اليوم الاول

1291 Words
بعد ضياع متعلقاتي و بطاقاتي البنكية ، كنت قد تقبلت واقع انني ذاهبة الى ملجأ للمتشردين و لحسن حظي تغير الامر الى شيء افضل. كنت ممتنة في داخلي للطبيب هيدسون بينما توجهت نحو سيارة بيتر . سمعت بيتر يؤكد على طبيبه ان لا يخبر والده . هنالك عرفت ان الرئيس باركر -أي والده- هو اكثر ما يخافه بيتر, لانه كان صارم التربية على الارجح. لذلك فقد قررت استخدام هذه الورقة الرابحة وقت الضرورة . أعلم ان هذا كان شيئاً لئيماً مني لأفعله، لكن بيتر باركر كان صعب التعامل و لم اكن املك خيارات اخرى ،مهما حاولت . غادرنا المستشفى و لست اعلم كم مرة بالضبط قلت كلمة شكراً للطبيب هيدسون ، لكنني افرطت في استخدامها بعد ان فشلت في ايجاد كلمات اخرى للتغ*ير عن امتناني فقد كان هو من انقذني من عيش المشردين ، و وحده الله يعلم لكم من الوقت كنت لاعاني و ماذا كان ممكنا ان يحدث خلال فترة ضياعي في الشارع بلا مأوى او اموال او حتى جهات اتصال! صعدت على سيارة الرجل الانتحاري الغريب الذي كنت سأبقى معه، قمت بفعل ذلك بسرعة كما لو انني خفت ان يتراجع عن قراره ما ان يختفي الطبيب هيدسون عن النظر . نظر نحوي بيتر بعد ان صعد عليها هو الاخر بنظرة استعجاب و شيء ما جزمت حينها انه كان استنكاراً ، قبل ان يقلّب عينيه بوجهه المستاء و ينظر امامه متجاهلاً اياي. ما ان بدأ بيتر يقود باتجاه منزله حتى كنت افتش السيارة . وسط دهشة و سؤال بيتر الذي لم يكن يعلم عماذا كنت ابحث,لكن هدفي كان واضحاً في رأسي . عندما نجحت في ايجاد ما كنت ابحث عنه ، امسكت برخصة قيادته و نظرت إليه بانتصار، نظرة مليئة بالدهاء . علق بيتر " أنتِ لا تنفكين تزدادين غرابة ما خطبكِ يا أمرأة؟! أعيدي رخصتي " سحبها من يدي بينما ابتسامتي الغريبة كانت لا تزال معلقة على وجهي . فتكلمت بثقة و انا اقول " لقد حفظت رقم رخصتك , اياك ان تفكر في تركي قبل ان استعيد بطاقاتي, و الا سأذهب الى الشرطة لابلغ عنك!" تكلم بعدم اهتمام و تهكم " و ماذا ستقولين لهم؟ ان يعتقلونني لانكِ اضعتِ حقيبتكِ؟" شعرت بالغباء فقد كان محقاً ، لكنني لم اتوقف هناك فوجدت الحل و قلت دون تفكير " ألم تسمع بكيد النساء بعد؟ سأذهب للشرطة و اخبرهم بأنك اعتديت عليّ! " بيتر تكلم بنبرة تنم عن المرارة و الاستحقار " اي امرأة انتِ !! .. ألا تملكين حدوداً لما يمكنكِ القيام به و ما لا يفترض بكِ فعله ! ألا تخافين ان تؤذي سمعتكِ كأمرأة ؟ " اجبته بنبرة قوية " لا . لست اخاف ان اؤذي سمعتي فقط لاني امرأة . و بالمناسبة ، انت لست افضل حالاً مني ،انظر الى نفسك ..أنت رجل لا يستطيع تحمل مسؤولية حياتك ، تتسلق الابنية رامياً بنفسك للهلاك دون ان ترى كم ان ذلك سيدمر اهلك و احبت-" قاطعني بغضب " لا تتكلمي كما لو كنتِ تعرفينني! انتِ لا تعلمين شيئاً و نحن غرباء تماماً لذلك فليلزم كل منا حدوده " عندها عم السكون للحظات قبل ان يتكلم مجدداً " مما رأيت بتُ أعلم انكِ امرأة متهورة. لكن لا زلت غير قادر على فهم هذا الامر : فكيف يمكن ان يكون شيئاً عادياً بالنسبة لكِ المبيت في منزل رجل عازب !.. انتِ فعلاً بلا مخاوف" لقد كان كل شيء يقوله لئيماً و يتعمد به ايذائي " أنت لا تعلم شيئا ايضا عني لتتكلم ! ألم تقل لتوك انه يجب أن يلزم كل منا حدوده؟!" **ت الرجل و قد ادرك خطأه ، لم نتكلم بعدها طوال الطريق. وصلنا الى مرآب ضخم لمبنى كبير , و نزل بيتر و انا اتبعه بعكازي و قد بدأت اشعر ببعض الألم في كل مرة احاول وضع رجلي على الارض . لا حظ الرجل الكئيب ما كنت امر به و قال بسخرية " هل تريدينني الان ان احملكِ؟" لم اعلم من نبرة صوته هل كان جاداً ام يستهزأ بي . اجبت " اشكرك لكني لست ضعيفة لهذه الدرجة" بيتر رد و هذه المرة كان مستهزءاً " بالطبع ! كيف يمكن لفتاة ضعيفة ان تسقط رجلاً كامل النمو و تسحبه كما فعلتِ انتِ ! .. انتِ فتاة مصارعة ..مصارعة! " كان ذلك شيئاً خبيثاً ليقوله لكني حاولت ان لا اظهر مدى تأثير كلماته عليّ, و بدوت لا مبالية بما يقول بينما توجهنا بالمصعد الى الطابق الذي يسكن فيه. قبل ان نصل كان قد تكلم ببرود و لا اهتمام آمراً " الى ان تستخرجي اثبات هويتكِ أتمنى ان تمكثي بهدوء و اقصد بهذا ان تجعليني لا اشعر بوجودكِ في هذه الحياة!" اجبته بحقد " يا لك من مضياف جعلتني اشعر و كأنني في منزلي قبل حتى ان ادخله " ما ان دخلنا شقته -و قد كانت فخمة و انيقة تماماً كما توقعت لشقة في ذلك المبنى- ذهبت لاستلقي على الاريكة و قد نلت كفايتي من ذلك اليوم الطويل . و كذلك بيتر دون ان يتكلم بحرف توجه الى غرفته و اغلق وراءه الباب. بعد دقائق قليلة نهضت استكشف المكان , كان يملك ثلاث غرف للنوم واسعة و رائعة الت**يم و الاثاث . اخترت احداها لانام عليها بعد ان اكلت من البراد ما كان موجوداً دون استئذان ،فقد كنت اتضور جوعاً. كنت اعلم ان ما اقوم به غير صائب بعيشي كالطفيلي على شخص لم يطلب مني حتى ان اساعده عندما تهورت و ركضت نحوه تاركة كل ما املك ورائي , لكني كنت اعتزم ان ادفع له ما ان استعيد بطاقتي المصرفية . صحيح انني لم اكن اعمل بدوام كامل لكن هوايتي في التصوير كعمل حر كانت تجلب لي المال ايضاً. مضت الدقائق بلا نهاية ، حاولت فيها النوم دون جدوى فملابسي كانت تمنعني من النوم براحة . ترددت قليلاً قبل ان اذهب للطرق على باب الانتحاري . بعد وقت بدى كالابد فتح لي الباب و هو يقول بنبرة باردة " لست مهتماً لذلك لا تحاولي اغوائي " لم استطع ان اتحكم بردة فعلي اطلقت صرخة ساخرة و قد استفزني ما قاله , و من ثم اجبت " لحظة واحدة سيد جاستين بيبر, حتى و ان كنت ذلك النوع من النساء فلن اغويك اطمئن انت لست نوعي من الرجال اعتذر " بيتر رد بلا مبالاته المعهودة " جيد , انتِ لستِ نوعي المفضل من النساء ايضاً.. في الحقيقة, لا اظن انكِ ستكونين نوع مفضل من النساء لأي احد , اعتذر !" أغلق الباب في وجهي عندما تذكرت لماذا اساساً قرعت بابه . قرعت الباب مجدداً هذه المرة لم ينهض ليفتح لي بل سألني ماذا اريد من وراء الباب و قد احسست بانزعاجه مني . رفعت صوتي " في الحقيقة , لم استطع النوم بهذه الملابس .. لمَ لا تعيرني بعضاً من الملابس المريحة؟" كان ليكون اسلوبي اكثر ادباً لو لم يكن قد اهانني قبلها بلحظات . اجاب الفظ بنبرته الباردة المعتادة " لا أحب ان يرتدي ملابسي احد " قلت شارحة الوضع " هل تعلم انه في الماضي كان من يقوم بإنقاذ حياتك تصبح انت عبداً له ؟ هذا يعني.." قاطعني " لم اطلب منكِ انقاذي و الان تقولين انني يجب ان اصبح عبدكِ ! يالل.." قاطعته ايضاً و قد نفذ صبري و ارهقني كثر مجادلاته " فقط اريد بعض الملابس المريحة لانام " عم ال**ت للحظات و لم استطع ان أتنبأ ماذا كان يفعل , ثم انفتح الباب مجدداً و انا ابتسمت فرحة بانتصاري في معركة لم ادر ما اسمها ,عندها رمى بالملابس على وجهي و عاد ليغلق الباب. ادركت فوراً انه لم يكن هنالك أي انتصار . بعد ان ارتديت ملابسه الفضفاضة القطنية فكرت بأنني سأنام براحة , و بالفعل غصت في نوم عميق لكن سرعان ما استيقظت على ألم لا يطاق , كان جسدي كله يئن وجعاً و خاصة قدمي المصابة .تذكرت انني لم اتناول المسكنات التي وصفها لي هيدسون .و كان بيتر يحملها معه . حاولت النهوض و تمكنت من فعل ذلك بصعوبة . ثم اني بحثت عن كيس الدواء، في الارجاء وانا اعاني في كل خطوة اخطوها ، دون ان اجده . بعد ان اصبح العرق يتصبب مني ألما و ارهاقاً عارمين ادركت ان دوائي لم يكن هناك والاحتمال الوحيد المتبقي كان انه مع بيتر بما انه كان من يحمله . جمعت ما تبقى من طاقتي لاجر نفسي نحو غرفته ، كل خطوة باتجاه باب بيتر كانت عذاباً بالنسبة لي و تطلب مني الوصول اليه جهداً عظيماً,بينما كنت اقاوم ان لا افقد الوعي . لكنني ما ان وصلت و طرقت على بابه المتين مرة او مرتين , ارتميت ارضاً غير قادرة على تحمل المزيد .. ثم غشاني الظلام والسكون لافقد الشعور بكل شيء اخر .. تساءلت كفكرة اخيرة ، هل هذه نهايتي؟.. ©ManarMohammed
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD