الفصل الخامس

1420 Words
أما عن ذاك الذي يكاد عقله يُجن من إفراط التفكير ، إتخذ قرار بنسيان ما حدث بالأمس لكن بائت محاولته بالفشل . هو أمر مُرعب لا شك في ذلك ، ذاك العجوز وحديثه المُبهم عن الأمانة التي تحدث عنها ، عن حبه وعلاقته بـ ليلى ، كل شئ كان مُبهم يثير الرعب والقلق ، منذ أن حضر إلى عمله وهو على هذه الحال التي لا يُرثى لها ، أفاق أخيرًا من شروده على صوت أحدى زميلاته في العمل . سلمى : يا زين ، زين ؟؟ أنتفض من وضعه وكأنه أُصيب بلدغه عقرب مميت : أيوه ايوه فيه إيه ؟؟ تلك الطريقه التي وضعت التوتر على تصرفات سلمى فتحدثت : إيه؟! لا لا مفيش حاجه ، بس المدير باعت ليك الأدوية دي وبيقول امضي بالاستسلام . تن*د زين محاول السيطره على أعصابه فـ أجاب : حاضر ، بعتذر يا سلمى آسف . سلمى : ولا يهمك حصل خير ، بس مالك ؟؟ في حاجه حصلت معاك ؟؟ زين : لا ولا حاجه تعبان شويه بس مش أكتر . سلمى بمرح : اممم ، تعبان ولا متخانق مع الحب ؟! إبتسم زين على حديثها فـ أجاب : قصدك ليلى يعني ؟؟ سلمى بمكر : ايه دا هو في حد تاني غيرها في حياتك ولا ايه ؟؟ زين : لا يا ستي مفيش حد ، بس لا مش متخانقين ولا حاجه ، هو بس إرهاق مش أكتر . سلمى : الف سلامه عليك يارب ، طيب مش ناوي تخلص بقى كده وتفرخونا أنت وليلى ولا الموضوع مطول ؟! زين بشرود : حتى إنت كمان ؟؟ نفس الموضوع اللي امي مكلماني فيه قبل ما اجي ، لكن أعمل إيه يا سلمى ، ما انت شايفه الحال والوضع . لو عليا أنا نفسي اتجوزها دلوقت حالًا ، لكن أعمل إيه بس ، أهو ربنا يسهل وبدور على شغل كمان اخر اليوم يساعد شويه في المصاريف . سلمى : مقدره وفاهمه جدًا والله ، إن شاء الله تنحل ، بقولك إيه ؟! ايه رايك تشتغل في صيدليه اخر اليوم من الساعه اتنين العصر للعشا كده ، يعني بعد ما بنخلص شغل هنا في الشركه ، ايه رايك ؟! زين بفرحه : يااااه والله ياريت جدًا والله ، بس هو فين الشغل ده ، أنا تعبت لف على شغل من غير فايده . سلمى : عشان إنت والدتك بتحبك الموضوع جالك لحد عندك ، بص هو إمبارح وانا مروحه كنت قريت اعلان على صيدليه طالبين فيه شاب للعمل ، الصيدليه إللي على أول الشارع دي اكيد عارفها . زين : اه اه اكيد عارفها . سلمى : ممكن تروح دلوقت بسرعه تشوف الموضوع كده ، وإن شاء الله يكون فيه الخير ليك. زين بتردد : بس والشغل ؟! سلمى ببتسامه : أنا هعمله مكانك ، أنت بس بسرعه الحق شوف الموضوع . زين بـ إمتنان : ربنا ما يحرمني منك يارب ، جميل مش هنساه والله . سملى: مش تقول كده إحنا إخوات ، بسرعه بس عشان مش نتأخر . زين مغادرًا : حاضر ، سلام لأجل . سلمى : سلام . بالفعل غادر زين المكان سريعًا متجه حيث أشارت سلمى ، بقلبه شئ من الفرح مصحُوب بالتردد ، تمنى أن تكون تلك الوظيفه من نصيبه ، هو حقًا في حاجه ماسه الى عمل اضافي حتى تتحسن احاوله ولو القليل . اما عن سلمى فـ بالفعل بدءت بإنهاء اعمال زين دون مضض ، حاولت إنهاء الأمور سريعًا قبل أن يعود المدير أو أي شخص من الاداره . … … … … … … …… … … … … … … … … … … … … … … … … … … … وصلت اصالة بصحبه يوسف إلى مقصدهم ، أصبح اثنتيهم في ذاك المكان العريق ، آلاف الكتب المتنوعه ، القديم منهم والجديد ، الواقعي منهم والخيالي . هُنا كل الاشياء متاحه تقريبًا ، هُنا في منطقه سور الأزبكية لا وجود إلا إلى أولئك الذي سيطر عليهم شغف القراءه والولع بالكتب . بدءوا في تفقد الكتب والمكاتب واحده تلو الأخرى ، الباعه الجائلين ، تفقد كل شئ له علاقه بالكتب في هذا المكان . يبحثون عن شئ محدد قد أتوا هُنا خصيصًا له ، غرضهم الأول والأخير هو البحث عن أي شئ له علاقه بما يحتويه الكتاب الذي مع يوسف ، أي شئ له علاقه بـ السرداب المذكور . يبحثن هُنا وهناك ف ي جُل أرجاء المكان ، يبحثن بلا توقف في مئات وآلاف الكتب ولكنـ ولكن للأسف بلا أي جدوى ، لا شئ لا فأئده لا معلومات اضافيه لا وجود لأي شئ له علاقه بهذا الموضوع من الأساس ، لا وجود لكتاب ذكر هذا المكان الغريب . تن*د يوسف تنهيده اليأس تلك ، ذاك اليأس الذي بدء تسرب إلى قلبه قائلًا : مفيش حاجه ، مفيش فايدة ، مفيش أي معلومة عن السرداب . اصالة بحزن : أنا تعبت وفعلًا كل التعب على ولا حاجه ، تقريباًادورنا في كل مكان هنا لكن مفيش أي حاجه . جلس يوسف أرضًا بتعب وضح جليًا عليه ثم أجاب : كان آخر أمل ليا هو هنا ، كنت بقول أن هنا هلاقي حاجه ، لكن مفيش ، مفيش أي حاجه ، أنا تعبت مش بقيت قادر . اصالة بحنان : أهدى ، إن شاء الله خير ، مبقاش فيه إلا المكتبه إللي هناك دي يمكن نلاقي فيها إللي بندور عليه . يوسف بسخرية : يعني بعد ما دورنا في كل الأماكن هنا ومش وصلنا لاي حاجه هنلاقي في المكتبة القديمة إللي هناك دي؟! دي شكلها من أيام الفراعنة يا اصاله ومحدش بدخلها . اصالة : يوضع سره في أضعف خلقه ، مش هنخسر حاجه لم نروح ندور هناك ويبقى من جمله التعب اللي تعبناه . يوسف بإ ستسلام : حاضر يا اصاله يلا . اصالة ببتسامة حانيه : يلا يا سيدي خليكي تعبني وراك كده . يوسف بمكر : يعني أو مش تعبتي ليا ، هتتعبي لمين يعني ؟؟ اصالة : مثلا يعني؟ يوسف : يارب يديمك ليا يا ست البنات يارب . اصالة : ويديم وجودك في حياتي امين . … … … … … … … … … … … … … … … … . ً .… …. … … … … … … … وصل زين إلى تلك الصيدليه التي أعلن صاحبها عن إحتياجه إلى شاب للعمل ، تن*د بهدوء محاول إلتقاط أنفاسه وترتيبها ومن ثم دلف ببتسامتة . السلام عليكم ورحمه الله وبركاته . خرج رجل خمسيني من خلف تلك البترينه المتواجده ثم تحدث : أهلا وسهلا بحضرتك . زين : أنا يا فندم كنت جاي لحضرتك عشان الوظيفه إللي تم الإعلان عنها . :- اهلًا وسهلًا بيك ، تشرف أكيد ، حضرتك بتفهم في الادويه وكده ؟؟ :- اه يا فندم ، أنا شغال في شركه الادويه اللي موجوده في اخر الشارع هنا . :- جميل جدًا ، وانت اكيد عارف المواعيد هنا من امتى لـ امتى؟! :- اه يا فندم قرءت اللوحه اللي متعلقه بره دي ، أنا يا فندم يخلص شغل في الشركه الساعه واحده ، وإن شاء الله هكون مع حضرتك في المعاد المطلوب . :- طب وانت مش شايف أن الموضوع هيكون متعب ليك ، انك تشتغل في الاتنين مع بعض ؟! :- لا يا فندم إن شاء الله مش يكون متعب ، وإن شاء الله اكون في مقدار المسؤليه لو حصل ليا الشرف وتم قبولي هنا . :- تمام ، وانا اتشرف بوجودك في هنا ،واكيد بالمرتب اللي تتمناه يا زين ، انت شكلك لسه شاب وعايز تجهز نفسك . توقف زين للحظات محاوى إستيعاب ما إذا كان ما سمعه بالفعل ام انه يتخيل ، كيف أن عرف اسمه ؟! زين :- شرف ليا يا فندم ، بس هو حضرتك ناديت ليا بـ أسمي ، هو حضرتك عرفت اسمي من فين ؟! الرجل بتوتر : لا لا عادي ،ما أنا بشوفك بتروح الشركه واعرف اسمك يعني ، المهم مرتبك خمس الاف كويس ؟! زين بصدمه : خمس الاف ؟! دا كل تلت شهور ولا ايه ؟! حضرتك بتقبض كل تلت شهور ؟! :- لا ، انا قصدي خمس الاف في الشهر الواحد . حاول زين إستيعاب ما قاله للتو فأجاب : حضرتك بتقول خمس الاف جنيه في الشهر الواحد؟! :- إيه ، لو شويه ازود ليك عادي ، أهم حاجه عندي في الشغل راحه إللي شغال عندي في المقام الأول والأخير ومن ثم أمانته في شغله وإلتزامه وانا حبيتك مقدمًا ، أو زي ما بيقولوا سيماهم على وجوههم . زين بفرحه لا توصف : لا لا ، مش شويه خالص ، أنا مش عارف اقول ايه بجد ، لكن حقيقي مش هخيب ظن حضرتك أبدًا ، إن شاء الله اكون في مقدار الثقه العظيمه دي . :- وأنا واثق في ده . :- طيب أنا أقدر أستلم الشغب امتى ؟! :- من بكره . :- تمام جدا ، أنا هكون عند حضرتك قبل المعاد أكيد ، شكرا جزيلا على الثقه . :- ولا شكر ولا حاجه في إنتظارك . :- في امان الله . :- سلام .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD