الفصل الأول من رواية ( الغابة المسحورة ) ❤️
أشرقت شمس اليوم الجديد و توسطت كبد السماء ترسل أشعتها حنى تنير الكون فى نهار صيفى ذو جو بديع .
علا صوت مؤقت التنبيه ليصدح بإزعاج فى الغرفة باكملها ، و ستيفين يتجاهله مرارآ رغم انه هو بنفسه من ضبطه مسبقآ .
و لكن بالنهايه إستسلم ستيفين و نفض الغطاء عن وجهه ، و مد يده بإمتعاض حتى يغلق صوت التنبيه و هو يتململ فى فراشه و يفرك عينيه ب**ل .
نهض ستيفين من الفراش بحماس و هو يتثائب و مضى إلى الحمام و خلع ملابسه ثم وقف أسفل الصنبور الذى انهالت منه المياه علي جسده لتنعشه و هو يتحمم .
أغلق مقبض الصنبور ليتوقف الماء عن الهدر و مد يده حتي يسحب منشفة جافه يجفف بها جسده ، الذى تتسابق عليه ذرات المياه و ارتدى ملابسه على عجل ثم مضى .
صعد ستيفين إلى سيارته الجيب و طوال الطريق و أثناء قيادته و هو يمسك هاتفه يحاول الاتصال بأصدقائه ، و لكن لا احد منهم يجيب اتصلاته و ستيفين ما زال يحاول و يعيد الاتصال مرارآ و تكرارًا ، حتى وصل إلى منزل احدهم وكان البقية يقيمون معه ف توقفت عربته فجأه امام للمنزل و بدأ يضغط أله التنبيه فى السياره لعده مرات فلم يخرج له احد أو يجيب ندائاته .
فهبط ستيفين من العربة بعصبيه و اندفع نحو البيت و وقف يطرق بابه و هو ينادى عليهم و يتأفف فى ضيق و غيظ .
مر وقت طويل حتى استيقظ احدهم و نهض ليفتح الباب ، و أطلت من ورائه فتاه تتململ فى **ل و هى تتثائب ، و نظرت له و هى تضيق عيونها و تقول له : ستيفين ، ، كم الوقت الأن ؟
دفعها ستيفين بضجر و هو يقول لها : هل تتساءلين عن الوقت أيها الحمقاء ، أى غباء هذا ؟ ، ألم نتفق مسبقآ على موعد ، و بكل مره تفعلون هذا بى .
تجاهلته هانا و خطت و هى تترنح و أستلقت مره اخرى على الأريكه .
تتبعها ستيفين ممتعض الوجه حتى رآها تغفو مرة اخرى على الاريكه ، و نظر حوله ليجد سيسليا و هنرى أصدقائه أيضا يستلقون على الأريكه الاخرى و يغطون فى نوم عميق و لا يشعر احدهم به .
وقف ستيفين امامهم يصيح بهم بغيظ و هو يضع كفوفه فى جانبيه و يقول لهم :إ ذآ لن تستيقظو ؟ ثم إنحنى يلتقط قاروره ممتلئة كانت على المنضده امامه ففتح غطائها و بدء يسكب عليهم الماء الذى بها ، و بينما هم نائمين و حين سكب عليهم الماء أستيقظو فزعين و هم يصيحون به ان يتوقف ، ، و هو يضحك عليهم فى شماته و لم يتوقف عن رشقهم بالماء حتى فرغت القاروره تماما .
ترك ستيفين القاروره من يديه و قال لهم و هو يمضى للخارج لينتظر فى السيارة : سانتظركم فى السياره حتى تنتهون من تبديل ملابسكم .ثم إلتف لهم و هو يقول محذرا لا تنسو جلب أشيائكم .
مر الوقت طويلآ و ستيفين ينتظرهم فى سيارته بضجر و يده لا تفارق أله التنبيه بالسياره . . .
توقف ستيفين عن إطلاق بوق السياره و هو يراهم يخرجون من المنزل بتثاقل و هم يحملون حقائبهم التى وضعوها فى حقيبه السياره و صعدوا للسياره و هم يتضاحكون .
نظر لهم ستيفين فى المراه بغيظ و ضغط بقدمه علي مكبس الوقود ، لتنطلق السياره مسرعة تشق طريقها نحو جبال الهيمالايا لتبدء مغامرتهم الجديده كما اعتاد هو و أصدقائه الثلاثه ان يفعلو كل عطله لهم .
لم يمر الكثير من الوقت و قد اختفت مظاهر العمران و اطل على جوانب الطريق الطبيعه الخضراء الخلابة التي حد الطريق على كل جانب ، و هم يجوبون طريقهم نحو نقطه قد تم تحديدها من قبل للتتخييم ، وبعد مدة من الوقت
توقفت السياره بالقرب من ربوه عاليه و هبطو منها جميعا و هم يحملون حقائبهم و صعدو نحو الربوه و بدءو فى نصب خيامهم و وضع معداتهم و عتادهم و ادواتهم .
بدء الليل يحل عليهم فاتشح المكان ظلمه و هدوء اخاذ و قد برزت النجوم تضئ الفضاء في جوف السماء كالألئ اللامعه .
نهضت هانا من جوارهم و دلفت الى داخل الخيمه بعدما شعرت بالبرد ، قبل ان تخرج منها بعد دقائق بعد ان ارتدت معطفآ ثقيلا و جلبت معها أخر غيره بيدها و أعطته لسيسليا و هي تقول لها : يبدو ان هذة الليله ستكون بارده ، ارتديه حتى لا تصابى بالبرد .
ثم تلفتت هانا حولها و هى تستطرد حديثها و تقول لها : أين ذهب ستيفين و هنرى ؟
أردفت سيسليا تحدثها و هى تاخد من يدها المعطف و نهصت حني تترتدى و قالت لها : لقد ذهبا لداخل الغابه حتى يجلبون لما بعض الاخشاب حتى نقوم باشعالها للتدفئة و طهي الطعام .
نهضت هانا مره اخرى و خطت خطوتين و انحنت تحمل صندوقآ كان على الأرض و فتحته و اخرجت منه بعض الاطباق و التفت الى سيسليا و هى تقول لها : هيا لنحضر نحن بعض اللحم و نعده للشواء حتى يأتون و معهم الاخشاب .
نهضت سيسليا و هى تفرك يدها ببعضهم محاولة ان تدفئ نفسها و اقتربت من هانا و بدأت تساعدها فى تحضير الطعام ، و بعد قليل أتى هنرى و ستيفين و هم يحملون بعض الاخشاب التى قاموا بإشعالها كمص*ر للضوء و الحراره و يستعملوها أيضا فى طهى الطعام و الشواء ، ثم بداوا يعدوا الطعام الذى حضرته هانا و سيسليا .
أخذ هنرى طبق اللحم من هانا و وضعه فوق الأسياخ الحديديه و بدأ فى تقليبهم من أن لأخر حتى يتم شوائها بشكل جيد .
إقتربت منه سيسليا و جلست بجوار ستيفين و هى تقوله له بقلق : هل أنت متأكد أن رائحه الشواء لن تجلب لنا أى من ح*****ت الغابه ؟ .ثم ضحكت و هى تقول له : أ تتذكر تلك المرة حينما هجم علينا احد الدببه و قام بإلتهام لحم الشواء باكمله .
ضحك ستيفين و نظر نحو هنرى و هو يأكل من اللحم الذى يقوم بشويه و قال لها : أظن ان هنرى لن يترك شيئآ للدببه حنى تاكله ، ثم ضحك اكثر و اكمل و لا حتى لنا نحن .
إلتف له هنرى و فمه ممتلئ باللحم الكثير الذى وضعه بفمه ، و قال له بسخريه و هو يلوكه بين فكيه دون رحمه : ماذا لو اتيت انت هنا لتقوم بالشواء بدلآ عنى ، ام انك داىما تكتفى بالسخريه فقط .
ضحكوا جميعآ بينما نهضت هانا و وقفت بجوار هنرى و هى تمسك مل*قه خشبيه تقلب بها قطع اللحم فوق اللهب حتى نضجوا تماما ، و جلبت بعض الأطباق رصت بها بعض الخضروات ثم وضعت اللحم الذى تم طهيه .
التفو جميعآ حول منضده خشبيه صغيره على الأرض يتناولون طعامهم و هم يتضاحكون حتى انهوا طعامهم ، و حينها جمعت هانا الاطباق حتى تنظفها و قامت سيسليا بحمل المنضده لتطويها و وضعتها جانبآ بعدما قامت بتنظيفها .
أعد ستيفين لهم عدة اكواب من الشاى الدافئ المنكهة بنعناع منعش قوى النكهة و الرائحه كما كانوا دائما يفضلون .
ثم إلتفو جميعآ يجلسون حول اللهب ليدفئهم و هم يتسامرون و يتضاحكون و كل منهم يحكى و يتذكرون ما كان يحدث لهم فى كل رحلات التخييم السابقه ، و طلبو من هنرى العزف لهم على اله الفلوت خاصته فانصاع لهم و اخرج ه أله الفلوت الموسيقيه من حقيبته و رفعها إلى فمه ، ثم أغمض عينيه و بدء فى عزف مقطوعه موسيقيه ذو لحن اخاذ جعلتهم جميعآ يتمايلون إنسجامآ مع النغمات التى تتراقص و تخرج من فوهتها كأنها نايات الملائكة .
إنتصف الليل و نهض كل منهم حتى يعد فراشه إستعدادآ للنوم ، حيث دلفت هانا إلى خيمتها و هى تتثائب بتكاسل و النعاس مسيطر عليها و تقول لهم : سأذهب إلى النوم ، لست استطيع ان افتح جفوني للحظات من الان ، لكن سيسليا قد جفاها النوم و خطت بعيدآ عن الخيام ثم جلست على حافه الربوه و هى تنظر الى السماء شارده وفرت من فمها تنهيدة ألم و شوق موجع أخذتها للبعيد .
لملم هنرى أشيائه و دلف الى خيمته و ستيفين من ورائه يتتبعه ، و لكنه توقف بمكانه حين رأي سيسليا تجلس بعيدًا عنهم فوق الربوة شاردة مسهدة و لم تذهب للنوم بعد .
فترك ستيفين هنرى ليدلف إلى الخيمة وحده حتى ينام ، ثم إقترب منها و انحنى حتى يجلس جوارها و هو ينظر إلى السماء و هو صامت .
ثم مد يديه يلتقط كفها و يضمه بين كفوفه بحنان و هو يقول لها مواسيا : سيمر ، سيمر كل هذا صدقيني يا سيسليا . سيمر و سترى هذا بنفسك .
نظرت له سيسليا بعيونها التى تمتلئ بالدمع و قد بدء صوتها يتهدج بنشيج متألم و هى تقول له بمرارة. و حسرة : كلما نظرت لشئ أرى به وجهه ، ثم رفعت عيونها نحو السماء و هى تقول بتنهيدة موجعة : و كأنه يطل و ينظر لى من فوق هذه النجوم ، و إلتفت تنظر له و هى تقول له بشرود هائمة : هل تظنه يشعر بى ؟ ثم أغمضت عيونها بألم ففرت منها دمعه حارة و رفعت كفها تضعه على قلبها و هى تقول له بمراره و حسرة : قلبى يتمزق لفراقه يا ستيفين، لقد أشتقت له كثيرآ جدا ، اشتقت له لدرجه مؤلمة . لدرجة يتمزق فيها قلبى .
تن*د ستيفين بشفقه و حزن و هو يقول لها : أندرو لم يرحل و ان رحل جسده، فهو باق هنا و داىما بجوارك ، قال لها ستيفين هذا و هو يشير نحو قلبها .
فرت دمعه حبيسه من عيني سيسليا و هى تضع كفها على بطنها و تتذكر الحادث الذى إجهضت فيه طفلها بعد وفاه زوجها باسابيع قليلة و هى تقول له بألم : لم يتبق لى منه شئ ، و كأن الزمن أبى أن يترك لى منه ذكره تؤنس قلبى المكلوم ، رحل جنيني و فارقني و كأنه لم يرد ان يأتي هذا العالم وحيدا و رحل لأبيه و تركني هنا أتمزق على فراقهم .
جذبها ستيفين حتي يحتضنها و يربت على كتفها بحنان و شفقه و هو يقول لها : سيمضى ، سيمضى كل هذا الحزن ، الحياه باقيه و إن رحل الاخرون ، الحياه ما زالت أمامك لم تمض بعد ، تشجعى ، تشجعى يا سيسليا ، و ستتخطى كل هذا ، كوني صلبة و تغلبى على اوجاعك و مخاوفك و ستفوزين عليها بقوتك و ارادتك .
رفعت سيسليا رأسها له و هى تبتسم فى ود و تقول له بامتنان : أشكرك كثير يا ستيفين ، انك كنت لى دائما خير أخ صديق ،. لقد أعنتنى. كثيرا بعد رحيل زوجى و حبيبى حتى يوم فقدت طفلى لم أجد غيرك بجوارى ، اشكرك كثيرا فلولاك لم اكن احيا بعد كل هذا .
إبتسم ستيفين لها بود و ضحك و هو يقول لها مداعبا : هيا انهضى حتى ننام ، لابد ان نستيقظ باكرآ حتى نبدأ رحلتنا الاستكشافية الشاقة إلى الكهف المهجور ، بدلا من ان تأكلنا الدببة او ح*****ت ضارية .
ضحكت سيسليا و نهضت عن مجلسها و قالت له و هى تدلف الى خيمتها : إذا فلنستريح قليلآ ، قبل أن نبدأ هجرتنا إلى الكهوف المهجوره فى بطون الجبال ، ثم لاحت له بيديها و هى تقول له : فلتكن أحلامك سعيده يا ستيفين .
لوح لها ستيفين هو الاخر ضاحكا ثم دلف كلآ منهم إلى خيمته يمتطى فراشه ليغفو طوال الليل حتى بدءت الشمس فى السطوع تنير الأفق .
فتحت سيسليا عيونها بتثاقل بعدما شعرت بأشعه الشمس تداعب عيونها فى دلال ، لتجد امامها هانا مستيقظة و تبدل ملابسها و تقوم باعداد حقيبه للظهر الخاصه بها .
نهضت سيسليا عن فراشها و هى تتثائب و تقول لها بتكاسل : هل تحضر البقيه ؟ .
فاردفت هانا تقول لها بتعجل : نعم ، لقد تجهز هنرى و ستيفين بالخارج و لم يبقى غيرك ، هيا تجهزى سريعآ ،ثم خرجت من الخيمه و هى تقول لها : سأنتظرك برفقتهم فى الخارج ، هيا يا سيسليا و لا تتأخرى علينا . .
بدلت سيسليا ملابسها سريعآ و جلبت حقيبتها التى كانت قد أعدتها مسبقآ ، و فتحتها حتى تفتش بمحتويتها لتطمئن ان لا ينقصها شئ قبل أن تخرج ، لكن قطعها رنين هاتفها ليشعرها بوصول رساله تذكيريه ، فالتقطت الهاتف تنظر به و قد تقلصت ملامح وجهها بألم حينما رأت صوره زوجها تظهر على الشاشه فى مقطع تسجيلى و هو يقول لها : حبيبتى ساسى ، احبك كثيرآ ، عيد ميلاد سعيد لك حبيبتى .
وضعت سيسليا الحقيبه جانبآ ، و جلست على ركبتيها تضم الهاتف لص*رها فى مراره و ألم و هى تتذكر حينما وضع حبيبها هذا المقطع كرساله تلقائيه ترسل لها فى نهار يوم ميلادها من كل عام ، و لم تنقطع عنها تلك الرسائل حتى بعد رحيله ، تجهمت سيسليا بألم و فرت دمعه حاره من مقلتيها و هى ترد عليه بشوق و غصه تمزق حلقها بألم و تقول له بحسرة : و انا احبك كثيرآ أيضا ، احبك كثيرا و اشتاق لك أكثر .
إنتبهت سيسليا على ندائتهم لها بالخارج فنهضت و هى تجفف دمعه كانت تسيل على وجنتيها ثم حاولت جمع نفسها و حملت حقيبتها و خرجت لهم على عجل .
لكنها حين غادرت الخيمة تفاجئت بهم و هم يقفون الثلاثه أمام الخيمة يحملون كيك مزين و به بضعه شموع ، و عندما رأوها بدؤو يغنوا لها أغنيه عيد الميلاد .
إبتسمت لهم سيسليا بسعاده بالغه و أقتربت تقف امامهم و عيونها تدمع فرحآ ، بينما قلبها يتراقص بين أضلعها فتلك المفاجئه قد اسعدتها كثيرا من اصدقائها الذين يحاولون دائما اسعادها منذ وفاه زوجها و طفلها .
وضع ستيفين الكيك امامها و هو يغنى ثم اخرج سكينآ قدمها لها و هو يقول لها ممازحا : فلتقطعى أنتى الكيك بيدك ، و لكن نحن من سنتقاسمه .
ضحك الجميع و هم يأكلون الكيك و يتمازحون فيما بينهم ، و بعد لحظات توقف ستيفين عن الاكل و نهض من مجلسه و هو يقول لهم : هيا انهضوا سوف نتأخر هكذا على الرحيل فالنهار الشتوى ذات عدد ساعات قصيرة و يجب ان نذهب و نعود من الغابة قبل غروب الشمس ، هيا لملمو حقائبكم الان لنبدأ جولتنا الاستكشافيه اليوم .
نظفوا سريعا الاطباق و بقايا الكيك ثم لملموا اشيائهم و حقائبهم ، ثم ستقلوا جميعآ السياره و هم يشقون طريقهم إلى أحد الكهوف المهجوره فى مؤخره الغابه و التى قد بدء يقصدها مؤخرآ عشاق المغامره و لإستكشاف .
بعد قليل توقفت السياره عند منحدر مائل ، و التف لهم ستيفين يحدثهم و هو يشير نحو الأسفل و يقول لهم : لن نستطيع المرور بالسياره أكثر من ذلك ، سنتركها هنا و نحمل حقائبنآ و نسير هذه المسافه على أرجلنا حتى فوهه الكهف فى أسفل هذا الوادى .
ثم هبطوا من السياره جميعا و هم يحملون حقائبهم على ظهورهم و ساروا يتتبعون بعضهم البعض ، و ستيفين فى المقدمه يرشدهم نحو الطريق حتى وصلوا أمام كهف فى باطن الجبل و له فوهه ضيقه و ضوء الشمس لا يتسلل الى داخله سوى لبضعه أمتار قليله .
وقف ستيفين امام الكهف و انزل حقيبته ثم اخرج هاتفه ينظر به و رفع رأسه لهم و هو يقول : هذا بالضبط هو المكان الذى تم تحديده مسبقا على الخريطه .
أعاد ستيفين هاتفه مره أخرى داخل الحقيبه و اخرج كشاف كهربى حتي ينير له الطريق ، بعدما أعاد ضبط أله التصوير التى علقها بحزام على رقبته و دلف داخل الكهف و هم يتتبعوه و يتلفتون حولهم يشاهدون الكهف من الداخل بحذر ، و قد كان هذا الكهف ممتلئ بالاحجار الجيريه و به عده ممرات غريبة الشكل عباره عن طبقات فوق بعضها البعض .
دلف ستيفين إحدى هذه الممرات و أصدقائه يتتبعونه و هم يسلطون أضواء الكشافات على الجدران يشاهدون بعض النقوشات الغريبه التى خطت على الجدران ، و الصخور الغريبة التى تتشكل على هيئه أشجار و زهور و شلالات و بعضها كان له عده الوان خلابه .
لمح كيفين شيئآ لامعآ قد لاح ضوئه من نهايه الممر فأشار لهم عليه فتوجهوا اتجاهه و قد ساقهم الفضول إليه ، بعدما أشار لهم ستيفين نحوه و خطو إليه حتي يستكشفون ماذا يكون هذا الشئ اللامع ؟
إقتربو الأربعه من نهايه الممر اثناء سيرهم و لكنهم عندما وجهوا ضوء المصباح إكتشفوا أن الأرض تنتهى تحت قدميهم بعد بضعه امتار قليله ، و هذا الضوء اللامع ما هو إلا انعكاس للضوء المتسلل من بين الصخور على سطح الماء لبحيره كانت فى باطن الكهف .
فعادوا الأربعه أدراجهم مره اخرى و دلفوا إلى ممرآ أخر كان يتوارى عن الأعين ، و قد كان فى اخره غرفه مستديره يخيم على بابها غبارآ كثيرآ مما يدل على انه لم يدلف داخلها احدآ منذ زمن بعيدآ .
وقف هنرى فى وسط الغرفه يلوح بكشافه فى كل أرجاء الغرفه حتى يشاهد محتوياتها التى لم تختلف كثيرآ عن باقى الكهف ، و لكنه بداخل تلك الغرفة رأى تجويفآ داخل إحدى الجدارن و بداخله شئ يلمع بضوء خافت و عليه طبقه غير سميكه من الجير تغطيه .
إقترب هنرى من الجدار و هو يحاول إزاله طبقه الجير بيديه حتى سقطت بالفعل و أنكشف هذا الشئ الذى أصبح أشد لمعانآ و قد كان يشبه الماسة مستديره الشكل و يتلون باللون الأحمر القاتم .
إبتهجت هانا و اقترب عليها و هى تقول له باعجاب شديد : يا لها من ماسه جميله ، سأخذها انا ، و لكن عندما مدت يديها حتى تلمسها إهتزت الغرفه و بدأت تدور بشده كبيره ، حتى ظنوا بأن الكهف سوف ينهار فوق رؤوسهم ، و سقطوا على الأرض ي**ون أذانهم من صوت الصفير الحاد الذى قد صدح عاليآ ، مع شعور بضغط شديد يصاحبه فقد للإتزان و الوعى .
لحظات قليله مرت عليهم و هم ملقون على الأرض مغمضين العين و يضعون كفوفهم على أذانهم من حده الصفير و شده الضغط ، و عندما شعروا بإستقرار الاجواء حولهم فتحوا عيونهم التى قد إقتحمها ضوء شديد نابع من سماء صافيه فوقهم و اصوات البلابل و الطيور تغرد حولهم كالألحان . فنهضو جميعآ من مكانهم ليجدو جدران الكهف قد تبددت من حولهم كأنها لم تكن من الاساس ، و طبيعه خضراء خلابه تحدهم من كل مكان و على كل جانب ينهمر شلالآ قد أبدع الله فى خلقه و تكوينه .
ظلو جميعا يتلفتون حولهم بإنبهار و هم يرون أشجار و نباتات و ازهار جميلة و غريبة لم يروا مثيلها من قبل ، حتى الطيور التى تغرد بصوت جميل تسلب ال*قول و هى تحلق فوق روؤسهم و لم يروا بجمالها فى أى مكان من قبل .
ظلوا جميعا ينظرون حولهم بانبهار ثم بداوا ينظروا لبعضهم البعض بعدم فهم وزلا إستيعاب لما حدث لهم ، فالكهف لم يعد له أثر و هم ايضا أصبحو فى هذا المكان كالنبات الذى شق هذه الارض و نبت بمفرده . لكن ما لم يكن فى حسبانهم او علمهم انه لم
تكن غرفه الكهف تلك و هذه الماسه سوا فجوه زمنيه و بوابه الى عالم و زمن أخر لا يدركون عنه شيئآ .
تفحص ستيفين هاتفه و رفع رأسه بدهشه حتى يقول لهم : لقد توقف الهاتف و لم يعد يعمل ، فاخرج هنرى هاتفه فوجده الاخر لا يعمل ، فاخرج البقيه هواتفهم ليجدوها أيضا قد توقفت عن العمل .
فجأه انتزاعهما صوت يأتى من الخلف و عندما التفتو لإتجاه الصوت ، وجدوا فتاه جميلة ، طويله ، ممشوقه القوام ذو شعر أ**د غزير و طويل و ترتدى زى أشبه بزى الفرسان و تحمل بيدها سيفآ ، و قد برزت عند زوايا فمها أنياب صغيره قد كشرت عنها لهم ،و وراء ظهرها جناحان يحلقون و اقدامها لا تلمس الأرض و قالت لهم بصوت عالى لتستدعى شخص أخر و هى تقول : أيلوس ، عد سريعآ فثمه غرباء أقتحموا أرضنا .
التفتو الأربعه نحو الجهه الأخرى ليروا فتى يافع طويل القامه ذو شعر اسود قصير ، له جسد قوى و ضخم و وراء ظهره أيضا جناحان أشداء ، قادم من وراء صخره كبيره و على وجهه الإمتعاض و هو يسأل الفتاه التى تحمل السيف و قال لها يحمق : غرباء ؟ .أى غرباء أتوا إلى هنا ، يا ( أرلا ) .
وعندما أدار وجهه و رأهم قطب جبينه و خطا نحوهم بغضب و هو يخرج سيفه من غ*ده .
يتبع : -
# الغابة _ المسحورة .
# آية _ سمير