.
.
.
.
كنتُ في غُرفتي، كانت غرفة واسعة ذات ت**يم فخم شيء يناسب السيد براون، ذات لون اسود واحمر وذهبي، فاخرة بشكل مبالغ كما اعتدتُ رؤيتها في الأفلام.
أغلقت جميع الأضواء وفتحت النافذة وحدقت على النجوم كـعادتي، لقد نمت طوال النهار لذا لا اشعر بالنعاس الآن.
كنتُ شاردة في أفكاري وأحزاني، قريباً سينتهي العالم ولن أعود لدياري ومكتبة أبي الدافئة، لم يعد هناك وجود لما يدعى بالديار والدفء.
أتسائل ماذا حل لِسكان القرية؟ أشعر بالأسف عليهم، أشعر أني متناقضة؛ لطالما تمنيتُ موتهم وحين أصابهم ذعرتُ.
لكن هذا ليس الوقت المناسب للتفكير بهم، على الأقل قبل أن ينتهي العالم ويمحى وجودنا أرغب في معرفة حقيقة أبي، ماذا توصل لهُ وكيف توصل لهُ ولماذا أصاب عائلتي هذا الدمار؟
طُرق الباب وسمحتُ للزائر بالدخول فَفُتح ودلف لوثر في يده طعام وسار نحوي في **ت.
وضع لوثر بالطعام فوق الطاولة الصغيرة قربي مع كوب قهوة ثم إستل كرسياً وجلس عليه قائلاً:
«السيد براون يأمركِ بتناول الطعام، انتِ لم تتناولي شيئاً منذ الأمس»
لا أملك شهية حقاً، لكن لأني سأسافر قريباً وسأخوض في الكثير من الأمور المرهقة يجب أن اتناول الطعام، لذا سحبتُ طبق الباستا وبدأت في تناوله في **ت.
شعرتُ بِلوثر يحدق بي ولا أفهم لماذا لايزال هنا لذا قُلتُ:
«هل تريد شيئاً؟ »
«في الواقع..السيد أندرسون خرج صباحاً مع لوكاس لشراء بعض الأشياء لنا واشترى لي نظارة وهاتف لذا اريدكِ أن تعلميني كيف استعملهُ»
لاحظتُ تواً أنهُ يرتدي نظارات دائرية:
«هل تعاني من مشكلة في الرؤية؟ »
«اجل، أظن أن هذا طبيعي بعد النوم لسنوات»سخر تقريباً.
أبعدتُ نظري عنهُ:
«انت لم تأتي لأجل الهاتف فحسب صحيح؟ »
«امم..أجل، أملك بعض الأسئلة إذا سمحتِ لي»
أجبتهُ عليها مسبقاً:
«لا لوثر، ابي لم يكُن يعمل في الجيش، ولا يملك علاقة بِـأمريكا ولا علاقة له بالسياسة حتى، هو فقط يبيع الكتب ويقرأها ويملك قسيساً كـصديق مقرب له ومتزوج من مغنية ليست مشهورة»
«هذا غريب، دائماً ما يملك الأشخاص المهمين هويتين؛ أظن أنكِ لم تعرفي والدكِ جيداً!»
نظرتُ له وشعرتُ بِالإهانة:
«هل تسمع نفسكَ حتى؟ كل ما في الأمر أن ابي قرأ بِشكل مبالغ فـأمتلك معرفة لم يجب عليه أن يعرفها وهذا ما أغضب الحكومة فـمن الواضح أن الحكومة ذاتها تركتنا نحترق ذاك اليوم!! هم لا يهتمون لنا، لوثر! هم يهتمون لمصالحهم ولا يأبهون من سيقتلون طالما هذا سيحافظ على مصالحهم! أبي لم يكن شخصاً مشبوهاً، لم يكن أكثر مما بدا عليهِ، مجرد بائع كتب في قرية فقط! والحكومة لا تهتم لهذا! »
رفع حاجبيه:
«انتِ غاضبة؟ لماذا تبدين كـحليفة لي؟ أعني عدوة للبشرية، هذا الحقد مثير حقاً»
قطبتُ حاجباي:
«مثير؟ هل تنادي نفسك حتى بِعدو للبشرية؟ انت مجرد كاذب وقع في قبضة ساحر حقود وقائد حرب مجنون! »
«قائد حرب مجنون؟ هتلر لم يكن مجنونًا! هتلر عبقري»
«بالطبع هذا ما سيقوله عدو البشرية الأكبر»سخرتُ ثم تأففت ناظرة بعيداً وتاركة صحن الباستا من يدي.
عم ال**ت لدقيقة، لماذا التحدث معه صعب هكذا؟ هو يتظاهر وكأنه يعرف كل شيء بينما هو لا يعرف أي شيء؟ عدو البشرية الأكبر؟ ا****ة عليه هو قليل الحيلة كل ما في الأمر أنه صادف وجوده مع هازارد وهتلر في النازية!
قطع هو ال**ت:
«من الواضح أنكِ تحبين والدكِ كثيراً، يمكنكِ التعاون معي إن أردتِ قتل البشرية ايضاً والإنتقام لهُ!»
قهقهتُ ساخرة:
«يالكَ من مغفل! »
«انتِ ع**دة أتعرفين هذا؟ »
نظرتُ لهُ:
«وانتَ سيء في إستغلال مشاعري! ارفض هذا!»
نظر لي عاقداً حاجبيه:
«ترفضين؟ لستُ متفاجئاً فـأنتِ من كانت تصرخ وتبكي ذاك اليوم»
«بلى، لا أرفض هذا لأني ملاك، لوثر! انا اتمنى حقاً أن يذوقوا مرارة الموت والخسارة والفقدان والوحدة، لكني انسانة..لذا اتمنى هذا فقط، هل تظن أني سأبقى انسانة إن وقفتُ وراقبتُ هذا يحدث بِأبتسامة؟ أليست الإنسانية هي ما تميزنا عن الوحوش؟ عن هتلر وهازارد؟ »
تبادلنا النظرات بِ**ت حينها اجاب:
«لكنهم راقبوا بِأبتسامة، إن كانوا هم وحوش فـلا بأس بموتهم! »
«لكني لستُ الشخص الذي سيحدد موتهم! انا انسانة لستُ إله أو ملاك موت أو حتى شيطان، إن ولدتُ بِتلك الطريقة سأعيش على هذا المنوال، طوال حياتي منذ كنتُ طفلة تمنيتُ موتهم..لكن حين حدث هذا أدركتُ أني لم أرغب في مقتلهم، كل ما أردتهُ كان..إستعادة والدايّ..وحتى إن مات العالم بأسره لن تتحقق أمنيتي..»
«انتِ فقط أضعف من الأعتراف بهذا، بالنسبةِ ليّ إن كان مقتل جميع شياطيني يتطلب أن أكون شيطاناً فلا أمانع هذا! سأتقبل الوحش بداخلي إن كان هذا يعني الإنتقام للأنسان الذي اعتدتُ أن أكون عليه»
«انت فقط تكره الأعتراف بأنكَ شخص جيد، أنت ترغب في الأعتراف بكونك شيطاناً لعل هذا يعطيك القوة لقتلهم لكن دعني أخبرك لوثر، أتمنى أن تقف أمام طفل يموت والديه وتبتسم، أتمنى أن يتوسل أحدهم لكَ لإنقاذه وبدلاً من هذا اقتله؛ حينها فقط كُن فخوراً بكونكَ وحشاً!»
«الحياة حرب من الجوع هيلينا، والانسان لا يشبع!، هذا الطفل سيرى والديه يموتان مراراً وتكراراً والجميع سيتوسل لي مراراً وتكراراً..لذا يجب أن أضع حداً لهذا، وسأفعل هذا، سأقضي على كل شيء»
قهقهتُ ساخرة:
«انت كاذب، لا أصدقكَ»
«هل تريدين أن أثبت لكِ؟»
«لقد اثبتتَ لي بالفعل! »عقد هو حاجبيه لأسترسل:
«حين رأيتُك للمرة الأولى، انت قتلتَ جميع المسلحين ولم تقتلني انا أو لوكاس أو صوفيا! هذا لا يبدو لي كـعدو البشرية الأكبر! مَن تخدع بحق الجحيم؟ لولا صورتك في الكتب لما صدقت أنك عدو لنا! »
«لم أقتلكِ لأني ظننتُكِ تملكين دوراً في ما يحدث، لهذا الإرهابي كان على علم بهويتكِ»
«ماذا عن صوفيا ولوكاس؟ »
«لقد كانوا معكِ، ظننتُ أنهم متورطان في الأمر ايضاً!»
أومأتُ نفياً في عدم تصديق:
«لا اعلم، لكني لا أصدقكَ حقاً، تبدو لي كاذب! وفي الواقع..انا أتفهمكَ، من الصعب الأعتراف أنك تملك إنسانية في الوقت الذي يجب عليك رميها بعيداً، لكن صدقني إنسانيتكَ ليست شيئاً سيئًا »
أشاح هو بنظره بعيداً وإرتسمت ابتسامة على ثغره:
«أخبريني هيلينا، هل الوحوش يصنعون الحرب؟ أم الحرب تصنع الوحوش؟ »
نظرتُ ارضاً مفكرة ثم أجبتُ:
«الوحوش يصنعون حرباً! نظرتُ لهُ ولعينيه التي تراقب النجوم وتلمع وإستكملتُ:
«لا يمكن صنع الوحوش، الإنسان الحقيقي لا يقبل بالحرب، فقط المرضى والشياطين والوحوش من يقبلون بهذا»
ولا أظن أنه منهم..هو أقرب لنجمة، خصلات شعره الذهبية أخذت تتراقص مع النسيم البارد، وعيناه ونظاراته الدائرية يع**ان ضوء النجوم بينما ابتسامة خفيفة مرتسمة على ثغره بدا جزءاً من السماء، وكأنها نجمة هوت منذُ سنوات.
بدا كـلوحة فنية، كـنجمة تراقب النجوم وتخاطبها، كـرسام يدرس السماء، كـأي شيء يمد للجمال والسماء بِـصلة.
ابتسمتُ دون أن أشعر وانا أراقبه، من الصعب تصديق أن هذا الجمال عدو للبشرية.
أشحتُ بِنظري حين شعرتُ أني أجعله غير مرتاح ثم قلتُ:
«سأجعلكَ تتطلع على مذكرات أبي، انا ايضاً ارغب في معرفة ما أخفاه قبل نهاية العالم، لكن..سأطلب منك طلباً واحداً فقط، وانا واثقة أنك ستفعله، لأنك انسان يا لوثر »نظرنا لبعضنا البعض في الوقت ذاته لأستكمل:
«لا تجعل من والدي سبباً في دمار العالم، لطالما كان أبي حليفاً للبشرية! »
تلاشت ابتسامته ثم فرق شفتيه ليتحدث لكنه تراجع والتزم ال**ت لأقول:
«يمكنك أن تكون وحشاً، لكن لا تجعل ابي وحشاً، لقد كرهه العالم كفايةً»
«من الغريب سماع هذا منكِ، الفتاة التي كرهها العالم! لا أنصحكِ على الإطلاع على مذكراته على كل حال..قليل من ظلام الجهل رحيم بنا، احياناً ضوء الحقيقة مؤذي للغاية..»
«لا أخاف الحقيقة المُرة، سأكتفي بِـالدعاء للرب فقط»
«لا أؤمن بوجود ما تدعونه بالرب! »
عقدتُ حاجباي:
«هل تظن أن هذا الجمال وجد صدفة؟ »
«وهل تظنين أن هذا الإله العظيم وجد صدفة؟ »
«إن كان يمكنك أن تصدق أن عالمنا موجود حقاً من قبيل الصدفة، لماذا من الصعب أن تصدق أن هناك إله صنع هذا؟ »
«لأنه لا وجود لإله عظيم ورحيم يخلق عالماً مليئاً بِالحروب والدماء! »
«أتفق معكَ، انظر للنجوم لوثر! النجوم موجودة كل يوم، لكن ماذا عن الحرب؟ الحرب حين تقوم يكون السبب بها نحن البشر، لكن النجوم موجودة كل يوم بسبب هذا الرب! »
«كان يمكنه فقط إنقاذي من هذا، بدلاً من هذا جعلني أختار تدمير العالم! »
«يمكنك إنقاذ العالم إذاً!»
«وماذا بعد؟ حتى إن أنقذتُ العالم أجمع بِمفردي فـالعالم بأسره لن ينقذني!!»
كان منفعلاً قليلاً عن عادته بينما يستكمل:
«لقد ولدتُ لأكون وحشاً، في كل مرة أحاول بها العيش كـانسان يرغمني العالم على أن أكون وحشاً! لذا سأخضع لرغبته، سأتقبل ذاتي..بدلاً من العيش في وهم سعياً للمثالية ولا وجود للمثالية بنا نحن البشر! انا احب نفسي كـوحش! واحب نفسي إن دمرت العالم، سأتقبل ما أرغمني العالم عليه لأن هذا رحيم بي..»
في هذا اليوم، لم يلحظ لوثر أن حديثه كـان يعني بوضوح أنه يكره ذاته، وأنه يتمنى إن كان يملك القوة لمواجهة ضغوط العالم، لكنه اختار الطريق السهل..اختار أن يكون وحشاً، لكن بالنسبةِ لي؟ أراه أنساناً، لا يمكن لوحش أن يتحدث بتلك النبرة والأسى عن ما أُرغم عليه!
انتهى اليوم بِـتعليمي إياه كيفية إستعمال الهاتف وإخباره عن ما تتداوله الكتب عن قصته وقصة هازارد وكيف تم قتل أبي..
بعد التحدث طويلاً ذهب للنوم وذهبتُ انا في عقلي مجدداً وأفكاري التي لا تهدأ.
يبدو الأمر وكأني قابلتُ صديقاً وليس عدو البشرية الأكبر، من الغباء أن العالم عاش في رعب لسنوات طويلة ومتتالية بسبب هذا الشخص الذي لا يمد للدمار بِشيء، بالنسبةِ لي مكانه الحقيقي بين النجوم ليس في عالمنا هذا.
لا يمكنني أن أكرهه بعد الآن، انا أتفهمهُ تماماً، أشعر أني قابلتُ نفسي الصغيرة، حين كنتُ أخطط لقتل جميع سكان القرية إنتقاماً لوالدي، كنت طفلة لا تعرف شيئاً ولا أريد لشخص مثل نفسي الصغيرة أن يلوث يداه، هو أفضل من هذا.
★★★★★★★
البارت قد يكون ممل لكنه بيظهر فلسفة الأبطال ومشاعرهم، خاصة لوثر والتشابه بينه وبين هيلينا.
تتوقعوا لوثر يريد تدمير العالم حقاً؟
الكثير كان متحمس للرواية بشدة لكن بمجرد أن بدأت في كتابتها لا يوجد أي تفاعل، التفاعل ميت تماماً، لقد ظننت أن محبين لوثر أكثر من هذا.
1400 كلمة.