الفصل الثاني

2349 Words
الفصل الثاني . عودة الغائب الجزء التالث من نجع الجن تأليف سماح عياد . فتحت زوبة باب الشقة و قالت : ايه ده ست الدكتورة عندنا ، يا مرحبا يا مرحبا . تغير وجه إيمان و قالت : كان في أوراق مهمة محتاجها و كنت بدور عليها . زوبة : و لقتيهم و لا لسه بتدوري يا ست الدكتورة . إيمان التي تهم بالخروج : ملقتهمش . مسكتها زوبة من يدها فنفضت إيمان يد زوبة عنها و قالت بغضب : إيدك النجسة دي لو لمستني تاني هقطعهالك . ضحكت زوبة و أخذت تتمايل و تحرك يديها بحركات راقصة و تقول : إيدي دي اللي شالتك من الزبالة بعد ما مرات أبويا اللي هي أمك ما رمتك لما أبويا مات و طردتني من البيت بعد ماجابت أخوها اللي هو خالك عمل عليا حفلة و فضحتني في الحته كلها . إيمان بغضب : خلاص كفاية ، إنتي ايه مابتحسيش . ضحكت زوبة بخلاعة و قالت : أقطع دراعي إن ما كنتي حنيتي للحب القديم و بتدوري على جوباته . خرجت إيمان و أغلقت ورائها الباب بقوة حتى كادت أن تكسره . تركت زوبة وحدها فمنذ أن رحلت إيمان شقيقتها من عدة سنوات و هي تعيش وحدها في هذه الشقة الصغيرة في هذا المبنى المتهالك الذي يقع بالقرب من المقابر . جلست زوبة التي كسى وجهها الحزن و هي تتذكر كيف كانت تعيش كأي طفلة صغيرة حياة مستقرة هادئة بين أحضان أبيها و أمها حياة بسيطة و لكنها كانت سعيدة حتى جاء اليوم الذي توفيت فيه أمها و تزوج والدها من تلك السيدة التي حولت حياتها لجحيم و التي جعلتها أقل من خادمة في البيت و حرمتها من المدرسة ، و العجيب في الأمر أن والدها بعدما كان يحبها و يغدق عليها بحبه و حنانه تحول لأب قاسي لا يعرف العطف و الحنان لقلبه سبيل و أصبح الضرب هي وسيلة التعامل الوحيدة معها . كرهت حياتها و تمنت الموت و لكن عندما جائت إيمان شعرت أن إيمان هي دميتها الصغيرة التي ساقها القدر إليها لتعيد لها الفرحة . أصبحت هي التي ترعى إيمان و كأنها إبنتها هي و ذلك أعاد لها حب أبيها و حنانه ، كما أن أعمال البيت الموكلة إليها قد نقصت للنصف . فأم إيمان تكره طفلتها و لا تريد حتى أن ترضعها ، و كأن هذه الطفلة قد جائت في وقت خاطئ و خربت كل خططها . و لذلك أصبحت مهمة زوبة هي رعاية الطفلة و يا لها من مهمة ممتعة بالنسبة لزوبة التي إعتبرت إيمان الطفلة الرضيعة إبنتها هي و دميتها اللي تلعب بها و تشعر معها بالسعادة . إنشغلت زوبة بإيمان أختها الرضيعة و لم تعد تراقب زوجة أبيها و تمنعها من الخروج كما كان يحدث من قبل ، و لم تعد تهتم إن خرجت زوجة أبيها و قضت اليوم كله بالخارج ، و أيضاً لم تعد تسهر في الليالي التي كان والدها يسافر فيها لعمل بعيد لتحرس زوجة أبيها كما كان يوصيها والدها . لم تعد تهتم أو تفكر إلا بتلك الدمية الصغيرة إيمان التي تلاعبها و تحممها و تغير لها حفاضاتها و تعد لها رضعتها و تجلس مع النساء لتسأل عن كل أمر يخص الطفلة عن طعامها ، و عن موعد التطعيمات ، و عما يجب أن تفعله عندما تصاب الصغيرة بالإسهال أو المغص أو عندما ترتفع حرارتها . أصبحت هي أم الطفلة رغم أنها لاتزال طفلة تحتاج لأم لترعاها . أصبحت إيمان في عامها الثالث و كانت جميلة ذكية و تحب زوبة و تلازمها مثل ظلها . إستيقظت إيمان في إحدى الليالي و أيقظت زوبة عندما سمعت صوت والدها الذي جاء في منتصف الليل بدلاً من الصباح و عندها إستيقظت زوبة مفزوعة و هي تسمع صوت الصراخ المكتوم لوالدها و هناك شخص لم تتبين شكله جيداً يخنق والدها ، أما زوجة والدها تقف مفزوعة في أحد أركان الصالة و هي تمسك في يدها شيئ تريد أن تضرب به ذلك الشخص . خافت زوبة و لكن كل ما خافت عليه هو إيمان أختها الصغيرة التي تشاركها حجرتها و تنام في حضنها ، أما والدها فهي لم تخاف عليه لأنه قوي و من المؤكد أنه سيضرب ذلك الشخص و ينتصر عليه . أغلقت زوبة الباب جيداً و أخذت أختها في حضنها لتحميها من أي أحد قد يحاول أن يؤذيها . بعد قليل هدأت الأصوات و خرجت زوبة لتطمئن على والدها بعد أن إطمئنت أن أختها نامت . تسحبت للصالة فوجدت المقاعد قد وقعت على الأرض و هناك بعض الدماء على السجادة التي تحركت من مكانها . إعتقدت زوبة أن الشخص الذي كان يتشاجر مع والدها هو لص جاء ليسرق البيت و والدها مسكه و أبرحه ضرباً و بعدها أخذه للشرطة . ذهبت زوبة لحجرة زوجة أبيها لتسألها و لكنها لم تجد أحد في الحجرة أو في البيت كله . رجعت زوبة للصالة و رتبت المقاعد و أزالت الدماء من على السجادة و أعادة كل شيئ كما كان ثم ذهبت لحجرتها و نامت بجوار أختها . و في الصباح إستيقظت زوبة و خرجت من حجرتها فوجدت زوجة أبيها تجلس مع أخوها ذلك الشاب سيئ السمعة الذي حرم والدها عليه أن يخطوا عتبة البيت . عندما رأته زوبة غضبت و حاولت أن تطرده من البيت و لكنه تطاول عليها و تحرش بها و زوجة أبيها تنظر و كأنها توافق على ما يحدث . بصعوبة إستطاعت زوبة التخلص منه و جرت على حجرتها و أغلقت الباب و هي تتوعد لهم أنها ستخبر والدها بما حدث كله . كل ما حدث و سيحدث كان تحت أنظار إيمان التي إعتقدوا أنها طفلة صغيرة لن تتذكر شيئ مما يحدث حولها لصغر سنها و لكنها كانت تسجل كل ذلك في ذاكرتها ليأتي الوقت و تفهم كل ما جرى . بعدما دخلت زوبة حجرتها و بالطبع دخلت خلفها إيمان و هي تبكي و تحتمي بأختها التي تحتاج لحماية ، جلست فايزه أم إيمان مع أخيها جلال و قالت بغضب و إستنكار لما حدث خاصة في وجود طفلتها . فايزه : أنا مش عارفه عاجبك ايه في البت المفعصة دي . جلال : بقولك ايه أنا لو ما أخدش البت دي هفضحك و أقول على كل حاجة . فايزه : بتهددني يا جلال عايز تفضح أختك . جلال : ليه إنتي عايزه تنبسطي مع حبيب القلب و بعدها تقتلي جوزك و تيجيلي علشان أتويه و دلوقتي خايفه على بنته ، شوفي حد تاني تلعبي عليه . فايزه : أنا خايفه عليك إنت البت صغيرة و ممكن تجيبلنا مصيبة . جلال : خافي إنتي على نفسك و ملكيش دعوة بيا ، أنا نازل دلوقتي و بالليل هاجي زي ما إتفقنا . فايزه : بلاش يا جلال ، البت صغيرة و ممكن تصوت و تفضحنا . جلال : أنا عايز أفهم حنية القلب دي جاتلك أمتى ، بصي بقى اللي أنا عايزه هيتم الليلادي حتى لو بقى الدم للركب ، و إن كان على الصوات خليها تصوت يمكن تصحي الميتين اللي حوليكم ، أنا مش فاهم جوزك دا كان عقله فين و هو بيبني بيت فريح الترب . فايزه : كان هربان من أهله و خايف من التار . جلال : قال خايف من التار ، أديه غار ، ههههههه إتصدقي يا بت يا ففه إنها تنفع أغنية ( خايف من التار و أديه غار ، خايف من التار و أديه غار ) . فايزه : طيب إبقى هات معاك حاجه تتولها علشان متصوتش و تفضحنا . جلال : تاني هتقلي تفضحنا ، مين هنا هيسمع صوتها في الحتة المقطوعة دي غير الأموات جيرانكم ، و بعدان يا ففه هي حلاوتها في الصوات و العياط و شوية الأكشن دول ، أصل أخوكي بيحب البت المخربشة و بيموت في العنف ، فوتك بعافية ياختي ، ميعادنا بالليل . خرج و أغلق الباب خلفه فخرجت زوبة و هي تتوعد لزوجة أبيها فايزة أنها ستفضحها عندما يحضر والدها ، لم تعيرها فايزه أي إهتمام و تركتها و دخلت حجرتها و أغلقت الباب على نفسها و هي تبكي على حظها العاسر الذي جعل زوجها يعود للبيت في منتصف الليل و ليس في الصباح كما قال لها ليضبطها مع عشيقها في بيته و على فراشه . تلعن نفسها التي جعلتها تمشي في طريق الشيطان و تخون زوجها . أين كان عقلها عندما إستمعت لكلام أخوها الذي وضع صديقه في طريقها و قربه منها و جعلها تقع في شباكه حتى حدث ما حدث ، و الأن كيف ستتصرف مع أخوها الذي تحول لشيطان و يهددها لتساعده في تدمير تلك الطفلة . هي أخطأت و معترفة بخطئها و لكنها لن تتحمل تدمير تلك الطفلة البريئة على يد أخوها المجرم . كيف ستتصرف و خاصة بعدما حدث و أصبحت خائنة و قاتلة لزوجها و ما حدث بعلم أخيها فهو من ساعدهم في دفن الجثة و أخذ سيارة النقل الخاصة بزوجها ليخفيها حتى إذا وجدوا جثته لا يشك بها أحد و يعتقد أن القتل كان بدافع السرقة . هي زوجة أب و زوجة الأب دائماً هي شريرة القصة ، هي لا تنكر أنها كانت تكره زوبة و تحقد عليها و تستمتع بعذابها و لكن بعد ما أنجبت طفلتها إيمان و رأت حب زوبة و إهتمامها بطفلتها أحبتها و أشفقت عليها و إعتبرتها كأبنتها . عندما لاحظت نظرات أخوها جلال لزوبة و لمساته الغير بريئة لها طلبت من زوجها أن يمنع جلال من الحضور للبيت لأنها تخاف على زوبة منه و بالفعل نفذ زوجها ما قالت و شعر أن إبنته في أيد أمينة و ذلك حسن علاقته بها و لكن غيابه و سفره المستمر و عمله المرهق و طباعه الصعبة من ناحية ، و من ناحية أخرى ذلك الفراغ الذي تعيش فيه و إهماله لها جعلها تستمع لأخوها الذي كان يحدثها بإستمرار عن إعجاب صديقه بها . كلما جاء لزيارتها كان يحضر و معه صديقه أو يرسل صديقه لها لتعطيه بعض النقود أو الطعام أو الملابس و هي حجة لصديقه لكي ليراها و بعدها بدأ يسمعها أجمل كلمات الغزل التي جعلتها تنجرف معه في علاقة محرمة ، و قد كان أخوها هو الذي يدبر لهم المواعيد الغراميه في شقته و تحت عينيه و يشجعها على هذه العلاقة ليحصل منها على النقود و يتمكن من إبتزازها . حتى جاء اليوم الذي طلب منها أخوها جلال زوبة بنت زوجها لتكون ثمن تستره على خيانتها لزوجها ، و هددها أنه سيفضح أمرها إن لم تمكنه من هذه الطفلة . بالطبع رفضت و هي متأكدة أن أخوها لن ينفذ تهديده لتستمر هي في إعطائه النقود ، و لذلك طلبت من عشيقها أن يأتي لبيتها في الليالي التي يغيب فيها زوجها عن البيت عوضاً عن بيت أخويها . رغم أنها خائنة إلا أنها كانت في الماضي تدافع عن زوبة و تحميها من جلال ، أما الأن لن تستطيع لأن رقبتها أصبحت في يد جلال أخوها الذي لا يعرف الرحمة . نامت و كل هذه الفترة التي نامتها كانت كوابيس مرعبة ترى فيها زوجها القتيل يريد أن ينتقم منها و هي تحاول الفرار منه و لكن دون فائدة . أخيراً إستيقظت على صوت أخوها و زوبة التي تحاول أن تمنعه من الدخول و لكنه بفضل جسده القوي العملاق إستطاع خلع الباب و دخل . خرجت فايزة و قالت : بس يا بت يا زوبة أسكتي بدل ما أقطلعك لسانك ده . زوبه بغضب : و الله لقايله لأبويا لما يجي يأدبك إنتي و أخوكي قليل الربايه ده . جلال : خدي بنتك و أدخلي أوضتك يا فايزه . ................ وصلت إيمان لشقتها التي تعيش فيها مع زوجها و إبنها و أمها فايزه . دخلت فوجدت أمها كالعادة جالسة تصلي و تستغفر الله و تبكي ندماً على ما فعلته . لا تدري هل غفر الله لها أم لا و حتى لو غفر الله لها فهي لن تغفر لها و لن تسامحها أبداً حتى لو بكت الدماء بدلاً من الدموع ، لن تسامحها إلا في حالة واحدة و هي عودة زوبة عن الطريق الذي أرغمت غصب عنها أن تسير فيه ، إن حدث ذلك قد تسامحها . فايزه : مفيش حتى السلام عليكم يا ماما . نظرة لها إيمان نظرة إحتقار و قالت : أنا أمي ضاعت من زمان . فايزه التي تعودت على تلك الرودود من إبنتها و خاصة في غياب زوج إبنتها و حفيدها التي تحرص إيمان ألا يعرفوا شيئ عن ماضيها القذر . فايزه التي تعذر إيمان و تدعوا الله أن يعيد زوبة لطريق الهداية لتسامحها إبنتها . فايزه : كنتي هناك بتعملي ايه ، بتدوري في دفاترك القديمة ليه . إيمان : مش شغلك . نهضت فايزه من على سجادة الصلاة و وقفت أمام إبنتها و قالت : لأ شغلي ، لما ألاقي بنتي هتفتح باب الشيطان يبقى شغلي . إيمان : باب الشيطان دا إنتي فتحتيه من زمان و كلنا عايشين في نار جهنم بسببك . فايزه بندم : تبت ، و الله العظيم تبت و عشت عمري كله ندمانه و بكفر عن ذنبي . إيمان بغضب : عملتي ايه علشان تكفري عن ذنبك ، إنتي فاكره إنك لما تلبسي حجاب و تصلي و تقري قرآن يبقى كده كفرتي عن ذنبك . فايزه بدموع ندم حقيقية : أنا مستعده أروح للبوليس دلوقتي حالاً و أعترف بكل حاجة . إيمان : روحي و إعترفي علشان حبل المشنقة يتلف حولين رقبتك و تفضحينا أكتر ما إحنا مفضوحين . فايزه : طيب قوليلي أعمل ايه يا بنتي . إيمان : ولا حاجة ، إرجعي صلي و إدعي و لو زوبة رجعت ساعتها هتعرفي إن ربنا غفرلك و يمكن ساعتها أسامحك . ................ صدر تصريح الدفن و حملوا الجثة و توجهوا بها للمقابر و معهم عسكري من الشرطة للإشراف على عملية الدفن و إنهاء الإجرائات . إنتهت عملية الدفن و رحل الشرطي و لم يبقى سوى التربي الذي جائه أحدهم قبل وصول الجثة و إتفق معه على إخراج الجثة و تسليمها لشخص ما مقابل مبلغ من المال . جاء الشخص في الموعد المتفق عليه و أحضر سيارة ليحمل فيها الجثة و عندما تم إخراج الجثة من القبر و وضعوها و ذهب الشخص لإحضار السيارة ، و ذهب معه التربي ليأخذ النقود سمعوا صوت صراخ فتلفتوا حولهم و لم يجدوا شيئ فرجعوا للجثة فوجدوها كما هي ، كشف التربي من وجهها فوجدها مفتوحة العينين مبتسمة فرجع للخلف في فزع . الرجل : مالك يا أخينا فيك ايه . التربي : أعوز بالله من الشيطان الرجيم ، هي الجته دي ملبوسه و لا ايه . الرجل بتوتر : إنت بتقول كده ليه . التربي : إحنا لما كشفنا وشها كانت مغمضة ، هي فتحت ليه . نظر الرجل للجثة فوجدها مغمضة العينين فقال : إنت شارب حاجه و لا ايه ماهييييييييي يا لهوي إلحقوني دي بتبرش ، الجثة بتغمض عنيها و بتطلع لسانها ، إلحقوووني ، يا لهووووووي . ثم جرى مسرعاً للسيارة و ركبها و إنطلق بها و هو مرعوب من تلك الجثة . إبتعد التربي و هو يقرأ أية الكرسي و يتعوز من الشيطان الرجيم و هو يراها تتحرك أمامه و تجلس و تقول : إجرى ياد هات شوية ميه ريقي ناشف .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD