في قصره..ذرع ياغيز الغرفة جيئة و ذهابا و هو يمسك سيجاره بيد و كأس
الويسكي باليد الأخرى..اقترب منه بكير و قال" ماذا حدث سيد ياغيز؟ لماذا اتصلت بي
في هذه الساعة المتأخرة؟ هل أنت بخير؟" تأفف ياغيز بضيق و أجاب" أنا
بخير..أريد عنوان منزل عائلة هزان" رفع بكير حاجبه استغرابا و سأل" لماذا؟" قال"
لا تسأل..أحضر لي العنوان بسرعة..هيا" هز بكير رأسه و قال" حسنا..كما تريد..أمرك" ثم خرج
مسرعا..نظر ياغيز إلى وجهه في المرآة و قال" ستعيدها إلى هنا..يجب أن تكون
أمام عينيك دائما..الآن تعقدت الأمور..و ستجد نفسها بحاجة إليك..إنتقامك مازال
لم ينتهي بعد..طبق الإنتقام يؤكل باردا..هيا..جهز نفسك للذهاب إلى منزل أهلها"
..في الصباح..وصلت هزان و بتول بصحبة ياسين إلى الضيعة..اعترضتهم فضيلة و
عانقتهما و هي تعتقد أن ابنتها أتت لزيارتها خلال إجازتها..دخل الجميع إلى المنزل
..عانق أمين هزان مطولا و احتضنها بحنان بين ذراعيه..همس له ياسين ببضع
كلمات فتبعه إلى غرفة المكتب..بعد لحظات..ارتعدت فرائص هزان و هي تسمع
صوت تحطم شيء ما في الغرفة..ضرب والدها المزهرية بيده و أوقعها أرضا بعد
أن أخبره ياسين بما حدث..وضعت هزان رأسها بين يديها في انتظار القرار
القاسي الذي سيص*ره والدها بحقها..فتح أمين الباب و قال" هزان..لن تعودي إلى
اسطنبول مرة أخرى..و ستبقين هنا في الضيعة..و ستتزوجين في أقرب وقت"
وقفت هزان و همت بالكلام لكن أباها أشار لها بأن تصمت و دخل إلى
غرفته..انهارت هزان على الأريكة و هي لا تعلم ماذا تقول أو كيف تتصرف..في
المساء..أخبر أمين فضيلة أن صديقه عمار و ابنه كريم قادمان لخطبة هزان و
لتناول طعام العشاء ..فاهتمت فضيلة بإعداد المأكولات و المشروبات..فيما كانت
هزان تبكي بشدة في غرفتها و بتول بجانبها تحاول مواساتها و تهدأتها..تمتمت
هزان" لقد نجح ذلك الحقير في تدمير حياتي..لقد انتقم مني بأبشع طريقة
"ممكنة..لقد خسرت ثقة أبي و خسرت عملي و حياتي كاملة..أنا أكرهه..أكرهه.."..
على الساعة الثامنة..وصل عمار و ابنه كريم إلى منزل أمين..تناولوا العشاء معا ثم
طلب أمين من هزان أن تعد القهوة..مسحت هزان دموعها و ارتدت فستانا بسيطا
أ**د اللون و جمعت شعرها في شكل ذ*ل حصان و تركت ملامح وجهها على
طبيعتها دون مساحيق..ثم دخلت إلى المطبخ و أعدت القهوة..بعد لحظات..دخلت
هزان إلى الصالون حيث كانت عائلتها و عائلة العريس جالستين معا..قدمت هزان
القهوة و همت بالخروج لكن أباها أشار لها بأن تجلس معهم..ارتشف عمار رشفة
من قهوته ثم قال" أخي و صديقي أمين..يسعدني و يشرفني أن أطلب يد ابنتك
هزان لابني كريم للزواج على كتاب الله و سنة رسوله" و قبل أن يجيبه أمين..سمع
صوت طرقات عنيفة على الباب كادت تحطمه..وقف ياسين و استأذن من
الموجودين ثم فتح الباب و سرعان ما تغيرت ملامح وجهه عندما رأى ياغيز واقفا
أمامه..صاح به" أنت؟ ماذا تفعل هنا يا هذا؟" أجابه" لقد جئت لكي
أقابل السيد أمين..والدك" دفعه ياسين عن الباب و قال" لا..لن تقابل أبي..أبي لن
يرغب برؤية حقير مثلك..هيا..ارحل من هنا" أخذ ياغيز يصيح بأعلى صوته"لا..لن أذهب من هنا..أمين باي..أنا ياغيز إيجمان..أريد أن أراك" سمع أمين
صراخ ياغيز ففتح الباب و خرج إليه و هو يسأل" من هذا ؟ و ماذا يريد؟" اقترب منه
ياغيز و قال" سيد أمين..أنا الممثل ياغيز إيجمان..و أتيت إلى هنا لكي أراك" رمقه
أمين بنظرات حادة ثم قال" إذا كنت تريد رؤيتي فإذهب الآن و عد غدا..الآن لدي
مناسبة عائلية" حملق فيه ياغيز و سأله بوقاحته المعهودة" و ماهي هذه
المناسبة؟" تأفف أمين بضيق و أجاب" خطوبة ابنتي هزان" ارتعدت فرائص ياغيز و
قال" لا..لا تسمح بذلك..أنا حبيبها و أنا من يريد الزواج بها" كان كلام ياغيز
مسموعا للموجودين داخل المنزل..فوقف عمار و ابنه و غادرا بعد أن قال عمار
لأمين" مؤسف..يا للأسف..ظننت أننا أصدقاء و أنك لن تخدعني..ابنتك لديها حبيب و
أنت تريد أن تورط ابني بالزواج منها..أسفي عليك" ..جمد أمين في مكانه و
أخذ يمرر يده على ص*ره..تغيرت ملامح وجهه و شحب تماما..أسرع ياسين نحو
والده و أسنده قبل أن يقع على الارض..تكلم أمين بصعوبة " ياسين..أين هزان؟"
نادى ياسين بأعلى صوته على هزان التي جرت نحو والدها..أمسكت يده لكنه
أبعدها عنها..قال" خذي هذا الرجل و اذهبي من هنا..لقد فضحتني و أسأت
إلي..تزوجيه أو افعلي ما يحلو لك معه..منذ اليوم..لم يعد لدي ابنة..ابنتي هزان
ماتت..هيا..ارحلا من هنا" بكت هزان بحرقة و هي تقول" بابا..لا..أرجوك..اتوسل اليك..لا تفعل
"بي هذا..أرجوك..لا تحرمني منك و من عائلتي..أرجوك"..أبعد ياسين هزان عن أمين و هو يقول" هزان..اصمتي..و ارحلي من هنا..اذهبي من
هنا..خذي هذا الحقير و ارحلي..كما ترين..أبي مريض جراء أفعالك المستهترة..هيا"
التفتت هزان إلى ياغيز و أخذت تضرب ص*ره بكلتا يديها و تصيح به" ماذا فعلت يا هذا؟ لماذا أتيت؟ ماذا تريد مني؟ ألم يكفك ما فعلته؟ لقد دمرت حياتي..أنا
أكرهك" أمسك ياغيز يديها و قال" هزان..حياتي..أنا أعلم أنك حزينة جدا
الآن..لكن..لا تقلقي..ستتصلح كل الأمور..هيا نذهب من هنا..هيا" أبعدت هزان يديها
عنه و قالت" لن أذهب إلى أي مكان..و خاصة معك أنت أيها الحقير" اقترب ياسين
منهما و قال" ابتعدا من هنا أنتما الإثنان..هيا ارحلا قبل أن أتصرف معكما بطريقة
فظة..هيا" التفتت إليه هزان و قالت" أخي..لا تظلمني..على الأقل لا تفعل
أنت ذلك..أرجوك أخي..لا.." قاطعها أخوها" هزان..هيا..اجمعي أغراضك و ارحلي
من هنا" انهارت هزان واقعة على الأرض و هي تبكي بصوت عال..و من الجهة
الأخرى كانت أمها تبكي بحرقة و تحاول أن تقنع زوجها بالعدول عن رأيه لكن دون
جدوى..قام ياسين بوضع والده في سريره و اتصل بالطبيب الذي فحص أمين و
أخبره أنه أصيب بذبحة ص*رية و يجب أن يبتعد عن كل توتر أو انفعال..تباطأت
هزان في جمع أغراضها إلى أن إطمئنت على صحة والدها..ثم ودعت أمها و بتول و
حملت حقيبتها و ركبت سيارة أجرة كانت بانتظارها..لم ترضى أن تركب مع ياغيز
و لا أن تتكلم معه..تعبت هزان من البكاء و صار رأسها يؤلمها بشدة..تحولت حياتها
في لحظة إلى جحيم..صارت وحيدة..دون عائلة..دون أصدقاء..صارت الآن فعلا
تحت رحمة ياغيز..الذي انتقم منها بطريقة بشعة جدا..و سيقوم باستغلال ضعفها و
وحدتها جيدا..لكي يواصل انتقامه المقيت منها..بسبب خطأ ارتكبته بحقه..و هو أنها
صفعته و تسببت له بجرح لم ينساه أبدا..خطأ ارتكبه هو و عاقبته هي عليه..لذلك
..يريد أن يعلمها أن هنالك الكثير من الخطايا التي لا تقبل الغفران و المسامحة..