في يوم من الايام الساعةالثالثة صباحاً..صيف حار جداً.. ..كنت أنا و صديقي محمد نتمشى - كعادتنا - في أجواء قريتنا الصغيرة.. و في المساء.مع الليل الصامت الجميل في شوارع القرية.يدعوك لأن تتحدى النوم و تبقى منتظراً تلك المقطوعة من الزمن كي تستمع إليها..و تستمتع بها.....المهم..تمشينا قليلاً في أجواء منزلنا الضخم..ثم بعدها طردتنا حرارة الجو إلى خارج القرية .. في ذلك "الهِوّ"خارج القرية لنتمشى على الطريق"الرصيف" الرئيسي لها..وبعد حوالي نصف ساعة من التجول العشوائي جيئة و ذهاباً قرباً و بعداً عن القرية النائمة..ظهرت تلك الفتاة..حوالى 16 سنه..ترتدي ملابساً تحمل طابع المدينة..يبدو عليها التعب الشديد..و العجب ..كانت تمشي باكيةً في وسط الرصيف بين السيارات و المقطورات الضخمة تواجهها بشكل فيه !أن تخبطها أحد تلك العربات..حينما رأينا أنا و محمد ذلك الموقف جرى محمد قليلاً نحو الطريق و نادى عليها بعلو الصوت أن تبتعد عن الطريق كي لا تصاب باي أذى فأذا بها تجري مبتعدة عنّا..و يزيد بكائها فحاولنا اللحاق بها كي ننقذها.. إلا أنها بدأت تنادي بصوت عال..علماً بأن تلك المنطقة تجاور بعض منازل االقرية."إلحقوني..إلحقوني ..عاوزين يخ*فوني يا ناس.."..ساعتها دب الخوف في قلبي و محمد..فهنا أنت معرض للوقوع تحت إسم التهمة "خاطف قاصر"..و ربما يتهموننا بمحاولة الإغتصاب..و لم نكن نعرف ماذا نفعل..و عموماً.. دون مقدمات..ابتعدنا عنها و تركناها..لوسط الطريق تمشي فيه..وقفنا بعدها أمام مدخل قريتنا نفكر فيما يمكن أن نفعله..في ذلك الأمر حتى ظهرت تلك السيارة..ماركة سوزوكي حمراء فيها شخصان..يقتربان من الأربعين في العمر..توقفا أمامنا..و خرج أحدهما من السيارة - وكان أصلعاً.. ضخم الجسم - قائلاً :"يا جماعة فيه بنت ماشية وسط العربيات و بتحاول تنتحر و العربيات بتبعد عنها البنت دي من بلدكم و للا ايه.." فحكينا له الحكاية..فاقترح أن نركب معه السيارة و نذهب كلنا لننقذ تلك الفتاة..فنظرت لمحمد و نظر هو الآخر لي في خوف و قليل من التردد من ناحيتنا نحن الإثنين..ساعتها خرج من القرية رجل نعرفه..كان ذاهبا لـ"الغيط" ساعتها و حينما رآني و محمد من بعيد مع أصحاب السيارة خاف أن تكون هناك مشكلة ما فاقترب منّا و اختصرت له القصة ووافق أن يذهب معنا إلى تلك الفتاة لننقذها جميعاً.....و انطلقنا و بعد حوالي خمس دقائق أو أقل مررنا بالفتاة على حالتها تبكي و تمشي في منتصف الطريق تواجه العربات..و سبقناها قليلاً ثم خرج الرجل "بتاع قريتنا" من السيارة و أخذ معه محمد صديقي معه و قال لي "خلليك انت يا د/خالد هنا و احنا هنجيب البنت و نيجي و لما نحطها في العربيه كتفها انت و امنعها من الخروج".. و صراحة..أنا لم أستطع الرد عليه..و توقفت للتفكر قليلاً ..إلا أنه لم ينتظر..و ذهب..أما أصحاب السيارة فخرج أحدهما مع الرجل و محمد و بقى الآخر معي في السيارة..و اذا برجلنا يمسك بالفتاة غير آبهٍ بصراخها المتوالي"الحقوني هيخ*فوني يا ناس" و اذا به يقذفها بجانبي في السيارة..و يدخل السيارة و الفتاة تض*ب فيّ بيديها و تتابع صراخها..و قال رجل قريتنا الذي لم أكن أعرف اسمه- في وسط صراخ الفتاة- "اطلع يا ريس على القرية نوديها أي بيت..تفضل هناك.. و نسأل عنها الصبح"..فقلت له" طيب يا عم الحج و صاحبي اللي واقف بره العربيه ده هنسيبه كده و نمشي احنا"..استنى يركب معانا فرد صاحب السيارة "يا استاذ العربيه مش هينفع تشيل واحد كمان اخرج انت و تعالا مع صاحبك لحد القرية مشي و احنا او الراجل ده هيكون عند أول القرية..لم يكن من الصواب أبداً أن أترك محمد يعود كل تلك المسافة الى القرية لوحده..فخرجت من و - وسط صراخ الفتاة - انطلقت السيارة نحو القرية و انطلقنا نحن - بالخطوة السريعة- خلفها.. و بعد حوالي عشر دقائق من المشي و عند اقترابنا من القرية قابلنا - متجه نحونا - من لم يكن في الحسبان..الفتاة مرة أخرى .. و استغربنا الموقف .. كيف و قد وضعناها في السيارة الذاهبة إلى قريتنا.و قبل أن نكمل أفكارنا تلك اذا بها تصرخ بصوتٍ عال.."حرام عليكم..كنتوا عاوزين تخ*فوني يا ولاد الـ* و الـ*و الـ_فاصل من الشتائم" فأجبنا عليها غير مهتمين بتلك الشتائم "يا بنتي انتي اللي حرام عليكي هتموتي نفسك ..تعالي يا بنت الناس نروحك بيتكم أو حتى نود*كي لأي حد يساعدك.."..فردت مبتعدة عنّا "أوعوا تقربوا مني يا ولاد الـ* و الله اللي هيقرب مني ل" و جرت مبتعدة عنا و ساعتها لم يكن من السهل ..في هذه المسرحية الصوتية أن يبقى أهل البيوت المجاورة نائمين..استيقظ بعضهم..حوالي 3..راجل و مراته و جارهم.. و أطلوا من الشبابيك..ليشاهدو ما يحدث.. و الأمر بالطبع ليس سهلاً أبداً .."تخيل نفسك تخرج الساعة 4 صباحا من شباك بيتك لتجد فتاة تصرخ في بعض الشباب الذين تعرفهم أنت ألا يخ*فوها..ما هي وجهة نظرك بالنسبة لهم؟؟!.. طبعاً احنا اتفضحنا في القرية تاني يوم"..المهم..لم يحاول أي ممن خرجو ان يساعد أو يتدخل ظناً منهم انها بنت و كنا بنعا**ها و رفضت..و دخل الجميع..بشكل عجيب.. بيوتهم..أما عن الفتاة فكانت قد ابتعدت عنّا و خفنا ان نتبعها فتحدث نفس المشاكل..و ذهبنا نحو قريتناا داعين الله أن ينقذها..و عند مدخل قريتنا وجدنا الرجل الذي كان قد أمسك بها هناك فسألناه عما حدث فقال ان الفتاة أخذت صرخ بقوة و تض*ب بيديها و قدميها فهلع صاحب السيارة و اخرجها من السيارة و خرجت معها إلا أنه لم يستطع الإقتراب منها بسبب حالتها هذا .و توقفنا نتكلم قليلاً في ذلك الأمر حتى جائ "تكتك" من ناحية طريق الفتاة هذا و نزل منه شابان قال أحدهما بالنص:" يا جماعة فيه بنت ماشية وسط العربيات و بتحاول تنتحر و العربيات بتبعد عنها البنت دي من بلدكم و للا ايه.."
...... بعدها بحوالي نص ساعه جاء واحد من قريتنا و قال ان فيه بنت كذا و كذا و كذا و..... و ان الناس اللي كانو في الأتوبيس اللي كان راكبه أخدوها و طلعوا بيها على المركز..........فقلنا الحمد لله...و ذهبنا كلٌ إلى بيته نتسائل.. ما الذي كان يمكن فعله أكثر من ذلك في ظرف مثل هذا؟
في رأيكم....فعلاً.. ما الذي كان يمكن فعله أكثر من ذلك في ظرف مثل هذا؟
في احدي القرية كان هناك صبيُ يعيش مع جدته العجوز في إحدى القرى ، وكانت لهما ماعز يبيعان حليبها ويعيشان بما يتحصل لهما من مال ، وكان أيضًا الصبي محبًا للصيد يذهب في الصباح للغابات المحيطة بالقرية ، فإذا اصطاد أرنبًا أو طائرًا أو غير ذلك عاد به إلى جدته فيقومان بشوائه وأكله ويكملان اليوم بسرو وهناء
وذات يوم ذهب الصبي إلى الغابة لكي يقوم بالصيد كعادته وكان الجو شديد البرودة لزمت فيه الطيور منازلها وأوكارها ، والأرانب جورها فأوغل الصبي داخل الغابة ولم يظفر بأي شيء وفكر في العودة إلى بيته ، ولكنه رأى أمامه كوخًا قديمًا فذهب إليه ووجد عنده شيخًا أشيب الشعر ثم حياه وقال له السلام عليك يا جدي ، فرد الشيخ التحية وعليك السلام يا بني
ثم دعا الشيخ الصبي لكي يجلس ويستريح من عناء السير ، ثم تحدث الاثنين في أمور حياتهما المختلفة ، وبعد ساعة قال الصبي هل تحفظ يا جدي شيئًا من الحكايات التي كان أهل القرية يحكونها في قديم الزمان ، فقال نعم يا بني أحفظها جميعًا ، فقال له الصبي وددت لو أسمع منك تلك الحكايات الجميلة
فقال نعم ولكن لي شرطًا أن تُرسل غدًا أثنين من أبناء القرية فيجل**ن وأروي لهما تلك الحكايات وقال سأفعل يا جدي وظل الصبي يستمع إلى ما يقصه الصبي عليه من حكايات القرية الجميلة حتى أوشكت الشمس على الغروب ، فأستأذن الصبي الشيخ بالانصراف وهم منصرفًا إلى بيته ، وتناول الصبي ما أعدته له جدته من طعام وخرج من البيت ، ثم تجول قليلًا في القرية ثم رجع إلى البيت ونام مسرورًا
وفي صباح اليوم التالي حضر إلى كوخ الشيخ اثنين من أبناء القرية ، فرحب بهما وأبلغهما الشرط فوافقا ، واستمعا إلى حكاياته الجميلة ، وفي اليوم الثالث استمع إلى الشيخ أربع وفي الرابع ثمانية وفي الخامس ستة عشر وفي السادس حضر عند الشيخ سائر أبناء القرية وفي اليوم السابع توفي الشيخ فدفنه أهل القرية ، قالوا مات الشيخ ولكن قصصه الجميلة لم تمت وسنرويها لأبنائنا وسيرويها أبنائهم لكي يظل تاريخ قريتنا حيًا إلى الأبد