|٣٠| قصة (زوجي البربري).

3355 Words
اسمي نور، عراقيّة جئتُكم لقصِّ حكايتي. في التاسعة عشرة من عمري أدرس بالصف الثاني في كلية طب الأسنان. مُدللة أهلي لا أطلب طلبًا إلا وينفذونه لي. استيقظتُ صباحًا مستعدةً للذهاب لجامعتي، وكالعادة ذهبتُ لش*يقي الأكبر (باسل) يبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، أيقظتُه من نومه وطلبتُ منه أن يقلّني للجامعة بسيارته، فهززتُه قائلةً: «انهض وخذني للجامعة بسيارتك!» «قولي أرجوك خذني للجامعة لا انهض وخذني!» تذمّر باسل فهززتُه أكثر لينهض، ولكنه رفض بعناد حتى ضرختُ أنادي والدي، فجاء والدي وأرغمه على أخذي للجامعة بسيارته. وبالفعل أوصلني للجامعة وتعمّد قيادة السيارة بسرعة كبيرة ليخيفني انتقامًا مني، فخرجتُ من سيارته وض*بتُ الباب بقوة ضيقًا منه، قابلتُ صديقتيّ (آية) و(تمارا) وحضرنا محاضراتنا وأمضينا يومنا الجامعيّ ثم عدتُ للبيت. ولكن عند اقترابي من منزلي تفاجأتُ بوجود العديد من الناس حوله، كان هناك سيارتان واقفتان أمام منزلي، وعند الباب يقف أكثر من عشر رجال يبدو عليهم الأناقه والثراء، فركضتُ بسرعة تجاه المنزل ووجدتُ والدي يقف عند الباب أمام هؤلاء الرجال، نظروا لي من الأعلى للأسفل يتفحّصونني حتى ارتعشتُ حينما ابتسم أحدهم بجانبيةٍ ابتسامةً أخاف*ني. كنتُ سأفتح فمي وأسأل والدي عن ماذا يحصل، ولكنني **تتُ بصدمة حينما سمعتُ صوت والدتي من الداخل تبكي وتولول، فانقبض قلبي وركضتُ ناحيتها أسألها: «ماذا حدث أمي؟ هل باسل بخير؟» ظننتُ أن مكروهًا أصاب أخي ولكنني تعوّذتُ من الشيطان وعانقتُ والدتي أهدئها حتى دخل والدي للمنزل وأغلق الباب بعدما رحل الرجال يجيبني: «لقد وقع حادث لش*يقكِ باسل، صدم شابًا بسيارته وتوفّي هذا الشاب وأخذت الشرطة باسل للمركز للتحقيق معه، هؤلاء الرجال بالخارج كانوا عائلة الشاب الذي مات، جاؤوا لمقاضاتنا والانتقام منّا.» زاد بكاء والدتي بعد قول والدي، وأنا كنتُ مصدومةً تمامًا لا أعرف ماذا أفعل أو ماذا أقول؟ حتى مرّ اليوم حزينًا بيننا وعاد والدي مساءً من مركز الشرطة بوجه أ**د حزين، وقف أمامي وأخبرني أنه يريد التحدُّث معي بعيدًا عن والدتي، فذهبتُ معه للمطبخ لنتحدث، وهناك قال لي أن عائلة الشاب الذي قُتِل في حادث السيارة من أقوى العائلات في مدينة الناصرية جنوب العراق، يعيشون حياة الفصلية، وهي حياة المهتمين بالأعراف والتقاليد فقط. أخبرني أنني الحل الوحيد لإنقاذ أخي باسل من السجن وحماية عائلتي. أخبرني أن عائلة الشاب المقتول بالحادث اشترطت على والدي أنهم لن ينتقموا من عائلتي الصغيرة مقابل أن أتزوج من أحد أبنائهم. كانت والدتي بالقرب منّا وسمعت حديث والدي فازداد بكاؤها، وأنا صُدِمتُ من كلامه أقول: «ماذا تقول أبي؟ أنا متعلّمة ومثقفة وأعيش بالمدينة، هل تريدني أن أتزوج واحدًا من هؤلاء البرابرة؟» «أنتِ الحل الوحيد يا ابنتي وإلا انتقموا بقتل أحد من عائلتنا، فليقتلوني لا أهتم، ولكنني أخاف عليكِ وعلى والدتكِ وش*يقكِ الملقى بالسجن.» مع بكاء والدي رقّ قلبي، أنا لا أتحمّل أن يصيب أحد من أسرتي الصغيرة مكروه، منعتُ بكائي وطلبتُ من والدي فرصة للتفكير، خرجتُ من المطبخ أراقب نظرات والدتي الحزينة وخوفها على ش*يقي من السجن وأذيته، وصعدتُ غرفتي أقضي بقية الليلة في التفكير، لم أستطع النوم في ليلتي ونهضتُ صباحًا ألحق بوالدي قبل أن يذهب لأخي بمركز الشرطة. أخبرتُه بعد تفكير كبير أنني موافقة على الزواج من هذا الشخص، ولكن ليس قبل شهر، كنتُ أريد وقتي لأتعرّف عليه، ابتسم لي والدي بحزن وذهب ليخبر عائلة الشاب المقتول، فأخبروه أن ابنهم الذي من المفترض أن أتزوجه مسافر لخارج العراق وسيعقدون قرآننا بوكالة والده له. ظهرت إيجابية بالموضوع، بدأتُ أفكّر أن زوجي المستقبلي هذا مسافر، وسأعيش مع عائلته فقط حتى تتراضى العائلتان ويصلا لحل وتحكم المحكمة على أخي. وبالفعل أمضيتُ هذا الشهر في توديع عائلتي والتجهيز لحياتي الجديدة مع زوجي الذي لا أعرف شكله ولم يهتم أحد بإخباري باسمه حتى، ودّعتُ صديقتيّ وجامعتي على أمل أن تستقر أموري وأعود لها، حتى جاء وقت الزواج ووجدتُ رجال عائلة زوجي المستقبلي ومعهم الشيخ الذي سيعقد قرآننا. تم عقد القرآن وعرفتُ حينها أن زوجي اسمه (مؤمن)، لا أصدّق حتى أنني أقول زوجي بهذه البساطة، بكيتُ حينها كثيرًا بعيدًا عن الكل، لم أرغب أن يرى والدي دموعي فيندم على ما فعله، لطالما ضحوا من أجلي وهذا دوري للتضحية، أتمنى أن تتنازل أسرة زوجي هذه عن الشكوى ضد أخي الآن. مضى الوقت وأوصلتني عائلتي لمنزل زوجي باكين، كان منزلًا واسعًا ومرفهًا جدًا وكأنه قصر، دخلتُ وقابلتني ش*يقتا زوجي كما قالتا، الكبرى في نفس سني اسمها (سارة) والصغرى في السابعة عشرة اسمها (حلا)، استقبلتاني أفضل استقبال رغم الحزن في عيونهما على وفاة ش*يقهما الأصغر في حادث بسيارة ش*يقي. مر الوقت وأنا جالسة فقط في الغرفة التي من المفترض أن أتشاركها مع زوجي، حتى دخلت والدة زوجي الغرفة فجأة، كانت تنظر لي بغضب وكأنني من قتلتُ ابنها، اقتربت مني وصرخت بي وهي تسحبني من مكاني بقسوة: «أنتِ مجرد خادمة هنا، لا تفكري أننا جئنا بكِ لتعيشي كـكنة جديدة لهذا المنزل، ستعيشين لخدمة ابني وزوجكِ مؤمن وخدمتنا جميعًا.» بعد كلماتها تلك خرجت من الغرفة وتركتني أبكي مصدومة بكلامها، مصدومة أن ابنها وزوجي ليس مسافرًا كما قالوا، لقد خدعوني، خدعوني واستغلوني، والآن سأصبح خادمة، بعدما كنتُ الطالبة المثقفة والأذكى في كلية الطب أصبحتُ خادمة لهذه العائلة التي تكرهني وتعاملني كأنني قاتلة ولدهم. مرّ اليوم وأنا أنظف هذا المنزل الواسع كله حتى شعرتُ بتحطم عظامي، وكلما جاءت ش*يقتا زوجي لتساعداني منعتهما والدتهما وصرخت بي أن أكمل، اضطررتُ لمعاملتها باحترام رغم قسوتها معي، فقد ترجّتني والدتي أن أعاملهم بالحُسنى وأخفّف عنهم أمر فقدانهم لابنهم في حادث كهذا، فقدان الأبناء ليس سهلًا على الوالدين، وهذا ما رأيتُه في وجه والد زوجي الذي كان هادئًا لا يتحدث وينظر للفراغ بحزن وشرود. عدتُ لغرفة زوجي وبدلتُ ثيابي بعدما حضرتُ لهم طعام العشاء، ارتميتُ على السرير متعبة وغفوتُ دون أن أشعر بسبب إرهاقي، حتى استيقظتُ مفزوعة على صوت صراخ بجانبي، فالتفتتُ لأجده شابًا سبحان الخلّاق، كان طويلًا أبيض بملامح رجولية فاتنة، لم أتأمل ملامحه كثيرًا بسبب صراخه في بأن أنهض وأحضّر العشاء له، حينها علمتُ أن هذا الشاب هو زوجي مؤمن. نهضتُ وأعددتُ له العشاء، وما إن رآه حتى رماه بوجهي وض*بني صارخًا بأنه لا يحب البيض ولديه حساسية منه وأنني تعمدتُ طبخ البيض له في العشاء لأؤذيه وأسبّب له الحساسية. كان قاسيًا وأنا بكيتُ كثيرًا واضطررتُ لعمل عشاء آخر له، تناوله وذهب للنوم على السرير وتركني أنام على الأريكة بجوار دورة المياه الملحقة بهذه الغرفة الواسعة. وهكذا أمضيتُ شهرين مع هذه العائلة أعاني قسوة طباع والدته وقسوة زوجي الذي كان يختلق الأعذار ليض*بني فقط، لمْ تكن ض*باته قاسية وعلى الرغم من نظرات الندم التي كانت تظهر بعينيه بعد أن يض*بني ولكنني كنتُ أشعر بالذل والمهانة. عرفتُ من ش*يقتيه أن مؤمن زوجي يحب فتاة أخرى وبسببي اضُطرَّ على الابتعاد عنها والزواج مني، كما أنه يحمل ضغينة تجاهي بسبب قتل ش*يقي لش*يقه وحرمانه منه. إلّا أنه وبعد الشهرين وزيارة والديّ لي أخبراني أن أخي قد حُكِم عليه بثلاث سنوات بتخفيف من والد زوجي الذي سحب الشكوى، حمدتُ الله أن الحكم لم يكن طويلًا أكثر، وبعد رحيل والديّ مر أسبوع تغيرت فيه معاملة والدة زوجي لي، وكأنها أصبحت أحنّ عليّ ورقّ قلبها لي وصدّقت أخيرًا أنني لستُ المذنبة في قتل ابنها، ولكنني علمتُ فيما بعد من ش*يقة زوجي سارة أن والدتي أثناء زيارتها بكت لوالدة زوجي وأوصتها أن تعاملني بالحُسنى وترعاني لأنني طفلتها الوحيدة والمدللة، ولأن والدة زوجي لديهة ابنة في نفس سني ربما رقّ قلبها لي. ولم تكن معاملة والدة زوجي التي تغيرت، بل معاملة زوجي أيضًا، كان يتجاهل وجودي كثيرًا ولم يعد يض*بني كما السابق، لا زال يأمرني بقسوة أن أخدمه ولكنه لم يعد يض*بني وأصبحت نظراته لي تطول، ويشرد بوجهي كثيرًا حينما نكون وحدنا بالغرفة، لا أعرف ماذا حدث له ليتغيّر هكذا، ولكن إن ظلّ يشرد بي ويرمقني بهذه النظرات الساحرة أعتقد أنني قد يلين قلبي ويميل له. الأيام كانت بيننا ولا زال يعاملني بهدوء ولين عن البداية رغم قلة كلامه معي، واستمر الوضع هادئًا بيننا مع معاملة والدته الهادئة أيضًا حتى جاء اليوم الذي حدث فيه ما غيّر حياتي مع زوجي تمامًا. ……... وُجِد القدر ليكون قائدًا للبشر، يسيِّرهم حسب ما يحوي من أحداث، فمَن كان يتوقَّع أن تتغيّر حياته من الحزن للسعادة في لمحةٍ بعدما كان على وشك فقدان الأمل؟ هذه أنا نور، الشابة العراقية ابنة التاسعة عشرة، وجدتُ نفسي بين ليلة وضحاها في منزل غريب مع رجل أصبح مستقبلي، مع زوج عاملني بقسوة وحمّلني ذنبًا ليس ذنبي، ثم فجأة تغيّر حاله تجاهي، أصبح يعاملني بهدوء عن البداية، انعدم ض*به لي، لمْ يعد يصرخ بي حتى، ومع ذلك.. طالت نظراته لي، أصبح يشرد بملامحي، وكأن علاقتنا كزوج وزوجة أثّرت به بالجانب الإيجابيّ. كنتُ سعيدة بذلك قليلًا؛ فلم يسبق لي تجربة شيء كهذا، استشعرتُ فيه طيب القلب وعذرتُه لأنه فقد أخاه الصغير بهذه الطريقة، ولكنني عدتُ لأقول أن لا شيء يبرّر ض*به لي، رغم لين ض*باته ولكنني وجدتُ نفسي أخرج من حياة الدلال لهذه الحياة القاسية فجأة. مرّ أسبوعان ونحن على هذه الحالة، حتى تفاجأتُ في يوم بسماحه لي بالنوم إلى جانبه على السرير، وزادت مفاجأتي حينما عانقني ونحن نائمين، ولمْ يسعني حينها إلا الابتسام بعدما شعرتُ بتلك النبضات القوية وكأن قلبي يريد التحرُّر، شعرتُ حينها أن مؤمن بدأ يميل لي، وزاد أملي في تغيُّره وتغيُّر حياتنا أيضًا. حتى كان صباح اليوم التالي، استيقظتُ باكرًا بخجل وركضتُ لأعدَّ الفطور له، فوجدتُ والدته وش*يقته سارة قد أعدَّتا الفطور، أعطتني والدته حصة لي ولزوجي، وكم كنتُ سعيدة بتغيُّرها هذا تجاهي، أشعر أن الأمور ستصبح على ما يُرام قريبًا. أخذتُ الفطور لمؤمن في غرف*نا بالطابق العلوي وقبل أن أدخل سمعته يتحدث في الهاتف ويصرخ بصوت عال لأحدهم ومكبر الصوت مفتوح، فكانت محادثته مع امرأة ما ويتشاجران في الهاتف. الفتاة على الهاتف: «هل التهيت عني مع زوجتك الحمقاء؟ لمْ أعُد أعجبك مؤمن؟» مؤمن: «كنتُ أستحم فقط، لا تطيلي الكلام (مريم).» مريم: «كُفَّ عن الكذب! لقد تغيّرت منذ فترة لا بد أنك أحببت تلك الفتاة قتلت ش*يقك، مات ش*يقك بسببها هي وعائلتها، والآن هم يعيشون براحة.» مؤمن: «اذهبي الآن مريم! لستُ في مزاج للحديث معك» مريم: «حسنًا حبيبي، على راحتك، اتصلتُ فقط لأودّعك لأن خطبتي من رجل حقيقي بعد أسبوع، لست رجلًا مثله وإلا لكنت أوفيت بوعدك وتقدّمت لطلب يدي للزواج، ولكنني اكتشفتُ أنك لعبة بأيدي عائلتك تسير خلف أوامرهم فقط وليس لك رأي بينهم.» شهقتُ بعد سماعي لهذا الكلام من تلك المدعوة مريم عبر الهاتف، ثم سمعتُ بعدها صوت تحطيم، وبدون إرادتي دخلتُ للغرفة فوجدتُ مؤمن قد ض*ب يده بزجاج المرآة وجرح جلده حتى تساقطت الكثير من الدماء، ركضتُ لأحضر علبة الإسعافات الأولية، واقتربتُ لأضمِّد جرحه له، ولكنني تفاجأتُ به يسحبني من شعري ويض*بني بقسوة بالغة حتى ترك علامة على جزء من جسمي. ثم خرج من الغرفة بعدما رأى ما فعله بي وعيناه محمرّتان وكأنه على وشك البكاء، وبعد رحيله جاءت أسرته ركضًا وأخذوني للمشفى. لم أتحمَّل ذلًا أكثر من هذا، وجاءت والدة مؤمن لتعتذر مني وأخبرتني أن مؤمن لم يكن هكذا أبدًا، لم يكن يسيئ لأحد أبدًا ولكنه تغيّر بعد موت ش*يقه، حينها جاء والد مؤمن وأخبرني أنهم ظلموني بهذا الزواج، وإن أردتُ يمكنني العودة لمنزل عائلتي، فوافقتُ على ذلك على الفور، أردتُ العودة لحياتي القديمة رغم شعوري بمشاعر غريبة تجاه مؤمن لم أجد لها تفسيرًا. عدتُ لمنزل عائلتي وذهبتُ معهم لزيارة ش*يقي باسل بالسجن، اعتذر مني هناك كثيرًا وكان نادمًا يشعر بالذنب لأن كل ما حدث لي كان بسببه. مرّ أسبوع وأنا في منزل عائلتي أحاول شغل أوقاتي بالنوم حتى لا أفكر في ما حدث، ولكن ذكرى مؤمن لم تكن تذهب عن رأسي، كنتُ حزينة على حاله وقلبي يحاول اختلاق الأعذار بأن ما فعله بي بسبب حزنه على قتل ش*يقه وبسبب كلمات تلك المدعوة مريم له، بينما عقلي يحاول جذبي لناحية الكرامة وعزة النفس. كنتُ على اتصال بش*يقتي مؤمن، تخبرانني أنه منذ رحيلي عن المنزل وش*يقهما في حالة يُرثى لها، يبدو حزينًا طوال الوقت، لا يأكل ولا يشرب ويخبرهم دائمًا أنه يريد مقابلتي ليعتذر مني فقط، حينها شعرتُ بالحزن، لم أجرّب مشاعر كهذه من قبل ولستُ معتادة على التعامل مع الرجال، من عرفتهم من رجال في حياتي والدي وش*يقي، والآن ذلك الذي يُعدُّ زوجي شرعًا. مضى يومان وأنا أشعر بالفراغ والنفور من كل شيء، حتى صُدِمتُ بزيارة مؤمن المفاجئة لمنزلنا مع والديه، صعد لغرفتي وفاجأني بعناق، أصبح كطفل يعتذر عن خطأ وظل يطلب المغفرة مني لساعة ويُلِّح عليّ، أخبرني أنه أحبني بصدق، وسبب تغيُّر معاملته معي هو حبه لي، أخبرني أن ما فعله بي كان نتيجة خطأ بسبب غضبه من حبيبته السابقة، استفزته واستهزأت برجولته، وتحوّل غضبه لي، اعتذر مني كثيرًا، وطلب أن نبدأ حياتنا معًا مجددًا بصفحة جديدة وسيسمح لي بممارسة حياتي والذهاب للجامعة أيضًا. ولكنني كنتُ أحتاج وقتًا أطول لنسيان ما فعله بي، رفضتُه هذه المرة ولكنه لم ييأس، ظل يحاول ويحاول ويحاول حتى وافقتُ أخيرًا وعدتُ معه لمنزله. حينها بدأت حياتي الجديدة معه، حياتي الزوجية التي توثّقت بخبر حملي منه بعد مرور تسعة أشهر من عيشنا معًا كزوجين محبوبين وسعيدين. علمتُ صباح يوم أنني حامل بعدما ذهبتُ للطبيبة بمفردي عندما ساءت حالتي بالمرض والشعور بالغثيان والإرهاق الشديد، عدتُ للمنزل ووجدتُه يجلس مع عائلته، لم يسألني أين كنتُ لأنه يظن أنني قد ذهبتُ للجامعة كما دوامي العادي. كنتُ شديدة السعادة ومتحمسة لإخباره بأنه على وشك أن يصبح أبًا لطفلنا، فناداني لنصعد غرف*نا، صعدتُ معه ودخل هو يستحم وذهبتُ لإعداد القهوة لنا بالمطبخ، ولكنني فزعتُ من صوت ندائه المفاجئ لي، فركضتُ لغرف*نا تاركة القهوة، وجدتُه يقف أمام الباب يلف منشفة الحمام حول خصره وقطرات الماء تتساقط من شعره، وقبل أن أفتح فمي وأسأله عمّا به صفعني بقوة وبدأ يض*بني بعنف حتى سقطتُ رغمًا عني عن الدَرج وتدحرجتُ لنهايته، وقبل أن أفقد وعيي وجدتُه ينظر لي بغضب من أعلى الدَرج. استيقظتُ بعدها في المستشفى على خبر وفاة جنيني الذي لمْ يرَ نور الشمس بعد، أخبرتني الطبيبة بخبر نزل عليّ كالصاعقة، بسبب وقوعي عن الدَرج أجهضتُ طفلي في شهره الأول. بكيتُ كثيرًا في تلك اللحظة، انهارت نفسي وشعرتُ بالأسى على حالي، كنتُ أعتذر من طفلي الذي قُتِل غدرًا ولستُ أعلم سبب غضب والده الذي قتله حتى الآن. إلّا أنني تفاجأتُ بوالدته تخبرني أنه غضب مني بعدما أرسل له أحدهم صورًا لي مع شاب ونحن نتعانق ونضحك وقريبين من بعضنا في الجامعة، أرتني والدته هذه الصور، فوجدتُ الشاب بالصورة هو زميلي (ياسر) من الجامعة، كان خطيب صديقتي (تمارا) ويخرج معنا لأننا أصدقاء خطيبته. صُدِمتُ من الصور كثيرًا، لستُ أنا بها، هذه الصور ليست حقيقية أبدًا، إنها مجرد صور مفبرَكة ومرَكَّبة، **َّمها أحدهم ليوقع بيني وبين مؤمن. وهذا كان حقيقيًا بالفعل، بعدما جاءني مؤمن في المشفى وكرهتُ النظر له حتى، أخبرته أن يذهب لخبير ويخبره إن كانت هذه الصور حقيقية أم لا، وبالفعل ذهب وعلم أن الصور ليست حقيقية. وحينما عاد ليعتذر مني صددتُه بعنف وطلبتُ الطلاق منه. لن أستطيع العيش مع شخص كهذا لا يثق بي. لقد أخبرني أنه يحبني وسعى بجهد لنعود كزوجين ونبدأ حياة جديدة، ولكنه هدم كل شيء بسوء ظنه وسرعة غضبه وبربريته. وأنا لن أستطيع العيش مع شخص بربري لا يفقه التعامل مع النساء كهذا. كان يمكنه أن يسألني عن هذه الصور قبل أن يض*بني، كان يمكنه أن يفهم أنها ليست حقيقة قبل أن يقتل طفلي. كرهتُه.. كرهتُ قاتل طفلي الجنين. كنتُ مصرَّة على رأيي بالطلاق رغم رفضه القاطع، حتى مرَّ شهران ونحن بهذه الطريقة أنا أطلب الطلاق وهو يرفضه. وعندما شعرتُ باليأس من موافقته ذهبتُ للمحكمة مع والدي، قدمتُ شكوى ضده، وحكمت المحكمة لصالحي. وكيف لا وأنا المظلومة؟ كيف لا وقد فقدتُ طفلي قبل أن ألمسه؟ كيف لا وقد ظن زوجي السوء بي قبل أن يسألني حتى؟ حصلتُ على الطلاق منه بالإجبار، وعندما شعرتُ أن روحي قد رُدَت لي ولم أشعر بالندم أبدًا علمتُ أنني كان لي الحق في فعل هذا. سامحتُه مرة رغم قسوته، ولكنني لستُ لعبة بين يديه يُشكِّلني كيفما يشاء. لستُ لعبة بيد أحد. لم ولن أكون لعبة أبدًا. عدتُ لحياتي الطبيعية، أكملتُ دراستي بالجامعة، وحصلتُ على المركز الأول بجامعتي وأصبحتُ أستاذة بها بدلًا من طالبة، تغيّرت حياتي بعدما نِلتُ حريتي. خرج ش*يقي من السجن، أحب فتاة وتزوّجها وعادت حياته وحياتنا عادية، لن أنكر شعور عائلة مؤمن بالحزن على فراق ابنهم في الحادث، ولكنه بالنهاية كان قدرًا ومكتوب حدوثه. لم يكن لي ذنب، ولم يكن لش*يقي ذنب كذلك. كان ما مضى مجرد تجربة، وقد تعلمتُ الدرس الآن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD