التفت ياغيز إلى بكير و قال" تمام..لا تبحث عن أحد..لقد وجدت كوافيرا جيدا"
قالت هزان" لكن.." قاطعها و هو يضحك" ألست هنا من أجل العمل؟ لا تخافي..لن
آكلك..ستكونين فقط تحت رحمتي لمدة نصف ساعة..هل هذا كثير؟" همت هزان
بالرد عليه لكنها تذكرت كلام ميرفت و لم ترد أن تسبب لها المشاكل..أشارت
لياغيز أن يجلس على الكرسي..جلس و هو ينظر إلى وجهها في المرآة..بدا
الإنزعاج و الضيق واضحا على ملامحها..أخذت مجفف الشعر و الفرشاة و شرعت
في العمل لكنه أوقفها قائلا" يجب أن تغسلي لي شعري أولا" رمقته هزان بنظرة
حادة فبادلها نظرة تحدي و استفزاز..تأففت هزان بضيق و أخذت تغسل شعر ياغيز
الذي كان يصفر بسعادة..مررت هزان أصابعها خلال شعره و هي تصب الماء
عليه..أنهت فمدت له المنشفة لكي ينشف شعره لكنه لم يأخذها منها..قال" أنت
قومي بذلك" تمنت هزان لحظتها أن تضع المنشفة على وجهه و تخنقه بها لكنها
سيطرت على أعصابها..بعد أن نشفت له شعره أخذت تصففه له ..استوقفها أكثر
من مرة لكي تغير شكل التصفيفة..لم تتكلم و لم تبدي أية ردة فعل..أنهت عملها
فنظر إلى نفسه في المرآة و علق بسخرية" اممم..ليس سيئا..و الآن..ضعي لي
من هذا الزيت الخاص..أنا أستعمله لكي يحافظ شعري على لمعانه..بسرعة"
أخذت هزان منه القارورة..فتحتها و وضعت القليل من الزيت في كفها ثم أخذت
تمرر أصابعها خلال شعره..نظر إليها ياغيز بطريقة و**ة و مستفزة..لم تنظر إليه
و لم تهتم به..قالت" هل هذا جيد؟" ابتسم و أجاب" جيد..خذي" و أخرج المال من
جيبه و ما إن مدت يدها لتأخذه منه حتى أسقطه أرضا و هو يقول" أوبس..لقد وقع
المال..يجب أن تركعي على الأرض لكي تأخذيه" رمقته هزان بنظرة احتقار و
..داست برجلها على المال الواقع على الأرض و فتحت الباب و خرجت..في زاوية منعزلة من حديقة القصر..جلست هزان و هي تحاول السيطرة على
أعصابها..يستفزها ياغيز بتصرفاته الو**ة و يحاول إفقادها عقلها..وقف أحمد
بجانبها يحمل طبقا عليه كأسا من الشاي و قدمه لها و هو يقول" تبدين منزعجة
هزان هانم..تفضلي" رفعت رأسها إليه..ابتسمت و أخذت كأس الشاي و ارتشفت
منه رشفة كبيرة ثم قالت" شكرا لك" جلس بجانبها و قال" أعلم أن العمل متعب و
شاق لكن ليس بوسعنا سوى أن نتحمل..أنت فتاة مثابرة و عملك مميز..حاولي ألا
تتأثري بتصرفات ياغيز باي..إنه هكذا دائما..لكن أظن أن بداخله قلبا طيبا لا يسمح
له بالظهور" وقفت هزان و قالت" لا يعنيني لا هو و لا قلبه..أريد أن أعمل و أن
أعيش حياة هادئة فقط" ابتسم أحمد و قال" كلنا كذلك" و ربت على يدها و
ابتعد..غير بعيد عنهم ..كان ياغيز يؤدي مشهدا في شرفة القصر..و رأى وقوف
هزان مع أحمد و كيف لامس يدها..فاضطر إلى إعادة المشهد لأنه نسي
الكلام..طلب من المخرج راحة لعشر دقائق و نزل إلى الحديقة حيث كانت هزان
تتحدث على الهاتف..سمعها تقول" تمام جنم..سأنتظرك في نهاية الأسبوع
كالعادة..إلى اللقاء" ..أنهت مكالمتها و التفتت لترى ياغيز يقف أمامها..همت
بالإبتعاد عنه لكنه أمسكها من ذراعها و هو يقول" أرى أنك مازلت هنا" رفعت هزان
حاجبها باستغراب و قالت" و أين من المفترض بي أن أذهب؟" ضغط على ذراعها
بأصابعه و تمتم" يجب أن تذهبي من هنا..أن تبتعدي من أمامي..يجب أن تخافي
مما قد يحدث لك هنا..يجب أن تهربي" ضحكت هزان و هي تحاول أن تتجاهل الألم
الذي شعرت به جراء ضغط أصابعه على ذراعها ثم قالت" أتعلم..أنت مسكين
كبير..أنا لا أخافك..افهم هذا..أنا لم أخطئ بحقك..أنت من فعل ذلك و تجاوزت
حدودك معي و لقيت ما تستحقه..لذلك يجدر بك أن تعتذر" زاد ياغيز من ضغط
أصابعه عليها و تكلم من بين أسنانه" أنت و**ة جدا..أنت صفعتني و جرحتني و
أهنتني أمام الموجودين..و لن أنسى ذلك..و لن أطلب منك المغفرة..بل سأجعلك
تدفعين الثمن غاليا..تأكدي من ذلك" أبعدت هزان يده عنها و قالت" افعل ما
شئت..لن أنهزم أمامك لأنني لم أخطئ في حقك" قال" استعدي لما سيحدث إذا..و
يجب أن تحذري حبيبك القادم في نهاية الأسبوع مني و مما قد أفعله بك أمامه"
رمقته هزان بنظرة حادة ثم تجاوزته و ذهبت إلى كرفان ميرفت..بقي ياغيز في
مكانه ..ملامحه عابسة و الغضب باد على وجهه..تقدم منه المخرج و أعطاه حوار
المشهد لكي يحفظه..أخذه منه و ابتعد عنه..استغرق وقتا طويلا على غير عادته
..لكي يحفظ الحوار..ثم أدى المشهد و غادر موقع التصوير مسرعا..أنهت هزان عملها و استقلت سيارة أجرة عادت بها إلى المنزل..روت لبتول ما
حصل فمازحتها كعادتها و علقت بسخرية " أعتقد أنكما ستقعان في حب أحدكما
الآخر بطريقة جنونية" ..ضربتها هزان بخفة على كتفها و قالت" لا تقولي أشياء
كهذه مرة أخرى و إلا حطمت لك رأسك" و ضحكتا معا ثم جلستا تتناولان
عشاءهما..في غرفتها..استلقت هزان على سريرها و أخذت تفكر بكل ما حدث
لها..لعنت الساعة التي التقت فيها بياغيز و ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى موقع
التصوير للمرة الأولى..في السابق..كانت ترى صوره أحيانا على غلاف المجلات أو
على الشاشة..و كان يلفتها وجهه الجميل و طريقته المميزة في التمثيل..لكنها لم
تكن تعلم أنه متعجرف و مغرور و وقح إلى تلك الدرجة..لم تكن لديها علاقات
عاطفية سابقة..كانت تخفي إعجابها بأي شخص تراه لكي لا تقع في المشاكل مع
عائلتها..كانت تخاف كثيرا من أن تفعل شيئا يغضب أبيها منها أو يخجله..حبها الكبير
لأبيها و خوفها عليه جعلها تتحاشى الوقوع في الحب أو الإستسلام
لمشاعرها..تعيش حياة هادئة و طبيعية ..لكن ظهور المزعج المغرور ياغيز إيجمان
في حياتها قلب كل المقاييس..في اليوم الموالي..وصلت باكرا إلى موقع
التصوير..لم يكن هناك سوى العملة العاديون و الممثلون الثانويون و
المخرج..جلست أمام كرفان ميرفت و أخذت تشرب قهوتها..رأت سيارة
مرسيدس زرقاء تتوقف و ينزل منها ياغيز..نزع نظاراته الشمسية و التفت هنا و
هناك و ابتسم بخبث عندما رأى هزان..اقترب منها و قال" صباح النور " لم تجبه..جلس
بجانبها و أخذ فنجانها و ارتشف منه رشفة ثم قال" طعم قهوة مميز ..قهوة
اختلطت بطعم شفتيك" انتفضت هزان واقفة و همت بالإبتعاد عنه لكنه أمسكها
من ذراعها و جذبها نحوه بشدة حتى لم يعد يفصل بين وجهه و وجهها سوى إنشات
..قليلة..