سراب الموتى
الفصل الرابع
وصل يوسف إلى ذاك الكافية الذي أتفق مسبقًا مع اصالة على الذهاب إليه ، جلس بهدوءه المعهود ، أشار إلى العامل طلب منه قهوته الخاصه في إنتظار قدوم فتاته المدلله .
فور أن إحتسى قهوته وصلت اصالة إلى المكان بملامح هادئه دون تلك الابتسامه التي أُشتهرت بها ، تلك الإبتسامة التي كانت ما تُزين وجهه فور قدومها من بعيد.
سحبت مقعد وجلست مقا**ه ليوسف تمامًا ، وضعت حقيبتها على الطاوله ثم تحدثت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، صباح يا يوسف ، عامل ٱيه !!؟
اتمنى تكون افضل من مبارح .
نظر يوسف إلى وجهها بقلق ، ليست عادتها تلك ولا نبره صوتها الحزين هذا ، وجهها الذي ظهر عليه عبث الحياه وحزنها فـ أجاب بقلق : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة ، أنا الحمد الله بخير يا صولا ، ديمًا بخير ومن أفضل لـ افضل بفضل وجودك في حياتي .
المهم أنت مالك ، وأيه كم الحزن إللي موجود على وشك دا ؟!
ابتسمت محاوله إخفاء ما بها ثم أجابت : ولا حاجه يا يوسف العادي يعني ، سيبك مني المهم هنروح لسور الازبكيه دلوقت ولا في حاجه تاني ناوي تعملها قبل ما نروح على هناك؟!
يوسف : سيبك من أي حاجه دلوقت وخلينا فيكي إنت ، مالك ؟!
مشاكل مع والدك برده ؟؟
والدك اتشاكل مع والدتك تان ولا منعك من أنك تروحي عندها تان ؟!
اصالة بابتسامة حزينة : للأسف لا ده ولا ده ، الموضوع لو على كده فـ كان أهون بكتير ، بس عادي يعني ، إللي وفيه الخير هيقدمه ربنا أكيد .
يوسف بعدم فهم : ونعم بالله أكيد ، بس فيه إيه وليه الحزن دا كله ؟؟
تن*دت محاوله ترتيب حديثها وايضًا ترتيب دقات قلبها تلك التي بدى صداها كـ صوت دقات طبول الحروب العالية فـ أجابت : الموضوع متعلق بشغل بابا ، بابا صفى كل شغله هنا في مصر ، وقرر أنه يسافر أمريكا وهيعيش هناك على طول أو لحد ما الأحوال هنا تتعدل زي ما هو بيقول يعني ، بس من كلمه ناوي مش هيرجع مصر تاني .
يوسف بهدوء : طيب وإنت زعلانه عشان هيسيبك هنا ويسافر لـ اميريكا يعني ولا أيه ؟؟
أجابت بألم : لا ، ما هو مش هيسافر لوحده ، هو هيسافر بكره الصبح وقرر أنه يخدني معاه ، رافض إني افضل لوحدي ، بيقول أنه خايف عليا ، وحتى كمان رافض فكره إن أفضل مع ماما .
يوسف بصدمه : نعم ؟!
بتقولي إيه ، ياخد مين معاه ؟؟
اصالة بتنهيده : تقريبًا كلامي مفسر بعضه يا يوسف ، قرر يخدني معاه أمريكا.
يوسف : ايوه اللي هو إزاي دا يعني ، وانت قولتي إيه او ايه كان رد فعلك على الكلام ده ؟!
اصالة : أكيد مش وافقت يعني ورفضت كلامه ، وحاولت أقنعه بكل الطرق لكن هو رافض تمامًا أي مناقشه ومش عارفه اعمل ايه .
تن*د يوسف ثم أبتسم بسخرية : يعني إيه يعني ؟
يعني عايزه تسافري مع والدك وتسبيني ؟!
تسبيني هنا لوحدي !!
حاولت اصاله أن تتحكم في ادمعها وإخفاءها إلا أنها كانت هي الأقوى وتساقطت ، **تت للحظات محاوله تجميع طاقتها المنهكه ثم أجابت : وأنا في أيدي إيه يا يوسف أعمله ومش عملته ، ما هو غصب عني ومش قادره أعمل حاجه أو ارفض ، هقول ليه أيه ؟!
هقول ليه أفضل هنا ليه أو إيه السبب ؟!
يوسف بحالته : نعم ؟!
ايه السبب إنك تفضلي هنا ؟!
وأنا مش كفايه أكون سبب يعني ؟!
يعني هرجع لوحدي تاني ؟!
هههه ، أنا مش عارف ممكن اقول إيه او أعمل إيه أنا كمان ، ليه كده وليه بيحصل معايا أنا بالذات كل دا ؟!
أنا تعبت ، تعبت من كل حاجه بتحصل ومبقتش قادر ولا بقيت حمل أي حاجه .
هتمشي يا اصاله خلاص ؟!
هرجع تان لوحدي ؟؟
اصالة : أنت كفايه بكل الدنيا ، لكن أفضل بصفتي أيه يعني ؟؟
أنا مش جايه اقول ليك الكلام ده عشان تقولي كده ، جايه أحكي ليك عشان تفكر معايا في حل ، **تت لوهله محاوله إستجماع قواها ثم تحدثت : أنا بقولها ليك ص**حه يا يوسف أنا بحبك ، والله العظيم إني بحبك أنا عايزه أفضل معاك ، مش عايزه أسافر .
أعمل حاجه ، أعمل حاجه عشاني يا يوسف ، أنا بحبك والله العظيم ومش هتحمل البعد .
تحجر يوسف مما يسمع وكأنه على رأسه الطير كما يقال ، يكاد بتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه ، يود ولو أنه لم يكن هنا من الأساس ، يعلم جيدًا حبها له ، يعلم ذلك لا شك ، لكن هي المرة الاولى .
هي المره الأولى التي تُعلنها ص**حه هكذا ، هي المرة الأولى التي تنطق بها ، ولكن ... ولكن في أي ظرف ؟!
في أي موقف هذا الذي تحدثت فيه ، وكأنها وضعته بين نابي أسد ذائر ، تن*د ثم تحدث : هو أنت قصدك أيه ؟!
قصدك أنك بتحبيني حبي أنا ولا حب الصداقة إللي بينا ؟!
تحدثت باكيه : لا يا يوسف أنا بحبك أنت ، بحبك أنت لأنك أنت ، أنا مش هقدر أبعد عنك ، أنا مش عايزه أبعد من الأساس ، أعمل حاجه أنا عايزه أعيش حياتي كلها معاك أنت وليك أنت ، أصرف أعمل أي حاجه .
تن*د يوسف لا يعلم ما الذي يجب عليه قوله ، هو بالفعل موقف لم يتخيل أن يُوضع به يومًا ، أبتسم بهدوء محاوله طمئنه قلبها ثم تحدث بحنان : أول مره تقوليها ، أول مره تخرج منك الكلمة دي يا اصاله ، لكن خارجه في وقت صعب جدًا ، أنا كمان بحبك ومش هتحمل بعدك ، مش تعيطي ، امسحي دموعك ومش تقلقي من حاجه ، إن شاء الله خير ، كل حاجه هتبقى كويسة ، مش هتبعدي ولا هتمشي .
أهدي انت وسيبي كل حاجه عليا ، أنا هتصرف .
اصالة : هتعمل ايه ؟!
يوسف بابتسامه : ملكيش دعوه بقى ، أنا قادر أتصرف بقى ، ادعي ليا وخلاص ، ويلا بطلي عياط وقومي عشان نشوف احنا هنعمل ايه في المشوار اللي رايحينه دا .
اصالة بابتسامة حزينة : مش مستنيه تقول ، أنا ديمًا بدعي ليك ، بس مش. كنت قولت لـ زين أو ليلي على المشوار دا ، على الأقل يكونوا معانا !!
يوسف : دلوقت زين في الشغل ، واكيد ليلي مش فاضيه ، بس احنا نشوف هنعمل ايه ولو وصلنا لجديد اكيد هبلغهم ، ولو مش وصلنا يبقى ملوش لزمه اني اقول ليهم من الأساس .
اصالة: عندك حق ، يلا بينا .
يوسف : يلا .
قبل أن يغادر إثنتيهم المكان أتى صوت من هاتف أصاله مُعلن الرنين ، أخرجت اصاله هاتفها من حقيبتها فوجدت ليلى ، نظرت إلى يوسف بهدوء ثم تحدثت : ليلى بترن !!!
يوسف بدهشه : خير فيه إيه ، طب. ردي طيب بسرعه شوفي فيه إيه ؟!
اصالة : حاضر .
بالفعل ضغطت اصاله على زر الإجابة متحدثة. : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .
ليلى بحزن : عليكم السلام ورحمه وبركاته ، إزيك يا اصاله عامله إيه ؟!
اصالة بهدوء :أنا الحمد لله بخير والله ، أنت عامله إيه واخبار ك ايه؟!
ليلى. : مش كويسة ، أنت فين ؟!
اصالة بقلق : ليه فيه إيه؟!
أنا مع يوسف عندنا مشوار رايحينه بعد شويه .
ليلى : طيب يا اصاله لم تخلصي عندي عليا ، منتظراكي في البيت ماشي ؟!
اصالة : حاضر ، أول ما اخلص هعدي عليكي .
ليلى : شكرًا جزيلًا ، هسيبك دلوقت ، في امان الله .
اصالة : مفيش شكر ، في رعاية الله .
أغلقت المحادثة ناظره إلى ذاك الذي يتسرق النظرات ينتظر أن يفهم ما يحدث أو ما الخطب .
يوسف بقلق : فيه إيه؟!
أجابت بشرود : مش عارفه والله يا يوسف ، قالت لم نخلص اعدي عليها ، لكن صوتها كان فيه حاجه .
يوسف : خير إن شاء الله ، يلا نشوف مشوارنا وبعد كده روحي شوفي مالها .
اصالة : وهو كذلك .
بدء اثنتيهم يتحركا إلى مقصدهم هُناك إلى سور الازبكيه.
…… … … … … … … … … … … … … … … … … … … … ……… …