الفصل 2

1527 Words
الفصل الثاني كانت أحلام جالسة رفقة وعد تنتظران قدوم صديقتهما لكنها تاخرت كثيرا ،اتصلتا بها كان الخط مشغولا ، فقررتا أخذ الغداء معهما للمكتب فربما لم تستطع إنهاء عملها بعد وهو أمر غير معتاد منها ، دقائق وكانتا بداخل المكتب لكن لا وجود لشذى ولا لحقيبتها !.الامر الذي أثار حيرتهما ، فإلتفتتا لبعضهما البعض بإستغراب. _ البنت ديه راحت فين؟ _ مش عارفة يا وعد ، يمكن عندها مشوار مع البيه الي وصلها الصبح . _ بطلي هبل هي قالت إنه جارها وبس ،وكمان لسه ناقل من كم يوم . _ يا بنتي بهزر مالك قلبت كده ؟ الله خلاص خلينا نتغدا ونوشف شغلنا ولما هي تيجي تفهمنا فيه ايه . في هذه اللحظة كانت شذى قد ركبت سيارة أجرة و مازالت على الهاتف مع ذلك الطفل ، تحاول معرفة مكان سكنه و لم تستطع إبلاغ الشرطة بما حدث فقد تكون هذه القصة مجرد مزحة أو كذبة من هذا الصغير ولا أساس لها من الصحة .الطفل ظل يذكر الأماكن التي يعرفها وتقع بالقرب من منزله ،و لحسن الحظ هو يعلم جيدا إسم مدرسته و إسم شارعه أيضا يبدو انه طفل ذكي فرغم صغر سنه إلا أنه يعلم كثيرا من الامور التي عادة ما يجهلها الاطفال الذين هم في مثل عمره . طلبت شذى من السائق أن يأخذها إلى الشارع الذي ذكره الطفل وعلى الفور انعطف ذلك السائق يسارا متجها نحو ذلك الشارع الذي ذكرته هي للتو . _ طيب حبيبي بيتكم عامل ازاي ، رقمه ايه .أنا قربت لشارعكم أهو . _ بيتنا راكنة قدامه عربية بابي ولونها أبيض وعليها صورة بيانوا أنا لزقته عليها. توقف السائق في بداية الشارع و دفعت شذى أجرته ثم ركضت بحثا عن هذه السيارة التي تحمل صورة البيانو ودقات قلبها تتسارع من شدة الخوف والتوتر ، ظل السائق لبعض الوقت يراقبها فقد سمع كلامها لكنه لم يفهم القصة ، كان فضوله يدفعه للحاق بها لكنه خاف من أن يتورط في مصيبة ما فغادر بسرعة دون أن يلتفت خلف ولو لمرة واحدة . بينما شذى عثرت على السيارة أخيرا فلم يكن هناك غيرها باللون الابيض وتاكدت من أنها هي ، ثم دخلت المنزل بحذر شديد بعد أن لاحظت أنه بابه مفتوح ، دقات قلبها كانت تتسارع و أنفاسها تنقطع بسبب ركضها ،هي ليست معتادة على الجري وليست من محبي التمارين الرياضية أيضا . كانت ما تزال تضع الهاتف على أذنها وتستمع لبكاء الطفل ، لحظة البكاء بات أوضح واقرب ، الطفل أمامها مباشرة ،ملابسه ملطخة بالدماء ووالديه أمامه فعلا جثثا هامدة ، اقتربت منه وهي مصدومة مما تراه امامها، كل ما قاله حقيقة اذا ولم يكذب في شئ ، تمنت لو انه كذب عليها بدلا من ان تجده على هذه الحال عانقته بشدة وهي تبكي معه وتحاول تهدئ من روعه بينما هي أيضا تحتاج لمن يطمينها بعد هذا المنظر الذي رأته .. _ أنا هنا ، خلاص متخفش وبطل عياط . _ بابا وماما نايمين مش كده ، هما أكيد مش هيسيبوني لوحدي غصة بحلق شذى منعتها من الحديث ومواساة هذا الصغير ، اكتفت بضمه لص*رها و التربيت على ظهره ،لم تقترب أو تلمس أي شيء، أمسكت وجه الصغير بين يديها . _ بص حبيبي احنا لازم نطلع من هنا بسرعة ماشي . _ لا أنا عايز بابا وماما يجو معايا . _ يا حبيبي هما هيروحوا عند ربنا ويستنونا هناك ، وشكلنا هنلحقهم بدري اوي ربنا يستر بس . بعد محاولات عدة استطاعت شذى أخيرا اقناع الطفل بالذهاب معها ، فالمكان ليس آمنا ولابد أن تاخذ الطفل إلى الشرطة . أمسكت يد يوسف وخرجت من المنزل مسرعة تركض ويركض معها ذلك الصبي وقد ترك خلفه السعادة والأمان وملئت روحه بما لن يطيقه من الألم . بعد خروجهما ببضع دقائق وصلت الخادمة ،والتي أحضرت معها بعض المشتريات التي طلبتها منها السيدة وداد . أخرجت المفتاح من جيبها وارادت فتح الباب لكنه مفتوح بالفعل! دخلت لتصدم هي الأخرى بالمنظر أمامها واطلقت العنان لصرخاتها فإلتم حولها الجيران وأبلغ أحدهم الشرطة والإسعاف . على الفور وصلت الإسعاف تفقد المسعفون الجثث ومنعوا الناس من الاقتراب إلى حين قدوم الشرطة ،فلم يعد أمامهم ما ينقذوه ولا يجب عليهم لمس شيء حتى يتسنى للشرطه معرفة ملابسات الجريمة وهذا ما تم بالفعل ،ابتعد الناس عن موقع الجريمة وظلوا يتهامسون بالقرب من المنزل وعلامات الإستغراب والصدمة تعلوا وجوه الجميع ، وليس هذا وحسب بل تمكن من الخوف والذعر فلا احد يعلم من وكيف قتل هذان الزوجان ثم هل هم ايضا في خطر أم ماذا ، كانت كل هذه الامور موضوع حديثهم والشرطة ملأت المكان وطلبت من الجميع تقديم شهاداتهم وما إذا كانوا قد رأو شيئا او احد ما يدخل أو يخرج من المنزل ، وقد أجاب الجميع بالنفي . وصل عناصر شرطة اخرين إلى مسرح الجريمة ومعهم مساعد عادل ،لقد كان مصعوقا مما حدث والبقية كذلك أيضا ، تم نقل الجثتين إلى التشريح بعد أن تم تصوير كل شيء . وتم تشميع المنزل ووضع حراسة عليه ،لتبدأ بذلك التحقيقات لكشف الفاعل . ...... كانت شذى تسير مذعورة وهي ممسكة بيد يوسف متجهة إلى مركز الشرطة ، سلكت طريقا فرعية ولا يمر منها كثير من الناس فمنظر الدماء عليها وعلى الطفل ليس مريحا ابدا ، وقد يثير شكوك الناس و وهي في غنا عن أية مشاكل الان ، وصلت شذى إلى مركز الشرطة ، بملابسها الملطخة بالدماء فقد ضمت ذلك الصغير الذي إمتلأت ملابسه بدماء والديه بينما كان يحاول إيقاظهما!. اقترب منهما شرطي وسالهما عما حدث لهما ، لتقص عليه شذى ما تعرفه منذ اتصال الطفل إلى حين وجدت الجثث أمامها . أدخلها بسرعة لمكتبه وطلب منها المكوث به لبعض الوقت ، ثم بعد عدة دقائق عاد إليها واخذها رفقة الطفل إلى مكان آخر. _ طيب حضرتك احنا رايحين فين مش المفروض تكتب محضر و تبعت حد يروح هناك ؟ _ انت مش عارفة حاجة ، حياتكم انتم الاتنين في خطر لازم نأمن عليكم الاول. _ ازاي ؟. هو في مكان أمن من مركز الشرطة ؟ _ هتفهمي كل حاجة لما نوصل اصبري بس . _ هو احنا رايحين السماء يا طنط ؟ هنروح عند بابا وماما صح؟ _ أنا مش عارفة احنا رايحين فين ،بس يارب منروحش للسماء بجد . كانت شذى تراقب الطريق التي تسلك السيارة ، طريق غير معبد وتنتهي بغابة ،استمر الشرطي بزيادة السرعة حتى خيل لشذى أنهم على متن طائرة وليست بسيارة.ضمت إلى ص*رها ذلك المذعور الصغير علها تمده ببعض الأمان الذي فقده.وتستمد هي الآخر جزءا منه . توقفوا أمام كوخ خشبي في منتصف الغابة ، ترجل الشرطي أولا ثم طلب منهما النزول أيضا ، هناك شيء ما بداخل شذى ينذر بالخطر لكنها تكذبه للمرة الألف ، فهي دخلت مركز الشرطة وهذا أمامها واحد منهم ، اتراها دخلت وكر ذئاب مثلا؟ ترجلت وهي تمسك يد يوسف الصغيرة بيدها ، دخلت الكوخ وهي تدعي الثقة التامة بذلك الشرطي . الكوخ فارغ تماما إلا من كرسي واحد يتوسطه، جلست عليه وأجلست الطفل على ركبتيها لم تزل رعشة يوسف بعد ، ولازالت كل كلماته أين ابي وامي ومتى ستاخذيني للسماء كي أراهم ...، قلبها ينفطر كلما نطق بصوته العذب البريئة تلك الكلمات الحادة والموجعة أكثر من ض*بة السيف . خرج الشرطي وتركهما بمفردهما ، تبعته شذى بعد أن اجلست يوسف على الكرسي وطلبت منه التزام ال**ت وعدم اللحاق بها ، هز رأسه موافقا وذهبت هي خلف ذلك الشرطي ، كان يجري مكالمة هاتفية . _ ايوه أنا بقولك هما معايا هنا ، أنا معرفش مين هي البنت ديه وطلعتلنا منين. .... _ لا هي متعرفش إني معاكم بس إنت اتصرف عندك وأنا هخلص على دول وارجع . كان هذا كافيا لتتجمد ركبتي شذى مكانهما ، تشتت تفكيرها ولم تعلم ما عليها فعله ....... عاد ريان لمنزله كي يستريح قليلا فقد كان منشغلا كثيرا في الفترة الأخيرة ، كما أنه نسي هاتفه في المنزل اليوم، صعد لغرفته وألقى بمفاتيح سيارته على سريره ،أخذ هاتفه فوجه مطفي حاول فتحه لكن يبدو أن بطاريته قد فرغت .وصله بالكهرباء وذهب لللإستحمام ، بعد نصف ساعة خرج وارتدى ملابسه ، ثم استلقى على سريره وفتح هاتفه، وجد ما يفوق عشرة اتصالات من صديقه عادل ورسالة أيضا . حاول الاتصال به اولا لكن دون جدوى ،ففتح الرسالة ووجد بها "أنا وصلت لعضو مهم في العصابة والنهارده هأمسكه متلبس، عايزك تاخد بالك من ابني لو حصلي حاجة" . _ والله طول عمرك متهور يا عادل ، عصابة ايه الي هتمسكها لوحدك أعاد الاتصال مجددا ولم يجبه أحد ، إتصل برقم الهاتف الأرضي لمنزل عادل ، فأجابه شرطي أخبره بأن صاحب المنزل قد قتل وأن عليه الحضور إلى مركز الشرطة ،فهم يقومون باستجواب أي شخص تربطه علاقة بالضحيا. كان الخبر كالصاعقة شل حركة ريان ، لابد أنه أخطأ لايمكن أن يكون ما سمعه حقيقة ، منذ أيام قليلة فقط كان يحدث صديقه وابنه أيضا ، على الفور حزم أمتعته واتصل برئيسه يطلب أجازة مفتوحة ولأول مرة في حياته ، ليس من عادته ترك عمله لكنه الان ذاهب لمعرفة ما حدث لصديق طفولته بل هو يكاد يكون أخا له . ......... عادت شذى بسرعة إلى حيث يجلس يوسف لا تعلم ما الذي عليها فعله ، كيف ستنجو من هذا الموقف ، جالت بنظرها في ذلك الكوخ الخشبي العفن لا يوجد مكان الإختباء ، وقعت عيناها على النافذة الخلفية ،فلمعت في ذهنها فكرة الهرب قبل إنهاء ذلك الشرطي لمكالمته ، حملت الصغير الذي ينظر لها باستغراب وكأنه يقول " هل سنهرب مجددا " ، لم يكن الوقت كافيا للشرح لذا اجلت ذلك . أخرجت الطفل اولا ثم تبعته ، أمسكت بيده وطلبته منه الجري بكل ما يملكه من قوة . _ بص يا بطل هنجري المرة ديه كمان ، يلا بسرعة _ هو احنا ليه كل شوي نجري؟ وعمه الشرطي راح فين . _ عمه الشرطي ربنا ياخده ويريحنا.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD