الفصل السابع
الثمرة لا تقع بعيداً عن الشجرة ، ولكن إن كانت ثمرة فاسدة
ثمرة تنفر المشاهدين أو الجائعين الذين ينشدون منها شيئاً ، ألم تتسائلوا يوماً
عن سبب فساد بعض الثمرات ، ألم تكن جزءاً من الشجرة نفسها ، التى تحمل مئات الثمرات
الطازجة ، فما سبب إختلافها إذن ، سبب فسادها ؟ ، ألا تتسائلون ربما لم تحصل عن كفايتها من الإهتمام
من الحب ، أم ربما تآمر عليها باقي الثمر ،لتقع في بئر الفساد السحيق .
نظرت إلي وجهها بالمرأه تحاول أن ترى أى خطأ أو تغير مختلف عن باقية عائلتها ولكن لا شئ
لا شئ مختلف سوا عقلها ، الذى يجعلهم يرونها مختلفه ، وكيف وهي تحاول كل جهدها عن الإنفصال عنهم
بإختيارها ما تتمنى ، وكانت تلك جريمتها في نظرهم ، كيف أن تختار الإختلاف
وكأنها بإختلافها حرمت عليها ان تكون جزءاً من العائله ، فبتالي لا يحق لها الإهتمام والحب
توجهت إلي الخارج فوجدت عائلتها ، التى يجمعهم لقب طبيب ، نعم جميع العائله أطباء
إلا هي ، الغراب الأ**د بين طيور زاهية الألوان .
نظرت إلي والدتها التى نظرت لها بعدم رضا ، تلك النظرة التى كانت دائما تكون لها
بع** ش*يقها قائد ، الأخ الأكبر أول من حقق أحلام والدتها وأبيها بأن يسير علي خطاهم
ويصبح طبيب جراح كبير ، أما ش*يقها الثانى فراس كان طبيب قلب ، وش*يقتها رفيف التى كانت طبيبة
أطفال رغم زواجها السريع بعد تخرجها لم يقف زوجها أمام عملها ك طبيبة أطفال ، ف في نظر والديها
هي فقط لم تحقق رغبتهم أن تكون طبيبة أنما بزواجها مش شخص ك عا** العمرى طبيب التجميل
الشهير ، أما هي فماذا فعلت ؟،
قطع شرودها ش*يقها وهو ينهض قائلاً :
- علي الذهاب إلي العمل
فور ما إنتقلت انظار والدتها إلي ش*يقها لمعت عينيها فخراً ، وقبل أن تستمع إلي حديثهم
الذى تعلم أنه سرعان ما سينتقل عليها فور مغادرة قائد ، أسرعت بتوجه ناحية السفرة وهي تحمل
الخبز وتضع بيه الطعام وتتوجه ناحية الخارج تحت أنظار والدتها الساخطه ووالدتها التذمر منها
وكأنها ليست إبنته ، فكما قالو لها سابقاً هي لا تليق بعائلة الشاطر .
فور وصولها لبوابة الفيلا التى يقيمون بها إستمعت إلي إسمها :
- لمار
إلتفتت وهي تنظر فوقع نظرها علي ش*يقها قائد الذى أسرع باللحاق بها قائلاً :
- ليس من الائق أن تغادى هكذا ، أولاً تجاهلتى العائلة ، ثانياً تغادرين والطعام في يدك
ماذا إن رائكي أحد ؟!
قلبت لمار عينيها وهي تنظر إلي ش*يقها بسخط قائلة بسخرية :
- لم أعرف بأن حمل الطعام جريمة ، أه نسيت بأنه سيصبح هكذا إن مست سمعة عائلة الشاطر
لا تقلق أخى
ثم وبحركة مفاجئة له ، قامت بسحب كف يده وهي تضع به شطيرتها مردفه بمراره :
- لم تعد لي شهية لطعام
ثم إلتفتت وغادرت بعدما إستقلت سيارتها تاركه خلفها كل ما يؤلمها بوجود عائله لا تراها
................
في مكان أخر
كانت تقف في منتصف المنزل وهي تفرك يدها بتوتر ، لما لا وهي تنتظر عودة زوجها
تريد الذهاب إلي والدتها المريضة ، رغم أنه من حقها ذلك ، ولكن خوفاً من بطشة الذى كان ينالها كلما إعترضت
أو خالفت أوامره ، حتي أخبرتها والدتها عن عدم رغبتها بان تأتى ل زيارتها ، حتي لا يصاب
إبنتها أى أذى ، ولكن هل كف الأذى علي ذلك ، بتأكيد لا زوجها صلاح الرشدى
الذى طالما عملها ك خادمة ليس من حقها العيش بسعادة ، وكأنه تمن عليها بزواجه منها
إستمعت لصوت مفتاحه الذى يدار بالباب ، نعم يغلق عليها دائما ً الباب بعد مغادرتة
وكأنها ستهرب ، نعم ترغب بذلك ولكن لأجل أنس ستفعل كل شئ حتي يظل معها حتي وإن كان العيش
بذلك العذاب ، رأت نظراتها الساخطة الموجهه لها فقال بغلظة :
- لماذا تقفين كالشبح هكذا ، هل ترغ*ين بقتلي فزعاً من رؤية قبحك
ميان لم تكن يوماً بالق**حة ، ولكن كان دائما يسمعها تلك الكلمات الجارحة
حتي يبطل من عزيمتها ، تجاهلت حديثة قائلة بتوسل :
- أمى صلاح ، أمى مريضه ويجب علي رؤيتها ، أرجوك أسمح
لى فقط بهذا ، ولكن أطلب منك شئ أخر
مر من جوارها قائلا بملل :
- لا
هكذا فقط ، كلمه من حرفين ولكن كانت إستماعها لذلك شبيه بغرز سكين بقلبها ، لماذا
يفعل ذلك ، ماذا سيحدث إن ذهبت لرؤية والدتها المريضه
لم تشعر سوا وهي تهبط علي ساقيها و هي تبكى بحرقه وتتمسك بقدمة متوسلة له
- أرجوك صلاح دعنى أرها سأموت صلاح ، لا تفعل بى ذلك ، لا تقسو علي هكذا
أرجوك
نفض يدها وهو يقول بسخط :
- أمرأه ناكرة الجميل ، لماذا ترغ*ين بالخروج هكذا ، والدتك سرعان ما ستموت
وجودك لن يشكل فرقاً
عندما إستمرت بالبكاء قال بنفاذ صبر :
- حسناً يمكنك الذهاب ولكن أنس لن يتحرك من هنا
توقفت أنفاسها لثوانى ، هل ستترك أنس معه ، هل تضحكي برؤية والدتها لأجل طفلها صاحب الخمس سنوات
ولكن والدتها مريضه ، ستذهب وستعود سريعاً لن يحدث ل أنس شيئا
وهو سيكون برفقة والدة بتأكيد لن يؤذية
أومئت بحزن قبل أن تنهض للإستعداد للمغادرة
دلفت لغرفتها وهي تبكى بحصره ، لماذا يحدث معها هذا
جلست وهي لا تحملها قدمها ودموعها ما زالت تسيل بغزارة ، أغمضت عينيها
شعرت بتلك اليد ، التى تشبه الزهور برقتها وهي تمسح وجنتها فتحت عينيها
الذا**ه ، وقع نظرها علي طفلها أنس وهو ينظر لها بحزن ، حتى قال ببراءه :
- لا تبكى أمى ، فأنت أجمل ما رأيت
إبتسمت من بين دموعها وهي تنظر ل صغيرها ، الذى دائما يستمع إلي تحقير والده
ويخبرها ديما عن قبحها ، وبكاء والدته ، فظن بعقله الصغير أن بكائها لأنها تظن بأنها ليست جميله
فيظل يخبرها بأنها الأجمل كما يرها ، فور رأى أنس إبتسامة ميان حتي إرتمى بأحضانها
وكأنه يؤكد أنه لن يتركها قائلا :
- عندما أكبر سأخذك ونرحل من هنا ، ولن أجعلك تبكى أبداً
كيف يمكنها أن تتركه كيف تن*دت وهي تض*ب علي ظهره برفق
حتي شعرت بأنه غرق بنوم ، لتتحرك سريعاً وتغادر بعدما وضعته بفراشة وقبلته معتذرة له عن رحيلها
مع وعد بعودتها قبل إستيقاظه
...........................
تفاجأ أنس من رؤية ش*يقته وهي تقف وتنظر لهم بغضب شديد ، غضب أجفله
ولكن سرعان ما إقترب منها وهو يرحب بها ، ثم يلتفت نصف إلتفاته وهو يوجه الحديث إلي
نادية :
- لقد إنتهي الحديث يمكنك المغادرة
كانت نادية تشعر بالحرج الشديد مما كانت ستفعله ، كيف كانت سترخص نفسها
لأجل رجل ، حتي وإن كانت معجبه به ، جاءت جملة أنس ك إنقاذ لها ، فأسرعت تغادر
لعلها تنقذ ما وجهها ، فور مغادرتها قال أنس لش*يقته :
- ما تلك المفاجاه نور ، لم يسبق لك الحضور لزيارتي من قبل
ظننت انك لا تعلمى مكان عملي
تحركت نور وهي تتفحص المكتب بعيون كالصقرر ، ثم تلتفت له
وهي تنظر له وتشير بحديثها إلي نادية :
- لم أعلم أنك تقضي وقت فراغك هكذا
تهجم وجه أنس وهو يتحرك ل يجلس علي مقعده ويقول :
- صدقيني نور ليس هناك شئ افعله يجعلنى أخجل منه
تهجم وجهها أيضاً من جوابه ثم تتن*د قائلة بإبتسامه منعشه :
- لقد أنستني لماذا جئت بالمقام الأول ، أريد أن نخرج معاً ما رأيك ؟
عقد أنس حاجيبيه بدهشة وهو يقول :
- هل أنتى بخير ؟
تصنعت نور الحزن وهي تقول :
- بحقك أنس ، أخبرك أنى أريد الخروج معاً ، لم نخرج منذ فترة طويلة
تن*د وهو يقول :
- حسنا
ثم نهض وهو يحمل حقيبته وأغراضه الأخري ويتحرك معها
فور خروجهم من مكتب أنس نظرت نور إلي نادية التى كانت تجلس في مكان بعيد عن مكتب أنس
نظرة غامضه وهي تتفحصها ، وكأنها تريد أن تتذكر وجهها جيدا ، ولكن يقطع نظراتها
صوت أنس وهو ينتظرها للنزول بالمصعد ، تحركت سريعا وهي تصعد معه ثم تلف ذراعيها
حول ذراعها بإبتسامة سعيدة
قال أنس :
- أين ترغ*ين بذهاب ؟
فكرت نور قليلا ثم تنظر للأمام بإنتصار وتلمع عينيها بخبث دفين وكأنها تخطط لأمر
وأنها وصلت إلي بدايته ولن تتركه حتى يحصل ما تريد ، وكان أنس جاهل تماماً عن نظراتها
تلك ولكن بداخله كان يشعر بالمزيد من التوجس ، الذى لا يعلم سببه
.....................
وصلت بتول أسفل مؤسسة " إفاقة " التي تعمل لديها ، نظرت إلي وجهتها ثم نقلت انظارها إلي يدها المضمضه
بالشاش ، فكرت بإزالته لأنه يعيق حركة يدها ، ثم قررت فعلا إزالته ، من البداية لم يكن جرح
يدها بتلك الشدة ، كان مجرد خدش ولكن ذلك ...، أوقفت مجرى تفكيرها
عندما وجدت نفسها تذهب به لذلك الأ**ق ، الذى قام بإهانتها ، أبدا
لن تعطيه أكبر من حجمه وتفكر به ، الشئ الوحيد المسموح لها بتفكير به مصاحب له
هو التفكير بطريقة لقتله دون دليل ، نفضت يدها من الشاش ، ثم تن*دت وهي تدلف للداخل
لم تحتار كثيراً بسبب توجدها ، فلا داعى للقلق ، هي لم تخطئ بشئ لحتي يستدعيها
مدير المؤسسة ، ولكن ها هي حضرت لتعلم السبب ، رغم شعورها بعدم الإرتياح
ولكن لن تبالي بشئ ، صعدت إلي الطابق المقصود ثم وقفت أمام غرفة المكتب
نعم تلك هي أول مره لها تأتى إلي غرفة المدير ، هي بالأصل لم تراه من قبل ولكنها
مما سمعت من المحيطين بها ، هو رجل خمسيني وهو من قام بتطوير تلك المؤسسة بجوار
أعماله الأخرى ، بالكاد يتواجد بها ، ولكنه يتابعها فهي لا تقل أهمية من أعماله الأخري
طرقت علي الباب ثم تستمع لصوت يأمرها بدلوف ، تفاجأت من رؤية سيدة تجلس
وراء مكتب صغير وعليه هاتف وأشياء أخرى
ولكن لم يستمر تفاجها لتعي أنه مكتب خارجى لمكتب المدير ، وتلك
السيدة ربما السكرتيرة ، كانت سيدة بمنتصف العمر
ولكن رؤية سكرتيرة بذلك العمر اثار إستغرابها ، ف*جال الأعمال يفضلون
النساء الصغيرة ، ولكن ربما مديرها ليس من ذلك النوع ، أو ربما أختارها لإقتراب أعمارهم
فيستطيعون التفاهم ، سخرت من تلك الفكرة ، تحدثت المراه عبر الهاتف وهي تخبره عن وجودها
ثم اغلقت الهاتف وهي تخبرها بأنه بإنتظارها
تن*دت بتول ، علي الأقل لم تنتظر طويلاً ، ثم طرقت علي الباب ودلفت
لم تنظر حولها وهي تتوجه إلي المكتب ، ولكن ما اكتشفته أن السجاد الموضوع أرضا
كان من النوع الجيد حقاً ، ثم فكرت بسخرية ، من يضع سجاد بغرفة المكتب
ربما رجل في الخمسين من عمره ، رفعت أنظارها إلي مديرها
ولكن سرعان ما زادت عينيها إتساعاً وهي ترى من يجلس
خلف مكتب المدير