مشت بتول بجانب هزان التي كانت تشتعل غضبا..سألتها" هزان.. إلى
أين؟" أجابت و هي تلهث" إلى ذلك المغرور المتعجرف الحقير..يجب أن يفهم أنه
لن يهزمني..يجب أن يعرف حجمه الحقيقي" أمسكتها بتول من ذراعها و استوقفتها
و هي تقول" هزان..لا تفعلي هذا..تذكري أنه مشهور و محاط بالصحفيين..و قد يتسبب لك
في مشكلة أنت في غنى عنها..تذكري كلام أبيك و عودي إلى وعيك..ياغيز إيجمان
يريد أن ينتقم منك بسبب ما حدث بينكما..احذري منه و لا تنجرفي وراء غضبك"
هدأت هزان للحظات و تبعت بتول و عادتا معا إلى الشقة..فتحت هزان الباب و
أخذت تتحدث بصوت عال" تبا له..إنه حقير جدا..يحاربني بلقمة عيشي..لو كان
رجلا فعلا لكان واجهني و وقف أمامي و قال لي ما يريد قوله..لكنه جبان و.." ماتت
الكلمات على شفتيها عندما رأت ياغيز جالسا على الاريكة في الصالون الصغير
لشقتها..كان يضع ساقا على ساق و يدخن سيجارة..صاحت به هزان" ماذا تفعل هنا؟ و كيف دخلت إلى منزلي؟ أية جرأة هذه و أية وقاحة؟"
ابتسم ياغيز بطريقة استفزازية و قال بهدوء" غريبة أنت..أردت مني أن أواجهك
كرجل ..و ها أنا أمامك" مدت هزان يدها إلى ذراعه و جذبته بشدة لكي تجبره على
الوقوف و هي تقول" أنت لست رجلا..الرجل لا يدخل إلى بيوت الناس دون
استئذان..و لا يتسبب بطردهم من العمل..هيا..اخرج من بيتي" ضحك ياغيز بصوت
عال و قال" بيتك؟ هاهاها..لقد أصبحت هذه البناية لي..و أنت..ستضطرين إلى دفع
الإيجار لي..مسكينة" جمدت هزان في مكانها و هي لا تكاد تصدق ما
تسمعه..تمتمت" هذا كذب..مستحيل..لا أصدق" ابتسم و همس" صدقي..يبدو أنك لا
تعرفين من هو ياغيز إيجمان" أمسكته هزان من ياقة قميصه و هزته بعنف و هي
تسأل" ماذا تريد مني يا هذا؟ لماذا تفعل كل ذلك؟" أبعد ياغيز يديها عنه بعنف و
قال" و تسألين أيضا؟ انظري..أرأيتي هذا الجرح؟ ستدفعين ثمنه غاليا
جدا..سأحول حياتك إلى جحيم..سأجعلك تعتذرين لي و أنت راكعة على
الأرض..سأذلك و أجعلك تعرفين حجمك الحقيقي..ستعرفين من هو ياغيز إيجمان"
ثم تحرك مبتعدا عنها و ما إن وصل إلى الباب حتى التفت إليها و قال" إستعدي لما
هو قادم..لأنه سيكون قاسيا جدا" و خرج و هو يصفق الباب بشدة..انهارت هزان
..جالسة على الأريكة و هي تضع رأسها بين يديها..جلست بتول بجانب هزان و وضعت يدها على كتفها محاولة التخفيف عنها..رفعت
هزان لابنة عمها عينان ملأتهما الدموع و وجها عابسا **ى الحزن
تقاطيعه..تمتمت" ماذا أفعل الآن؟ هل سمعت ما قاله؟ يريدني أن
أعتذر له؟ أنا لم أخطئ معه..هو من تمادى معي و قبلني أمام الجميع..هل كان
ينتظر مني أن أفرح و أتجاوب معه؟ غريب أمر هذا الرجل المغرور..لم أكن أتصور
أن يكون على هذا القدر من الخسة و النذالة" قالت بتول" عزيزتي..هو المخطئ و هو
من يجب عليه أن يعتذر..إنسي أمره..لن ينجح في فعل شيء..و إن كنت قلقة
بشأن العمل..فلا تقلقي..سنجد عملا آخر..و إذا اضطررنا إلى ترك اسطنبول و
العودة إلى الضيعة سنفعل ذلك" وضعت هزان يدها على جبينها و قالت" أوف يا
..من أين أتاني هذا الحقير؟ يريد أن يدمر لي حياتي..أنا أكرهه" ابتسمت بتول و
قالت" من الطبيعي أن تكرهيه..لكن احذري..الكره مشاعر قوية بقدر الحب..و
هناك خيط رفيع يفصل بينهما..احذري أن ينقلب كرهك إلى حب" وقفت هزان و
هي تصيح" مستحيل..لو بقينا أنا و هو فقط في هذه الدنيا..فذلك أمر مستحيل..هل فهمت"
وقفت بتول و قالت" صديقتي..أنا أمازحك فقط..ماذا سنفعل الآن؟" أجابت" سنبحث
عن عمل جديد..لا نستطيع أن نبقى دون عمل..هيا" و خرجتا معا..و طوال
ساعات..تجولتا بين محلات الحلاقة لكن الإجابة كانت نفسها..لا..في نهاية اليوم
..عادتا إلى المنزل منهكتين من كثرة المشي..تحممتا و جلستا معا تتناولان
عشاءهما..نظرت هزان إلى بتول و قالت" أختاه..اسمعي..اذهبي في الغد إلى
كريمة و عودي إلى عملك" قاطعتها بتول" مستحيل..لن أعود إلى هناك" قالت هزان"
بتول..لا يجب أن تبقى كلتانا دون عمل..و مشكلة ياغيز معي..لا عمل له معك
أنت..و السيدة كريمة تحبك و لن ترفض إعادتك إلى العمل..يجب أن تعملي أنت و
أنا سأتدبر أمري" قالت" لكن.." عانقتها هزان و هي تقول" لا تقلقي جنم..عندما
أحصل على عمل أفضل..سأحضرك للعمل معي..لن نفترق أبدا..لا تقلقي"
قبلت بتول هزان على خدها و هي تقول" لن نفترق..نحن أختان و لسنا ابنتي عم
.. "فقط..أحبك جدا هزان" ضحكت هزان و قالت" و أنا أيضا صديقتي..هيا..لنكمل عشاءنا..في اليوم الموالي..عادت بتول إلى عملها أما هزان فبقيت في المنزل تنظفه و
تلهي نفسها عن التفكير..ثم تذكرت أن ميرفت وعدتها بمساعدتها..جرت نحو
الهاتف و أخبرتها بما جرى فطلبت منها أن تأتي إلى موقع التصوير و عرضت عليها
أن تصبح الكوافير الخاصة بها..فرحت هزان بذلك متناسية أنها ستضطر لرؤية
ياغيز كل يوم هناك و لمواجهته..ارتدت سروالا أبيضا ممزقا حيث الركبتين و قميصا
أحمر اللون يلتصق بص*رها و ياقته مفتوحة ..رفعت شعرها إلى الأعلى و احتذت
حذاء أحمر اللون..حملت حقيبتها و ذهبت إلى موقع التصوير..هناك..اعترضتها
ميرفت و أدخلتها إلى الكرفان الخاصة بها..قالت هزان" ميرفت هانم..شكرا لك
على مساعدتك لي..أتمنى ألا أتسبب لك في مشكلة مع ذلك المغرور" هزت
ميرفت رأسها و هي تقول" ليس من حقه أن يتدخل في شؤوني الخاصة..قد
تتعرضين لمضايقاته و لتصرفاته الفظة..لكنني أتمنى ألا تردي الفعل..لأنك بذلك
ستعطينه الحق في طردك من هنا" صمتت هزان قليلا ثم قالت" تمام ميرفت
هانم..لن أخذلك أبدا" جلست ميرفت أمام المرآة و قالت" عزيزتي..انظري إلى
هذا الموديل..أريدك أن تصففي لي شعري بنفس الطريقة" ابتسمت هزان و
قالت" لا تقلقي..ستكونين أحلى من الموديل" و انطلقت تعمل بجد..أمام مدخل
القصر الذي يصورون فيه..توقفت سيارة ليمبرجيني سوداء اللون و نزل منها
ياغيز..توقف للحظات يلتقط الصور مع المعجبات اللواتي غص بهن المكان..ثم
دخل إلى القصر..أنهت هزان تصفيف شعر ميرفت و وضعت لها
المساحيق..ابتسمت ميرفت إبتسامة عريضة و هي تنظر إلى نفسها في
المرآة..ثم قالت" هذا رائع..هزان..أنا سعيدة جدا لأنك هنا" ثم فتحت حقيبتها
الصغيرة و أخرجت منها بعض المال وضعته في يد هزان..قالت هزان" لكن.."
قاطعتها" هزان..لا تقولي شيئا..هذا نظام العمل بالنسبة إلينا..عند كل تصفيفة شعر
تحصلين على مبلغ معين ..و أنت تستحقين أكثر من هذا بكثير" ابتسمت هزان و
هي تقول" شكرا لك سيدتي" همت ميرفت بالخروج ثم التفتت إلى هزان و قالت"
نادني ميرفت..ميرفت فقط" تابعتها هزان و هي تفتح باب الكرفان و تخرج..حمدت
الله كثيرا لأنها تعرفت على هذه المرأة الطيبة و الراقية..اتصلت ببتول و أخبرتها
بأنها حصلت على عمل ففرحت بتول بذلك جدا و أوصتها أن تحذر من ياغيز..سمعت
هزان صوت ياغيز العالي يصيح و يقول" أين هو كوافيري الخاص؟ لماذا لم يأتي
إلى الآن؟ هذا استهتار غير مقبول..احضروا لي أي حلاق موجود هنا..بسرعة"
اختبأت هزان في الكرفان و لم تغادرها..بعد لحظات..فتح ياغيز الباب و ألقى نظرة
..على الداخل ثم ارتفع حاجبه استغرابا عندما وجد هزان تقف هناك..