الفصل الثالث

1372 Words
كان الغضب باديا على ملامح ياغيز..رمى السيجارة من يده و مرر أصابعه في شعره..ثم التفت إلى هزان و قال" أنت..اقتربي" جمدت هزان في مكانها و أخذت تحملق فيه..حدجها بنظرة حادة و صاح بها" هل أنت صماء؟ قلت اقتربي" انتبهت هزان لنفسها و تحركت مقتربة منه..وقفت أمامه و قالت بصوت مرتعش" أمرك سيد ياغيز" قال دون أن ينظر إليها" صففي لي شعري" نظرت إليه باستغراب فقال" يبدو أنك بطيئة الفهم..هيا..صففي لي شعري" نظرت هزان إلى ميرفت فهزت رأسها لها و هي تبتسم..أخذت هزان أدواتها و اقتربت من ياغيز الذي جلس أمامها و أخذت تصفف له شعره..كانت يداها ترتعشان و تحاول أن تبعد نظراتها عن وجهه و عن عينيه اللتان تتفحصانها..أنهت هزان عملها فأشار لها ياغيز بأن تقرب المرآة منه..فعلت ما طلبه منها فابتسم ياغيز و هو يقول" أحسنت يا.." قالت" هزان..إسمي هزان" قال" حسنا .." ثم تقدم نحو فريق التصوير و قال" أنا جاهز للبروفا" اختار له المخرج فتاة من الممثلات الثانويات..نظر إليها ياغيز و ألقى عليها الحوار المطلوب دون حماس..ثم اقترب منها لكي يقبلها كما يقتضي المشهد فارتعدت و ابتعدت عنه..غضب ياغيز و ابتعد عنها و هو يقول" غ*ية ..تبدين جامدة و مترددة..لن تصبحي يوما ممثلة رئيسية..يجب أن تكوني على طبيعتك..أن تنظري إلى عيني كأنك تعشقينني فعلا..ثم تتجاوبين معي..لا أن تهربي مني..حمقاء" ثم نظر يمنة و يسرة..وجد هزان تقف بالقرب منه و هي تتحدث مع أحمد..سحبها من يدها نحوه..و دون ..مقدمات..أهوى على فمها بفمه..لم تستوعب هزان للحظة ما يحصل..شفاه ياغيز الدافئة تلتهم شفتيها..و يده تحيط بخصرها كحزام من نار..لم تتحرك..لم تتجاوب معه..وضعت يدها على ص*ره و أبعدته عنها..ثم رفعت يدها و صفعته بقوة على وجهه..ترنح ياغيز من قوة الصفعة و كاد يسقط لولا ارتطامه بالشجرة القريبة منه ..جُرح جبينه و سال الدم منه..صاحت به هزان" ماذا فعلت يا هذا؟ هل أنت مجنون؟ من تظن نفسك؟ من سمح لك بتقبيلي؟ " وضع ياغيز يده على جبينه ثم نظر إليها فإذا هي ملطخة بدم أحمر..حملق بعينيه في كفه المضرج بالدماء ثم نظر إلى هزان و هو يكاد يتميز غضبا..اقترب منه المخرج و حاول تهدأته..أما هزان فحملت حقيبتها و تحركت لتغادر موقع التصوير..لحقت بها ميرفت و أمسكتها من ذراعها و هي تقول" هزان..أنا آسفة لما حصل..لقد كان يحاول أن يشرح المشهد للكومبارس..أعتذر نيابة عنه" مسحت هزان فمها بظهر يدها و هي تقول بعصبية" إنه أحمق..كيف يفعل ذلك؟ أنا هنا لكي أقوم بعملي و ليس لكي أتعرض لإهانة كهذه..اعذريني ميرفت هانم..يجب أن أذهب من هنا..و لن آتي مرة أخرى..كان خطأ أن آتي منذ البداية..شكرا لك ميرفت هانم..لكن ..هذا المكان لا يليق بي" لامست ميرفت وجهها بلطف و قالت" هزان..لقد أحببتك كثيرا..سأزورك من وقت لآخر في محل الحلاقة..خذي" و وضعت لها بعض المال في كفها مقابل عملها ..حاولت هزان أن ترفض لكنها أصرت عليها فقبلت..ثم خرجت إلى الطريق..استقلت سيارة تا**ي و توجهت مباشرة نحو شقتها..في الكرفان الخاصة به..جلس ياغيز أمام طبيب التجميل الذي قطب له الجرح بطريقة تجميلية لكي لا تترك آثار في وجهه بعد أن يشفى..أنهى الطبيب عمله فأشار له ياغيز بأن يخرج..مرر ياغيز يده على الجرح و الشرر يتطاير من عينيه..نظر إلى وجهه في المرآة و قال" من تكون هذه الحقيرة لكي تتجرأ على صفعي و جرحي بهذه الطريقة؟ تتكبر علي و تعاملني بتلك الطريقة الفظة..ألا تعلم من أكون؟ أنا ياغيز إيجمان..أنا نجم تركيا الأول..أنا من تركض النساء خلفه..لن أنسى ما حدث اليوم أبدا..هزان شامكران..استعدي لكي تدفعي ثمن هذه الصفعة و هذا الجرح غاليا جدا..سأحول حياتك إلى جحيم..أنا أعدك بذلك..ستعرفين حجمك الحقيقي..و ستتعلمين كيف تحترمينني..لن أنسى و "لن أسمح لك بنسيان ما حدث اليوم..ستقضين بقية حياتك و أنت تدفعين ثمن هذا" ..في شقتها..روت هزان لبتول ما حصل و وجهها محتنق من غضبها و جسمها يرتعد بشدة..حاولت بتول تهدأتها لكنها لم تنجح في ذلك..كانت تصيح" حقير..متعجرف..مغرور..يظن أنه يستطيع أن يفعل ما يحلو له..من قال له أنني أشبه الفتيات اللواتي يعرفهن..أن يكون ممثلا مشهورا فهذا لا يعني أن يتجاوز حدوده و يتصرف بوقاحة..لا أكاد أصدق ما حصل..أنا السبب..ليتني لم أذهب إلى هناك..فضولي هو السبب..و انظري ماذا كانت عاقبة هذا الفضول..أوف..انظري..مازال جسدي يرتعد ..عليه اللعنة..ذلك الحقير" وقفت بتول و ربتت على كتفها و هي تقول" انسي ما حصل يا هزان..منذ الغد ستعودين إلى عملك و لن تري وجهه مرة أخرى..ثم أنت لم تقصري ..و رددتي له الصاع صاعين..أحسنت..سلمت يداك" عانقتها هزان و قالت" شكرا بتول..من الجيد أنك معي" ..في قصره..نادى ياغيز بأعلى صوته" بكير..أين أنت؟" جرى نحوه رجل أربعيني..هو مدير أعماله..بكير غوندوغان...( كنان اميرزالي اوغلو) و قال" نعم سيد ياغيز " التفت إليه ياغيز و قال" لا أريد لأحد أن يتحدث عما حدث اليوم في موقع التصوير..ممنوع أن يصل الخبر إلى الصحافة بأي شكل من الأشكال..تصرف" هز بكير رأسه و قال" أمرك سيد ياغيز ..لا تقلق" جمع ياغيز قبضة يده بغضب و حقد شديدين و تكلم من بين أسنانه" و تلك النكرة..هزان شامكران..أريدك أن تجمع لي معلومات عنها..كل ما يخصها و ما يتعلق بها..أين تقيم..أين تعمل..أهلها..أصدقاءها..كل شيء..هل فهمت؟" بدا القلق جليا على ملامح بكير و تمتم" نعم..فهمت..لكن" قاطعه ياغيز" لكن ماذا؟ قل" اقترب منه بكير و قال" سيد ياغيز ..لا تقحم نفسك في مشاكل أنت في غنى عنها ..لا تضع إسمك و سمعتك في الميزان من أجل حادثة ستنساها عاجلا أم آجلا" ربت ياغيز على كتفه و قال" بكير..أعلم أنك تخاف علي و تريد مصلحتي..أنت لست مجرد مدير أعمال بالنسبة لي..أنت صديقي الوحيد..لكنني لن أنسى ما حدث..و لن أهدأ قبل أن تجعلها تدفع الثمن..و لا تحاول منعي..لأنك لن تنجح في ذلك" تن*د بكير بعمق و قال" تمام..لن أتدخل..و سأحضر لك المعلومات التي طلبتها..عن إذنك" خرج بكير و سكب ياغيز لنفسه كأسا من الويسكي و أخذ سيجارا من علبته المذهبة الفاخرة..أشعله و سحب منه نفسا عميقا..ثم قال و هو ينظر إلى وجهه في المرآة المقابلة له" إستعدي هزان..لن أرحمك أبدا..كوني واثقة من ذلك" و نفخ ..دخانا كثيفا و هو يبتسم بخبث كبير و بحقد أكبر. .استيقظت هزان باكرا كعادتها..خرجت من شقتها..ركضت لنصف ساعة و قامت ببعض الحركات ثم عادت إلى المنزل..استحمت و ارتدت فستانا زهريا طويلا و جمعت شعرها الأ**د الطويل في شكل ظفيرة تصل إلى أسفل ظهرها..ثم جلست تتناول فطور الصباح رفقة بتول..تلقت هزان رسالة من أبيها..قالت"ألو بابا" قال أمين" مرحبا ابنتي..كيف حالك؟ " أجابت" أنا بخير يا أبي..كيف حالك أنت و أمي و أخي؟ هل أنتم بخير؟" قال" بخير ..نحن بخير..ما أخبار العمل؟ هل أنت مرتاحة هناك؟ هل تحتاجين إلى شيء؟" قالت" لا تقلق أبي..كل شيء على مايرام" تن*د والدها بعمق و هو يقول" أرجوك يا ابنتي..احرصي على ألا تفعلي شيئا يضع رأسي في الأرض..كل الضيعة تتحدث عني و تلومني..لكنني أثق بك..أعلم أنك محل للثقة و لن تخذلي والدك أو تخجليه..أليس كذلك؟" قالت" لا تقلق أبي..لن أخذلك أبدا..أنا أعدك" ..أنهت هزان الإتصال و نظرت بقلق إلى بتول و هي تقول" أتمنى أن أكون دائما أهلا للثقة التي منحها لي أبي" وضعت بتول يدها على يدها و قالت"عزيزتي..و أنا أيضا..يجب أن نحرص على ذلك..هيا..سنتأخر على العمل" ..دخلت هزان و بتول إلى محل الحلاقة..اعترضتهما كريمة و ملامح وجهها عابسة..قالت هزان" صباح الخير سيدة كريمة ..هل أنت بخير؟" تن*دت كريمة و قالت و هي تهرب بعينيها منها" هزان..أنا آسفة ..لكنك مطرودة..لم يبقى لك مكان هنا" حملقت هزان فيها غير مصدقة ما تسمعه و سألت" لماذا؟ هل أخطأت في شيء؟ مالذي حصل؟" أجابت" لم تخطئي في شيء..لكن..سمعة المحل أهم من أي شيء..لا أريد أن أخسر زبائني.." قاطعتها هزان" كريمة هانم..أنا لم أفعل شيئا يسيء إلى سمعة المحل" هزت كريمة رأسها و قالت" أعلم ذلك..لكن عدوك شخص مشهور جدا و يده طائلة و قد طلب مني أن أطردك و إلا.." فهمت هزان أن كريمة تتحدث عن ياغيز فاشتعلت النار في جسدها و تغيرت ملامحها..ثم حملت ..حقيبتها و خرجت مسرعة و لحقت بها بتول التي تركت العمل هي الأخرى..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD