|٢٣| قصة (ذهب بواحدة وعاد باثنتين).

1762 Words
بدأت الإجازة الصيفية بعد معاناة مع مدارس أولادي الاثنين مازن وفارس وشقاء في تجهيزهم يوميًا ويوميًا، ثم قررنا أنا وزوجي وأبنائي نقضي الإجازة برحلة لـلبنان. كنّا لا زلنا في أول أسبوع من الإجازة حينما قررنا السفر والترفيه عن أنفسنا قليلًا، واستغللنا هذا الأسبوع بالتحديد لأن يوم ميلاد ولديّ التوأم مازن وفارس بنهايته مباشرةً. سيبلغان العاشرة من عمريهما. سافرنا إلى لبنان من السعودية منشأنا وموضع مسكننا فورًا.. واستأجرنا منزلًا من إحدى العائلات اللبنانية البسيطة، حيث أنهم يقومون في الإجازة بتفريغ منزلهم الذي يتكوّن من أكثر من طابق ويسكنون في الطابق الأرضيّ ويقومون بتأجير الطابق الآخر للسياح أو الزائرين العرب من باب زيادة الرزق لهم. وكان هذا الأمر أفضل لنا كثيرًا من الإقامة بفندق لشهرين طوال إجازتنا وزيادة تكلفة إيجار الفنادق الباهظة تلك علينا. مرت الأيام وكانت جميلة ورائعة جدًا، فصيف لبنان كما يصفه العالم بأسره، خلّاب وساحر. كانت العائلة اللبنانية التي نستأجر طابقًا من منزلهم لديهم ابنة جميلة جدًا، بدا أنها في العشرينات من عمرها أو ربما تصغرني بأعوام قليلة فقط. ولكن بعد أسبوع واحد فقط من استقرارنا في هذا المكان كانت هذه الفتاة تصعد للطابق الذي نسكن فيه، بين فترة وأخرى تطرق علينا الباب وتقول بأنها تريد بعض الأغراض من هذا الطابق لمنزلهم، حيث كانوا يحتفظون بعلب زجاجية من المخللات والخردل في هذا الطابق ربما يتاجرون بها، وتأخذ ما تريده ثم تخرج. ولكن المشكلة هنا.. بدأت عينا زوجي تلاحقها، والفتاة تبتسم له تلك الابتسامة الساحرة ثم تخرج، وأنا بينهما أكاد أنفجر من القهر. تطورت الحالة وزادت سوءًا أمام عينيّ، صارت هذه الفتاة تقابل زوجي كلما خرج من المنزل يحضر لنا أغراضًا وكلما دخل، مع ابتسامة منها وأخرى منه، ثم كلمة منها ورد منه، إلى أن تعلق قلبه بها وقرر أن يتزوجها. لم يخبرني بقراره، ولكنني سمعته يتحدث مع صديق له بالهاتف بعد أسبوعين من استمرار لقائه مع هذه الفتاة الو**ة. حتى حدث منه الأسوأ بعد ذلك، أتى وأخبرني برغبته في الزواج من تلك الفتاة. صُعقت... وصرخت.. وانتقدته كثيرًا. ولكنه أصر. تخلّى عن اثني عشر عامًا قضيناه معًا متزوجين في لمح البصر وأراد الزواج من أخرى، وأنا؟ لم أكن أعرف كيفية الاعتراض حتى. ولكنني وبعد مرور يوم كامل من التفكير في صدمتي هذه، قررتُ اتخاذ موقف ضده، فما كان مني إلا أن خرجت أمامه بعدما نام طفلينا، وقلتُ له: «إذن أرجعني وطفليّ إلى السعودية، ثم عُد إلى هنا وتزوجها.. أما إن كنت تريد الزواج منها وتأخذها معنا.. فهذا مستحيل.. إذا رآنا الناس هناك سيقولون 'ذهبت لتمرح مع زوجها فتزوج عليها وعاد بأخرى.' أو سيقولون ذهب بواحدة وعاد باثنتين'.» نظر لي زوجي بهدوءٍ لدقيقة، فظننتُ أن ضميره قد استيقظ وسيعتذر لي عن تفكيره هذا، ولكنه صدمني أكثر برده: «حسنًا.. سأُعيدكِ للسعودية وأعود لهنا لأتزوجها.» لمعت عيناي بالدموع وان**رت نفسي وتأذى كبريائي، فتركتُه على هذا الاتفاق ولم أتحدث معه من بعدها، حتى أنني نمت هذه الليلة بغرفة الولدين. وفي الصباح استيقظنا على استعداد للسفر عودةً للمنزل بالسعودية مساء هذا اليوم، حينهاخرج زوجي من البيت ليحضر بعض الأغراض قبل سفرنا فقمتُ وأخذتُ عصا كبيرة و**رت التحف التي في بيت هذه العائلة اللبنانية. ودخلت الغرفة التي يخزنون فيها المخللات.. **رتُ كل العلب وكانت كثيرة، يبدو أنهم يبيعون منها، وهذا لأن ابنتهم الغ*ية هذه تريد سرقة زوجي مني وأنا واقفة أشاهدهم. المهم.. عاد زوجي من الخارج بعد ساعةٍ ورأى الأغراض الم**ورة والبيت شبه المُدمّر. فسأل مصعوقًا: «ماذا حدث؟ مَن فعل هذا؟» فقلتُ له مدعيةً الأسف: «هؤلاء أطفالك الله يصلحهم.. خرجتُ لأتمشّى قليلًا وعدتُ لأجدهم قد دمروا هذا الطابق، أثاروا إحراجنا مع أصحاب المنزل ولا أعرف ماذا سنقول لهم الآن.» بدا غاضبًا قليلًا ولكنه عاد ليتن*د بقوةٍ قائلًا: «حسبي الله، الله يهديهم. خذي هذه الأموال وأعطيها لأصحاب المنزل مقابل ما كُسِر واعتذري منهم.» ماذا؟ هذا المبلغ بقيمة عشرة آلاف ريال.. والله هذا ليس كرمًا. إنما لأجل خاطر هذه الفتاة الغ*ية. وافقتُ كلامه وأخذتُ الأموال منه، تركتُه ونزلتُ لأصحاب المنزل بطابقهم، وقبل أن أطرق بابهم وضعتُ 9 آلاف ريال بجيبي، فلم أحلم من قبل بأن يعطيني زوجي مثل هذا المبلغ. طرقتُ الباب وفتحت لي الأم، فأخبرتُها بالكذبة التي اخترعتُها حول تحطيم المنزل بهذا الشكل، فصرخت بصدمة حتى أعطيتُها ألف ريال فقط وقلتُ لها: «أعتذر منكِ أختي، سامحيني وسامحي زوجي الذي حطم بيتكم بهذه الطريقة، مسكين زوجي لديه حالة نفسية، إنه مريض بالصرع ولم أترك مشفى أو طبيب إلا وأخذتُ زوجي له ليتم علاجه هناك، ولكن لا فائدة، فسافرتُ به إلى هنا عسى أن تتحسّن حالته النفسية ولكن لا فائدة أيضًا، هذه الحالات تصيبه من فترة لأخرى، ولا يترك شيئًا على حاله، حتى أنا وأبنائي يض*بنا. خذي هذه الأموال مقابل ما حطّمه زوجي في بيتكم، ولكن لا تجعليه يعلم أنني أعطيتكِ إياها حتى لا يغضب ويأخذها منكم لأن لا شيء مهم عنده أكثر من الأموال.» كانت هذه المرأة تنظر لي بصدمة وبداخلي أرقص فرحًا على نجاح خطتي، أخبرتها بالأخيرة كي لا تذهب لزوجي وتشكره على الأموال فينفضح أمري. ولكنها ابتسمت لي وكأنها تغصب نفسها على الابتسام ترد: «لا بأس حبيبتي، الله يشفيه.» ابتسمتُ لها وصعدتُ مجددًا فرحةً بانتصاري، وفي المساء أخذني زوجي والأولاد للمطار وعدنا بالطائرة للسعودية وأنا مرتاحة. ولم يمر أسبوع إلا وزوجي يخبرني بأنه سيعود لـلبنان، ذاهب ليتزوج من سارقة الأزواج تلك. فقلتُ له: «الله يحفظك.» وأنا متطمئنة. ذهب زوجي لـلبنان بالفعل، وذهب لوالدة الفتاة يطلب يدها للزواج من والدتها لأن والدها توفّي منذ زمن، فقالت له والدة الفتاة: «آسفة، سامحنا.. فقد جاء ابن عمها وتقدّم للزواج وخطبها ولم نستطع ردّه.» وهذا لأن زوجي العزيز قد اتفق مع والدة الفتاة قبل سفرنا بأنه سيعود ليأخذ الفتاة ويتزوج منها، كانت الأم موافقة والفتاة سعيدة، ولكنهم رفضوا وتحوّل قبولهم لعدمه بعد ما أخبرتهم به. وعاد زوجي للسعودية بعدها خائب الأمل. ولكن لم تمر فترة طويلة حتى تخطّى الفتاة ونسيها.. وعادت حياتنا كما كانت بل وأفضل والحمد لله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD