بدأت القصة قبل أن أُولَد بعدة سنواتٍ، كان حبًا أسطوريًا ذلك الذي جمع بين الشاب المصريّ (ماجد) والفتاة السوريّة (حفصة).
كان ماجد بالثالثة والعشرين من عمره حينما تخرّج من جامعة القاهرة قسم السياحة والفنادق، كان طموحًا جدًا لتحقيق المزيد، ولكن حاله الفقيرة كانت عائقًا في طريقه دائمًا، أراد أن يسافر في إحدى البعثات الدراسيّة التي تقدّمها الجامعة آنذاك إلى فرنسا وبريطانيا ليتعلّم الطلاب في أكبر الجامعات والمعاهد بهما ثم يعودوا لمصر وينفعوها بعلمهم هذا.
إلّا أن الحظ لم يحالف ماجد ولمْ يكن من ضمن الطلاب الذين نالوا شرف السفر في هذه البعثة إلى فرنسا، فعاد ماجد يحاول أن ينال أي بعثة أو أي فرصة تهيئُه للسفر خارج مصر، ولكن سوء حظه كان له رأي آخر في هذا الموضوع.
فقد ماجد الأمل حينها وقرر أن يمضي بقية حياته في العمل ومساندة والدته وش*يقه الأصغر بعد وفاة والده وهو في سن العاشرة وتولّي والدته رعايته وش*يقه، وبعد تخرُّجه من الجامعة أراد العمل ليريح والدته من همّ الحياة ومصاريفها.
حتى ماتت والدته بأزمة صحية مفاجئة، أصابها السرطان ونظرًا لأجواء مصر العلاجيّة في هذا الوقت لم يستطع أحد مساندتها للحياة أكثر.
أُصيب ماجد بالاكتئاب لفترة، ولكنه قرر إكمال حياته من أجل رعاية ش*يقه الأصغر الذي لا زال في الثالثة عشرة من عمره، إلى أن أتته فرصة للسفر لسوريا والعمل بأحد أكبر المنتجعات السياحية فيها، ولم يتردد ماجد في أخذ هذه الفرصة والسفر مع ش*يقه الأصغر لسوريا.
وهناك قضى خمس أشهر في العمل والمبيت في المكان المخصّص للموظفين المهاجرين في هذا المنتجع، حتى تصادف مع رفيقة قصته (حفصة).
كان لقاؤهما غير منصفٍ، بعدما اصطدم بها دون قصد وأوقع كؤوس العصير التي كان يحملها على فستانها، ونظرًا لمظهرها الراقي وجمالها الأخاذ وأناقتها وذلك ال*قد اللؤلؤي الذي ترتديه حول رقبتها توقع ماجد أن توبِّخه أو على الأقل تطلب من مدير المنتجع طرده من العمل.
ولكنه تفاجأ بهدوئها واعتذارها له رغم أنه المخطئ، ثم ابتسمت له بهدوء ورحلت.
كانت صدفة أولى جمعت بين ماجد وحفصة، حتى كثُرت رؤيته لها، لمدة شهر كان يراها في أكثر من مكان بالمنتجع وكأنها أخذت لنفسها بيتًا فيه، ولم يستطع منع نفسه أكثر من مرة من النظر لها بشرود وتأمُّل جمالها العربيّ الهادئ وابتسامتها الساحرة ولون عينيها العسلي.
ولاحظت حفصة نظراته لها، ورغم محاولاتها لتجاهله إلا أن كانت تجد نفسها تنظر له هي الأخرى أكثر من مرة بشرود.
مر أسبوعان آخران بعد هذا الشهر، حتى شجّع (عبد الله) صديقه ماجد ليذهب ويتحدث مع حفصة، وبالفعل فعلها ماجد وذهب بحجة تقديم بعض المشروبات لها وهي جالسة بجوار المسبح، ابتسم لها وسألها إن كان العصير جيدًا، فقهقهت تجيبه:
«نعم جيد، هل أنت من صنعه؟»
«لا، أنا نادل فقط وليس لي علاقة بالمطبخ.»
ابتسمت له وبادلها الابتسامة حتى شكرته ليرحل بعدما نظر لها طويلًا وظهر الخجل في ملامحها.
مر يومان وأصبحت حفصة تتعمّد الجلوس عند المسبح الرئيسي للمنتجع حيث يعمل ماجد، حينها أخبر عبد الله صديقه ماجد أن حفصة قد تكون معجبة به لأنها لا تكُفُّ عن النظر له، فتشجّع ماجد للمرة الثانية وذهب إليها، قدّم لها المشروب وطلب منها دون مقدمات أن تخرج معه في موعد.
تفاجأت حفصة من طلبه، ولكنها وافقت بخجل وهذا أوضح لماجد أنها قد تكون معجبةً به بالفعل كما قال صديقه عبد الله.
يومًا بعد يوم وكثُرَت مواعيدهما مع بعضهما، حتى مرّ شهر وأصبح ماجد غير قادر على السكوت أكثر، وفي لحظة مفاجئة اعترف بحبه لحفصة، فأخبرته أنها الأخرى تحبه.
وبعد اعترافهما أمضيا شهرًا آخر يعيشان حبًا قويًا ويتبادلان القصص عن حياتيهما، حتى أخبرها ماجد أنه سيطلب الزواج منها، ولكنها كانت يائسة حينما أخبرها بذلك، فظن أنها لا تريد الزواج منه.
عاد خائب الأمل لصديقه عبد الله وأخبره بما حدث، فقال له عبد الله أنها قد تكون متوترة بسبب عرضه المفاجئ للزواج، وشجّعه ثانيةً للذهاب وطلب الزواج بها من والدها بشكل رسميّ.
وبالفعل أخذت له حفصة موعدًا مع والدها، وحينما ذهب ماجد لمنزلها تفاجأ بمعرفة أن والدها هو مالك هذا المنتجع الذي يعمل به، تفاجأ بمدى ثرائها مقارنةً به.
حبٌ برئٌ ربط بين قلبيّ ماجد وحفصة ورأى كل منهما حلمه يتجسّد في الآخر حتى اصطدما بحاجز الواقع عندما تقدّم لخطبتها وقا**ه والدها بالرفض الشديد، بل وطرده أيضًا من منزله حتى شعر ماجد بإهانة لم يسبق له الشعور بها بحياته مطلقًا.
فوالد حفصة وجد فرقًا بينه وبين ماجد، لم يقتنع أن عصر البشوات قد انتهى فرفض ماجد رفضًا قاطعًا وأهانه إهانة بالغة جعلت من ماجد يترك سوريا ويترك حبيبته حفصة خلفه، أخذ ش*يقه الأصغر وعادا لمصر م**ور القلب والخاطر تاركًا حفصة بقلب م**ور أيضًا.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على بقائه في مصر وقطعه لاتصالاته مع حفصة بكل الطرق وجد شابة من أقارب والدته تسمّى (وفاء)، فتقدَّم ماجد لخطبة وفاء وتزوجها بالفعل ظانًا أنه هكذا سينسى حبه لحفصة وسينسى الإهانة التي سبّبها والدها له.
بينما عبد الله صديق ماجد كان واقعًا بحب (وئام) ش*يقة حفصة أيضًا، وتجرأ على الذهاب وطلب الزواج منها، حتى قا**ه والد حفصة ووئام بالرفض القاطع أيضًا كما قابل ماجد.
ولكن عبد الله لم ييأس ولم يستسلم أبدًا، وظلّ على حبه ووفائه لوئام حتى استطاع أن يقنع والدها بالزواج منها بعد وقوع حفصة فريسة لمرض ليس له علاج بهذا الوقت.
وبعد شهرين من زواج عبد الله ووئام توُّفي والد حفصة ووئام العائق الذي كان يحجز بين حب ماجد وحفصة، وظلت الش*يقتان بمفردهما بعد وفاة والدهما يرعاهما عبد الله بشهامة ويساندهما في تلك الأعمال والأموال التي تركها والدهما لهما.
وجاءت الصدمة عندما طلبت حفصة من عبد الله أن ترى حبيبها ماجد، لأنها لم تكن تعلم أن سافر لمصر وتزوج من قريبته وفاء ولم يتذكّرها إلا بسؤال لعبد الله في فترات متباعدة.
ولم يجد عبد الله أمامه حلًا سوى الاتصال بصديقه ماجد وإخباره بخبر مرض حفصة وطلبها رؤيته لمرة أخيرة قبل أن يخ*فها الموت من بينهم.
وبالفعل سافر ماجد لسوريا مرة أخرى، بل وسافرت معه زوجته وفاء أيضًا بعد أن أخبرها ماجد أن حفصة هي حبه الأول والأخير.
ليتفاجئ ماجد بأن وفاء زوجته تحاول إقناعه بالزواج من حفصة ليُسعدها ولو لأيام قليلة ويحقق أمنيتها بالزواج منها.
اعترض ماجد على طلب زوجته بزواجه من أخرى، ولكنه يرضخ في النهاية تحت تأثير حبه ولوعته بحفصة التي لم يستطع نسيانها حتى بعد زواجه من وفاء، متسائلًا هل توجد امرأة كـوفاء تضحّي بهذه الطريقة من أجل إسعاد امرأة أخرى حقًا؟
ويتم الزواج بالفعل، يتزوج ماجد من حب حياته حفصة أخيرًا، وت**ِّم حفصة أن تترك لحبيبها ماجد ذكرى منها رغم أن هذا قد يجعل موتها سريعًا.
وتحمل حفصة من ماجد وتنجب له فتاة كالبدر، ولكن القدر لا يسمح لحفصة برؤية طفلتها حتى تموت بعد الولادة مباشرة لتصبح ابنتها يتيمة الأم في أول دقائق حياتها.
وكانت وئام ش*يقة حفصة قد أنجبت فتاة أيضًا قبل ش*يقتها بأربعة أشهر، ولكنها لم تتردد ولو للحظة واحدة في أخذ ابنة أختها حفصة ورعايتها وكأنها ابنتها الثانية.
ومرة أخرى يتخلّى ماجد عن شخص يحتاج إليه ويسافر، في المرة السابقة تخلّى عن حب حياته حفصة وتركها بعد أول رفض واجهه من والدها، وهذه المرة تخلّى عن طفلته الرضيعة من حفصة وتركها لخالتها وئام وصديقه عبد الله ليربياها مع ابنتهما الصغيرة.
كما أن وفاء زوجة ماجد الأولى قد شعرت بالحزن الشديد لسفرها مع زوجها ماجد لمصر مجددًا بعدما كانت تريد أخذ طفلة حفصة الصغيرة وتربّيها هي مع ابنها من ماجد البالغ سنتين من عمره، ولكنها لم تستطع أن تفعل شيئًا أمام الحزن الكامن في عينيّ زوجها ماجد سوى الاستسلام لرغبته بالسفر وترك قطعة من زوجها لخالتها وئام لترعاها، فوفاة حفصة بعد الولادة مباشرة جعلت جزءًا من ماجد يموت ولن تستطيع هي مهما فعلت أن تحييه من جديد، لذلك آثرت ال**ت وتركت للأيام محاولة مداواة جرح زوجها العميق.
ولكن ماجد بعد عودته لمصر بأسبوع واحد فقط هرب من منزله وسافر خارج مصر تاركًا وفاء زوجته وابنه الصغير منها بمفردهما لا يعلم أحد سبب هربه أو مكان هربه حتى.
وهكذا نشأت تلك الطفلة الصغيرة ابنة ماجد وحفصة في منزل خالتها وئام وصديق والدها عبد الرحمن كابنة لهما وش*يقة ثانية لابنتهما غادة التي تكبُرها بأربع شهور فقط.
وهذه الفتاة الصغيرة هي أنا.
(وَجْد).. ثمرة الحب الأسطوري الذي انتهى بنهاية مأساوية بين ماجد وحفصة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .