-13

1203 Words
. . . . كانت رحلة هادئة، لا شيء بها يذكر حقاً سوى أن الوجبة التي تناولتها بها كانت أجمل وجبة تذوقتها في حياتي، كانت وجبة من المأكولات البحرية وأعجبت الجميع، لكن لوثر لم يقل شيئاً، فقد كان شارداً طوال الرحلة لكنه لم يقل شيئاً لذا لم أسأله. على كل حال سرعان ما أنتهت الرحلة، فهذا هو الطبيعي إن كنا نسافر عبر غواصات أغارثا. خرجنا من الغواصة على اليابس وقد كنا في جزيرة مهجورة على النهر وقد كان الوقت ليلاً في المانيا. كان هناك بضعة قوارب وقال عميل أغارثا: «فلتجدفوا بتلك القوارب نحو الجنوب مباشرةً حتى تصلوا لليابس، ستكونون في برلين بحلول الصباح، من المؤسف أنكم ستضطرون للتجديف طوال الليل، لكن لا يمكننا أن نفعل شيئاً مشبوهاً» أومأتُ له وودعناها ومن ثم ذهبتُ لأقرب قارب وصعدت لهُ واستدرتُ نحو الجميع لأرى صوفيا تسير نحو قاربي حينها أوقفها لوثر وقال: «هل يُمكنني الذهاب انا؟ » نقلت صوفيا نظراتها نحوي وابتسمت ابتسامة ماكرة ثم أومأت للوثر وذهبت، لم أعترض شخصياً لأني أظن أنه سيتحدث عما كان يجعله شارداً طوال الرحلة. صعد لوثر للقارب وجلس في المقعد أمامي مباشرةً ثم ابتسم ابتسامة صفراء: «مرحباً، هيلينا» «هل ستتحدث عن الأمر إذاً؟ » «أمر؟ » «انت شارد طوال الوقت، هل حدث شيء؟ » «لا، انا بخير انا بخير! » هو ليس بخير، هو مرهق للغاية والدوائر السوداء تغطي عيناه، لا اعرف إن كان ينام حتى أم لا، وانا من ظننت أني أنهار.. نادى أندرسون: «فلنبدأ التجديف! اتبعوني! » أمسكتُ بِـالمجاديف وبدأت أجدف لكن كان هذا أصعب مما تخيلت، اعرف كيفية التجديف لكن تطبيقها صعب. بالنسبة للوثر فهو لم يعاني ابداً، كان يجدف بمهارة فائقة؛ هذا مؤكد من جندي في الجيش النازي، يمكنه قيادة مرواحية والتجديف والسباحة، هو ورقة رابحة لأي شخص، لكن لا أحد يمكنه أن يكون ورقة رابحة له. نظرتُ بعيداً عنه ليقول: «هل يمكنكِ أن تغني؟ سيكون هذا جميلاً» ابتسمتُ في خفة: «هل تسألني عن إن كنت أنهيت تأليف تلك الأغنية عنك؟ » قهقه هو: «لست على عجلة من أمري، انا ايضاً لم ارسمكِ بعد» نظرت له في سعادة: «هذا سيكون جميلاً جداً بحق! فلتفعل هذا حتى وإن كان في حياتنا القادمة! » ابتسم هو في خفة: «ماذا عن نيفرلاند؟ لقد سمعتُ صوفيا تغني أغنية والدتكِ في تلك الغواصة وذكرت نيفرلاند، هل غفرتِ لوالدتكِ؟» تلاشت ابتسامتي: «لم افعل، صوفيا تحب تلك الأغنية، بل تعشقها، لقد ماتت والدتها وهي صغيرة لذا لم تعرف يوماً شعور إمتلاك والدة، لكنها أخبرتني أن تلك الأغنية تجعلها تشعر أن والدتها تغنيها لها..» حدق في عيني حينها ثم قال: «سأصطحبكِ لنيفرلاند إذاً، سأجعلكِ تحلقين وسأكون بيتر بان خاصتكِ؛ لكن حينها عديني بأن تغفري لوالدتكِ!» **تت لدقيقة، هل هو جدي؟ كيف سيفعل هذا حتى؟ «تجعلني أحلق؟ هذا مس-» «سأحقق المستحيل إذاً، لكن اغفري لها! »كان يتحدث بكل جدية، حينها قلتُ: «عدني إذاً، أن أحلق يوماً ما» «أعدكِ!» جديته جعلتني في حيرةً من أمري، سيحقق المستحيل؟ هذا ليس غريباً من شخص تجمد في معبد لعشرات السنوات ثم عاد على قيد الحياة. بل ليس غريباً من شخص يملك قلباً دافئاً كخاصته. أظلم المكان فوراً ثم بدأ صوت الرعد يص*ر، ياللحظ العثر! إن حدثت عاصفة سنغرق! أمسكتُ بِالمجادف وبدأت أجدف بأفضل ما عندي كي نسرع، حينها سمعت أندرسون: «فلتسرعوا! يبدو أن عاصفة تقترب! »حينها هطلت قطرات المطر علينا ثم بدأت تنهار كـشلال وإمتلئ قاربنا بالماء، كنتُ أشعر بالبرد الشديد والخوف العارم. كانت أصوات الرعد تهز قلبي هزاً، والجميع يتحدث في صوت عالي لكني لم أسمع ما يقولونه، كان الظلام يحيط بنا بهذا الكم من الغيوم وفجأة أستقام لوثر ليهتز القارب ثم شعرت به يجلس في المقعد خلفي ومن ثم توقف المطر في الهبوط عليّ. شعرت بِدفء شديد من الخلف؛ وحين أستدرت بوجهي..كان لوثر يعانقني بعد أن وضع بمعطفه فوق كلانا. شعرت بنبضات قلبي تتسارع، لم يسبق لي أن كنت على تلك المقربة من شاب، بل لم يسبق لشاب أن عانقني حتى لوكاس. لكني لم أتزحزح أو أشتكي؛ كان هذا مطمئناً كثيراً، لذا خضعت لرغبته وتقلصت بين أذرعه حينها تحدث هو بصوته العميق كـالمحيط: «لقد حققتُ وعداً، انا بيتر بان خاصتكِ الآن! » ابتسمتُ في خجل وشعرت بالدفء الشديد حتى صوت الرعد لم يعد يُخيفني؛ وكأن نيفرلاند كانت بين ذراعيه. «بيتر بان خاصّتي؟ بل انت لوثر، وهذا..أكثر جمالاً» أمسكتُ بالمجادف مجدداً وبدأت أجدف في سرعة قصوى، لن أتوقف بينما هو يحاول تهدئتي. كنتُ أشعر بأنفاسه الدافئة في شعري وجسده الدافئ يلامس جسدي لأشعر وكأني في الديار مجدداً. كان هذا اليوم، يوم لا يُنسى؛ يوم شعرت به بالدفء والسلام بعد سنوات من الوحدة والبرودة، وبالواقع..لقد لاحظت أني قابلت أياماً كـتلك منذ عثوري على لوثر، أو عثوره هو علي، كـاليوم الذي رغبت بالإنتحار به، حين حدقت في عيناه الخضراء، تلك الأيام تجعلني أدرك أني بطلة حقاً، لأنني لن أتوقف قبل أن أنقذه..كما أنقذ والدي، وكما أنقذني، وكما أنقذ الكثيرين وكما سيُنقذ البشرية، لقد فعل وسيفعل كل هذا بمفرده..لأنه لم يكن يوماً عدواً، ولا أعني أنه ملاكاً..هو فقط انسان لم يتخلى عن إنسانيته حين كان يملك مئة سبب ليكون شيطاناً. هل..وقعتُ في الحُب؟ •••••• لقد أستيقظت الشمس. لقد وصلنا في أمان، نحن في أرض الوطن مجدداً. كان الطقس بارد وأشعر بالنعاس الشديد بعد التجديف طوال الليل. أستقمتُ لكن ساقاي لم تتحمل وكدت أسقط لولا أن لوثر أسندني ثم ساعدني على الخروج من القارب وحين بلغت الأرض تركت العنان لآلامي وإرتميتُ أرضاً. دنى لوثر نحوي: «هل انتِ مريضة؟ » نظرتُ له في وهن وكان يبدو في حالة يرثى لها تماماً، كان مجهداً للغاية وعيناه حمراء بشدة وشعره الذهبي في حالة فوضى، حينها فقط إستجمعت قوتي وأومأت له ثم تظاهرت بالقوة. لا اريده أن يقلق علي إن كان هو يدعو للقلق. خرجت صوفيا ثم أندرسون ولوكاس وكان الجميع صامت بسبب الإرهاق الشديد، رحلتنا لم تنتهي بعد، لقد سافرنا كثيراً في اسبوع وواجهنا الكثير من المتاعب، هذا أكثر مما يمكن لأي بشري أن يتحمله. سأل لوكاس بعد أن جلس أرضاً: «ماذا الآن؟ » أومأ أندرسون نفياً: «لا اعرف، لكن يجب أن نعثر على أي وسيلة مواصلات نحو براون حتى نقرر ما سنقوم بهِ!» حتى لوثر لا يرتدي قناعه، سيكون هذا خطراً. سمعنا صوت فوراً لنستدير نحو الغابة الذي خرج من بين أشجارها سيارة ضخمة. أخفض السائق نافذته وابتسم لنا قائلاً: «سأعيدكم للسيد براون، انا حليف لأغارثا! » تبادلنا النظرات في قلق لكن السيد أندرسون لم يتردد وأمرنا بالتحرك سريعاً، نحن لا نمل خياراً على كل حال، ونحن مرهقون بشدة البقاء هنا أكثر خطورة. بمجرد أن بدأت السيارة في التحرك كنتُ قد غفوتُ ومن ثم تحرك الزمن سريعاً ووجدتني أتقلب في سرير في غرفتي داخل قصر براون..لقد عدنا والصداع يض*ب رأسي لكن سرعان ما غفوت مجدداً. استيقظت في أحد الأيام ولا أعلم لكم يوم قد نمتُ أو لكم ساعة، لكن الصداع كان قوي للغاية وشعرت أن رأسي تكاد تنفجر. خرجت من سريري وأشعر بالألم في جسدي بأكمله، الأمر أشبه وكأني سأسقط في أية لحظة. سِرتُ للخارج ثم خفضت السلالم وقد كان لوكاس الوحيد المستيقظ ويشاهد التلفاز، كان الوقت ليلاً لكني لا أملك فكرة عن الساعة تحديداً. رفع لوكاس رأسه لي مبتسماً: «مرحباً ياجميلة! لقد ظننتُ أنكِ في غيبوبة» كان مرحاً بالنسبةِ لهذا الوقت، لكني كنت متعبة بالفعل ولم أتمكن من الرد عليه أو محادثته لهذا السبب سِرتُ نحو المطبخ بحثاً عن بعض الماء. عبرتُ من غرفة بابها مفتوح ولمحتُ شخصاً بداخلها لذا وقفتُ ونظرت لأرى من أيضاً مستيقظ وقد كان السيد براون يتحدث عبر هاتفه ويقول: «اجل! أؤكد لكَ! لوثر هوفام وهيلينا والتر في منزلي الآن! فلتقبض عليهم!! » إتسعت عيناي وعدتُ خطوة للخلف لأصطدم بِجسد، حينها إرتجف قلبي..لا أصدق أن هذا يحدث! ملجأنا الوحيد في العالم هو خائن؟ هل وصلت الشرطة بالفعل؟ ما الذي يحدث؟!! ★★★★★★ 1180 كلمة.
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD