا تراجعت قليلاً تبعد يده عنها وض*بات قلبها تكاد تخنقها وفضلت الا تتمادى بالحديث معه : - هلا دخلنا فالجميع هنا .. -حسناً وتقدم يمد يده ليفتح الباب لها ..لكنه قبل ذلك انحنى براسه ليقترب من راسها .. انفاسه لفحت خدها وعنقها وصوته جاءها عميق ابح : - لا تزال رائحتك هذه عالقة في سريري .. انام وكانك في حضني .. عابث ..ساخر .. ومستمتع .. واحمرت بحرج لما قاله ثم تراجعت من جديد تضم فمها .. لا لن يتغلب عليها .. وتشجعت ترد بالطريقه عينها : - اهنئ بذلك رودسن .. فهذا كل ما ستحصل عليه مني .. رائحة قديمة في سريرك - حقاً !!؟ - بالاذن ودفعته بيدها وفتحت الباب لتخطو نحو الداخل .. - كتاب رائع ..حقاً ..!!. لقد لاقى نجاح باهر - لقد قراته جول .. واعجبني جداً .. انت مذهلة ابتسمت جوليان للاطراءات حولها فخورة بما حققته خلال اشهر .. فكتابها اصبح الان في الاسواق وقد نجحت بما صنعت - لقد بيعت كل نسخه في المكاتب .. ناجحة بامتياز - شكراً .. جوردن هو من شجعني ...لولاه لما فعلت هذا .. كتبت عن تجربة وخبرة ونجحت قالت لورين بصوت صادق محبب : - صحيح .. نجحت بقوة .. لقد احببت كل كلمة فيه .. احسنت صديقتي - شكراً لورين كان معظم الضيوف قد رحلوا وبقي ما** ولورين ولياندر وعائلتها بالاضافه للوك وايديث .. والكل يتناول القهوة باسترخاء - وانا احببت ما قرات .. عليك كتابة المزيد جول - شكراً لوك - وانت لياندر .. هل قراته ؟ وحل ال**ت فانتظرت متحمسة لتعرف رايه .. هل تهتم حقاً لما سيقوله ؟. واعترفت بانها تهتم ..لياندر تململ في جلسته ثم اجاب بصوت جاد : - قرات بضعة صفحات منه .. اول عشرة تقريباً لاكون صادق .. ووجدته مبتذل سخيف وتافه .. فرميته في القمامة .. تسمرت جوليان بصدمة واجمة واختفى اثر الحياة من وجهها .. هل يتحدث بجدية ؟. - اتمزح يا رجل ؟ - تعرف اني لا احب المزاح لوك .. هذه هي الحقيقة .. من شجعك على الكتابة واطرى على كتابك قبل النشر كذب عليك .. الكتابة ليست لك جوليان .. لست بارعة بها فجدي موهبة اخرى .. لمصلحتك - لياندر قالها ما** بلوم لي**ته .. ومع كل كلمة كان يقولها طعنه قاسية حادة كانت تخترق روحها . هل هذا ما يراه فيها ؟. اهذا رايه في كتاباتها ؟! - انت تبالغ يا رجل !! - جوردن هذا كذب عليها .. عليها ان ترى الامور على حقيقتها .. هل اعادت قراءة الكتاب السخيف ذاك بعد ان كتبته .. ام رمته لدار النشر ببساطة .. اعتذر لصراحتي الو**ة لكنها الحقيقة .. هذا رايي .. وانتم تؤيدونني به .. واضح .. لكنكم تعمدون لاطرائها ومجاملتها حفاظاً على مشاعرها لا غير .. وتعاطفاً مع وضعها الخاص - لياندر كفى .. ونهره لوك بحنق رفت جوليان بجفنيها وال**ت يطبق بثقل على ما حولها .. تشعر بالاهانة ..بالاحراج .. راحتيها تعرقتا وقلبها أنّ متالماً .. هل يفعل هذا عمداً ليهينها ويجرحها .؟!. ام انها الحقيقة والكل حولها كاذب مدعي لقد ضاعت في خضم هذا الاعتراف .. - جول ابنتي .. جاء صوت والدها بعيداً وسط الظلام لكن حلقها كان جاف .. وعرفت بانها لو قالت شيء لانهارت ولربما بكت .. لذلك تركت كرسيها تقف على مهل تريد الانسحاب .. لاتريد التواجد بمكان هو فيه ولا تنفس هواء سبق وتنفسه .. هي تكرهه .. تمقته - عزيزتي لا.... كانت والدتها .. تحاول امساك يدها لتعينها فانتزعتها برفض : - لا داع ماما .. ساذهب بمفردي .. فالجو هنا بات ثقيلاً لا يحتمل .. وضمت فمها بغضب ثم خطت مبتعدة تاركة **ت قاتل خلفها .. حين دخلت غرفتها كانت تغلي غضباً .. وصفقت الباب بعنف وهي تشتم .. تشتمه وتشتم نفسها وحتى الكتاب وجوردن .. ثم جلست على حافة السرير وضغطت صدغيها بالم .. مالذي يفعله هذا الرجل بها ؟!. لم تهتم ..؟. لم يثير عاصفة داخلها لمجرد ادلاء رايه ؟. لماذا ..؟. ** ** ** قرر لوك وايديث اجراء مراسم عمادة الطفلة في نهاية الاسبوع قبل رحيل عائلة ايديث نحو العا**ة .. وعمل الجميع بانهاك للتحضير لذلك .. عرفت جوليان ان لوك طلب من لياندر ان يكن عراب الصغيرة .. وحين سالتها اختها المثل رفضت باصرار .. فحلت لورين محلها بالكنيسة لتكن هي عرابة الطفلة التي لم يعرف اسمها بعد .. امتلات الكنيسة بالعائلة والاصدقاء والاقارب .. وجلست جوليان في المقعد الاول تنصت باهتمام لما يقوله الاب وتحاول جاهدة ان تتخيل مجريات الامور .. وجون الجالس بقربها كان يعطيها بعض الايجازات عما يجري كل مدة لكي تعرف - من هما عرابي الطفلة .؟. اجابت ايديث عليه : - لياندر رودسن ولورين يولمان ابتي .. - جيد تقدما لهنا .. شعرت بالاسى لانها ليست هناك .. تحمل ابنة اختها وتتخذها ابنه لها ايضاً .. واصابت الغيرة قلبها من لورين .. لكن .. بالنهاية هي عاحزة ..لن تستطيع مساعدة تلك الصغيرة ولن تكون ذات فائدة لها يوماً .. لورين هي الخيار الافضل - وماذا قررتما بشان الاسم يا ابنتي ؟. - سيكون اسمها هوب .. هوب يولمان جذبت جوليان انفاسها بصدمة حالما سمعت ذلك .. ورفت بجفنيها مندهشة .. (( هوب !!)) .. جسدها بات كلوح ثلج واعمق خلاياها ارتعشت .. ثم دخلت في شرود عميق تغدو خارج ما يحدث تماماً .. عينيها الحزينتين ثابتتين على ما امامها ووجهها ساكن شاحب .. {{ - انا هوب .. وانت يا جميلة ؟. - جوليان - جولياااان .. رائع .. اظننا سنكون صديقتين مقربتين .. اشعر بذلك - حقاً ..هه.. - اسمعيني صديقتي .. تعالي اقتربي .. يوماً ما سنصبح عجوزتين انا وانت . ننظر حولنا ولا نجد احد الا نحن .. حتى الطائرات لن تكون موجودة حينها .. وفي تلك اللحظة ستتذكرين ما قلته لك الان .. وستضحكين .. سترين - اهممم .. انا واثقة - هل لد*ك حبيب ؟ - لا وانت .. - ليس حالياً .. لكن اعجبني ذلك البرفسور الطيار المغرور .. وسوف يكون لي يوماً .. انتظري فقط .. فانا احصل على ما اريده دائماً .. هذا ما يقوله والدي }} - فلتهنئ بحياة مديدة .. مبارك لكم .. - شكراً ابت .. ضمت جوليان فمها بتاثر وغاصت عينيها بالدموع .. هوب رحلت وتركت قطعة منها داخل روحها .. تحيا معها على الدوام .. وهاهي الان تترك اثر جديد في حياة ابنة اختها .. هوب الصغيرة .. وانصتت لصوت التهاني حولها وهي لا تزال جالسة بتسمر بشفتين مرتعشتين .. وشعرها المنسدل يحيط بوجهها ويخفيه عن الاعين الفضولية الجموع بدات تغادر مع انتهاء مراسم التعميد .. جون تن*د بسام ووقف هو ايضاً ليرحل .. تاركاً اياه وحيدة .. جسدها جامد كتمثال حجري .. لا تشعر بشيء .. فراغ .. فقط فراغ .. هذا ما كانت عليه - هيا جول .. الجميع خرج يا ابنتي لامس والدها كتفها ليحثها على الوقوف فهمست : - اريد البقاء قليلاً بعد .. ارجوك ابي اقتربت هوني تسال زوجها ما الامر فاجابها بصوت خافت وطلب منها الرحيل مع جون .. صوت هوب القلق ايضاً وصلها ولوك وبكاء الطفلة .. صوت لورين كل هذا وهي لا تتحرك ولا تنبس بكلمة .. وقلبها يؤلمها جداً - لنتركها قليلاً - لكن يا ابي .. دعني فقط اشرح لها لماذا ؟؟ - لاحقاً ايديث .. هيا اخرجوا جميعاً .. ( وعاد نحوها ) سانتظرك في الخارج حبيبتي ها ؟ الكل رحل اخيراً .. وحل السكون على المكان .. وحينها تركت جوليان العنان لدموعها كي تنساب وخرجت انة باكية من شفتيها (( لا تنسي العشاء عندي الليلة .. ساريك ثوبي الذي اشتريته )) نظراتها وتلك الابتسامة المرحة ووجهها اللطيف المحبب .. اخر وجه راته .. الهي كم تفتقدها !! واحنت راسها تدفنه بين راحتيها تبكي بحرقة كما لم تفعل منذ شهور .. تشعر بضغط نفسي كبير وثقل ضخم يقبع على ص*رها وتريده ان يخرج .. شهقاتها المنتحبة ترددت داخل الكنيسة الفارغة لتترك اثر فيها .. ودموعها تسابقت للنزول من بين اصابعها المرتجفه .. - لماذا ؟!. لماذا ؟! رددت ببحة مجروحة .. لماذا لم تمت هي ؟. لماذا اختار القدر ان تكون الناجية بينهما ؟. لتحمل معها هذا الالم وهذا العجز لبقية حياتها .. لماذا ؟؟ اسندت راسها لحافة النافذة في سيارة الاجرى وهي عائدة مع والدها .. تحدق في اللون الاسود الذي يلاحقها كيفما نظرت شاردة وعيونها حمراوتان باكيتان - انت بخير !؟ هزت راسها فقط بالايجاب ومسحت دمعه انسابت على طول وجنتها - ايديث متاثرة جداً .. تظن انها سبب انهيارك - انا ..لقد تفاجئت بالامر فقط . - كانت تفكر بذلك منذ عدة ايام .. ارادت مفاجئتك بللت شفتيها تطلق تنهيدة عميقة : - لقد فعلت ... حقاً ؟. ليتها اخبرتني قبلاً كنت .. وعاد صوتها للارتعاش ف**تت لا تتابع حين توقفت السيارة نزلت بتمهل ووقفت تمسح وجنتيها .. شحوبها وبكاءها واضح ومظهرها مشعث باهت فشعرت بالحرج لذلك .. ساعدها والدها على الدخول فهمست له : - اريد الصعود لغرفتي بابا .. راسي يؤلمني بشدة اريد اخذ دوائي .. - حسناً غاليتي .. كما تريدين تركته وسط ضجيج الحاضرين وصعدت السلالم نحو الاعلى .. لم ترتح حتى باتت داخل حدود الغرفة فاغلقت الباب بهدوء واقتربت تجلس على حافة سريرها .. رشفت من كوب الماء قربها وتناولت الدواء المسكن الخاص بحالتها ثم استلقت ساكنة عل الالم يرحل سريعاً - لقد افسدت حفل اختك يا سخيفة .. هل يعجبك هذا ؟. اغلقت جفنيها متاثرة وضمت فمها المرتعش تتكور بجسدها في مكانها وسط السرير - تصرفك تافه .. حقاً ؟!. انه مجرد اسم .. وليس حكراً علي .. تعرفين هذا !! رفعت يدها تخفي وجهها عل ذلك الصوت يرحل .. وانسابت دموع جديدة من مقلتيها - عليك النزول .. لا تهربي وتختبئي يا جبانه .. انزلي وواجهي خصوصاً ذلك النذل المدعو رودسن - لا استطيع .. - بلى تستطيعين .. هيااا - لا .. لا يمكنني .. لقد تعبت .. - لا تقولي هذا جول .. - لا ..( وعادت لتبكي بحرقة ) لا يمكنني .. هذا كثير جداً .. - لم اعهدك ضعيفة .. لقد تغيرت كثيراً منذ فقدت بصرك تلك الكلمات زادتها الماً فانهارت تبكي اكثر وتصاعدت شهقاتها وسط الغرفة الساكنة - حرريني .. ارجوك - انت من عليه ان يحررني جوليان .. الا ترين ؟ انا هنا بسببك .. انا انت .. - كفى .. ارحلي فقط ارحلي .. اريد ان ارتاح .. هذا مؤلم ..هذا كثير .. تعبت لقد تعبت .. الهي واختنقت انفاسها الباكية وسط رئتيها وفتح الباب سريعاً لتهتف والدتها مذعورة : - مابك جول ؟. روحي . لم تبكين .؟. صوت بكاءك يملا المكان وجلست بقربها تلمس راسها - جول ردي علي .. توقفي عن البكاء .. ابعدي يدك .. دخل والدها ايضاً للغرفة يقول بقلق - ما بها ؟! - لا اعرف .. هي لا تتوقف .. لا ادري ما خطبها !! -حبيبتي .. صغيرتي ..( وركع امامها يحاول رؤية وجهها ) لا تبكي .. - هل بسبب ما فعلته ايديث .. الانها اسمت ابنتها هوب ؟. اجيبيني جذبها والدها نحوه وضمها بقوة يواسيها ويربت على شعرها وهي تتن*د باكية - كفى بكاء .. هش .. كفى صغيرتي .. اهدأي .. نحن هنا معك بدات تسترخي برويد في حضنه الدافئ وشعرت بالامان يتغلل في اعماقها لوجودهما فخفت وتيرة انهيارها ودخلت مرحلة السكون تدفن وجهها في ص*ر والدها الرحب - باتت افضل ؟؟ - اجل يا ابنتي سمعت جول الاصوات في غمرة استرخاءها على السرير وعينيها مغلقتين فيما يد والدها لا تزال تربت بحنو على شعرها - صوت بكاءها وصل للاسفل .. الكل بدا مستغرب .. ابسبب ما فعلته ؟ لم اقصد ! - لا تزال تلك الصديقة هاجس بالنسبة لها . تعرفين ذلك - اسفة ابي وبدا صوت ايديث خافت متاثر واقتربت اكثر ..فيما ليون يقول بجدية : - لم يكن هذا بسبب صديقتها فقط ايديث .. انها امور متراكمة ماكانت لتنهار بتلك الطريقة فجاة ولسبب بسيط - هي منزعجة منذ عدة ايام - صحيح لاحظت .. لا يمكننا لومها - ايكون لرودسن دور بذلك .. وما قاله تلك الليلة لها ؟ - مؤكد ايديث ودور كبير ايضاً ( وتن*د متعباً ) لقد قال كلام قاس بلا رحمة .. وددت لو الكمه حينها - انه وقح .. الكل يعرف ذلك .. لقد جرحها .. ويتصرف باهتمام الان .. بدى حقاً مهتم وقلق على حالها وهو يستمع لصوت بكاءها .. كاد يصعد الى هنا ليراها لكنني منعته .. فهي سوف تتوتر وتنزعج حين تشعر بوجوده - احسنت صنعاً ..سوف نرحل بعد غد ..وبذلك لن يزعجها اكثر .. فقد لاحظت نظراته نحوها اكثر من مرة .. فيهن شيء لا يعجبني .. شيء غير بريء اكدت ايديث كلماته بتوافق : - وانا لاحظت ذلك .. يراقبها باسمترار واحياناً يزعجها عمداً .. على الرغم من ان هذا ليس من شيمه .. فهو جدي وجاف مع الجميع ولا يحب المزاح والازعاجات .. لا ادري لم يختلف الوضع معها - لست مرتاح له .. افضل وجوده بعيداً عنها .. فهي لا ينقصها وعمل على ترتيب الدثار جيداً فوقها لتنعم بنوم هادئ .................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD