الفصل الأول :
المقدمة
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(( اهلاً بكم على متن الخطوط الجوية الاسترالية ونتمنى لكم رحلة طيبة ..سنصل الى وجهتنا
في تمام الساعة الثالثة صباحاً ..نرجو من الجميع ربط الاحزمة والتهيؤ للاقلاع وعدم مغادرة
المقاعد حتى نعطيكم الاذن بذلك .. كل شيء سيسير على ما يرام .. اهلاً بكم من جديد ورحلة
آمنة للجميع ))
وضعت جوليان سماعة مكبر الصوت في مكانها بعد ان قالت كلماتها المعتادة واستدارت في
قمرة المضيفات نحو صديقتها هوب للتتابع حديثها معها من جديد :
- وطبعاً قال لي الكلمات المعتادة .. هوب انت تدركين الوضع وتعرفين ما نمر به .. اعطني
بعض الوقت ومن هذه التفاهات
- ياله من نذل حقيقي ..!
- كل الرجال كبعض .. وماذا يعني بعبارة ان ناخذ فترة استراحة ؟. هل يظننا لا نزال في
المدرسة ؟!
اجابت جوليان وهي تقترب لتجلس على كرسيها بقرب زميلتها :
- ربما عقله يا عزيزتي كعقل طالب دراسة ابتدائي .. لا استغرب ..
- السافل ..ضيعت سنتين من حياتي عليه ..
تثبت حزام الامان حولها وهي ترد عليها بشفقة :
- لقد نصحتك قبلاً ولم تنصتي لي .. قلت لك ذلك الشاب لا ينوي الزواج بك .. ملامحه تفضح
نواياه
- اه كم انا غ*يه !
واغلقت هوب جفنيها بسأم وحزن فابتسمت جوليان رغماً عنها ورفعت يدها تربت على كتف
صديقتها :
- اسمعيني .. حين نهبط توجهي نحو شقتك واخرجي كامل حاجياته وارميها خارجاًاسفل المطر
- معك حق ..هذا ما سافعله .. ساجعله يندم ..
- جوليان
قاطع حديثهما مضيفة اخرى تطل براسها باسمة من باب قمرة المضيفات الصغيرة :
- اكل شيء جاهز ؟.
- لدينا نعم .. ماذا عن الجميع ؟.
- الكل جاهز .. ساعطي الكابتن اشارة الاقلاع .. رحلة ممتعه
- نراك على اليابسة
وغمزت لها بلطف ثم عادت نحو هوب :
- ليتني مثلك جوليان .. هاهو السيد مايك المحترم يلهث خلفك كالجرو
- اتعلمين لم ؟. لانه لم يحصل على ما يريد مني .. لانزال في بداية حياتنا هوب والسنوات
القادمة هي اجمل سنوات في عمرنا .. ادرك ان مايك يحبني لكنني اريد رجل مثل لوك ..
يحبني ويدللني بصدق واخلاص
- محظوظة اختك ايديث .. لقد تزوجت رجل مثالي
- صحيح .. وبزفاف مثالي
وتراجعت بجلستها والطائرة تبدأ بالتحرك .. تسترخي كما العادة مرتدية لباس المضيفات
الموحد الطاقم الكحلي والقميص الابيض فيما شعرها معقود للخلف
- وهل قضيت وقت ممتع هناك ؟. الم تتعرفي على رجل يستحق ؟.
- اه لا يوجد سوى المغفلين ( ولوت شفتها بنفور ) التقيت باكثر رجل وقح مغرور وبارد ..
الهي لا يطاق
- لهذه الدرجة ؟!
وضحكت هوب لردة فعلها النافرة :
- واكثر .. كلما نظرت في وجهة كان بها .. وكأن البلدة عبارة عن خطوة واحدة .. لا يصدق!
وهزت راسها سائمة وهي تتذكر مجريات ما حدث :
- رجل مثله يجعل من مايك شاب رائع مثالي صدقيني
- وااااو .. كلام خطير
- كل هذا لا يهم .. فلا اظنني ساعود لتلك البلدة قريباً ..
وتشبثت يدها بحافة الكرسي والطائرة تقلع اخيراً :
- المهم ان الزفاف كان ناجح ..
- وبامتياز .. حبيبتي ايديث . كانت تبدو رائعة الجمال .. سافتقد لها كثيراً في المنزل ..
- مؤكد ..فانتما متقاربتان جداً .. ماذا عن جون ؟. الم يجد شابة ليتعلق بها ؟.
- لا تذكريني ..لم يترك فتاة من شره .. ياله من زير نساء .. لااظنه رقص لمرتين مع الشابة
نفسها ..هه ..
مرت الرحلة على خير ما يرام لساعات متتالية واخيراً لاحت العا**ة من بعيد والمطار المضاء
بتاهب .. فهتفت هوب لها :
- ها نحن ذا .. لا تنسي العشاء عندي في الغد .. ساريك الثوب الجديد الذي اشتريته
- اخرجي ثياب حبيبك السابق اولاً ..
ضحكت هوب وهما واقفتان يتحضران قبل الهبوط بثوان :
- سافعل لاتقلقي ..
- احسنت عز......
توقفت جوليان عن الكلام تشعر بشيء غريب يحدث .. تصاعدَ اهزاز الطائرة وازداد ..
ومرت دقائق كالحلم على الجميع ..صراخ .. اصوات خائفة ... تحطم زجاج .. نيران ودخان
الطائرة التي كانت على وشك الهبوط تعطلت .. وبات هبوطها انفجاراً وتحطم .. واخر ما
تذكره جوليان كان ضوء قوي جداً يعمي عينيها ثم ض*بة قوية على مؤخرة راسها ..
وظلام ...
...حطام قلب ...
''''''''''''''''''''''
( القطار المتوجه لسدني سيغادر المحطة بعد عشر دقائق .. يرجى من جميع المسافرين الصعود
والاستعداد )
محطة القطار كانت تعج بالمسافرين عند ظهيرة يوم الثلاثاء .. الضوضاء والضجيج كان شيء
بسيط اعتادت جوليان عليه بحكم عملها في المطار كمضيفة طيران لسنتين على التوالي ..
كانت قد طلبت اجازة منذ عدة ايام لحضور حفل زفاف اختها وتمت الموافقة عليها .. لديها
الان حتى يوم الاثنين القادم ..
وهاهي هنا.. لا تزال مستغربة مما يحصل فأختها الكبرى ايديث ذات السادسة والعشرين عام
سوف تتزوج من حب حياتها لوك يولمان .. وهي ستكون اشبنيتها
اخذت نفس عميق تتخلص من الازدحام داخل المحطة وتخرج الى الطريق العام تجر حقيبتها
السوداء ورائها .. ترتدي معطفها الابيض فوق سترة رمادية وبنطال جينز ازرق .. شعرها
البني معقود للخلف عينيها الخضراوتين لامعتين بحماس ووجهها هادئ سعيد ..
الجو بدا شبه ربيعي ففصل نيسان بات قريباً والامطار باتت متباعدة خفيفة ..
كان المخطط ان تصل في الغد لكنها ارادت مفاجئة العائلة وايديث وهاهي ذا .. لديها
العنوان وستحاول الحصول على سيارة اجرى ..
واشارت بيدها لواحدة وحالما توقفت عند الرصيف اقتربت لتصعد فيها فتفاجئت باحدهم يصطدم
بها بقوة ويسير على عجل نحو السيارة ليدخل هو فصرخت به حانقه :
- هي .. هل انت اعمى ؟. ما بك ؟
توقفت قدمي الرجل عن الحراك واستدار للخلف لينظر الى صاحبة الصوت الساخط
تقابلت عينيها بعينيه وضمت فمها تتامله كما يفعل هو .. طويل ذو شعر اسود وعيون غامقة .
ملامحه متجهمة باردة .. وحين نطق بدى صوته عميق يحمل لكنة تخص اهل البلدة سبق وسمعت
لوك يتحدث بها :
- انا على عجلة من امري .. عذراً
والقى نظرة اخيرة عليها ثم عاد نحو باب السيارة فتقدمت خطوة تهتف به :
- ماذا ؟. هل تمازحني ؟ هذه السيارة لي انا من اوقفها !!
- خذي اخرى
وصعد بها بعدم اهتمام فوقفت مشدوهة تحدق بتصرفه الوقح ولا تصدق .. الا يزال هناك من
امثال هذا الرجل المتخلف .. هذا سخيف !!.
ووجدت نفسها تضحك رغماً عنها على ما حصل ..
كان منزل آل يولمان رائع كبير دافئ ومليء بالحب .. الوالد والوالدة من الطف ما قابلت
جوليان وحتى لورين اخت لوك التي تكبرها بعام فقط بدت محببة طريفة
-هل انت واثقة بذلك ؟ اعني هذا زواج .. لا مزاح بالامر
ضحكت ايديث بقوة وهي تجيب اختها الصغرى :
-يوما ما ستكونين في الموقف نفسه جوليان ..وساسألك نفس السؤال سترين
-لا اظنني ساغرم برجل لدرجة الزواج به
-ستفعلين ولا اعني مايك .. فهو شاب تافه ولا يعجبني
ابتسمت جوليان وهي تحدق في السقف وسط الظلام وقد استلقتا على السرير نفسه في غرفة نوم
الضيوف وهمست بخفوت :
-انا احسدك ايديث ..سامحيني لذلك
-اسامحك حبيبتي
-لوك رجل محظوظ لانه سيتزوج بك ولو لم اكن ابحه واثق به ماكنت سمحت لك بالزواج منه ..
ماكنت ساتخلى عنك لاقل منه ابدا
امالت ايديث راسها جانبا لتستند الى راس اختها تجيب :
-انت اجمل اخت يمكن ان يحظى المرء بها كيف يمكنني ان اعيش بعيدة عنك
-انت لد*ك لوك ليعوضك لكن .. يا حسرتي انا من سيعوضني عنك
-ستزوريني دائما صحيح ؟
-ساحاول ..(وتن*دت بثقل )ساشتاق اليك كثيرا .. خصوصا حين اعود من السفر للمنزل ولا اجدك
بانتظاري ليلا
-ساكون في احضان لوك حينها ..هه..
-خائنة
وضحكتا بقوة ثم سالت جوليان :
-ما هو لون ثوبي ؟
-فسفوري ..لونك المفضل
-يععع .. اقتل نفسي قبل ارتدائه
وض*بتها بانتقام على كتفها فيما ايديث غارقة بالضحك
مساء اليوم التالي اصطحبهما لوك للمقهى الشعبي بالبلدة حيث جلسوا يحتسون الجعة ..
لوك وايديث غارقان في عالمهما فيما جوليان تثرثر مع هيلين بضحك ..
انقط حديثهما حين رن هاتفها فوجدت اسم صديقتها هوب وبسبب الضجة قررت الرد في الخارج
سارت بين الطاولات نحو باب الخروج وما كادت تمد يدها لتفتحه حتى كان يندفع للداخل
ودخل احدهم ..وجدت نفسها وجها لوجه مع ذلك الرجل البغيض نفسه كاد يصطدم بها مجددا لكنه
تجاوز الامر ووقفا متواجهين .. ضاقت حدقتيه عليها وكانه ياحاول تذكرها فحدقت به بنفور
قائلة :
-اه .. فقط ليكتمل حظي البائس .. ابتعد
وض*بته بكتفها عن قصد وهي تتجاوزه وخرجت
-هل انت بخير ؟
-نعم كانت هذه هوب تبلغك تحياتها
وجلست بارتياح في مكانها تتضع هاتفها امامها :
-لدي رحلة مساء يوم الاثنين القادم ذهاب واياب نحو امريكا
-بهذه السرعة ؟!
-اسبوع اجازة كامل ..الا يكفي ؟
سالتها لورين باهتمام
-الا تخافين الركوب بالطائرة ؟
-كنت .. لكنني درست اصول الطيران لسنتين ..والان بات الامر طبيعي
وابتسمت برقة وعينيها الخضراوتين تلتمعان برقة .. كانت قد تركت شعرها مسترسلا حول وجهها
كهالة بنية تزيدها جمالا ..وادارت وجهها نحو ايديث فوقعت نظراتها على ما بينهما حيث وقف
ذلك الرجل من جديد بصحبة اخر يتحدثان وبيده زجاجة جعة .. وجهه جاف كانه لم يعرف الضحك
يوما.. وشعرت بض*بات قلبها تتسارع بنفور فنحت عينيها عنه وعادت لطبيعتها
ليومين متتاليين سارت الامور على احسن ما يرام التحضيرات كلها باتت جاهزة والمنزل الذي
سيقطن به العروسين كان منهي من كل ما يلزم .. انغمست جوليان بسعادة مع اختها في مجريات
الزفاف الزينة الطعام .. كل شيء بدى مثالي
ويم السبت الذي يسبق الزفاف سارت في البلدة على مهل تريد شراء هديه للعروسين
كانت قد احضرت هدية من العا**ة لايديث لكنها الان ارادت شراء هدية لمنزلهما كي يذكراها
على الدوام .. ودخلت اخيرا احد محال التحف واللوحات وراحت تتامل المعروضات
-طاب نهارك ..
-اهلا بك سيدي .. كيف حالك اليوم ؟
-بخير .. هل ما طلبته جاهز ؟
لم يكن الصوت غريب على مسامع جوليان فادارت طرف عينيها لترى من المتحدث وكما توقعت كان
هو .. هذه المرة ما فاجئها هو لباسه وتضيقت حدقتيها باستغراب
-مؤكد كل شيء كما طلبت ايها الشريف .. ولقد ارسلناه لمنزل ال يولمان كما اردت
-جيد ..جيد
اقتربت جوليان على مهل وهي تتجاهل وجوده لتسال الموظفة :
-اريد ان اسالك عن تلك التحفة كم سعرها ؟
-تلك ؟
-نعم
ولاحظت عيني الرجل عليها تراقبانها بسكون :
-أ.. مئتي دولار
-ماذا ؟ هل تنوين سرقتي ؟!
اجابت الموظفة ببرود :
-هذا هو سعرها انستي
-يا الهي ماهذه البلدة ؟! (ومدت يدها نحو حقيبتها تخرج النقود )تفضلي هذه مئتين ..
مع انه كثير .. حتى بالعا**ة لا تباع بهذا السعر .. هل تتكفلون انتم بارسالها؟
-نعم اذا اردت
-ممتاز
-تفضلي الوصل واكتبي العنوان .. الى اي منزل ؟
-منزل يولمان
وامسكت بالقلم تملا الوصل بالمعلومات تبعد خصل شعرها التي تهدلت حول عينيها
-اسمك انستي
-جوليان اندرسون .. تفضلي شكرا
وبتجاهل تام لمن بجوارها عبرت مكان وقوفه وغادرت المحل
تالقت بثوب بنفسجي يوم الزفاف كاشبينة للعروس ووقفت عند المذ*ح تراقب اختها ووالدها
يتقدمان معا على طول الممر .. عيني والدها الحنون كانتا دامعتين متاثرتين كما عيني
والدتها فها هي اول ثمرة لحبهما تغادر المنزل
انقضت العهود بهدوء ثم انتقل الجميع الى صالة الاحتفال داخل منزل ال يولمان .. رقصت
ايديث مع لوك الرقصة الاولى ثم مع والدها وبعدها رقصت هي مع والدها
-ستكون بخير بابا .. توقف عن القلق
-لا يمكنني .. لن تتدركي معنى هذا القلق حتى تصبحي والدة
-الجمله المعتادة ..هه..
وتمايلت بخفة بين ذراعيه وعلى شفتيها توضعت ابتسامة عذبة :
-فراقها صعب جدا ..لكن فراقك سيكون اصعب
-اعرف (وعضت على شفتها بخبث ) لانني مدللة والدي
-لانك روح والدك وقلبه
ولمعت الدموع بعينيه من جديد فضمت جوليان نفسها اقرب اليه يتمايلان على الانغام الهادئة
-كلما كنت في رحلة يظل قلبي مشغول .. اظل متوتر طوال الوقت .. ماذا افعل ؟ ابنتي الصغرى
العنيدة اختارت مهنة صعبة
-مضيفة طيران ليست مهنة صعبة ابي
-الطائرات تقع احيانا جول
-احيانا وليس دائما
وارتفعت براسها تنظر اليه بمزاح مما جعله يهز راسه ماللا :
-دائما تاخذين الامور بمزاح وسخرية الن تعقلي ؟
-ابي .. اثنان وعشرون عام ليس العام الحقيقي للنضوج .. لقد كذبوا عليك
-حقا ؟!! يالهم من كاذبون !
وعبس بها فضحكت عميقا وتعلقت به اكثر
تقدمت على عجل نحو اختها بعد نصف ساعة حيث كانت تقف برفقة لوك ورجل اخر وهتفت :
-ايديث .. هل تذكرين اين وضعت كاميرتي ؟ لقد اضعتها
-تمهلي ما بك ! انها مع جون .. هناك
-اه .. حسنا اسفة
ونظرت نحو لوك بابتسامة معتذرة ثم نحو الرجل الاخر واختفت ابتسامتها لتتحول الى جمود
-جوليان .. لا اظنك التقيت بشريف بلدتنا .. دعيني اعرفك به ..لياندر رودسن .. لياندر
هذه هي جوليان اخت عروسي
نظر لياندر رودسن نحوها بالطريقة نفسها وظل كلاهما جامد مما جعل الاستغراب يعلو نظرات العروسين
وقالت هي اخيرا بنفور :
-سبق والتقيت به .. لقد سرق لي سيارة الاجرى
رد عليها بتهكم ساخر :
-لم ادرك انك تملكين سيارة الاجرى تلك !!
-ماالذي يجري هنا ؟
-جوليان
ضغطت جوليان على اسنانها ساخطة ولم تدري لم تشعر بكرهشديد اتجاه هذا الرجل
ياله من بغيض وقح !!
-هل قلت لي شريف البلدة لوك ؟ (وقطبت حاجبيها ) استغرب لماذا ؟ هه ..
وجحدته بنظرة قاتله مما جعل عينيه تلتمعان باستمتاع لاستفزازها :
-طفلة !
ووقف مكانه بغرور .. يديه في جيبي بنطال بدلته الرسمية السوداء يراقبها بتكبر وسخرية
جعلها تاخذ نفس عميق لتكتم غيظها وردت بهدوء
-الرد على امثالك مضيعة للوقت .. سيد وقح
..........