شعرت برغبة في تنفس هواء الصباح البارد المنعش لذلك خرجت الى الشرفة لبعض الوقت و سرحت في تفكيري هناك ، تقلبت في عقلي افكار كثيرة بينما انسل الوقت بهدوء مريح .
تجولت بين ذكريات ماضٍ جميل و احلام مستقبل غير محدد المعالم بعد ، ثم تفكرت في وضعي الحالي
فكرت ( اريد ان اساعد بيتر بحيث يصبح اقوى نفسيا و يتخلى الى الابد عن فكرة انهاء حياته . لكني لا املك ادنى فكرة كيف سافعل ذلك . ربما يجب ان اتوقف لبعض الوقت عن رحلة بحثي و اركز اهتمامي عليه في هذه الفترة . نعم استطيع فعل هذا لأجله فقد ساعدني كثيراً .يستطيع كايل انتظاري لبعض الوقت ..)
من العدم سمعت صوتاً بجانبي " صباح الخيــ.." قفزت اصرخ مرعوبة و انطلقت قبضتي موجهة لكمة عنيفة الى مص*ر الصوت كرد فعل لا ارادي مني لتستقر في ص*ر بيتر , امسك بيتر بمكان اصابته و هو يحاول التنفس كان قريباً جداً مني و كانت قوة الض*بة اكبر مما كنت اعتقد ان بإمكاني القيام به. آلمتني قبضتي لكن الرجل الغاضب و الواقف امامي كان على الاغلب يعاني ألما اكبر.
تكلمت بنبرة قلقة بينما كان يرمقني بنظرة قاتلة " اعتذر لقد اخف*ني و لم اتمكن من التحكم في رد فعلي, هل انت بخير؟"
اجاب بيتر باستياء " ألم اخبركِ بأنكِ مصارعة؟ لقد كنت مخطئاً انت ملاكمة عنيفة"
كان بيتر قد استعاد تماسكه و توجه خارجاً من الشرفة و هو يقول محذرا " سأذهب للاستحمام يستحسن ان تدخلي انتِ ايضا , اذا لم تريدي ان تصابي بألتهاب رئوي "
اجبت بابتسامة " لن ادخل ,و اذا اصبتُ بالتهاب رئوي فيجب عليك ان تتحمل المسؤولية "
بيتر باستغراب " انا ؟ مجدداً!" هززت رأسي مؤكدة . فعاد من الداخل و بينما انا جالسة على الكرسي في امان . جاء بيتر و أخذه الى الداخل و انا لا ازال جالسة عليه . مرغماً اياي على تنفيذ طلبه
قال بيتر منتصرا " يبدو انكِ تخططين للبقاء هنا الى الابد لكني لن اسمح لذلك ان يحدث"
استفزني كلامه فقلت " لا تقلق ما ان احصل على بطاقاتي سأغادر من هنا و الى الابد"
لم اكن واثقة ان كان سمع ما قلته لانه كان يتوجه الى غرفته .
عرض عليّ لاحقاً ان اذهب معه الى العمل كي لا اشعر بالملل. لكني اخبرته بأني سأتجول في المدينة، ترددت و قررت ان لا اخبره بأمر عملي حتى يحين الوقت المناسب . لوحت له مودعة لكنه عاد مسرعاً و اعطاني المفاتيح الى شقته و اخبرني ان احتفظ بها كي لا اضطر للانتظار في الخارج .
شعرت بالدفء في قلبي لاهتمامه بي لقد كان شخصاً حساساً يختبئ وراء قناع اللامبالاة.
انتظرت لخمس دقائق ما ان خرج بيتر حتى خرجت مسرعة نحو المطعم .يومها عملت بجد و كلي عزيمة , فأمام عيناي كان هدف واحد هو ان اكون صديقة حقيقية لبيتر بع** ما كان يراه ، و بدايته كان عبر اعطاءه ثمن الهاتف في اقرب وقت .
عدت الى المنزل في الخامسة تقريباً و كنت متعبة أكثر من اليوم السابق . فقررت ان آخذ قيلولة لبعض الوقت على الاريكة حتى عودة بيتر من العمل لكني انجرفت في نوم عميق .
عندما فتحت عينيّ كنت في موقف غريب للغاية .كان بيتر راكعاً على الارض بجوار الاريكة نفسها التي كنت عليها و يده متجمدة في مسافة قريبة جداً من وجهي. للحظة تخيلته كايل قبل ان يتلاشى نومي و استوعب حقيقة من كان.
على تلك المسافة ولوقت قليل شعرته يطول كثيراً، نظرت الى عينيه ذات الرموش الكثيفة السوداء ، كان يبدو ساحراً من تلك المسافة ثم صفعت نفسي عقليا لاستوعب حقا ما كان يحدث. و كان يبدو مثيرا للريبة.
نظرت الى عينيه بتحد " ما الذي تحاول فعله؟" سألت بنبرة هادئة فلم ارد ان اتسرع بالاستنتاجات . بيتر ارتبك كثيراً و نهض بسرعة متخبطاً ليقول متلعثماً " انه ..انه ليس كما تظنين .. كان شعركِ يحاول خنقكِ و انتِ نائمة فحاولت ابعاده عن وجهك ذلك حين استيقظتِ "
انا مشككة أقواله كنوع من المزاح رغم اني اعرف انه كان يقول الحقيقة " لماذا اشعر انه انت من اراد خنقي بينما انا نائمة ؟"
قلتها بسخرية و انا انهض محدقة به. كان قد تغلب على توتره و نظر الى عينيّ بوجهه اللامبالي , وعينيه الباردتين اللتين تحملان حزناً كنت وحدي من أراه.
بيتر " انتِ تملكين خيالاً واسعاً"
ابتسمت و قلت " أعلم ... سأذهب لأعد طعام العشاء "
اتجهت نحو المطبخ و هو يلحق بي ويقول " تبدين مخيفة و انتِ تتصرفين كزوجتي , لذا توقفي "و جلس امام الطاولة يراقب رد فعلي .
اجبته بتأفف " و تتكلم عن الخيال الواسع ؟ انا فقط سأطبخ كتعبير عن امتناني لك لمساعدتي و لا داعي للقلق , انا لدي أهداف اخرى في حياتي عدا عن اصبح مهووسة بك"
تركت المقلاة من يدي لأنظر إلى بيتر الذي كان يحدق امامه و اقتربت نحوه بينما هوكان شارد الذهن ، بخبث صفقت بيدي و كأنها انفجار امام وجهه قلت " بوووفف!" بصوت عال اذعره.
كان مضحكاً لانه عاد الى ارض الواقع وارتبك كثيراً قبل ان ينهض و يغادر المطبخ دون قول كلمة ،و اكتفى بأن رمقني بأحدى نظراته التي عبرت دون معنى اخر انه يريد قتلي . لم اعر الامر بالا و ذهبت الى طاولة الطعام لآكل.
كنت قد اشتريت ما يلزمني لاعداد العشاء في طريق عودتي من العمل . و رغم اني جيدة في اعداد الافطار الا ان الفطائر المحلاة كانت الشيء الوحيد الذي كنت استطيع عمله .مع ذلك اردت ان اقوم بشيء ما مفيد في ذلك المنزل الجديد. واسيت نفسي متفائلة بانني ان اتبعت تعليمات الوصفة حرفياً فلا شيء يمكن ان يسوء.
بعد ساعتين من العمل المضني كان العشاء جاهزاً و كل شيء يبدو شهياً، الى حد معقول. انتظرت بيتر ان يعود من العمل بفارغ الصبر و عندما عاد يبدو مثقلا بالمزيد من الهم و الحزن نمى امل في قلبي ان اعدادي الطعام له سيجعله يشعر بتحسن.
تعاركت معه لوقت قصير ليجرب طعامي و قد كان اتعب من ان يتحمل المزيد من الاصرار لذلك استسلم لطلبي بالرغم من انه كان م**ما انه لا يشعر برغبة بتناول اي شيء.
انتظرته ليأكل و يخبرني رأيه. كان جميلاً ان اراه بإبتسامة صغيرة على وجهه و هو يضع الطعام في فمه رغم انه تذمر من صنعي العشاء قبلها بقليل.
اختفت تلك الابتسامة بسرعة , بينما اخذ يمضغ اول لقمة له ، وبخوف سألته عن المذاق فأجابني باني يجب ان اجرب بنفسي .
شعرت بالتوتر و انا اتمنى انه يمزح معي و بأن طعامي كان لذيذا. تساءلت متأخرة لماذا لم اتذوق طعامي بينما انا كنت اطبخه.
هل كنت اواسيه ام كنت ازيد من همومه ؟
©ManarMohammed