بخطوات متثاقلة متعبة ، و بقلب يرتعد خوفاً و عقل تتسارع فيه احتمالات مرعبة لما يمكن ان يحدث لي في ذلك المكان، لم اكن واثقة في أي اتجاه كنت امضي ، لكنني واصلت التقدم و لم يكن امامي خيار اخر . كنت امشي عندما فجأة سمعت صراخ احدهم بالكاد يسمع من حيث كنت, نظرت ورائي على مسافة بعيدة وجدت رجلاً على دراجة يهتف "توقفي .الى اين تذهبين؟ "
كان يتقدم ما اعتقده م***ف او سكران نحوي بسرعة و شعرت بالأدرينالين يتدفق في جسدي ، في وضعية القتال او الهرب . اخترت ان افر كوني لم اكن في وضع يسمح بالقتال . بدأت اجري بطريقة غريبة مع رجلي المصابة و قد زال احساس التعب و كل ما فكرت فيه هو الفرار .
كنت ادعو الله ان ينقذني و ان يأتي شخص ما او شرطي كحل مثالي الى ذلك الركن من الحديقة . اخذت اقفز واجري في منظر مثير للسخرية والشفقة في ان واحد قبل ان ادرك انه بإصابتي التي تعيقني و بدراجته السريعة انه سيمسك بي في أي لحظة.
فقررت الحل الاخر و هو القتال مهما يكن ، فلم اكن من النوع الذي يستسلم ببساطة حتى و ان كانت الظروف ليست لصالحي .
لذا ما ان اقترب كفاية رجل الدراجة ، و دون تفكير هاجمته بأكياس التبضع بلا رحمة و هو يحاول الحفاظ على توازنه و يطلب مني التوقف بينما استمريت بشتمه و طلب المساعدة بينما اصرخ بشكل هستيري, عندها تعرفت عليه . بيتر!
كان ذلك الموقف الاكثر احراجا لي مذ عرفت الرجل ،فبتصرفي المبالغ فيه و جهلي و قلة استيعابي الذي جعلني اخذت كل ذلك الوقت لادرك انه هو بيتر لا سواه .. اعني لم يكن ببنيته و بطريقة ملابسه شخص يمكن ببساطة الخلط بينه و بين اشخاص اخرين ، لكنني كنت بذلك الغباء و انا غارقة في تصديق ما اوحى لي عقلي بأنني كنت في خطر محدق .
توقفت انظر الى وجهه لأتأكد بينما هو يوبخني و قد كنت استحق نظراً لاحد الخدوش التي رسمتها بحقائب التسوق على وجهه
هو " انتِ فعلاً مجنونة . ماذا دهاكِ لتهاجمينني بهذا العنف؟" فأجبت و احساس بالخزي يعتريني " اعتذر منك لقد اعتقدت بأنك معتوه يلحق بي و ينوي ايذائي "
فجأة و بينما كنت اتوقع المزيد من كلماته الغاضبة رد عليّ بضحكته النادرة. حاول بيتر اخفاءها دون جدوى , كانت تلك المرة الاولى التي اراه يضحك فيها . لكن ذلك لم يمنعني من ان اشعر بالخجل من نفسي
بيتر تكلم بعد لحظات قليلة " حتى لو كان هناك م***ف ما في الحديقة لماذا سيلحق بكِ؟ لقد اخبرتكِ بالفعل انكِ لست نوعاً من النساء قد يرغب به احد، خاصة و انتِ تبدين كبابا نويل م**ور الساق يمشي بأكياس الهدايا ليوزعها على الاطفال الجيدين " لم يضحك هذه المرة ما ان رأى وجهي الجاد . و اكتفى بابتسامة جعلته يبدو وسيماً.
في الحقيقة هو ان كلامه كان جارحاً لي بأن يخبرني بطريقة غير مباشرة انني كنت من القبح فيما لا احد قد يراني كأمرأة. رغم ذلك لم اصدقه فقد كنت اعلم انني لا بأس بي كفتاة .لكن سخريته مني و تشبيهه السخيف جعلني اهاجمه بأكياسي مجدداً و انا اقول " لماذا عدت؟ ألم تغادر قبل قليل , ارحل ايها البغيض؟"
بيتر " هل اعتقدتِ انني سأترككِ وانتِ في هذه الحالة؟"
انا " هل ستدّعي الان انك لطيف ؟"
بيتر " لا , لست لطيفاً لكني اعتدت على عدم ترك أي حيوان ضال مصاب دون مساعدة , لحسن حظكِ!"
انا و قد نلت كفايتي من طريقته الفعالة في استفزازي " هل تريد الموت ؟ هل تراني كحيوان الضال ؟؟؟" كنت اريد قتله لحظتها لوصفه لي بذلك
بينما اجاب مستمتعاً بغضبي " لا انتِ تبدين ككلب مشرد احد قوائمه م**ورة!" كنت اتنفس بعمق محاولة اقصى جهدي ان اتمالك اعصابي و مذكرة نفسي بأنه شخص مكتئب فلا يجب ان ازيد الوضع سوءا عليه .
