الفصل الثالث .

2447 Words
الفصل الثالث . عودة الغائب الجزء الثالث من نجع الجن تأليف سماح عياد . شعر التربي أن دمائه قد جفت في عروقه من الخوف ، الجثة تحركت و تكلمت معه و تريد أن تشرب . ضرب التربي خديه بكف يده عدت ضرابات عله يفوق و قال : هي البت زوبة قالتلي إن الصنف دا مضروب و هيلحسلي مخي ، أهو مخي إتلحس و بقيت بسمع الجثث بتتكلم . ردت عليه و هي تكح و تقول : ميه يا منيل هموت . نظر لها بتعجب فقالت هي بغضب و هي تكح : ميه هموت . جرى التربي بسرعة و أحضر لها الماء و قال : لأ تموتي ايه ، بعد الشر عنك . أخذت منه الماء و شربت حتى إرتوت و قالت : شكراً يا يسطا . التربي : شربنا و روقنا نرجع القبر بقى . هي : إنت عبيط ياد ، إنت فاكرني ميته . التربي : أمال إنتي ايه ، واحدة طالعة من القبر و متكفنة تبقى ايه . هي : ميته . التربي : عليكي نور ، هتمشي للقبر و لا أشيلك . هي : لأ شلني ، مش أنا ميته ، هو في واحدة ميته بتمشي . التربي : و ليه يا بنت الناس الفرهده دي ، قومي كده زي الشطورة و إتمشي أو حتى إدحرجي القبر مش بعيد ، فريحك أهون . هي : لأ القبر ده مش عاجبني ، شوفلي غيره . التربي : يادي الليلة اللي مش فايته ، أنا معنديش جثث تختار ، القبر اللي بفتحه تدخل فيه الجثة من سكات . هي : لا يا ضنايا ، الكلام دا ميمشيش عليا ، و القبر دا مش عاجبني و مش هندفن فيه ، شوف غيره . التربي : و أنا مش شايف غيره ، خليكي متلقحه لغاية لما الكلاب تيجي تاكلك . إستخدمت سلاحها السري و هو دموعها فبكت هي و نظرت في عينيه و قالت بضعف : و يهون عليك تسيبني للكلاب تاكلني . دموعها التي نزلت من عينيها لم تنزل على خدها بل نزلت على قلبه كوته و جعتله يموت لو أصابها سوء ، يشعر و كأنها مسؤليته و واجب عليه حمايتها و رعايتها حتى لو كان الثمن حياته . هل هو سحر أم قدرة خاصة تمتلكها ، أما هي طبيعة أحفاد الجن . بصوت باكي و أعين دامعة : يهون عليك . نظر لها و كأنه منوم أو مسلوب الإرادة و قال : لأ ميهونش ، إختاري القبر اللي يعجبك و أنا أفتحهولك . هي بغضب : إنت عبيط ياد قبر ايه ، إنت شارب حاجة . التربي : شارب صنف إنما ايه حكككككايه . نظرت لعينيه و قالت : ممنوع الشرب ، فاهمني ممنوع الشرب ، أنا عايزاك صاحي و فايق . التربي و هو مسلوب الإرادة : أمرك . إبتسمت و قالت : شاطر . إبتسم التربي و جلس بالقرب منها و قال : قوليلي بقى إسم الجثة ايه . هي : يا عبيط يا إبن العبيطة ، بردوا بيقولي جثة . التربي : طيب عايزاني أقولك ايه ، إسمك ايه ، إنت مين . ردت بسرعة و قالت : شيطانة . ضحك هو و قال : زعلانة من جثة و فرحانه قوي بشيطانة ، عاشت الأسامي يا ست شوشو . هي : أوكى خلاص بلاش شيطانة ممكن نخليها شوشو ، إنت إسمك ايه . التربي : التربي . شوشو : إسمك مش شغلتلك . التربي : إسمي التربي و شغلتي حارس المقابر . شوشو : إسمك تربي و شغلتك تربي . التربي : عليكي نور . شوشو : بتحرسها ، ولا حاميها حراميها . التربي : هههههه ، شيطانة و جثة و ضميرها صاحي . شوشو : أنا مش ميته ، أنا عايشه زي زيك . التربي بتعجب و هو يحك رأسه : ايه ده ، يعني إنتي عايشه بصحيح ، مش تهيأت من الصنف ، طيب إزاي . شوشو : فكك بقى من الأسئلة . التربي : معاكي حق . شوشو : أنا جعانه و بردانه ، إنت عايش فين . أشار التربي على حجرة تقع في وسط المقابر و قال : هناك في الأوضة دي . وقفت و هي تلف الكفن على جسدها و قالت : أنا هروح هناك و إنت شوفلي هدوم ألبسها . التربي : روحي ، عندك الدولاب فيه كام طقم خديلك واحد منهم . شوشو بقرف : يععع ، أنا ألبس هدومك . التربي : و ست البرنسيسه عايزه تلبس منين . شوشو : من هدوم مراتك و لا بنتك . التربي : مكنش إتعذر و لا باع جزر يا جثة هانم ، معلش قصدي يا شيطانة هانم . شوشو : ايه ده إنت مش متجوز . التربي : لأ ، ما هي البت زوبة لو بس ترضى تتوب كنت إجوزتها . شوشو : مين زوبة دي . التربي بنظرة حالمة و إبتسامة علت شفتيه عندما تحدث عن حبيبته زوبة : زوبة دي كانت أحلى بت شافتها عنيا و بقت بعدها أجدع بت عرفتها في حياتي . شوشو : طيب ليه ما إتجوزتهاش ؟ التربي بحزن : أصل ، أصل بعد كده جه واحد إغتصبها و هي عيله صغيرة و عمامها جوزوها للواد الصايع اللي إغتصبها فهو خلاها تشتغل ركلام . راقبت شوشو تعابير وجهه التي تحولت للغضب عندما ذكر ما حدث لحبيبته و قالت : و لما هي متجوزة هتتجوزها إزاي . التربي : لأ ماهو غار في ستين داهية ، خد جرعة زيادة و مات . شوشو : و لما هو مات ليه هي مكملة في الطريق ده ، دي أكيد واحدة شمال و عاجبها الطريق البطال . التربي : زوبة ، زوبة دي أطهر قلب في الدنيا . شوشو : أطهر قلب ! صدق اللي قال ( مراية الحب عميه ) . التربي : الجحش اللي كانت متجوزاه عليه ديون في القمار و دول ناس مبترحمش فهي غصب عنها مكملة علشان تسد ديونه . شوشو : و تسد ليه ، خليهم يخبطوا راسهم في أتخن حيطة . التربي : لو عملت كده هيروحوا لأختها ، و أختها دي دكتورة في الجامعة و جوزها صعيدي ، و هي خايفه على أختها و عيال أختها . شوشو : طيب و اللي يخليها تبطل شغل تديله ايه . التربي بفرحة : أديله روحي ، أديله عنيا ، ياخد اللي هو عايزه ، بس هي تبطل شغل و ترجع زوبة البت النضيفة الجدعه . شوشو : أنا هخليها تبطل شغل و كمان الناس دي مش هيروحوا لأختها . التربي بفرحة : دا أنا أبقى خدامك طول العمر . شوشو : بس أنا ليا شروط . التربي : أوامرك يا ست الناس . شوشو : أول حاجة ممنوع تتعاطى أي نوع من الخمور أو المخدرات . التربي : علم و ينفذ يا ست شيطانة . شوشو : ثانياً الأوضة دي من هنا و رايح هتبقى بتعتي أنا و بس ، و إنت تشوفلك حته تعيش فيها . التربي : نعم ياختي ، لأ كله إلا كده ، دا بانيها و فارشها للبت زوبة . شوشو : دا مؤقتاً بس لغاية لما زوبة توافق تتجوزك . فرح التربي و قال : خلاص ، الأوضة حلال عليكي لغاية لما يتم المراد . شوشو : طيب يلا تعالى خد هدومك من الأوضة و روح هاتلي هدوم ألبسها . التربي بفرحة و هو يتحرك من أمامها : فراره هيكون عندك أحلى لبس . تركها و ذهب بسرعة لبيت زوبة الملاصق للمقابر و خبط على الباب و بتلك النغمة التي تعرفها منذ أن كانت طفلة صغيرة و كان هو يكبرها بعدة سنوات و يعيش في المقابر المجاورة لبيتها . زوبة : طيب ، طيب جايه . ذهبت و فتحت الباب و قالت : خير عايز ايه يا تربي . التربي : خلاص يا بت هانت و البعيد قرب يا زوبة . زوبة : البعيد هيفضل طوله عمره بعيد و عمره ما هيقرب ، فريح نفسك و بلاش تتعلق في حبال الهوا الدايبه . التربي : لأ يا زوبة دا شيطانة بذات نفسها قالتي إنها هتخليكي تبطلي شغل يا بت . ضحكت زوبة و قالت : شيطانة هتخليني أبطل شغل إزاي ، في ايه يا تربي هو الصنف كان جامد عليك و لا ايه . التربي : مش مصدقاني تعالي شوفيها و هي تقولك . زوبة : مليش مزاج أروح في حته . التربي : خلاص أنا هبقى أجيبهالك هنا . زوبة : لأ شكراً البيت مش ناقص شياطين ، ها عايز ايه ، أجيبلك تاكل . التربي : ماشي يا زوبة ، بس هاتلي هدمتين أديهم لشيطانة تستر نفسها . زوبة : ههههههه ، تستر نفسها ليه ؟ التربي : أصلها يا بت لسه طالعه من القبر و مفيش حاجة على جسمها غير الكفن . ضحكت زوبة و قالت : أنت جرى لمخك حاجة . التربي : أنا بتكلم بجد يا بت يا زوبة . زوبة : ههههههه لا دا إنت كده هتخليني أجرب الصنف دا . أكملت كلامها و هي تتحرك ناحية المطبخ و قالت : الولاب عندك خد اللي يعجبك ، أنا هدخل أسخن الأكل على ما تيجي . .......... دخلت شوشو حجرة التربي و هي متخيله أنها ستدخل مكان مرعب و قذر و لكنها أصيبت بالدهشة عندما دخلت الحجرة ، لا هي ليست حجرة بل هي شقة صغيرة نظيفة و مرتبة و تضم كل وسائل الراحة و الترفيه ، كما أن الأثاث و الفرش يدل على زوق راقي أو على قلب عاشق يريد أن يسعد حبيبته . دخلت شوشو للحمام و أخذت معها ملابس من ملابس التربي و إغتسلت و لبستهم و خرجت فوجدت ملابس موضوعة على الفراش تأملتها و أعجبت بزوقها و ألوانها ، فهي لم تحظى بمثل تلك الملابس في حياتها من قبل لأنها عاشت حياتها السابقة التي تتذكرها في ما يشبه المدرسة الحربية أما ما عاشته قبل مجيئها لهذه المدرسة لم تعد تتذكر منه شيئ سوى بعض خيالات باهتة . ما كانت تعيش فيه كان أشبه بمدرسة داخلية نعم مدرسة لتحويلها هي و العديد من الأطفال أمثالها لأدوات للقتل ، أسلحة بشرية فتاكة لا تحمل قلب ليشعر بألام الغير و لا ضمير و لا إنتماء لأحد إلا لهم فقط . مهمة هذه المدرسة هي أن تحولهم لما يشبه الإنسان الألي الذي يتحرك عندما يتم إصدار أمر و يقتل عندما يصدر الأمر و يدمر عندما يصدر الأمر و يعيش عمره كله ينفذ هذه الأوامر حتى يصبح كما يقولون كرت محروق و وقتها يصدر أخر أمر و هو أقتل نفسك و حينها أيضاً سينفذ الأمر . هي مكست في هذه المدرسة عدة سنوات و كانت مثلها مثل غيرها من حيث إجتياز التدريبات و الإختبارات بنجاح لتصبح مجرد أداة في أيديهم . هذا ما إعتقدوه هم ، أما هي فهي حفيدة الجن هي شيطانة كما لقبوها ، و لأنها حفيدة الجن إستطاعت أن تحتفظ بداخلها بنقطة مضيئة لم يطمسوهاو لم يبتلعها الظلام و كذلك لم يستطيعوا أن يطفؤا روحها و يقتلوا ضميرها كما فعلوا مع كل من كان معها . جائتها مهمة عاجلة و هذه المهمة جعلت الخلاف يدب بين قادتها في المدرسة لأنها لاتزال صغيرة و لم تكمل جميع تدربياتها . تم حسم الأمر عندما إتفقوا على عمل عدة إختبارات لها إن نجحت في هذه الإختبارات فهي جاهزة لأداء المهمة و إن فشلت في إجتياز تلك الإختبارات فلن تقوم بالمهمة . إجتازت كالعادة كل الإختبارات بنجاح ليس لتثبت أنها الأفضل كما إعتادت ، و لكنها ترغب في الخروج من هذا المستنقع الذي يفقدها هويتها يوماً بعد يوم . كل يوم يمر عليها تشعر أنها تنغمس في هذا المستنقع حتى أنها شعرت أن ذلك الطيف الذي يزورها في نومها بين الحين و الأخر سيختفي و يتلاشى لأنه أصبح مثل ضوء يضعف يوم بعد يوم ، و هي لن تسمح بتلاشي هذا الضوء من حياتها حتى لو كانت حياتها هي الثمن . كانت هذه المهمة بمثابة إنقاذ لها من ذلك المستنقع الذي يتغذى على روحها . أخيراً خرجت من الغابة التي توجد بها المدرسة و المحرم عليهم الخروج منها حتى يتم إجتياز كل التدريبات و الإختبارات بنجاح . خرجت من الغابة و إنتقلت للمدينة ليتم إعدادها للمهمة التي هي بإختصار قتل أم و أولادها ، و المهمة سوف تنفذ في مصر . وقع كلمة مصر على أذنيها كان مختلف ، و كأن الكلمة تحمل لها ألف معنى و مليون ذكرى و سمعت في أذنيها لحن يغنى و علم يرفع ، مصر . وضعوا خطتهم و أحضروا المعدات اللازمة ، و كذلك هي وضعت خطتها التي ستنتهي بالهرب منهم و الإختباء إلى الأبد أو بالموت و هو أيضاً سيكون هروب منهم . عرفت بالصدفة أن البيت الذي ستقتحمه هو بيت مستر والف و أن مهمتها هي قتل أسرته ، تأكدت وقتها أنهم قد باعوها لمصير أسوء بكثير من الموت و بالتالي وجب عليها أن تعدل خطتها و تفشل في أداء مهمتها لتحصل على مزيد من الوقت حتى لا تفتح عليها أبواب جهنم ، و تضع نفسها في مواجهة مستر والف و خاصة أن العملية ستتم بعد إقتحام منزله . بالفعل تم الأمر عندما تلقت ضربة في رأسها أفقدتها الوعي لتستيقظ بعدها في أحد المشافي التابعة للشرطة المصرية و تم التحقيق معها و بدأت في سرد القصة التي تدربت عليها و هي أن هذا الشخص هو والدها و أنها إبنته و معها كل الأوراق التي تثبت ذلك ، و قد جائت من المطار لبيته و وجدت نفسها بالصدفة في وسط إطلاق النار فخافت و أخذت سلاح من أحد الحراس المقتولين و دخلت للفيلا لتبحث عن مكان تختبئ فيه ، قصة محكمة و معها كل ما يثبت صحة كلامها . و بالطبع إستخدمت سحرها الخاص لتجعل الجميع يعطف عليها . المفاجأة التي لم تتوقعها أن مستر والف أو وائل صدق كلامها و أدخلها بيته لتعيش مع زوجته و أولاده كفرد من أسرته الصغيرة السعيدة . أجمل أيام هي تلك التي عاشتها في بيت وائل و منى . تمنت أن تدوم تلك السعادة و الإستقرار التي عاشتهم في بيته ، تمنت أن تكون حقاً إبنته و أولاده أخوتها ، أحبتهم و هم أحبوها ، لكن السعادة عمرها قصير . بعد فترة تم التواصل معها و تلقت أمر بتصفية العائلة كلها بما فيهم مستر والف . تستطيع تنفيذ المهمة بمنتهى السهولة لأنها أصبحت فرد من العائلة و أصبحوا يثقون فيها . و لكن ضميرها منعها من ذلك و لذلك أفسدت المهمة و فشلت فيها متعمدة ، و تركت لمستر والف الخيط الذي من خلاله يستطيع الوصول للمدرسة و تصفية كل من فيها لتضمن أنها تخلصت منهم للأبد . كانت خطة الهرب أو الموت بالنسبة لها سواء و هي تناول ذلك الفص المخدر في الخاتم الذي تضعه في يدها ليجعلها و كأنها ميتة ، حتى أن الأطباء لن يكتشفوا موتها ، و بعدها وصلت لذلك المكان . إرتدت شوشو الثوب الذي يظهرها بشكل مغري و خاصة مع جمالها الذي لا مثيل له و تأملت شكلها أمام المرآة و هي معجبة بنفسها . سمعت صوت غاضب من خلفها يقول : غيري هدومك و حذاري تلبسي هدوم زي كده تاني . إنتفضت شوشو و بحثت في أرجاء الغرفة عن مصدر الصوت و لكنها لم تجده . إبتسمت و فرحت لأن ذلك الطيف الذي رافقها في سنواتها الماضية و كان رفيق وحدتها قد عاد بنفس القوة بعد أن ضعف و تقريباً إختفى . بهدوء خلعت ذلك الثوب و لبست ملابس التربي مرة أخرى ، ثم قامت بقص شعرها و بعدها قالت بصوت مسموع تحدث لذلك الطيف و قالت : أنا عملت كده مش خوف منك لأ ، أنا غيرت الفستان لأن مش ينفع أظهر في صورة بنت جميلة و جذابة ، أنا لازم أتنكر و أختفي علشان مفيش حد يقدر يوصلي .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD