وعندما تذوقت شعرت بخيبة امل كبيرة . كان الطعام سيء المذاق لدرجة جعلتني اواجه صعوبة في بلعه لأني لم ارد ,لذا اخرجته بهدوء الى المنديل وقد اظلمت ملامح وجهي .
انا " لمَ اخبرتني ان ااكل بينما هو غير صالح للاكل ؟ كان بإمكانكِ اخباري انه سيء "
بيتر " واين المتعة في ذلك ؟"
اشحت بعينيّ عنه مغتاظة, ثم وقفت وقلت " بما اني افسدت الطعام , دعني ادعوك الى العشاء في الخارج"
نظر بيتر نحوي حائراً " ومن اين ستدفعين ثمن العشاء؟"
ترددت قبل ان اعترف " في الحقيقة لقد بدأت بالعمل في مطعم في الشارع المجاور ,لم ارد ان ألقي بكامل عبئي عليك فقد كنت المسؤولة عن ضياع امتعتي في الاول والاخير"
بدى مستاءً وهو يسأل " اي نوع من الاعمال التي لا تتطلب هويتكِ؟ راقصة؟"
جرحني افتراضه مع ذلك شرحت له. عندما قلت له انني اعمل في غسل الصحون ،فجأة رأيت امامي بيتر غاضباً و كأنني ارتكبت جريمة ما .
قال بيتر " لماذا لم تستمري في العيش معي هكذا انا لا امانع , انه افضل من تعريضي و تعريض نفسكِ للاهانة !"
انا و قد جرحني كلامه اكثر من سابقه و ترقرقت الدموع من عيني " اهانة؟ هل لأني لا اريد ان اشعر بأني استغلك و سعيي للعمل الشريف اهانة؟ ..حسناً لن اهينك بعد الان و سأغادر اذن" .
مشيت مسرعة نحو الباب و خرجت دون ان انتظر للحظة , وقتها لم ا رد البقاء مع بيتر لدقيقة واحدة اكثر.
مشيت مبتعدة لا اعلم الى اين سأذهب . كان الجو قارس البرد لكن الجرح الذي سببه لي ذلك الرجل جعلني لا اشعر به كثيراً.
بعد ان بدأت اشعر بالتعب جلست على احد المقاعد في الطريق. ألتفت الى رجل وقف متكئاً على عمود الانارة بالقرب من مقعدي و كان يبدو مألوفاً ،خلال ثوانٍ تعرفت عليه على انه الكهل الذي قابلته على سطح شركة بيتر .
فكرت بأنها مصادفة غريبة و ابتسمت ملوحة له بيدي مجدداً فأبتسم هو ايضاً و تقدم نحوي . في العادة كنت اشعر بالخوف من الغرباء الا ان ذلك الرجل كان استثناءً و شعرت بالطمأنينة كلما رأيته .
كان هناك خطب ما بذلك الرجل الاربعيني فقد بدى باهتاً كما لو لم يكن حقيقياً . و وسط دهشتي مرت سيارة بموسيقى صاخبة غير قابلة للتجاهل شعرت بالخوف و انا اترقب مرورها ثم ما ان فعلت عدت بنظري الى الرجل الغريب لكنه و كالمرة السابقة كان قد اختفى !
اثار ذلك في داخلي الحيرة و انا افكر بماذا يريد رجل مريب الهيئة مثله مني؟ و ان كانت ليست بصدفة لقاؤنا مرة اخرى. و شعرت بالخوف يزداد في داخلي و انا نادمة على تركي شقة بيتر و بدأت اوبخ نفسي.
فأنا لم املك أي احد بأمكانه مساعدتي و لا املك أي مكان لابيت فيه . و فكرت بأني قد اموت متجمدة من البرد ان بقيت الليلة باكملها في الخارج . ثم هدأت نفسي بفكرة وحيدة كانت تبعدني عن كل مخاوفي بنجاح في كل مرة , فكرت بكايل .
خلال كل تلك السنين التي مرت كنت احاول بجهد كبير ان اتخلص من حبي و تعلقي به دون جدوى . شيء ما غامض كان دائماً ما كان يشدني و يرجعني الى التفكير فيه. و هو السبب الذي دفعني في النهاية بأن انطلق في رحلة بحث عنه لأفهم السر الذي يربطني به كما بدى بقوة على انه قدر لا مفر منه و لغز لا استطيع العيش دون معرفة حله .
قاطع تفكيري صوت هاتفي يرن و كان بيتر هو المتصل . اجبته بتردد و انا اخاف ان اؤذي كرامتي اكثر فحسب .
سألني بيتر " جاين اين انتِ ؟ .. اجيبيني "
انا بغضب " و ما الذي يهمك فأنا شخص اسبب الاهانة لك أتتذكر؟"
عم ال**ت للحظات ثم قلت " انا في منزل احد اصدقائي لا تفكر في البحث عني و عد للبيت و اياك ان تدعي انك قلق عليّ فأنت قد اوضحت تماماً انك لا تعتبرني صديقة لك عندما نظرت إليّ باستحقار"
حاول مقاطعتي عدة مرات دون ان اسمح له و شكرته بجفاء على ما فعله لي حتى تلك اللحظة ، و ودعته قبل ان اغلق الخط في وجهه.
عاود بيتر الاتصال و تجاهلته لكنه لم يستسلم و اتصل مجدداً .انا من شدة غضبي كنت قد بدأت احدث نفسي" ما الذي تريده مني اكثر ايها المتعجرف؟ اغرب عن وجهي!" و فصلت اتصاله بضغطي بقوة على زر التجاهل.
لم يتوقف الهاتف عن الرنين و ذلك كان يقودني نحو الجنون و لا اعلم لماذا لم اتمكن فقط من تجاهل رنين الهاتف حتى انني لم افكر باخفاض صوت الرنين , و كأنما البرد كان قد جمد عقلي عن العمل . و بعد ان فاض بي الكيل .
انا موجهة كلامي الى الهاتف " يا لك من هاتف مزعج كصاحبك تماماً"
عدت احدث الهاتف كما لو كان بيتر " نذل وو*د ومتغطرس . كل ما اردته هو ان اكون صديقة بمعنى الكلمة لك بينما استحقرتني بكل بساطة كما لو كنت متسولة على الطريق. لو كنت اعلم انك ستكون هكذا لكنت دفعتك بنفسي من حافة المبني في ذلك اليوم حتى أ..."
توقفت عن الكلام عندما رأيت بيتر يقف امامي . لم اعلم كيف وجدني و ارتبكت بينما انا افكر( هل تراه سمع ما قلته للتو؟)
تكلم بيتر " لا اصدق ! منزل صديقكِ عبارة عن مقعد عام على الطريق!!"
كنت محرجة و لا املك ما اقوله , ثم قررت اني لست مضطرة لقول شيء و ادعيت بأني لا اراه و لا اسمعه . لذلك مشى بيتر نحوي مقترباً ثم جلس الى جواري. توترت لكني لم اجعل ذلك يظهر عليّ.
انا " لماذا لحقت بي ؟"
سكت بيتر قليلاً و هو ينظر إليّ بينما انا تفاديت النظر في عينيه. ثم قال "انا مدين لك بالاعتذار , لقدواجهت يوماً صعباً و لم اكن اقصد تماماً ما قلته سابقاً."
فقلت له و قد شعرت بالألم مجدداً " اتقصد استحقارك لي كوني اعمل في غسل الصحون؟ انا حقاً لا افهمك : لا بأس لد*ك بأن يستغلك شخص يخبرك بأنه صديقك بينما تشعر بالاهانة من صديق يستطيع تدبر امره! انت بغيض !"
بيتر " لقد اخطأت في حقكِ، لا يمكنكِ ان تبقي غاضبة عليّ لقد اعتذرت لكِ"
انا و قد نهضت متجهة نحو المقهى المجاور و هو يلحقني " انت لم تعتذر حقاً فقط قلت لي انك مدين لي بأعتذار "
*******
بعد ان شربت القهوة التي قدمها لي بيتر بهدوء قاتل , تكلم بيتر " انا اعتذر .. حسناً؟"
كانت طريقته ظريفة و لم استطع ان لا اقبل اعتذاره و ابتسمت و انا اومئ برأسي بالموافقة . ثم حاولت معرفة سبب استياءه الحقيقي . اردت ان اعرف اكثر عنه لعلّي اعرف سبب اقدامه على محاولة انهاء حياته . لكنه قاوم و لم يخبرني بشيء.
تمنيت : ربما ، قد اتمكن يوما ما من اكون شخصا يشاركني همومه.
©ManarMohammed