وجهه الوسيم

1129 Words
بيد تكتم انفاسي خشية مما كنت سأنطق به كانت عينيه يستشيطان غضبا مكتوما ، شعرت بخطورة الامر و هززت رأسي موافقة فابعد يده عن فمي , كان ان ألتزمت الهدوء بعدها. انفتح باب المصعد مجدداً و خرج آخر شخصين كانا لا يزالا معنا .وصلنا الى سطح المبني الذي كان مزيناً بالخضرة كما لوكان حديقة صغيرة جميلة . اخبرني بيتر ان انتظره لبعض الوقت , قبل ان نذهب الى مركز الشرطة . جلست على احد المقاعد الخشبية الجميلة استمتع بهواء الصباح المنعش , و سرحت في تفكيري بعيداً. شعرت بأني مراقبة و لسبب غريب ألتفت نحو اليسار لأرى رجلاً اربعينياً في الطرف الاخر من السطح ينظر إليّ. لقد شعرت كما لو انني اعرفه لكني لم اكن قد قابلته من قبل . كان جسمه ممتلئاً و شعره رمادياً .ابتسامته كانت دافئة لذا لم اشعر بالخوف او الغرابة ،كان ذلك غير اعتيادي بالنسبة لي. ابتسمت له في المقابل و لوحت بيدي كتحية له . بدى مصدوماً لما قمت به اكثر من المفترض شعرت بأنني غريبة اطوار بسبب ردة فعله المبالغة. عندها سمعت بيتر ينادي عليّ و رأيته يقترب مني و بيده كوبي قهوة . شكرته و ارتشفت منه قليلاً ثم ألتفت إلى ذلك الرجل الغريب الهالة ،لكن كما ظهر فجأة كان قد اختفى! كنت محتارة جداً مما دفع بيتر لسؤالي " ماذا؟ هل هناك شيء؟" انا بتوتر مبتسمة " انه لا شيء " فكرت في طريقي خارج المبنى لا بد بانني كنت أتخيل فحسبما علمت فسطح المبنى لم يكن يملك الا مخرجاً واحداً و كان مستحيلاً ان يخرج الرجل دون ان ألمحه! اكملت في مركز الشرطة بقية الاجراءات لاستخراج بطاقتي البديلة .كان الامر سيستغرق يومين او ثلاثة حسبما اخبروني هناك. بعد ان انتهينا في المركز اخذني بيتر الى مطعم في الجوار لاني كنت اتضور جوعاً. وقتها بقيت افكر كم الوقت الذي سأحتاجه قبل ان امسك بيدي بطاقاتي المصرفية و فكرت ربما يجب ان احاول الحصول على عمل مؤقت بدلاً من ان اكون عبئاً على بيتر بكل وقاحة. قاطع تفكيري بيتر و هو يقول " بالطريقة التي تنظرين فيها الان نحوي لا استطيع الا ان افكر بأنكِ وقعتِ في سحري" ضحكت سخرية مما قاله حتى جذبت انتباه بعض الزبائن و شعرت بالاحراج على وجه بيتر لكني لم ابالي ,تغيرت ملامحي الى الجدية و انا اقول " ارجوك! حتى على افتراض انك تملك سحراً فلن ينفع ذلك معي." بيتر " لا يوجد امرأة لا تجدني وسيماً. هل انتِ شاذة؟" كان سؤاله مثيراً لغضبي لكني تمالكت نفسي و اخفضت صوتي و انا اقول " انت اسخف رجل قابلته في حياتي، اعذرني على تحطيم غرورك و دعني اخبرك شيئاً ، انا احب رجلاً اخر لذلك انا لا اراك اكثر من صخرة الى جواري" بيتر " ان هذا تشبيه جارح" انا بخبث " لن يكون اسوأ من تشبيهك لي بالكلب الضال " ابتسم بيتر " لا تنسي - م**ور الساق" نظرت إليه بإزدراء بينما تلك الابتسامة الصغير ة التي لا تكاد ترى بالعين المجردة كانت على وجهه. سكت بيتر قليلاً ثم قال " انا ايضاً احب احدهم " اجبت بملل " اعلم انها الشقراء في خلفية حاسبك الشخصي" استفزه حديثي. بيتر " توقفي عن تذكيري بأنكِ اقتحمتِ خصوصيتي" حاولت ان اتوقف بتغيير الموضوع " بما انني سأبقى عالقة معك ايام اخرى بعد, دعنا نكون اصدقاء .." قاطعني بيتر " انا من هو عالق معكِ و ليس الع** " قلت بصوت منخفض " و*د " ثم تجاهلت كلامه و مددت يدي لأصافحه "اذن اصدقاء؟ " مد يده بوجه عبوس و صافحني . انا " بما اننا الان رسمياً اصدقاء سيد باركر , سأناد*ك ببيتر " ابتسمت بلطف بينما قال ساخراً" انت تناديني بهذا و بأشياء اخرى اسوأ بالفعل!" ضحكت بشيء من الخجل و قلت معترفة "لقد سمعت ذلك ؟ اعتقدت بأن صوتي منخفض في كل مرة" لم يجب بيتر و استمر بارتشاف الحساء . اردت تغيير الجو قليلاً و كان اختياري للموضوع سيئاً" ألن تحكي لي عن حبيبتك الجميلة بما اننا الان اصدقاء؟" ارتبك بيتر للحظة ثم استاء و قال " لا رغبة لي في الحديث في هذا الشأن " شعرت بخيبة الامل و الاحراج في نفس الوقت . بيتر متداركاً " ربما في وقت آخر " ابتسمت ابتسامة غير حقيقية " نعم بالطبع .. في أي وقت ترغب فيه بالحديث سأكون موجودة " *** عندما عدنا للشقة اخبرني بيتر بأنه سينهي اعماله من البيت . تركته مع حاسبه ليعمل بينما جلست بهدوء لبعض الوقت . بعد ساعة تقريباً شعرت بالملل . نهضت الى مكتبته و قلبت الكتب لكن كلها كانت اقتصادية و سياسية " انت لا تملك شيئاً مسلياً للقراءة ! اريد مجلات ترفيهية او حتى قصصاً مصورة .. بيتر .. بيتر " لقد كان يتجاهلني تماماً , انا " ما الذي يفترض بي عمله ؟" لكنه نظر إليّ ثم تجاهلني مجدداً! كان ذلك مستفزاً كما انه لم يكن يراعي شعوري . قررت ان انتقم . شغلت التلفاز و رفعت الصوت و بقيت اقلب القنوات بطريقة هستيرية مما جعل بيتر يطلب مني اطفاءه و عندما تجاهلته مثلما تجاهلني سابقاً قفز نحوي و سحب جهاز التحكم من يدي رغماً عني قبل ان يطفأه و هو يقول " بأمكانكِ مشاهدة التلفاز بعد انتهائي من العمل " شعرت بالظلم و لم اكن سأفعل ما يريد كون شخصيتي مكونة من العناد بنسبة 99%. اخذت قارورة الماء من امامه و هو ينظر إليّ بريبة . ابتعدت عنه بينما عاد ليدق في شاشة حاسبه . و كأن القارورة كانت مكبر صوت صعدت على الاريكة و قلت بصوت خشن " سيداتي سادتي اقدم لكم الفنانة الجميلة الشابة الموهوبة . محبوبة الجماهير : جاااين" ثم تكلمت بصوت رقيق " ههه شكراً جزيلاً لكل المعجبين اعدكم دائماً بتقديم الافضل , و قبل ان ابدأ بالغناء اود ان اقول شيئاً واحداً : من لا يريد سماع صوتي الجميل ربما يجب ان يغادر الغرفة!" شاهدني بيتر و كأنني مخلوق فضائي و انا اغني ، بعد ان عرف ان العمل مستحيل مع وجودي بينما انا اغني بكل ما املك من طاقة .تحمست و بدأت اتقفز على الاريكة كالمجنونة و انا اغني وبيتر يتكلم و انا اتجاهله " هل تعلمين كم تكلفة الاريكة التي تحطمينها الان؟" عندما نفذ صبر بيتر بدأ يطلب مني التوقف اخرجت له ل**ني معاندة طلبه , فجأة فقدت توازني بسبب جبيرتي الحمقاء و سقطت الى الخلف بارتطام عالي الصوت على الارض . تأوهت ألماً و جاء بيتر ليتفقدني و هو يضحك . لقد كان ذلك محرجاً لدرجة تمنيت ان اختفي في تلك اللحظة لكن رؤيتي لبيتر يضحك بتلك الطريقة كان يستحق العناء. بيتر توقف عن الضحك و ساعدني على الوقوف و هو يقول " لا اريد حتى ان افكر ما الاشياء االاكثر تهوراً التي كنتِ لتقومي بها لو لم تكن تلك الجبيرة تقيدكِ!" عاد شعوري بالخزي والخجل و انا ألعن حظي الذي اسقطني .جلست بعدها بهدوء تام على الاريكة .ألعب بخصلة شعري . مرت دقائق كثيرة و انا لا اقوم باي حركة او نشاط و كدت اغفو حيث كان فراغ الوقت شيء غير اعتيادي بالنسبة لي . عندها نهض بيتر و جاء إلي ليعطيني هاتفه المحمول و هو يقول " يمكنكِ ان تتسلي بهاتفي عن اردتِ" كان الفرح واضحاً على وجهي و تشكرته . ما ان امسكت هاتفه فتحت الكاميرا كنت قد اشتقت كثيراً لآلة تصويري الاحترافية و للتصوير لكني لم اكن لأجرؤ و اطلب من بيتر ان يحضر لي واحدة فما كان يقوم به لأجلي كان اكثر من المفترض بالفعل . ليلتها ألتقطت لبيتر العديد من الصور دون ان يدري. و عندما اخذت اقلبها لاحقاً بدأت اصدق بأنه كان يملك جاذبية من نوع ما ، لكن كايل كان لا يزال الاوسم. ©ManarMohammed
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD