.
.
.
.
كنتُ في غُرفتي.
لقد أجبرنا على المكوث في القصر حتى رحيلنا، قالوا أن هذا هو افضل طريقة يمكنهم أن يشكرونا بها، وفي الواقع لا اعلم لماذا هم ممتنون للغاية.
ليس عالمهم من سينهار، بل عالمنا نحن.
تذكرتُ ما حدث بيني وبين لوثر عند هذا الجسر، أظن أني عثرت على بيتر بان خاصتي، والذي لم يكن والدتي كما قالت في أغنيتها.
حتى هازارد لن يدمر العالم، كم هذا غريباً، كل شيء تحول جذرياً، انا مندهشة أن والدي أدرك كل هذا.
بل انا ممتنة أن هناك شخص كـلوثر في هذا العالم، لا أصدق أنه يملك قلباً دافئاً لهذا الحد! لقد أنقذ ابي حين لم يتزحزح احداً.
بالرغم من ما واجهته إلا أني ممتنة لأني قابلت شخصاً مثله، شخص يشبهني، شخص يمكنني أن اتعلم منه اكثر عن نفسي ويمكنه أن يساعدني في تصحيح مساري.
انا لا أملك الجرأة على مواجهة الكراهية بداخلي والغفران لهم، لكني جريئة حين يتعلق الأمر بهِ وهذا بالتالي ينع** علي.
ربما إن لم أقا**ه هذا، اليوم امام المعبد المحترق، لربما كنت أضع خطة الآن لتدمير الكوكب، بأكمله.
لقد أنقذني بالفعل، وانا سعيدة أني فعلتُ ايضاً..
في صباح اليوم التالي كنا في اجتماع، سنقرر ماذا سنفعل تالياً وكيف سننقذ العالم.
كنا مجتمعين حول طاولة مستديرة برفقة ملك أغارثا وكان الجميع ينتظر سماع كلمة مني، فالأمر يعود لي كما يقولون لذا تحدثتُ قائلة:
«لقد إتخذتُ قراري، سننقذ العالم؛ بغض النظر عن إن كان يستحق هذا أم لا، سننقذه وسنتخطى الجدار الجليدي، سنذهب لِمكان ولندعو الجانب الآخر هذا بِـ..نيفرلاند! »
شعرتُ بنظرات صوفيا تحديداً تخترقني، اجل يا صوفيا، تماماً كـأغنية والدتي.
تحدث لوكاس:
«انتِ تعرفين أن هذا شبه مستحيل أليس كذلك؟ إنقاذ البشرية؟ نحن لا نعرف حتى إن كانت ألمانيا لا تزال تحتفظ بِقوتها في نيفرلاند تلك أم لا! حتى شعب أغارثا تم طردهم من نيفرلاند الجميلة خاصتك! »
تحدثت صوفيا في عنف:
«ماذا يجب أن نفعل إذاً؟ أن نقف في أنتظار أن تهوى تلك النجوم علينا؟ »
«بل ننجو بأنفسنا فقط! او على الأقل لنعرف أولاً من يتحكم ب*عب نيفرلاند، لا يمكننا أن نكون متهورين لهذا الحد»
أردف أندرسون:
«نحن لا نملك وقتاً، ثم أننا لا نملك حلفاء في عالمنا وسيكون من الجنون إصطحاب أفراد من أغارثا، لا نملك خياراً ولا يمكننا ترك البشرية للموت! »
تحدثتُ انا حينها:
«لكن ماذا عن لوثر؟ »نظر الجميع نحوي وعقد لوثر حاجبيه لأسترسل:
«جميعنا نعلم أنه يملك أصولاً انجليزية كما تناولت القصص عنهُ، كيف سيتخطى الجدار؟ مهلاً لحظة، لوكاس محق، هذا شبه مستحيل، لا نعلم إن كان سكان نيفرلاند حلفاء لنا أم لا وصوفيا أيضاً محقة؛ لا يمكننا الجلوس في انتظار موتنا، لذا..نملك خياراً واحداً الآن..فلنعثر على حلفاء لنا في عالمنا، حلفاء ذو قوة ونفوذ كبيرة..كـالجيش الألماني مثلاً، ومن ثم فـلنتعاون معهم لعبور الجدار-»
«لا أوافق!»قاطعني لوثر لتتبدل النظرات نحوه فـقال:
«هذا تهور وقد يؤدي لمقتلنا نحن! التعاون مع الجيش الألماني؟ ذات الحكومة التي تركت قريتكم للحريق وإتهمتنا بالأعداء؟ وماذا بعد عبور الجدار دون معرفة إن كان شعب نيفرلاند حليفاً أم لا؟ لا أقبل بهذا! نحن فقط من سنعبر الجدار! ولنترك العالم يحترق-»
صرخت مقاطعةً له:
«هل انتَ جدي؟ !!»
ضغط على أسنانه:
«تماماً»
«ألم تقل أنك حليف لنا؟ لقد أعترفت! »
«لكن هذا لا يعني أني سأخاطر بحياتي في خطة متهور لإنقاذ شعب، بينما الواقع هو أني سأُأجل موتهم فقط! »
«لذا الخيار الصحيح بالنسبةِ لك هو تركهم للموت؟ انت مجرد كاذب! كل ما ترغب به هو أن أعبر انا وأصدقائي الجدار لأنك مدرك أنه حتى انت سيتم قتلك!! »
«ماذا تريديني أن أفعل إذاً؟أترككم أنتم أيضاً للموت؟ يالها من خطة عبقرية، هيلينا! »سخر.
«انا فقط أرغب في خطة يمكننا بها إنقاذ البشرية دون المخاطرة بأي شيء! »
«وهذا غير ممكن! والدكِ كان أناني غير واقعي، لا يمكن لشخصين مثلي ومثلكِ أنقاذ العالم بأسره! »
شعرتُ بِـقلبي يحترق، لقد نطق بما رفضتُ الأعتراف بهِ، وهل انا أنقذ العالم لرغبتي في فعل هذا أم لأجل رغبة أبي؟
هو يجعلني أشك في نفسي، كيف له أن يقول شيئاً كهذا؟ لماذا نحن متشابهين للغاية وبالوقت نفسه التناقض ذاته!!
تحدث ملك أغارثا:
«هل إنتهيتم؟ »إستقام من مجلسه لننظر جميعنا له يبتسم بخفة ويقول:
«أقترح أن تتعاونوا مع الجيش الألماني وتبحثوا بطريقةٍ ما عن إن كان شعب نيفرلاند حليفاً لكم أم لا، ومن ثم أعبروا الجدار، فـليس الجدار فقط ما يؤدي لنيفرلاند، الأهرامات يمكنها أن تكون معبر، وأطلنتس الغارقة أيضاً معبر، كل هذا يحتفظ بهِ الجيش الألماني! »
قُلتُ في إحباط:
«فليكُن إذاً!»
أنهيتُ حديثي ثم خرجتُ من القاعة عودةً لغرفتي وسرعان ما شعرتُ بِيد تطوق مع**ي لأستدير نحو لوثر في ملامح غاضبة:
«ماذا تريد؟ »كانت نبرتي عنيفة أكثر مما أردت حينها اجابني في بروده:
«لماذا مشاعركِ تُعميكِ؟»
«ياله من سؤال لطيف، أتعلم من أعمى بمشاعره؟ انت هو الأعمى لوثر! هل ظننتَ حقاً أننا أصدقاء ومن واجبك حمايتي؟ صديقي الحقيقي لم يكن يوماً ليقول ما قُلتهُ انت بالداخل! »دفعت بيدي بعيداً عن خاصته.
تحدث هو في صرامة:
«لكن تلك هي الحقيقة، هيلينا! هل من الخاطئ أني أرغب في إنقاذكِ كما فعلتِ لي؟ »
«سأسألكَ سؤالاً واحداً إذاً، ولتجواب في صراحة تامة..لوثر! »كان يحدق بي في تساؤل لأرمي بِسؤالي:
«هل ستكون سعيداً حين يموت مئات من والتر دون أن تفعل شيئاً؟ أظن أننا نعلم الإجابة التي حصلنا عليها في الحرب العالمية الثانية، انتَ لن تكن يوماً سعيداً، لا تضحي بهم لأجلنا! فأنتَ هو الأناني الوحيد!! »
كان عاجزاً عن التحدث لذا تركته وذهبت، لم أعد أملك طاقة لمجادلته اكثر، أشعر بالوهن الشديد ويالها من حياة بائسة، جميع الخيارات سيئة، لماذا توجب عليّ أن أختار؟
كنا في أغارثا لبضعة أيام، لقد أخذنا بعض الخرائط والأسلحة ومن ثم عرض علينا ملك أغارثا إعادتنا لألمانيا عبر ممر تحت الأرضي كي لا نواجه الجيش الأمريكي مجدداً وهذا ما جعلني أشعر بالرضا والراحة الشديدة.
ذهبنا جميعاً نحو سلم آخر تحت الأرض وقد كان بارداً ومظلماً وضيقاً لا يناسب أغارثا، لكنهم أخبرونا أن الجيش الألماني بناهُ سابقاً في الحرب.
على كل حال بعد بلوغ الأرض نظرت لنهاية الممر لأرى مشهداً لن أنساهُ أبداً..لقد كان المحيط بأكمله أمامي! كان واضحاً بطريقةً ما من وسائل أغارثا المتقدمة، فقد تمكنتُ من رؤية أسماك لم يسبق لي رؤيتها، كانت ملونة بمختلف الألوان وصغيرة وكثيرة، كانت جميلة بشدة.
تحدثت صوفيا:
«ياللجمال، سأكون راضية إن متت الآن! »
قهقه لوكاس:
«لننسى أمر العالم ولنعش هنا»
أردف أندرسون:
«ياليت الحياة بتلك السهولة! »
أستدار لوثر لي ورمقني بعيناه الخضراء وكأنها محيط آخر بجمال مختلف ثم قال:
«هل تريدين البقاء هنا؟ »
قلبتُ عيناي وأبتسمتُ أبتسامة جانبية ثم ض*بته بخفة بينما أتخطاه:
«إن أردت أنت لن أمنعك! »
سمعته يقهقه حينها لتكبر أبتسامتي، هو ليس هذا النوع الذي يظهر مشاعر في وجهه غالباً، وبالرغم من أنه يتحدث بلطف دائماً إلا أن نبرته الع** تماماً، لذا يبدو دوماً وكأنه يسخر أو يكذب، لكني أعلم أنه يكذب فقط حين يقول أنه عدواً.
إصطحبنا شخص من أغارثا نحو غواصة، كانت كبيرة للغاية بالمقارنة بِحجم الغواصات العادي وكانت مليئة بالنوافذ الزجاجية الكبيرة التي تمكنك من رؤية الأسماك طوال الرحلة، فقد كان هذا عالم مختلف تماماً، عالم حيث لا دموع ولا دماء ولا حرب ولا برودة، عالم حيث يمكننا أن نستكشف الجمال والحقائق والعثور على السعادة الدائمة، عالم لا يشبه عالمنا الملوث في شيء.
وبطبيعتي كـأنسانة..فكرت بجدية في ترك عالمنا والعيش هنا وترك أرضنا تنهار، لكن لنفس السبب وهو كوني أنسانة لا يمكنني أن أفعل هذا، لن أكون يوماً سعيدة بعد تركي للأبرياء في مواجهة الموت، حتى وإن كنت أعيش في أغارثا ونيفرلاند!
كان هناك مطعم صغير في نهاية الغواصة وكانت رائحة الطعام منتشرة في المكان بينما هناك أسرة على عددنا تماماً في زاوية الغواصة قرب النوافذ وكانت هناك موسيقى هادئة تعمل، كنت أشعر وكأني في رحلة ولست في طريقي لإنقاذ العالم من الدمار.
كانت صوفيا تعبث في هاتفها بينما هي ممتدة على سريرها الوردي، بينما لوكاس ولوثر كانا يتحدثان بعيداً وأندرسون كان يخاطب بعض العمال هنا.
كنتُ انا مرهقة بِشدة وبالرغم من رغبتي العارمة في تأمل المحيط إلا أني ذهبت لِسريري وقبل أن أغفو سقطت عيناي على لوثر الذي كان يرمقني في **ت.
★★★★★★★
1250 كلمة.