يوم التسوق

1169 Words
كنت مستلقية على الارض و انا احس بالوحدة والبرد والألم في آن واحد , و بدأت الحياة تبدو لي متعبة بينما غبت عن الوعي للحظات ثم افقت . خطرت لي فكرة مرعبة : ترى ان متُ متى سيكتشف بيتر جثتي ؟ عندها كما لو انه كان يستمع الى افكاري ، فُتِح الباب و ما ان رآني بيتر حتى اصابه الذعر . جلس الى جواري وبتوتر اخذ يسألني ما خطبي ، و ماذا يجب عليه ان يفعل . بدى عليه انه كان خائفاً و لا يعلم كيف يتصرف ،لم اتمكن من نطق الكثير سوى " المسكنات " تذكر حينها انه كان يجب ان يناولني اياها ما ان يصل و اسرع الى غرفته عائداً مع الاقراص في يده و معه كوب من الماء ، ثم ساعدني في تناولها ، و ما ان فعلت حتى اخذني الى الاريكة في غرفة المعيشة، كي استريح. لم يبدأ مفعول المسكنات الا بعد دقائق طويلة, و بيتر الرجل الذي اعتقدته فظاً و لا يأبه بأمري ، لم يغادرني للحظة. تذكرت قلقه و خوفه و فكرت (لماذا كان بيتر مذعوراً ؟ لماذاكان تفاعله مبالغاً فيه ؟ ربما لانه عاش من قبل موقفاً مؤلماً لشخص عزيز له اصيب بالمرض .. او ربما توفي..) لم يقل بيتر الكثير طوال ذلك الوقت، و كنت بدوري مرهقة لاقود اي حوار معه. ما ان كنت قادرة على الوقوف توجهت الى غرفتي و عدت للنوم في الساعة الثالثة صباحاً و كذلك فعل بيتر بعد ان اخبرته انني اصبحت بخير . في الصباح التالي لم اسمع سوى الضوضاء يتبعها ظهور سريع ثم اختفاء بيتر و هو ذاهب للعمل بعد ان سألني بنبرة تدّعي اللا مبالاة ان كنت بخير و اجبته بنعم. لن اتكلم بالتفصيل عن ذلك اليوم ، سأكتفي بوصفه اليوم الاكثر مللاً في حياتي. لم اكن معتادة على البقاء في المنزل طوال النهار خاصة بعد ان بدأت بالترحال فقد اصبح الجلوس في البيت ليوم واحد شيء خانق لا يطاق. خفت من ان اخرج فأضيع عن طريق العودة ، لذلك على مضض تقبلت الملل . مرت الساعات كأنها عقود من الزمن. و ما ان فتح بيتر الباب في الساعة السادسة مساء تقريباً حتى قفزت في وجهه. " لماذا تركتني هنا بمفردي؟ انا شخص لا يتحمل البقاء في البيت . كدت ان اموت مللاً و انت هناك في كل .." قذفت بكلماتي في وجهه و كأنها رصاصات تستهدفه. كان يتجاهلني و يمضي في طريقه كما لو انني كنت غير موجودة . **تت عندما اغلق باب الحمام في وجهي بلا مبالاة. و انا استشطت غضباً و كنت عازمة على افتعال المشاكل ما ان يخطو خارجاً من الحمام. ما ان خرج منه مرتدياً فقط منشفته شعرت بالإحراج الشديد و لم اتمكن من النظر اليه او حتى من فتح فمي، فقط دنوت بنظري الى الارض ب**ت و انا انظر الى مكان اخر اصطنع الانشغال بشيء ما على طاولة القهوة ، حتى سمعته يغلق باب غرفته وراءه . بعد ان غير ملابسه انضم الي في غرفة المعيشة . كان يبدو وسيماً بملابسه الرياضية و وجهه الحزين، كعارض ازياء . و فكرت ان كثيراً من النساء و لا بد يلاحقنه طوال الوقت , اذا كان من النوع السطحي فذلك شيء لن يجعله يفكر بالانتحار ابداً . كان هنالك في الامر شيء اكثر تعقيداً يدفعه نحو انهاء حياته و اردت معرفة ما هو . وقف امام التلفاز يبحث عن شيء ما عندما ذهبت اليه اتقفز حيث لم احب استخدام العكاز " الى اين ستذهب؟ هل ستتركني مرة اخرى؟" قلت كلماتي بقلق بينما نظر نحوي بيتر بريبة و بدى لي مخيفاً. و هو يتقدم نحوي بخطوات بطيئة و انا اقفز للوراء . قال بعد ان امسك بكم قميصه الذي كنت ارتديه و الذي كان طويلاً اكثر من اصابع يدي " ربما يجب ان تجدي لكِ ملابساً مناسبة لقزم مثلكِ, منظركِ حالياً سخيف للغاية و لا خيار اخر امامي" جعلني كلامه اغضب و قلت " انا طولي متوسط بالمناسبة و انت العملاق هنا !" لم يأبه بما قلته و اخرج من محفظته بعض النقود و اعطاها لي . " اشتري لنفسكِ شيئاً ما " انا وانا احاول ان لا اشعر بالإهانة " المعذرة , اولاً انا سأعيد النقود الذي سآخذها منك ما ان استعيد بطاقتي المصرفية. فانا لا اقبل أي شيء من أي احد . ثانياً ,انا لا استطيع الذهاب بمفردي لأنني سأتوه على الاغلب و لن اتمكن من العودة " تنفس بعمق بيتر " انتِ حقاَ مزعجة بدرجة لا تصدق , لا اعلم لمَ اقوم بكل هذا .." انا مقاطعة " كي لا يخبر هيدسون والدك.." قاطعني هو " اخرسي و اذهبي لتغيير ملابسكِ لن انتظر اكثر من خمس دقائق !" قفزت الى غرفتي سعيدة بخروجي ارتدي ملابسي التي لم اكن قد غسلتها بعد.و في المصعد اخبرته انني لا اريد الذهاب بسيارته لان ذلك لن يساعدني في معرفة الطريق , تذمر بيتر الذي بدى غير مستمتع بالمرة و هو يشبه وضعه معي و كأنه جليس أطفال , كان ذلك مثيراً للغضب لكني كنت احاول ان امتص مشاعري السلبية كي لا تتفجر في وجه رجل مكتئب انتحاري فأكون القشة التي تق** ظهر البعير و تدفعه الى الموت . بعد ساعتين تقريباً من التجول و الشراء, كانت قدمي تؤلمني بالفعل . بدأ بيتر يسخر من اختياراتي في الملابس بأنها لا تحوي فستاناً واحداً. و انا قلت بغرور " لا يهمني ما تقول فأنا واثقة من انوثتي" ضحك ساخراً مما قلت فجعل ثقتي تنقص و شعرت بالغضب لكني بررت " انا اترحل في الارجاء طوال العام و لست مدللة ثرية كتلك الشقراء في حاسبك لكي اهتم باشياء تافهة كالفساتين و الموضة" بيتر و قد توقف عن المشي " هل قمتِ بتفتيش حاسبي الشخصي ؟" شعرت بالذنب " حسناً اعلم انه لم يكن يفترض بي فعل ذلك لكن اصابني الملل و لم اتعمد رؤية خصوصياتك فقط اردت استخدام الانترنت ... لم يكن يجدر بك تركي.. " بيتر " هل توبخينني الان بينما يفترض منكِ الاعتذار ؟!" انا " فقط عدني بأن تأخذني غداً لمتابعة اخراج بطاقة بديلة عن المفقودة اذا لم ترد ان ابقى معك للابد!" نظر نحوي بهلع في عينيه ضحكت و سحبته الى محل امامنا و اخبرته انني سأشتري له معطفاً كأعتذار على تطفلي .فسخر مني و هو يقول أي نوع من الهدايا التي يحصل عليها بماله! لكني تجاهلته . بيتر " لم تستطيعي حتى ان تشتري لي معطفاً لائقاً و اخترتِ ارخص شيء في المحل انتِ حقاَ بخيلة" قلت و انا ابرر رغم ان ما قاله صحيح " لماذا لم يعجبك انظر انها موضة الالوان الفسفورية , كن شاكراً ايها الجاحد " بيتر اطلق صوتاً ساخراً على ما قلت لكني تجاهلته . كنا قد وصلنا الى حديقة مجاورة و اسرعت اليها لأجلس على احد المقاعد فقد كنت أتألم بشدة في قدمي المصابة و التعب كان قد نال مني . حاول بيتر جعلي انهض و اتابع السير لانه في ذلك المكان لم يكن هنالك سيارات اجرة ,ثم لامني لاني لم اوافق على مجيئنا بالسيارة . لكني فقط لم استطع متابعة المشي و قاومت طلباته , ثم هددني بتركي و اخذ يمشي مبتعداً بعد ان عبّر عن مدى استياءه مني و كم انا مزعجة . انا " اذا كنت تخطط للتخلص مني فأذهب أنا لن اوقفك!" و بالفعل ادار ظهره لي كلياً و غادر ,صرخت " اذهب ايها النذل انا لا احتاجك" جلست مسمرة في مكاني على ذلك الكرسي و اكياس التسوق حولي و انا افكر ماذا سأفعل ان اقترب مني رجل معتوه او م***ف او ع***ة او .. او .. . كانت الحديقة خالية و بدأت اشعر بالخوف يلعب بأعصابي ثم قررت الرحيل استندت الى عكازي و امسكت بالاكياس و بدأت بالمشي .كان ذلك مرهقاً و احسست بالاعاقة و العجز لكن خوفي دفعني للمشي مهما يكن . ©ManarMohammed
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD