bc

حكاية تمارا

book_age18+
104
FOLLOW
1K
READ
drama
like
intro-logo
Blurb

الثأر .. كلمة لها تأثير قوي على مسامع الناس ومنهم من له ثار عند احدا ما .. وهنا التقى بطلانا واتحدت طريقهما سويا .. ولكن للحب دائما طرقه الملتوية للجمع بين اثنان لم يكن الحب هدف لهما .. والتحمت رغبة الثأر خلال مسيرة الحب .. وهنا سوف نرى كيف ستكون المسيرة وما هي النهاية .

chap-preview
Free preview
الفصل 1
_المقدمة التقيتها خلال عدة صناديق مبعثرة، كما تبعثرت مشاعري عندما وقعت عيناي عليها لاول مرة، وبمحض الصدفة كل مرة اجد نفسي منقذها وملاذها الوحيد، عنيدة جميلة مثيرة مشاكل ولكن وقعت بحبها دون ان ادري.. _للقدر تصاريف تجعلني انا تمارا اعجز عن تفسيرها، لماذا هو بكل مرة يكون السبب بانقاذ حياتي، انا لي هدف محدد، ولكنه يعيقني، ولا اعلم ان كان ينقذني من هوة قد اقع بها دون رجوع، ام يعيدني لطريق سعادة لم احظى بها الا بحضن ابي، ساحاربه، ساقاومه، ولكن ليس هناك من يساعدني، التجئت لقلبي، فوجدته هو من اشهر سلاحه ضدي بالوقوع في حب فارس، فارسي ومنقذي... _الفصل الاول_ _فتح عينيه بنعاس مد ذراعه للامام وهو يتمطى بكامل جسده، اول شيء جال بخاطره، جارته الجديدة التي انتقلت للسكن بالشقة المجاورة لشقته، نفض عن عقله تلك الافكار، وقام بتأنيب نفسه هامسا "لماذا افكر بها ؟؟!" فقد راها لاول مرة عندما خرج من المصعد في طريقه لشقته، كان يمسك بيديه هاتفه ولم ينتبه للصندوق الصغير القابع ارضا امامه، ارتطمت قدمه به فرفع راسه عن شاشة هاتفه ليجد امامه مجموعة كثيرة من الصناديق الصغيرة والكبيرة يمتلا بها الممر المؤدي لشقته، نظر يمينا ويسارا باحثا عن صاحب تلك الصناديق، ولكنه فوجيء بفتاة تخرج من الشقة المجاورة لشقته اتسعت عيناه وتسمر مكانه لا يتحرك لهذه الفتاة صاحبة العيون الواسعة، كانت تلك الجميلة تتافف بصوت عال وتنفض بكلتا كفيها الاتربة العالقة بهما، تميل بجذعها برشاقة واضحة لتحمل صندوقا من الارض وباريحية، ارتفع حاجبي فارس تعجبا لقدرة تلك الفاتنة ذو الخصر النحيل والبنية الضعيفة على حمله، وقفت بثبات حاملة صندوقها ولكنها انتبهت لهذا الذي يقف امامها ينظر لها بترقب ويحدقها بنظرات اعجاب وتعجب واضحة ، التقت اعينهما بلحظة شعر فيها فارس برجفة تتخبط بين جدران قلبه، مرت لحظات قليلة خلال وقفتهما سويا والصمت سائد بالمكان، وبتجاهل واضح منها وبنظرة استعلاء رمقتها به، التفتت واتجهت ناحية شقتها لتختفي داخلها، ظل فارس ينظر لباب شقتها لبرهة من الوقت حتى انتبه لنفسه، تنحنح ثم اخذ يمشي يمينا ويسارا بجانب الصناديق المبعثرة بالممر حتى وصل لباب شقته، دلف اليها دون ان يلتفت للوراء مع ان قلبه كان يلح عليه بشدة ان يلتفت ولكنه تجاهل هذا النداء المتلهف لتلبيته _نفض فارس عن عقله تلك الذكرى وقام من فراشه، وبعد ان استحم وارتدى ملابسه استعدادا للذهاب الى عمله، دلف للمطبخ ليعد لنفسه فنجان من القهوة كعادته كل صباح، ولكن بنفس اللحظة داعبت انفه تلك الرائحة الذكية، اغمض عينيه ليستمتع اكثر برائحة القهوة المنبعثة من المطبخ التابع للشقة المجاورة، اتجه بخطوات بطيئة منتشيا من هذه الرائحة، فتح عينيه وهو ينظر من نافذة المطبخ للنافذة المقابلة، ارتج ص*ره عندما شاهد طيفها يتجول بين ارجاء مطبخها، هاهي جارته وبدون ان يدري ارتسمت على شفاه ابتسامة وهو يرى امامه فتاة ترتدى بدلة رياضية بيضاء تضاهي بياض بشرتها، شعرها مرفوع لاعلى بربطة على شكل فراشة، البدلة الرياضية التي ترتديها ملتصقة بجسمها النحيل الجذاب يرسم جسدها كلوحة مصممة باحترافية، وصل إلى أذنيه صوت اغنية جميلة لفيروز، كانت تشدو بكلمات تقول نسم علينا الهوى من مفرق الوادي كانت ترقص بحركات خفيفة ناعمة تلائم نعومة الأغنية، جسدها يتحرك بخفة مع الكلمات والالحان، شعر انه يرى امامه الموسيقى تتجسد بشكل حي على ذاك الجسد المتمايل تارة يمين وتارة لليسار، اغمض عينيه والتفت براسه للناحية المعا**ة يهمس مؤنبا لنفسه " عيب فارس ماذا تفعل ؟!! منذ متى وانت تتلصص مثل اللصوص على الجيران هكذا" ولكن كان نداء قلبه اقوى، فعاود النظر مرة ثانية ولكنه فوجيء بتلك العينان العسليتان المتوهجتان بالغضب التي تنظر له نظرات وكانها محملة بالرصاص استهدفت قلبه، نظرات قاتلة تكاد ان تفتك بعينيه، وبحركة عصبية منها اغلقت ستائر نافذتها واختفت زفر بضيق وهو يعاود لوم وتأنيب نفسه هامسا "ا****ة، لقد راتني وانا اتلصص عليها، ماذا ستظن بي الان؟! حك جبهته بقوة وهو يستطرد قوله بتذمر " ياللهي راسي ستنفجر " _اتجه ناحية الموقد ليبدا في صنع قهوته كالمعتاد كل صباح، واثناء صنعها سرح بخياله مرة اخرى بعيدا بالاصح عندها هي، ها هي جارته الفاتنة تحتل افكاره، ولكنه يبدو سعيدا بتلك الافكار، ولكن للاسف اجفلته صوت فوران القهوة على سطح الموقد تافف قائلا بصوت عال "ما هذا الصباح ؟؟_ اتمنى ان يمر هذا اليوم على خير " _ اغلق الموقد وترك قهوته المنسابة فوقها واتجه ناحية باب شقته ليخرج، وما ان اغلق بابه ومشى ناحية المصعد، حتى سمع وقع خطوات ورائه، كان صوت كعب حذائها يدب الارض دبا، ولكنها كانت تبدو كاانغام الموسيقى باذنه، تعمد ابطاء خطواته ولكنها تخطته دون ان تلتفت اليه، اسكرته عبير عطرها، تنفس بعمق حتي تغلغلت الرائحة بص*ره، رفع حاجبيه عاليا اعجابا مما يرى، انها فاتنة بحق، ترتدي تنورة ضيقة سوداء تكاد تصل حافتها الى ركبتيها، ومعطف اسود قصير يصل حافته الى خصرها، كاد ان يص*ر صفيرا عاليا اعجابا بتلك الانوثة، ولكنه جاهد حتى يظل ثابتا، وقفت امام المصعد تنتظر فتح ابوابه، وقف بجانبها واضعا كلتا كفيه بجيبي بنطاله، تعمد بصعوبة بالغة ان لا يلتفت اليها، ولكن خارت مقاومته لها، فالتفت اليها والقى عليها تحية الصباح، التفتت اليه رافعة نظارتها السوداء عاليا فوق جبهتها، تنظر اليه من اسفل الى اعلى، ثم التفتت ناحية المصعد بعد ان عاودت وضع نظارتها ثانيا كما كانت دون ان ترد عليه تحيته، كز على اسنانه غيظا من غرورها الواضح على هيئتها ورفع انفها الى اعلى، فتحت ابواب المصعد، دلفت اليه بخطوات ثابتة، دلف هو الاخر، تحرك المصعد لاسفل، وماهي سوى لحظات حتى توقف المصعد فجاة وبقوة اهتزت له جدرانه، شهقت تمارا بصوت عال واستندت بكلتا يديها على جانبي المصعد وصاحت وهي تصرخ قائلة "ماذا فعلت ايها الا**ق ؟!!" _ ضاقت عيناه وقطب جبينه، قائلا بتعجب مما تفوهت به من كلمات غريبة تجاهه "هل تتحدثين معي انا ؟؟!" صرخت بوجهه "وهل يوجد غيرك هنا ايها الغ*ي، ماذا فعلت بالمصعد لكي يقف هكذا" _ظهر الغضب على ملامح وجهه وكز على اسنانه بقوة واتجه ناحيتها بخطوات بطيئة، التصق ظهرها بجدار المصعد وظهر على وجهها بعض الخوف، متشبثة بحقيبتها الصغيرة تحتضنها بص*رها، اقترب وجهه من وجهها ورفع سبابته امام عينيها قائلا بصوت حاد اجش " اذا لم تصوني لسانك الغير مهذب هذا، ساقتلعه وارميه ارضا امامك وسادهسه بحذائي هذا" ثم صرخ بوجهها مستطردا بقوله " هل تفهمين ؟ " وقبل ان تجيبه او تنطق بكلمة، فجأة تحرك المصعد وبسرعة جنونية ليعاود نزوله لاسفل، صرخت بجزع وخوف وارتمت بص*ره وعانقته بشدة وهي مغمضة العينين، تشبث بها هو ايضا بهلع مما يحدث من المصعد ومن قوة عناقها ليهمس لنفسه مرتعبا " هل هذه هي النهاية " _صراخها اخذ يعلو من شدة سرعة نزول المصعد لاسفل، تتشبث بقوة بعناقه وهو يحاوط خصرها بقوة يكتم صراخه، كاد المصعد ان يرتطم بالارض ويتحطم ويدق اعناقهما سويا ، اعتقدا هما الاثنان ان هذه هي النهاية، ولكن كان للقدر راي اخر، فبعد لحظات قليلة، توقف المصعد فجاة قبل ارتطامه، ظلا الاثنان مغمضا العينين متشبثين ببعضهما، سمعا صوت فتح الباب، ولكن هما الاثنان ظلا على نفس الوضعية دون حركة، تعالت حولهما اصوات همهمة وهمسات وتمتمات غير مفهومة ، فتح فارس عينه فشاهد بمرآة المصعد الكبيرة انعكاس لوجوه عدد من الاشخاص يقفون متسمرين عند باب المصعد عدد كثير من الاعين يراقبون هذه الوضعية، وكذلك منهم من ينظر لهم نظرات غريبة ومنهم من يتهامس مع الذي بجانبه وهو ممتعض الوجه مذموم الشفاه، اخفض فارس راسه ليجد تلك الملتصقة بص*ره ترتجف بكامل جسدها، تنحنح وجاهد ليخرج صوته وهو يقوم بنزعها من ص*ره قائلا بقوة "اهدئي، انتي بخير، هيا ارفعي راسك وانظري لي، هيا افتحي عيناكي" _رفعت راسها ناحية وجهه ببطء واضح، ولكنها ظلت متشبثة بحضنه، فتحت عيناها ببطئ فوجدت من ينظر لها نظرات مطمئنة، تراجعت حدة لهاثها قليلا، ثم نظرت حولها، رجعت بعينيها تنظر له مرة ثانية، تصارعت الاحاسيس والمشاعر بداخلها، ما بين الخوف والرهبة والرغبة فى ان تظل تنظر له دون ان تحيد عيناها عن عينيه، عينيه التي تلتهم كل انش بملامحها التهاما، جاهدت لتبتعد بعينيها عن وجهه ونظرت حولها مرغمة، فوجدت كل تلك الاعين تراقب مايحدث معها، تحاول جاهدة استيعاب مايحدث، كل مايجول بخاطرها الان وفي تلك اللحظة انها مازالت على قيد الحياة، نزعت نفسها من بين ذراعيه، وتراجعت خطوتين للوراء ثم التفتت ناحية باب المصعد، تعالت اصوات من حولها عن وقاحة هذا المنظر ونظرات الاشمئزاز تكاد تخترق جسدها، قطبت جبينها عندما سمعت تلك المراة العجوز "ا****ة على شباب هذا الجيل، بلا اخلاق " وخطت المراة العجوز داخل المصعد باول خطوة، ولكنها تراجعت مذعورة من صراخ فارس لها قائلا " ممنوع دخول المصعد، لان به عطل وكاد ان يرتطم ارضا ويتحطم ونحن بداخله " لم يصدقه احدا من الواقفين خارج باب المصعد وسخروا منه بابتسامات وضحكات خافتة يشوبها الكثير من التهكم والسخرية، عاودت السيدة العجوز قولها "هل هذه هي حجكتم الفارغة لتبرير فعلتكم الو**ة الفاضحة والتي كنا شهود الان عليها جميعا " نظر لها فارس بغضب وقبل ان ينطق ليجيبها، سمعوا صوت ارتطام سلك غليظ على سطح المصعد، تعالت صوت شهقاتهم جميعا، وبسرعة التفت فارس الى التي ترتجف امامه دون ان تحاول تهدئة نفسها، امسك بيدها ومال بجذعه ارضا ليمسك حقيبتها ونظارتها الملقاة ارضا، ثم سحبها وراءه وخرج من المصعد سريعا وسط زهول من حوله، لم يجرؤ احد منهم على دخول المصعد مرة ثانية، اتجه فارس الى باب البناية،وصاح مناديا بالبواب قائلا بصوت عال " المصعد معطل، قم بتنبيه السكان بعدم ركوبه، هيا اسرع" وبعد ان استعادت تمارا كامل وعيها وهدات قليلا نفضت يدها من يد فارس صائحة به قائلة بصوت حاد "دعني، انت السبب فيما حدث، كيف تجرؤ ؟! اياك ان تقترب مني مرة ثانية " وقف امامها ينظر اليها بوجه جامد، مدت يدها لتاخذ من يده حقيبتها بحركة تتسم بالعصبية والغضب، ولم تنتبه لنظارتها، التزم فارس الصمت ولكنه لم يحيد بنظره عنها، نزلت درجات سلم البناية واتجهت ناحية الطريق ولكنها التفتت ناحيته مرة اخرى وهى ترفع سبابتها تجاهه واستطردت قائلة بصوت جهوري "احذرك من ان تقترب مني، هل فهمت " لم تنتبه للسيارة القادمة باتجاهها وبصوت البوق العال لتحذيرها، ولكن فارس انتبه بسرعة واخذ ينتقل ببصره بين السيارة وبين تلك المجنونة التي تتفوه بتراهات لم يسمع منها شيئا، جرى ناحيتها مسرعا وقبل ان تصطدم السيارة بذلك الجسد النحيل، جذبها فارس من ذراعها فارتطمت بقوة بص*ره، حاوطها بذراعيه القوية، مرت السيارة بسرعة من جانبهما التي لم يفصل بينها وبينهم غير انشات بسيطة، اغمضت عينيها بقوة وهى تدفن وجهها بعنقه الدافئ، كادت دقات قلبها تقف من هول ماحدث ولكنها شعرت شعورا غريبا بلاطمئنان داخل ص*ره التي اندست به بعمق، سمعت همسه عندما لامست شفتاه اذنها تقول "يبدو ان ص*ري هو نجاتك وملاذك بكل مرة، ها هو موجود دائما لحمايتك من الخطر الذي تجذبينه ناحيتك مثل لهيب النار التي تجذب الفراشات لتحترق" نزعت نفسها من ص*ره بحركة تتسم بالعصبية، ولكنها قرات من نظرات عينيه مايعتمل بص*ره هو، والادهى من ذلك انها تفاجئت بما تشعر هي به، تشعر بمشاعر لاول مرة تقتحم قلبها بمثل هذه الطريقة، وقبل ان تفتضح نفسها من نظراتها هي اليه، جرت مسرعة على جانب الطريق ثم أشارت لسيارة الاجرة، ركبتها هاربة ممن لا يحيد بنظره عنها والابتسامة ترتسم على شفاهه التي تهمس فائلة "مجنونة، حقا مجنونة ولكن لذيذة " فوجئ بنظارتها داخل قبضة يده، اخذ يتأملها قليلا، ثم وضعها على عينيه هامسا بسخرية لنفسه "جيد، انها تلائم الجنسين" _اشتم رائحة عطرها وظلت الابتسامة على وجهه، اص*ر صفيرا بشفاهه وهو متجه لسيارته وبعد برهة من الوقت دلفت تمارا مسرعة الى مكتبها وهي تدب الارض بقدميها، نظرت اليها زميلتها مهرة قائلة بصوت عال "لماذا تاخرتي تمارا لقد ارسل في طلبك السيد علوان ضروري، لا يصح ان تتاخري هكذا تمارا وانتي لم يمضي على بداية عملك سوى يومان فقط" تاففت تمارا بضيق، قائلة بصوت عال "اتركيني بحالي مهرة، لقد كدت ان اموت، لقد تعطل المصعد وكاد ان يتحطم فوق راسي" شهقت مهرة لما سمعته من صديقتها التي جلست على مكتبها ورمت حقيبتها على المكتب بغضب همست تمارا بداخلها " ا****ة على هذا الا**ق" صدح رنين هاتف مكتبها، فانتفضت على اثره اجابت على الهاتف، قائلة بتردد "حسنا سيد علوان ساتي حالا" اغلقت تمارا الهاتف ووقفت استعدادا للذهاب اليه قائلة بتافف "ها قد جاء دور الا**ق الثاني، ماهذا الصباح ياربي" _نزل فارس من سيارته امام بوابة شركته الخاصة، وقف حارس الامن والقى بالتحية، " صباح الخير سيد فارس" رد فارس عليه تحية الصباح ، ثم دلف الى الشركة واضعا يديه ببنطاله وشبح الابتسامة تتراقص فوق شفاه، نظر له العاملين بالشركة بتعجب شديد وتهامسوا فيما بينهم قائلين "ما به اليوم سيد فارس، لأول مرة نراه مبتسما هكذا" قضى يومه بالكامل يعمل، ولكن عقله كان مشتتا لان جارته المجنونة لم تفارق خياله، لقد توغلت وبسرعة غريبة داخل عقله وقلبه، انهي عمله لانه يريد ان يذهب بسرعة فمن الجائز ان تحدث تلك الصدفة السعيدة ويراها كانت تمارا حينذاك غاضبة منهكة، لقد سمعت من مديرها مايجعل يومها اسوء مما هو عليه، ولكن ما اغضبها بشدة هو ذلك الانذار الذي هددها به مديرها، بانه اذا تكرر التاخير مرة اخرى، فسوف ترحل نهائيا ولا ترجع مرة ثانية، جمعت حاجياتها المبعثرة على سطح مكتبها ووضعتهم داخل حقيبتها استعدادا للذهاب الى البيت دلفت تمارا الى البناية التي تسكنها بخطوات ثقيلة، شعرت بارهاق وتعب شديد مما لاقته في يومها هذا، لفت نظرها تلك اللافتة المعلقة على باب المصعد، مكتوب عليها تنبيه بانه معطل وجاري تصليحه همست بداخلها بسخرية "حتى وان تم تصليحه فلن اصعد به مرة اخرى" اتجهت ناحية السلم وكادت ان تبكي فسوف تصعد للدور التاسع، بدات فى الصعود ولكن كان هناك من يراقبها على بعد خطوات قليلة، وكان هذا المراقب يشعر بتلذذ مما يراه، ظل يتبعها حتى صعد ورائها درجات السلم، تسارعت انفاس تمارا وبدا صوت لهاثها يعلو بشدة عند وصولها للدور السادس، قالت بصوت متقطع وهي تضع يدها على ص*رها "ان لم امت من المصعد ساموت من صعود تلك السلالم اللعينة" مالت بجذعها ومدت يدها نحو حذائها وقامت بخلعه وعاودت الصعود بانهاك واضح، جبينها تلتمع عليه حبات العرق، استطردت تتحدث مع نفسها بصوت واضح "سارتاح قليلا ثم اعاود الصعود، ثم لماذا اشعر باني القاطنة الوحيدة بتلك البناية، لا ارى من ينزل او يصعد درجات السلم منهكا مثلي" تسمرت مكانها عندما سمعت من يقوم بالاجابة على سؤالها "لانه ايتها الغ*ية يوجد مصعد اخر بالبناية يستخدمونه السكان" اغمضت عيناها تهمس لنفسها وهي تحرك راسها يمينا ويسارا "لا، لا تمارا ليس هو، انها من المؤكد خرافات وتهيؤات اشعر بها لارتفاع ضغطي من صعود تلك السلالم" ولكن وصل لاذنيها نفس الصوت، صوت فارس الذي صاح متاففا "ا****ة، لا اعرف لما صعدت ورائك، حقا لقد تعبت" التفتت للوراء لتجد من ينظر لها بغيظ وضيق ممسكا هو ايضا بحذائه صرخت قائلة وهي تشير نحوه بيدها التي تمسك بحذائها "انت، الم احذرك ايها الا**ق من الاقتراب مني او حتى بالوقوف امامي ولو حتى عن طريق الصدفة" ضحك ساخرا وقال وهو يهز رأسه " وهل اشتريتي البناية ايتها البلهاء، انا اسكن هنا قبل منك ، ولي مطلق الحرية في الظهور والصعود والنزول وبأي مكان او زواية بالبناية، واحذرك انتي من الاقتراب مني، فانتي من رميتي نفسك بحضني، ام نسيتي ؟! " زفرت تمارا بضيق بعد شعورها بشيء ببعض الخجلو والتفتت للناحية الاخرى وعاودت صعودها، أما هو اخذ يلاحقها وهو سعيد لضيقها وغيظها منه، لانها بمثل هذه الحالة تبدو لذيذة شهية وهي تشبه شعلة نارية تطفو على بحر هائج واخيرا وصلت الى الدور القاطن به شقتها، تن*دت باريحية وخطت خطواتها الاولى على الممر الطويل، ولكنها شهقت بخوف وذعر وتراجعت للوراء بسرعة، فاصطدمت بمن يلاحقها وكادت ان تقع على ص*ره، رمى فارس الحذاء ارضا وحاوط خصرها قبل ان تقع، كاد ان ينطق، ولكنها التفتت ووقفت بقبالته لتواجهه، واسرعت بوضع راحة كفها الصغير على فمه حتى لايص*ر صوتا، تراجعا هما الاثنان للوراء حتى ارتطم ظهره بالحائط دون ان تنزع يدها من فوق فمه قائلة بصوت خافت مرتعب "هشششش، اصمت ارجوك، لا تص*ر اي صوت" نزع كفها من فوق فمه، وقال "ماذا حدث ؟!! اريد ان افهم " و قبل ان يستطرد بكلماته، وضعت اصبعها على فمها قائلة بتوسل وبصوت خافتا "ارجوك اخفض صوتك ارجوك " همس لها واقترب وجهه من وجهها قائلا "ماذا ايتها المجنونة ؟!! لماذا تريدين ان نخفض اصواتنا ؟! ماذا هناك ؟!!" لم تجبه ورجعت تمارا للناحية المعا**ة مرة ثانية، ومشت على اطراف اصابعها نحو مدخل الممر ، مدت راسها لتنظر ناحية شقتها، اغمضت عينيها بقوة، فما زال هناك من يقف امام شقتها يضرب الجرس بالحاح شديد مزعج، تراجعت مرة ثانية للوراء فوجدت نفسها تصطدم بمن يقف ورائها ويمد راسه للامام هو الاخر ليرى ما يحدث، تراجعا هما الاثنان ، ثم وقف فارس بقبالتها سائلا بصوت خافت "لماذا تخافين هكذا من ان يراكي هذان الشخصان ؟؟!" تصببت عرقا من الخوف، وشعرت برجفة تسري بجسدها ولم تجبه على اسئلته، ولسبب غير معلوم لديه تضاربت مشاعره تجاهها بالخوف والقلق عليها، كان يريد ان يقوم باحتضانها ليبث بها الشعور بالامان، يريد ان يؤكد لها انه لن يجرؤ اى مخلوق من الاقتراب منها وهي في احضانه وبحمايته، نفض عن عقله تلك الافكار ، وسالها بصوت قوي خافت "هل تريدين ان اتخلص منهما ؟" وجدها مسرعة تشير براسها بالموافقة بقوة، تركها وابتعد عنها خطوتين، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، حك انفه باصبعه ثم تقدم اليها مرة اخرى وهي تنظر له بتساؤل ، همس امام وجهها قائلا "ساخلصك منهما، ولكن بشرط " اتسعت عيناها ونظرت له بغضب، وقالت بصوت حاد ولكنه خافت "لا اريد منك شيئا، ولا اريد مساعدتك ، هيا اغرب عن وجهي" لم يتزحزح انشا واحدا وظل واقفا امامها بل ظل ثابتا مكانه وابتسم امام وجهها قائلا بثقة "اذا ساخرج لهما واخبرهم عن مكانك" ضربته بقبضتها على ص*ره قائلة بصوت عال دون ان تدري "ايها الو*د" تراءى لأذن الواقفان امام باب شقة تمارا صوت عال اتيا من بعيد فالتفتا ناحية مص*ر الصوت الاتي من مدخل الممر البعيد شهقت تمارا وكتمت فمها بيدها، ثم اتجهت ورافقها فارس لينظروا خلسة تجاه الممر فسمعوا وقع اقدام اتية باتجاههم، التفتت ناحيته ونظرت برعب امام وجهه قائلة _قائلة بلهفة وصوت خافت مرتعب "يبدو انهما قادمان الى هنا، اسرع، افعل شيئا" رفع اكتافه باستهتار واضح وهدوء مستفز، واستند على الحائط بظهره، قائلا بهدوء "الامر بيدك" التفتت ناحية السلم، لتعاود النزول مسرعة، ولكنه اسرع وامسك مرفقها بقوة واشار لها براسه يمينا ويسارا تعبيرا منه بانه لن يسمح لها بالهروب تاففت قائلة بخفوت وهى تلوح بيدها امام وجهه والغضب يملا عينيها ويرتسم على ملامح وجهها "حسنا حسنا، لقد قبلت بشرطك " ترك مرفقها وابتسامة الانتصار ترتسم على وجهه، مال بجذعه ومد يده ياخذ حذائه الملقى ارضا، اسرع بخطواته ناحية مدخل الممر حتى كاد ان يصطدم بهذا الرجل الذي وقف فجاة قبل ان يصطدم به، تنحنح فارس بصوت عال ومال ليرتدي حذائه وسط صمت تام ونظرات التعجب لهذا الذي يرتدي حذائه، وقف فارس وهو يهندم ملابسه ثم صاح بصوت عال وبوجه باسم "مرحبا" نظر كلا الرجلان الواقفان لبعضهما ثم اعادا النظر لفارس قائلين في نفس الوقت "مرحبا" نقل فارس نظره بين ذلك الرجل وبين ذلك الشاب قائلا بثقة "ماذا ؟!! هل تبحثان عن احد ما ؟! انا اسكن بتلك الشقة التي هناك، انا فارس صابر " مد فارس يده داخل جيبه ليخرج بحافظته، ونزع منها بطاقة تعريف خاصة به مطبوع عليها اسمه واسم شركته نظر الرجل للبطاقة الصغيرة ورفع حاجبه منبهرا بما قراه عن طبيعة عمل فارس وقال بصوت هادئ "لقد جئنا لزيارة ابنة اختي، ولكن يبدو انها لم ترجع بعد من عملها، سناتي لزيارتها مرة اخرى تكون فيها موجودة لاستقبالنا، شكرا لك، فرصة سعيدة فارس بيك" وقبل ان يتجه الرجل ومن معه الى الناحية الاخرى، صاح فارس بصوت قوي، ورسم على وجهه علامات التعجب قائلا "غريب هذا الامر، سيادتك تقول ابنة اختك، ولكن من يسكن بتلك الشقة امراة عجوز وليست شابة صغيرة، وهذه العحوز تسكن مع ابنها الطالب بالجامعة" نظرا كل من الرجل والشاب لبعضهما بتعجب، ثم قال الرجل "لكن انا متاكد من ان تمارا تسكن هنا، لقد بحثت عنها واخيرا عثرت على مكانها، هل انت متاكد فارس بيك، يبدو اذا اننا اخطئنا بالشقة" اجابه فارس بثقة واضحة "انا متاكد مما قلته لك، انا وجارتى العجوز من نسكن فقط في هذا الدور، ولا يوجد احد غيرنا، ويجب ان تكون واثق مما اقوله، خصوصا بعد ان قرات عن طبيعة عملي بالبطاقة التي بيدك " اوما الرجل براسه وارتسم على وجهه انه يفكر بكلام فارس، فمد يده ليصافحه قائلا "تشرفت بمعرفتك سيد فارس، يبدو اننا سنلتقي قريبا فى مجال العمل بالتاكيد " اجابه فارس وهو يصافحه بقوة "يشرفني بالطبع، ولكني لم اتشرف بمعرفتك بعد " ضحك الرجل قائلا "اسف جدا، انا مختار الناجي رجل اعمال، وهذا ابني شريف مدير شركاتي ورئيسها فى المستقبل " نظر فارس ناحية شريف الذي يقف بوجه ممتعض وملامح جامدة، فاشار له براسه قائلا "اهلا " رد عليه الاخر فقط بايماءة من راسه واثناء كل هذا كانت تمارا تلتصق بالجدار، تتمنى ولو انها تنغمس داخل الحائط لتختبئ وتحتمى بالجدران، سمعت بالحديث كله وهي تقرض اظافرها توترا وقلقا مما قد يحدث، تن*دت وزفرت باريحية واكتسى وجهها بالاسترخاء عندما سمعت نهاية مايجري من حديث وراء الجدار، ثم سعدا كثيرا عندما سمعت وقع خطواتهم تبتعد عنها، وضعت يدها على ص*رها الذي انزاح من عليه ثقل كبير بانصراف هذان البغيضان بعد ان اغلقت ابواب المصعد حاملا بداخله هذان الرجلان، مد فارس يده ليخرج هاتفه من جيب سترته ليسرع بمهاتفة البواب، واول ما سمع كلمة مرحبا سيد فارس، قال فارس بصوت اجش قوي "سيخرج الان من المصعد رجلان، اذا سالوك عن من تسكن بالشقة المقابلة لشقتي، قل لهما انها تخص سيدة عجوز ولها ابن بالجامعة، هل فهمت ماذا ستقول" اجابه البواب "امرك سيد فارس" _ _ _ _ يتبع

editor-pick
Dreame-Editor's pick

bc

شهد والعشق الأخر

read
1K
bc

حكاية بت الريف

read
2.0K
bc

ظُلَأّمً أّلَأّسِـدٍ

read
2.9K
bc

"السكة شمال" بقلم /لولو_محمد

read
1.0K
bc

قيود العشق - للكاتبة سارة محمد

read
8.0K
bc

زوجة عشوائية

read
2.4K
bc

عشقها المستحيل

read
16.5K

Scan code to download app

download_iosApp Store
google icon
Google Play
Facebook