.
.
.
.
كان هذا وقت العصر حين استيقظتُ.
كان الصداع يض*ب رأسي بعد السهر طويلاً ليلة أمس والتحدث كثيراً مع لوثر.
خرجت من غرفتي لأجد الجميع مجتمع في غرفة المعيشة و يتحدّثون، كنتُ أراقبهم من الطابق العلوي وسمعتُ السيد أندرسون يقول:
«لطالما كان والتر يملك أسراراً»
عقدتُ حاجباي وذهبتُ ونزلتُ السلالم ليلتفت الجميع نحوي حينها أخذتُ مجلساً بينهم وقلتُ:
«اسرار؟ لا أظن هذا! »
تحدثت صوفيا:
«لقد إستجوبنا لوثر بينما انتِ نائمة، حاولتُ إيقاظكِ وفشلتُ»
رمقتهم في خيبة أمل:
«من الواضح أنكم لم تستجوبوه فقط! »
تحدث أندرسون:
«يا فتاة! لم نجني شيئاً من إستجوابه اكثر مما كتب عنه في الكتب؛ أنه كان جندي في الجيش النازي وتحالف مع هازارد للإنتقام، هو رفض إخبارنا بكل شيء، لقد قال أنه لا يتذكر بوضوح وبالطبع لا نصدقه لكني أخبرتهُ أنه سيتذكر حين نقص عليه مذكرات والدكِ وإن لم يفعل حينها سنبلغ عليه الجيش فـقد خالف الإتفاق! »
نظرتُ للوثر الذي ابتسم لي ابتسامة صفراء وكأنه يتلذذ بنصره لأشيح بنظري عنه:
«ماذا الآن؟ نحن هنا منذُ يومين ولم نفعل شيئاً »
أجابني السيد براون:
«لقد كنتُ أقوم بإجراءات السفر ونشتري أمتعة، انتِ لم تأخذي هاتفكِ الجديد بعد، يجب أن لا نتحرك دون استعداد كافٍ»
«لكن يجب أن نسرع، لا نعلم أين هازارد الآن أو ماذا سيفعل! »
تحدث لوكاس:
«سَنُقلع الليلة للفاتيكان جميعاً»
من الأفضل أن تكون الليلة!
أخذتُ هاتفي وجهزتُ أمتعتي وكل شيء حين حل الظلام، كنا جميعاً في سيارة متجهة للمطار وتم تزوير هوية لوثر وقدموا له قناع أ**د مما جعلني أشعر أني حليفة له حقاً.
في الواقع لا أمانع أن اكون حليفة للوثر، أريد أن أنقذه قبل أن يلوث يداه بالفعل.
كانت شوارع برلين جميلة ومكتظة بالأشخاص تماماً ع** القرية، كان هناك الكثير من المباني الطويلة والسيارات الفخمة والفتيات ذوات الملابس القصيرة والع***ة، تماماً كما ارى في الأفلام.
قاطع شرودي صوت صوفيا:
«انها المدينة، لطالما أردت العيش هنا، لكن ابي يرفض تماماً ترك القرية وهذا المنزل الذي ماتت بهِ والدتنا، ربما إن لم يكن ع**داً لكنا نعيش في قصر كـخاصة السيد براون الآن! »قهقهت.
ابتسمتُ:
«انا سعيدة أنه ع**د، لا اعلم ماذا كنتُ لأفعل لولاكُم! »
«يافتاة! إن كنتِ ممتنة حقاً غني لي! اشتقتُ لصوتكِ وأغاني والدتكِ!»
تلاشت ابتسامتي، ربما هذا هو الشيء الوحيد الذي لا ترعاهُ صوفيا وهي مشاعري نحو والدتي والغناء.
وصلنا اخيراً بعد رحلة طويلة ومملة وتم تفتيشنا بينما ندخل للمطار لقد تخطوا لوثر تماماً، نفوذ براون لا تمزح، ثم ذهبنا لمكان خاص حيث طائرة براون الخاصة، لم يتم التعرف على لوثر لحسن الحظّ.
صعدتُ الطائرة وإنبهرتُ مجدداً لثراء السيد براون، فقد كانت فخمة وواسعة ذات ت**يم حديث وجميل كما قصره.
ستكون الرحلة قصيرة لذا سأستمتع بِهذا المكان للمرة الأخيرة، بالرغم من أني تمنيتُ دوماً أن اسافر للمرة الأولى مع ابي، احياناً كان يذهب للفاتيكان وكنت أرغب في الذهاب معهُ،الآن انا اسافر..لكن وحيدة.
كنتُ حرة في التجول في الطائرة كما أشاء وذهبتُ لِـمقعد هادئ بعيد قليلاً عنهم وأغمضتُ عينايّ لأنام لكن سرعان ما شعرت بِـالحركة قربي وسمعتُ صوت لوثر يقول:
«هل انتِ نائمة؟ »
«هل تلاحقني؟ »فتحت عيناي ونظرت له:
«ماذا تريد الآن؟ هل وقعت في حبي أم ماذا؟ »
ابتسم ابتسامة صادقة للمرة الأولى ثم أجاب:
«املك طلب صغير فقط! »
عقدتُ حاجباي فـأجاب:
«هل يمكنكِ الغناء لي؟ لقد سمعتُ أنكِ تعرفين كيف تغنين مثل والدتكِ»
أشحت بنظري بعيداً ونظرت من النافذة على الظلام:
«لن أغني، توقف عن التحدث عن عائلتي في كل مرة تراني بها، هذا مزعج! »
«هذا غريب، تخبريني أن اغفر للعالم وانتِ لم تغفري لوالدتكِ بعد»
نظرت له فوراً:
«وما أدراك؟ »
«أليس هذا واضحاً؟»
تفحصتهُ ثم سخرتُ لتغير الموضوع:
«حسناً يا فيلسوف، أم يجب أن اقول رسام؟ »
«كيف تعلمين؟ »
«أعلم ماذا؟ »
«أني رسام»
هو رسام حقاً؟ هو يملك هالة الرسامين وذات اسلوب الملابس خاصتهم، لكن كيف لعدو البشرية أن يكون رساماً؟ اهه مهلاً هتلر كان رساماً، ولوثر ليس حتى عدواً.
ابتسمتُ بخفة:
«إن تقابلنا مجدداً، هل يمكنكَ أن ترسمني حينها؟ »
«سأفعل بالتأكيد، إن وعدتيني أن تصنعي أغنية لي! »
لم اُِجب، هذا وعد لا يمكنني القيام بهِ.
«عما تتحدثون؟ »تدخل صوت لأنظر نحو لوكاس الذي جاء وجلس في كرسي على مقربة مننا مع صوفيا ليجيب لوثر:
«هيلينا مغنية، أطلب منها الغناء؟ »
رفع لوكاس حاجبيه:
«أحقاً؟ اريد الإستماع! »كان متحمس لتض*به صوفيا بخفة:
«لا تتحمس، انت تعلم أنها لن تغني! »
«لكن لماذا؟»
رمقناه جميعاً في **ت، هل يعقل أنه نسى؟ في الواقع هذا متوقع من لوكاس، فهو الأغبى في القرية وإن كان أكثرهم وسامة بِشعره الأشقر وعيونه الزرقاء الواسعة.
قهقه لوكاس في توتر:
«لا تذكرت يارفاق، لا تقتلوني»
أشحنا حينها بنظرنا عنهُ بعيداً لتقول صوفيا:
«من الغباء أننا احضرنا لوكاس معنا، لا فائدة له»
قهقهتُ حينها كما فعل لوثر بينما لوكاس أخذ يتذمر.
رائع، بتتُ أتسكع مع عدو البشرية الآن في راحة.
•••••
هبطت الطائرة ونزلنا جميعاً مع شروق الشّمس في مطار الفاتيكان.
تم إصطحابنا بِسيارة نحو شوارع الفاتيكان وكان السائق يقول:
«سنصل للأرشيف في غضون دقائق، لقد حصلتُ على إذن لدخول صوفيا ابنة القسيس العظيم أندرسون وعلى منقذتنا هيلينا! »
لأن من الم***ع دخول الفتيات للفاتيكان.
«منقذة؟»سألتُ ليُجيب:
«بالطبع! الفضل يعود لوالدكِ أن العالم لن ينتهي! »
قال اندرسون:
«لقد جئنا لأجل هذا! »
طأطأتُ وجهي وعم ال**ت، هل أبي يعرف طريقة لإنقاذ العالم؟ أجل، هذا سبب مقنع لتقتله حكومة المانيا!
وصلنا للأرشيف بعد طريق كان بالنسبة لي ساعات طويلة وحين سرتُ للداخل لم أتمكن من رؤية تفاصيل الأرشيف الجميلة أو وجوه العاملين هنا، لقد كنت منفصلة تماماً عن الواقع ووقفتُ على نار في أنتظار خروج أندرسون بِـالمذكرات.
هل سيتغير موقف لوثر الآن؟ أم أنه سيعاند ويدمر كل الأدلة ليمنع العالم من النجاة؟ وجوده معنا سيكون كارثي إن لم يحافظ على العهد! لا اريد أن يكون ابي مكروهاً مجدداً! هل يجب أن أثق في لوثر؟
بالطبع لا هو عدو البشرية الأكبر بالتغاضي عن أي شيء لطيف قام به للآن، لكنه يكره ما هو عليه؛ لا أظن أن شخصاً مثله قادر على تدمير العالم! لكن هذا مجرد ظن والواقع والمؤكد والذي لا يمكن إنكاره أنهُ عدو البشرية الأكبر وأكبر حاقد على البشرية من عاد لتدمير العالم بأسره!
«هيلي! »ناداني صوت لأخرج من عالمي وقد كان لوثر من أمسك بِيدي قائلاً في بعض القلق:
«إهدأي..يدكِ ترتجف! »
لم ألحظ هذا حتّى، أومأتُ لهُ بِبساطة:
«انا بخير»نبرتي كانت تقول بصراحة أني أكذب.
«لا داعي للكذب، ماذا؟ هل انتِ خائفة أن أخالف الوعد؟ »
نظرتُ له فوراً:
«وهل ستفعل؟ »
قهقه لتضيق عيناه الخضراء اللامعة بعد أن خلع قناعه بعد دخول الأرشيف وأجاب:
«يمكنني جعلكِ حليفةٍ لي دون أية ألاعيب»
سخرتُ:
«ولماذا لا تفعل؟ »
«لا أريد تلويثكِ»
حقاً هيلينا؟ هل كنتُ خائفة أن هذا الشخص سيدمر العالم مجدداً؟ هذا الشاب الوسيم ذو القلب الدافئ من يكره نفسه لأجل ما أرغمه العالم عليه..يملك القوة لقتل البشرية أجمع؟
فُتح الباب بقوة ليلتفت جميعنا نحوهُ ودخل رجل مع رجلين يصوبون مسدساتهم نحونا ليقول من يترأسهم:
«أنتم رهن الأعتقال! هيلينا والتر ولوثر هوفام!! »
★★★★★★★
1070 كلمة.