بيتر " لماذا هل تريديني ان اراكِ كفتاة جميل؟" قالها و هو يظهر مدى سخف الامر .
فقلت بلا مبالاة و قد استعدت هدوئي "هل تمزح معي؟ لمَ قد اريد ذلك؟ لا يهمني كيف تراني كلباً او مخلوقاً فضائي, لأنك اساساً لا تهمني "
بيتر " جيد بما فيه الكفاية، هلا غادرنا الان بينما لا تزال قدميّ قادرتين على تحريك هذه الدراجة و لم يتجمدا؟"
صعدت بصعوبة على الدراجة وراء بيتر بعد ان اخذ الاكياس من يدي. امسكت بكتفيه بينما قاد الدراجة بنا بصعوبة عائدين الى البيت .
كان الجو بارداً جداً لكنه كان احساساً رائعاً ركوب دراجة في اخر الليل في حديقة فارغة . تذكرت وقتها "كايل " و فكرت كم كان ليكون جواً سحرياً لو ان من كنتُ امسك به في تلك اللحظة هو حبيبي الذي فرقتنا السنين كايل .
شعرت بالحزن يغمرني و انا اتذكره .كل ما كنت اقوم به كان لأجله , بما فيه البحث عنه طوال هذه الشهور دون امل .
لم اتمكن من النوم ليلتها لأني بقيت افكر في الماضي حتى الفجر. لذا عندما جاء بيتر لإيقاظي كنت نعسة جداً و لم أرض بأن استيقظ.
بيتر " هل انتِ م**مة على ان لا تنهضي؟ تريدين البقاء في بيتي الى الابد؟!"
نظرت إليه بعين مفتوحة و اخرى مغمضة " لم استطع ان انام ليلة الامس , و انا لا اقدر ان اتحرك دون نوم كافٍ"
اجاب بيتر بغيظ " هل تمزحين؟ حسناً لد*كِ عشر ثوانٍ قبل ان اسكب عليكِ الماء "
لم اعر تهديده انتباهاً, عندما بدأ يعد ع**ياً. بعدها نظرت إليه لأتأكد ووجدته حاملاً بالفعل كأساً في يده و واضعاً إياه فوق رأسي. شعرت بالقلق و انا افكر ( هل سيرمي عليّ الماء؟)
و قبل ان اسأل كان قد انتهى العد و وجدته يحني كوبه لينسكب علي و كردة فعل فجائية قفزت مذعورة الى الارض . مرت ثواني قليلة قبل ان افهم ان الكوب كان فارغاً منذ البداية! رأيت ابتسامة ساخرة بالكاد تظهر على وجهه . شعرت بالغضب و اردت ان اتعارك حرفياً معه , بالكاد تمكنت من كتم مشاعري. انا و قد نهضت لاستعد للخروج و قد زالت عني رغبتي في متابعة النوم " ألم يخبرك أحد من قبل بأنك انسان فظ؟"
بيتر بلا مبالاة معتادة " لا يهم استعدي بسرعة و لا تأخريني عن عملي"
تحركت على مضض و انا افكر (قد اختفى النعاس على اية حال بعد ما فعله الوقح بيتر )
و قلت بهمهمة " نذل و ا**ق "
متجهه نحو الحمام راودني سؤال فسألته " و ما هو عملك بمناسبة الحديث؟"
بيتر " انه عمل مكتبي .. لا شيء مثير للحديث عنه "
تكلمت و انا ممسكة بباب الحمام " انت تكره عملك انه شيء واضح للغاية"
***
كانت الشركة التي يعمل فيها بيتر في مبنى عملاق و مما بدى انها شركة كبيرة و مرموقة . كان غريباً كيف ان جميع الموظفين يعرفون بيتر و يعاملونه باحترام و تودد . لم اجد تفسيراً منطقياً لفعلهم ذلك فهو لم يكن من النوع الودود او الاجتماعي !
ثم خطر على بالي فكرة مجنونة" بيتر هل انت مالك هذه الشركة او الرئيس ام شيء من هذا القبيل ؟"
نظر إليّ و كل من كان في المصعد نظروا إليّ معه . ألتفت إليهم و انا اسألهم " ماذا ؟.. هل هناك شيء لتحدقوا؟" ذلك جعل الجميع يدعيّ بأنني غير موجودة و كان ذلك مناسباً لي .
ألتفت إلى بيتر منتظرة اجابته و هو يتجاهل الأمر و من صرامة تحديقي فيه استسلم و قال " انا فقط موظف عادي , انظري هذه بطاقة العمل"
انا دفعت بيده بعيداً دون ان آخذها و قلت " لا داعي للدليل اصدقك . انه شيء جيد, لقد خفت من انك شخص مدلل ثري تهدد عائلتك لكي تحصل على ما تريد بالانتــ..." سد بيتر فمي بيده مانعاً إياي من الحديث و هو يهمس في اذني " كلمة واحدة اخرى و ستجدين نفسكِ في الشارع و لا يهمني هيدسون هذه المرة "
©ManarMohammed