الفصل الثالث

4020 Words
إنها الأقدار دوما بيني وبينك يا حبيبي معضلتي ...مأساة ضعفي حرب من حب وخوف ونبض مازال يرجف في جوفي …… كنار من لهيب تناد*ك تناجيك وتتأجج فيّ و فيك أيا شغفي أيا جرحي أيا حزني و يا فرحي يا قلبا بنبضه رسم قسماتي وملامحي أشهد أنك عصر الحب الجميل وأشهد أنك جارحي حافية القدمين تتحرك على أرض قاعة الرقص كفراشة يطير شعرها الغجري بطوله المختال حولها فيبدو كدوامة بندقية ابتلعت قلبه منذ زمن... تبتسم له بوله جارف و تحرك يديها بطريقة انسيابية سرقت أنفاسه ثم تميل بخصرها فتلعب على أوتار رجولته، تحرك جسدها بحركات تأسره فتجعل نبضه يرقص معها ،اقترب منها بلهفة مشتاق إليها وشوقه تخطى الحدود ...لقد اكتشف أنه رغم سنين عمره التي تخطت الثلاثين أنه ضعيف جدا كأنه طفل صغير لم يتخط يوما مرحلة اليتم... كان يشعر أنها من ستهديه حنان العالم من ستكون له أسرة خاصة وستعشقه كأم تعشق صغيرها ….كفتاة تعشق حبيبها ….وكزوجة تعشق زوجها ورغم كل هذا العشق هو سيعشقها أكثر... غيابها المفاجئ جعله يفقد توازنه في هذه الحياة جعله يتساءل دوما إذا كان قد كُتب عليه دوما الوحدة وفراق الأحبة ...لشهور وهو يعاني معها حتى كان على وشك الانفجار وسنوات قبلها وهو يعاني بمفرده وفجأة يبدأ معاناة جديدة وهي سببها أيضا، لا يصدق أنه يوم الحفل ظن لمجرد ساعات أنه أخيرا فاز بها ووجد راحته واقتنع أن هذه البداية السعيدة لكن يبدو أن هذه البداية كانت نهاية كل شيء، نظر لها ليجدها تدور حتى أصبح ظهرها مقابلا له فوقفت فجأة و أحنت رأسها للأسفل فغطي شعرها ملامحها التي ردت فيه روحه الغائبة فتقدم بضع خطوات حتى أصبح ملاصقا لها فوضع يده على كتفها وقال لها "تولين " التفتت له بوجه غارق بدموع سوداء تتساقط من عينيها وقالت له بصوت مرعب فهو ليس صوتها بل صوت جده رأفت عندما يغضب لكنه صادر منها "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون " انتفض بشر جالسا على السرير يدق قلبه بعنف ورعب يتملك منه ….يلتقط أنفاسه بسرعة كأنه كان يصارع وحوشا ضارية في منامه، العرق يجري على جسده كأنه كان يقوم بمجهود جبار دار بعينيه بالغرفة المظلمة يتأكد من وجوده بها رفع يده يمسح وجهه بعنف عدة مرات كأنه يستدعي وعيه بسرعة وتمتم بالبسملة محاولا جلب الهدوء إلى قلبه زفر بحزن وأغلق عينيه يتذكر شكلها فعادت لذاكرته صورتها التي جعلت جسده يرتجف برعب ففتح عينيه بسرعة ليجد خيال امرأة ع***ة تجلس على ركبتيها أمامه وتغطي مفاتنها بغطاء السرير وتنظر له، فقفز واقفا يجري إلى زر إضاءة الغرفة وأناره ليقف الزمان وتت**ر أنفاسا كثيرة بداخله ما عادت تقوى على الخروج ….. ظل واقفا بتصلب وعيناه متسعتان أمام ما يراه فكان كقاتل قتل أعز ما يملك ولم يشعر بهذا إلا بعد حدوث الجريمة، أصعب شيء في هذه الحياة هي الخيانة وهو الآن يشعر أنه خائن لربه ولروحه ولت…...لم يستطع التفكير فيها في حضرة امرأة أخرى كأنه إذا ذكر اسمها ستحضر وإذا حضرت سترى خيانته، هز رأسه بجنون وقال مصدوما "كيف وصلتِ إلى هنا بل ماذا حدث هل؟ …...ترك سؤاله معلقا كأنه يحاول أن ينكر واقعا وحقيقة واضحة وضوح الشمس ، نزلت كارما بهدوء من على السرير بعد أن أسقطت الغطاء بمنظر صعقه بشدة كأنها تثبت له أن ما حدث بينهما تخطى كل الحدود واقتربت منه تقول بدلال " حبيبي ألا تتذكر ما حدث لقد كانت ليلة لا تنسى وكنت متلهفا جدا لحضوري لقد هاتف*ني وقلت لي أنك تحتاج إليّ وأنا لم أتأخر بل جئت سريعا لأجدك تنتظرني بتوتر وتطلب مني الزواج فوافقت لأتفاجأ بك تحملني إلى هنا وتطلب مني أن تبثني حبك قاومتك كثيرا لكنك كنت مندفعا بشدة، لقد همست لي بكلام جعلني أذوب بين يد*ك غازلتني بأجمل الطرق، وظللت ملتصقا بي كالطفل حتى غفوت كانت ليلة رائعة أعدك أن تكون جميع ليالينا هكذا " ظل يهز رأسه للحظات برفض ومن داخله يتمنى أن يكون هذا مجرد كابوس، أغمض عينيه بشدة ثم فتحهما بسرعة ليجدها مازالت تقف أمامه فصرخ بها بقهر "مستحيل هذا لم يحدث أنا لن أخون تولين أبدا …. فأنا لست رجل امرأة غيرها ...كل يوم أذهب إلى الملهى وترتمي تحت أقدامي الكثيرات لكني لم أنظر لهن يوما ….ماذا حدث إذاً؟ لماذا أنت؟...لا ….يبدو أنك كاذبة وفاجرة أيضا "تحرك من أمامها بسرعة يسحب الغطاء من على السرير ويلقيه عليها وهو يقول "اذهبي من هنا قبل أن أتصرف بما لا يرضيك وأخرجك بفضيحة وأنا وأنت نعلم ماذا أستطيع أن أفعل تماما " أمسكت كارما الغطا ء ولفت به جسدها بهدوء وحاولت أن تتقمص شخصية المظلومة المجروحة فقالت بصوت باكي وهي تنحني لتمسك قميصها الذي مزقه بشر في فورة جموحه " أنا كاذبة إذاً ما هذا؟ إنه قميصي الذي مزقته وأنا أقاومك "ألقت القميص بوجهه ثم توجهت إلى مفرش السرير الذي كان يحمل بقعا من الدماء وسحبته بشده وقالت "وما هذا أيضا؟ هل تعلم أم تريد أن أخبرك وفي النهاية تخبرني أنني كاذبة ، لست كاذبة بل أنا أحبك لذلك وافقت على ما حدث ما دمنا سنتزوج لكن يبدو أنك كنت تخدعني وها أنت تدعي الفضيلة و تتحدث عن فتاة ماتت وتنسى أنه من الممكن أن تكون هناك فتاة تتكون في أحشائي نتيجة هذه الليلة، أنت إنسان ظالم وأنا لن أسكت حتى لو اضطررت أن أذهب لأرض العزايزة لآخذ حقي منك سأخبر الجميع أنك خدعتني وسلبتني أعز ما أملك أنا لست هينة يا بشر لتلعب بي كما أنني أدوس من أجل كرامتي على قلبي الذي يحبك " صَعِقا مما يسمع لم يستطع النطق فصرخ بها "أيتها اللعينة اخرجي من منزلي حالا ...لا أريد رؤيتك مجددا " ثم أسرع إلى الحمام وأغلق الباب من الداخل كأنه يحمي نفسه من شيء سيهلكه وفتح الماء الساخن فتساقط على رأسه كمطارق تذكره بكل شيء من ليلة موتها حتى هذه الليلة، تذكره بالوحل الذي ألقى نفسه به تذكره بالضياع الذي تركه ليبتلعه تذكره بالمعاصي التي أخذها طريقا ومخرجا ونسي أن طريق الله هو المخرج الوحيد، يا ويله ماذا فعل بنفسه فهو حتى لم يدع أحدا يساعده لقد أمر حذيفة بإبعاد الكل عنه وعندما رفض حاول ابتزازه بشتى الطرق حتى أقنعه أنه لا يريد من أحد أن يراه هكذا، وأنه سيحاول الاستقامة والرجوع وطلب منه مهلة، ليته ما فعل ليته ظل هناك في القصر محبوسا يموت كل ليلة بذكرياتها التي تحاوطه ولم يفعل هذا …... بعد نصف ساعة كان بشر يتوجه إلى سيارة حذيفة الذي هاتفه وهو يبكي ليأتي إليه، كان قد جمع كل أشيائه بفوضوية يكاد لا يرى أمامه ….ركب السيارة وانطلق بهما حذيفة ب**ت حتى وصل إلى القصر فقال "ماذا حدث لك يا بشر لقد تركتك نائما لا تشعر بشيء مما يحدث حولك بسبب السم الذي تتناوله فما الذي جعلك تنهار بهذا الشكل وتستدعيني بهذه السرعة "**ت بشر يعض على ل**نه بشده فما الذي سيقوله، حاول أن يكتم تلك الكارثة بين شفتيه لكنه انفجر يقول بصوت مهزوم "عندما استيقظت وجدت كارما معي بالسرير وكانت ع***ة تماما وجسدها مملوء بآثار ….يا إلهي لا أريد أن أتذكر….**ت يض*ب قبضته في مقدمة السيارة بعنف ثم أكمل منهارا "وعندما سألتها عما حدث أخبرتني أنني أنا من هاتفها وطلب منها القدوم وعندما أتت طلبت يدها للزواج ثم أخذتها عنوة "صرخ به حذيفة "وهل فعلت؟ "قال له بشر "لا أتذكر شيئا "رد عليه حذيفة صارخا "طبعا لن تتذكر شيء وهل كنت حينها تذكر اسمك….. عليك ا****ة يا بشر وعليّ أنا أيضا لأنني سمعت كلامك ورضخت لك ... أنت إنسان ضعيف ومهزوز لا أعرف كيف كانت تعشقك هذه الصغيرة فقد كانت مقاتلة بحق فبرغم كل ما حدث لها من صدمات وجروح وانهيارات وأغلبها بسببك كان حبها قويا لدرجة جعلها تغفر وتسامح وتعود إليك كأنك لم تكن على وشك أن تؤذيها، أنا متأكد أنها لو كانت حية الآن وأنت ميت لكانت تماسكت لأجلك وظلت تدعو لك بالمغفرة والرحمة لكانت كل يوم تتصدق لأجل روحك تهتم بكل ما يخصك ، ماذا فعلت أنت من أجلها؟ ماذا قدمت لها؟ أنت لم تكن تستحقها يوما لذلك ذهبت من بين يد*ك ،اذهب من وجهي الآن يا بشر فأنا حقا لم أعد أطيق رؤيتك "نزل بشر من السيارة وقد عرته كلمات حذيفة أمام نفسه ...أخذ يفكر أنه حقا لم يكن يستحقها ، كان يسير بشرود يجر حقيبته والدموع متحجرة في عينيه فسمع صوت أسد يقول بترحيب "بشر أخيرا عدت، حمدا لله على سلامتك أطلت غيبتك يا أخي لقد اشتقنا إليك "ثم أقترب منه يضمه إلى ص*ره بأخوية وحب صادق فوضع بشر رأسه على كتفه وقال "أنا أيضا اشتقت إليكم جميعا " تساقطت من عينيه دموع مجروحة كجرح صاحبها شعر بها أسد لكنه لم يعلق بل قال له " تعالَ معي يا بشر أنا ذاهب إلى المسجد أخرج من هنا مبكرا لأستطيع أن أصل في وقت الصلاة صدقني سترتاح كثيرا ... ألا بذكر الله تطمئن القلوب" هز بشر رأسه بطاعة وهي مازالت على كتف أسد ليتقدم منهم صفي بخطواته الهادئة يتبعه منذر الذي يتثاءب بنعاس وعاصي الذي تتساقط قطرات الماء من وجهه فقد كان يتوضأ …. اقتربوا جميعا من بشر وسلموا عليه بمحبة خلقت بقلوبهم لبعضهم فهم لم يتساءلوا يوما من أخي ومن ابن عمي فهم جميعا أخوة….. ركبوا جميعا سيارة واحدة وتوجهوا إلى المسجد وكلٌّ منهم يستشعر روحانية هذه الساعة المباركة بدعاء صامت موجه لرب العزة فأسد عيناه تلمعان بالحب كأنه بجانب ربه صار أقوى، كان بداخله إحساس اليقين والثبات أن ربه لن يخذله أبدا وأنه مهما طال الوقت أو قصر سيتزوجها فيرتاح ويأخذ أنفاسه قليلا، وعاصي كان يفكر في تلك التي انقطعت أخبارها فبعد أن قرر السفر وكلم إياد اختفى مأمون من الشركة بدون أن يترك خبرا وكأن الأرض انشقت وابتلعته... هاتفه مغلق وأبوه وأخوه لا يعلمان عنه شيئا، هناك شيء غريب يحدث معه ورغم ذلك هو يتألم لأنه لا يعلم عنها شيئا حتى منير صده بقوة ولم يتفهم موقفه فلم يتبقَ له سوى الدعاء أن تكون بخير وأن تطيب جروح قلبها وروحها قريبا وأن تكون من قسمته ونصيبه وسيكون لها عينا بدل عينها وقلبا بدل قلبها وحبا يحتويها مهما حدث همس داخله بقوة العبد الراجي يا رب ، بينما صفي في متاهات روحه التي صبحت أكثر وعورة وخطرا كان يظن أن قربها سيقتل شياطينه لكن الذي اكتشفه أنهم زادوا بقربها وتكاثروا، أصبح يراقب كل من حوله يشعر أن كل من يراها يستكثرها عليه يشعر أن كل من يحدثها يأمرها بالابتعاد عنه وأن كل ما تشعر به تجاهه هو النفور فقط، لقد تعب ماذا يفعل من نفسه المريضة التي تعشقها حد الجنون و تخاف من فقدها كم هو متلهف للزواج منها وكم هو مرتعب أن يكون يوما سببا في جرحها أو حزنها أو موت هذا الحب، تن*د بعمق يتكتم على منطقة سوداء تحمل سرا أ**د في بقاع قلبه يجاوره منذر الذي رفع هاتفه يراسل أسمهان ويخبرها أنه ذاهب مع الشباب إلى المسجد ويطلب منها أن تستيقظ وتوقظ الفتيات للصلاة ….يخبرها أنه يريد رؤيتها عندما يعود لأنه اشتاق لها جدا مرتاح هو جدا لعلاقته بأسمهان فهي علاقه سلسة غير معقدة وتبعث بداخله شعورا جديدا لم يشعر به من قبل وهذا كل ما يريده في هذه الفترة، ، كان بشر يخجل أن يناجي ربه بشيء فكان **ته خارجيا وداخليا لا يوجد داخل عقله سوى صدى الاستغفار وبقلبه غير قرار التوبة ،مد أسد يده وشغل مسجل السيارة لينطلق صوت النقشبندي نافذا إلى أرواحهم وقلوبهم بمنتهى السكينة ... ملأهم أملأ في الله سبحانه جعلهم يشعرون بالخجل من تقصيرهم في حق المولى عز وجل..... يا مالك الملك...يا مالكَ المُلك .. أنت المُستجار بهِ من ذا لهُ لائذٌ بالباب نادَاك مسبحٌ بك .. مملوءٌ بحُبّك .. مشغُوفٌ بقُربِك .. مشغُولٌ بنجوَاكَ راضٍ بما أنت ترضَى ... ومتخذٌ إليكَ منكَ طريقاً من عطَاياك تجلس على السرير تضم ركبتيها إلى ص*رها وتمط شفتيها بحزن يسكنها منذ شهر وأكثر منذ أن **رت زجاجة عطره وجرحت نفسها جرحا عميقا فجاءها يجري وأخذها إلى المشفى لتقطيب الجرح وبعد تقطيبه الذي عذبها رغم البنج الموضعي سكن الألم في خلاياها لكنه لم يتركها بل كان يضمها بشدة وعندما أمرها أن تأخذ علاجا سيساعد في التئام الجرح بشكل أسرع تذكرت تلك النطفة الساكنة أحشائها وتخفيها عنه فرفضت خوفا على جنينها لكنه أصر فتمسكت برفضها فحاول أن يقنعها لكنها رفضت أكثر حتى أثارت غضبه فحاول أن يغصبها لكنها قاومته كان قد وصل حده فصرخ بها ودسه إلى فمها عنوة فبصقته بسرعة وصرخت به أنها حامل، تتذكر ال**ت المريب الذي عم الغرفة لم يتحدث لم يسألها بل بذكائه الذي يقهرها فهم كل شيء بمفرده، سحبها من يدها بهدوء و**ت حتى عاد إلى المنزل ثم تركها وخلد إلى النوم وفي اليوم التالي كانت مناوبته الليلية ففوجئت به بعد **ت جاء إليها وقال "البسي ملابسك ستاتين معي "همست له بصوت مرتجف "إلى أين ألست ذاهبا إلى المشفى؟ "**ت قليلا ثم رد عليها وقال "نعم وأنت ستأتين معي ولا أريد نقاشا هيا أسرعي لم يتبقَ سوى نصف ساعة على المناوبة " تحركت خلفه تتساءل بتوتر "أنا أريد أن أعلم لماذا سأذهب معك؟... فأنا لست طفلة لتأمرني بدون حتى أن توضح لي شيئا "صرخ بها " لن أتناقش من اليوم معك في أي شيء، أنت اخترت دور الضعيفة وأنا وافقت لذلك لن أتركك من اليوم بمفردك بل لن أخرج من غيرك إلى أي مكان... ستكونين دوما تحت أنظاري.. انت وابني " ض*بها كلامه في **يم جرحها فهمست بصوت ينذر بعاصفة من البكاء " أنا لست ضعيفة أنا أستطيع أن أحافظ على نفسي وطفلي لا تعاملني على أني …..**تت ولم تنطقها لكنه كان غاضبا فصرخ بها "لا تريديني أن أعاملك على أنك عمياء إذاً تصرفي كإنسانة عاقلة ، هل يوجد هناك امرأة عاقلة تخفي عن زوجها أمر حملها لن أسألك لماذا فعلتِها ولن أتناقش وأعطيك حق أن تعرفي ما بداخلي وقد أخفيتِ عني ما بداخلك لذلك نفذي أمري بدون أي كلام " ومن ليلتها يأخذها معه إلى العمل كل يوم ويتركها في غرفة مخصصة له ليرتاح فيها بليالي المناوبة، لكنه يمر ليراها كل نصف ساعة كأنها مريض يعوده طبيبه وعندما اشتكت من وحدتها سحبها وراءه إلى غرفة في دور آخر وعرفها على الأميرة النائمة وأخبرها أن الكل يظن أنها أخته وحكى لها كل شيء يعرفه عنها وأخبرها أن هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيع أخذها له وإن لم يعجبها سيعيدها للغرفة لتبقى بمفردها، تتذكر أنها حركت يدها بالهواء تبحث عن يد حور النائمة وأمسكتها بشدة كأنها تستنجد بها وأخبرته أنها ستظل معها ومن ليلتها أصبحت حور صديقتها الوحيدة تجلس معها طوال الليل وتحكي لها كل شيء وعندما تنهي ما لديها تبدأ بتسريح شعرها الجميل، صنعت لها عدة تسريحات يا ليتها كانت مستيقظة لتراها كما أهدتها خاتما رقيقا لأنها تستمع لها دائما وعندما ينتهي من عمله يمر ليأخذها ويرحل فتودع حور وترحل معه لكنه يرحل معها ب**ت لا يكلمها ولا يلمسها لقد أرهقها ببعده..... يقف على باب غرفة المناوبة يشاهدها وهي تجلس كالطفلة المعاقبة من قبل والدها تزم شفتيها بوجه حزين وهو يشعر أن قلبه غاضب فمنذ أن تفاجئ بحملها الذي كانت تخفيه عنه وقد علم أن الفجوة التي عمل جاهدا قبل زواجهما وبعده لسدها مازالت مفتوحة وحبيبته ضائعة بداخلها لذلك قرر أن يريها كيف ستكون الحياة لو كان يراها معاقة ،لو تعلم كم هي كاملة بنظره وكم يعاني في بعدها …. متى قصر بحقها أو أساء إليها لتعود إلى ضلالها القديم ، تقدم منها بهدوء يعلم أنها حزينة لأنه تأخر عليها لا تعلم أنه لا يتأخر عليها أبدا بل أغلب الوقت يكون قريبا منها يراقبها وخاصة عندما تكون مع حور التي كان يحضر فحصها الشامل وقد أجمع الأطباء أنها لا تعاني من أي شيء عضوي وأنها سقطت بغيبوبة نفسية ربما يكون السبب فيها صدمة عنيفة تعرضت لها و من الوارد أن تستيقظ في أي وقت ….حقا هذه الفتاة وضعت برأسه علامة استفهام كبيرة حولها وبما أنه الطبيب النفسي المتابع لحالتها حاول أن يجعلها تتواصل مع العالم الخارجي من خلال سما لعل عقلها يستجيب فسما منذ أن تدخل غرفتها لا تكف عن الثرثرة والتحرك واللعب، لقد أدمنت تصفيف شعر حور فكل يوم تحمل في حقيبتها المشط والفرشاة وقراص الشعر وتبدأ بإبداعها اليومي وهو يقف بعيدا ويشاهدها كأنها طفلة تلعب بعروستها ولكن حتى الآن لم يرَ منها أي استجابة سوى مرتين، الليلة كانت تبكي في غيبوبتها كأنها رأت كابوسا ومنذ أكثر من شهر كانت تبتسم كأنها رأت شيئا أسعدها بشدة، رغم أن تلك الليلة كانت عصيبة ففي الغرفة المجاورة لها حالة وفاة وحاول شب اقتحامها كم هي غريبة تلك الفتاة ، وقف طاهر أمام سما وقال لها "آسف على التأخير لقد كنت بغرفة حور لأنها كانت تبكي وأفزعت الممرضة لم أعد أتساءل عن سر حبك لها فيبدو أنها نَكِدة مثلك " قفزت سما واقفة بتهور تسأله بلهفة "هل استيقظت؟ " رد عليها بنبرة مفزعة " اهدئي يا سيدة فهناك طفل بداخلك وحركات الأطفال هذه ستضره "**ت قليلا عندما رأى الدموع تملأ عينيها ثم قال " لا لم تستيقظ كنت أتمنى هذا لكنها ع**دة وترفض الاستيقاظ هل تريدين الذهاب إليها؟ "حركت رأسها بسرعة دليل موافقتها فابتسم على منظرها الطفولي وقال "قبل أن نذهب إليها هناك أمر أريد أن أحدثك به " وقفت أمامه تخشى أن يحدثها في أمر الطفل لكنه خالف توقعاتها حين قال "حورية ومنير قادمان الليلة إلى المشفى ….قاطعته صارخة "حقا ….لكن لما ...هل هي قادمة من أجلي؟ " رد عليها بهدوء "هي تأتي من أجلك دوما لكن هذه المرة هي قادمة من أجل أخت منير غفران فقد فقدت بصرها في حادث منذ عدة أشهر كما أن خطيبها تزوج بأخرى لأنها كفيفة وعندما علمت فقدت وعيها ثم دخلت في حالة اكتئاب حاد لقد كلمتني حورية وشرحت لي كل أمر يخصها فطلبت إحضارها إلى هنا لأن هذا سيكون أفضل لها وأريدك أن تساعديني بإقناعها أن حياتها لن تقف إذا أصبحت كفيفة كما أريدك أن تقنعيها بالذهاب معك إلى مركز التأهيل لتبدأ رحلة التأقلم مع وضعها وتقبله كما تقبلتِه أنت " وقفت أمامه ب**ت فكيف ستقنع هذه الغفران بشيء هي غير مقتنعة به إطلاقا كانت تفكر ولا تعلم أن زوجها يريدها أن تصل لهذه النقطة وتسأل نفسها هل هي قوية وراضية بما قسمه الله لها أم أنها ساخطة وضعيفة الإيمان، كان يريدها أن تعلم أنها أفضل من غيرها فقد تزوجت رجلا يعشق التراب الذي تطؤه قدماها وغيرها لم تملك رجلا يخاف على مشاعرها ولو قليلا ، كان يريدها أن تشعر بالنعمة التي بين يديها وهذا تقريبا ما كانت تفكر فيه سما فهمست بتأثر بالغ "المسكينة مؤكد سأساعدها متى ستصل؟ " رد عليها وهو يتأمل ملامحها التي اشتاق لها وأضناه الشوق "بعد بضع ساعات ستكون هنا " ابتسمت برقة وقالت "سأكون انتهيت من شعر حور ، هل ستأخذني لها؟ "أمسك يدها وتحرك خارجا من الغرفة ب**ت وهي تتبعه حتى وصلا إلى الغرفة وقال لها "عندما تصل حورية سآتي لآخذك إذا احتجت أي شيء هاتفيني أم محمد ستأتي بعد قليل و ستكون أيضا حولك وستطمئن عليك من فترة لأخرى لا تقفي كثيرا ولا تنحني كثيرا وإذا جعتِ كلي فورا لا تنتظريني " وقفت تستمع إليه بخجل فبرغم غضبه يهتم بها جدا وبكل ما يخصها ظلت مكانها ولم تتحرك فقال لها "هل تريدين شيئا؟ " هزت رأسها برقة واقتربت منه ترفع نفسها حتى طالت ذقنه فقبلته برقة وهمست له "كنت أريد قبلة قبل أن ترحل " قشعريرة شديدة دبت بجسده الماكرة تعلم أنه يمنع نفسه عنها بصعوبة سحب يدها إلى الغرفة وأغلق الباب ثم أحاط خصرها بزراعه يرفعها وخ*ف شفتيها في قبلة مشتاقة فأحاطت عنقه وبادلته قبلته فشعر أنه سيفقد سيطرته لا محالة فابتعد عنها بسرعة وقال وهو يلهث "ها هي القبلة التي كنتيِ تريدينها لن أدع أم ابني تتوحم على شيء إلا وستطوله لكن هذا لا يمنع أني ما زلت غاضبا وبشدة "تحرك خارجا وأغلق الباب فاقتربت من حور وقبلت رأسها برقة وقالت لها " كيف حالك اليوم؟ " كأنها ستسمعها وتجيبها ثم بدأت تمشط شعرها وهي تثرثر في كل شيء وفي أي شيء........ مرت ساعات منذ ما حدث وهو يدور في الشوارع والطرقات يبحث عن حل يحاول أن يتماسك ولا ينساق وراء جنونه بخ*فها فهذا هو الحل الوحيد ماذا يفعل وقد فقد جميع الطرق إليها والآن بات على وشك أن يفقدها وهذا هو المستحيل بعينه إنها أغلى ما يملك لن يتراجع مهما تراكمت على رأسه الهموم ….لم يفكر في أي شيء مما تركه خلفه في الوطن فحمله يفوق الجبال ولن يدع حبها ليكون حملا آخر بل يريدها أن تكون بجانبه لتسانده فيقف في وجه العالم أجمع وي**ر قيوده التي تكبله منذ سنوات، قاطع أفكاره صوت رنين هاتفه فأوقف دراجته على جانب الطريق وهو يفكر أنه أقلق فخر بما فيه الكفاية ،أجاب هاتفه ليجده جاسم يصرخ به "أين أنت أيها الأ**ق أخوك سيموت من القلق "رد عليه ليل بإرهاق "أنا بخير أرجوك أخبره أنني بخير لكنني لن أستطيع العودة الآن و لن أعود إلا عندما أجد حلا "رد عليه جاسم بسخرية "حل لماذا أيها الذكي أتحفني بما تفكر به؟ " رد عليه ليل باندفاع كأنه يطلب منه أن يشجعه بجنونه "سأخ*فها وأختفي وليحترق العالم بعد ذلك ماذا سأريد منه غيرها " رد عليه جاسم بغضب "أنت أغبى خلق الله... تريد أن تخ*فها إذاً افعلها وبعد أن كنت تحارب العالم لأجلها ستحاربها هي أيضا سيكون العالم كله ضدك حتى هي " تنفس ليل بقهر وخلل شعره بأصابعه وقال " أنا مرهق جدا يا جاسم إذا كان لد*ك حل أخبرني به وإن لم يكن ا**ت ودعني وشأني فبداخلي ألف عفريت تجمعوا على رأي واحد وهو ا****فها وأمنع نفسي بصعوبة لذلك دعني " رد عليه جاسم وقال " اهدأ يا ليل إن شاء الله سنجد حلا رغم أنني أعتقد …..**ت قليلا فقال له ليل بلهفة "تعتقد ماذا؟ " تكلم جواد بثبات "أعتقد أنك حتى الآن لم تفعل ما يفعله أي شاب محترم تجاه الفتاة التي يحبها " صرخ به ليل "جاسم احترم نفسك ماذا تقصد بكلامك ؟"رد عليه جاسم "ل**نك هذا ما يرسلك دائما إلى المتاعب أنا أقصد أنك لم تتقدم لها بشكل رسمي لم تبرر لوالدها علاقتكما بعد غبائك اللامتناهي الذي ظهر بالحفل لقد تركتها في وجه المدفع يا ليل ومؤكد والدها لم يصدق أن علاقتكما بريئة " رد عليه ليل بقلة حيلة " نعم لم يصدق لقد ض*بها وأهانها أمام الجميع ومنعها من العمل حتى أصيبت بانهيار عصبي والآن لا تريد أن ترى وجهي لقد تعبت وأنا أحاول أن أفوز بها فتكون النتيجة أنها دوما تضيع، أخاف هذه المرة أن تضيع للأبد " رد عليه جاسم "صدقني يا صديقي إن كانت لك لن تضيع منك أبدا ….والآن ماذا ستفعل؟ "**ت ليل قليلا ثم قال وهو يعتلي دراجته "سأذهب اليوم إلى قصرها وسأطلب يدها بشكل رسمي وأمام الجميع " ضحك جاسم بخفة وقال له "ولكنها مخطوبة "صرخ ليل الذي انطلق والهاتف مازال على أذنه "زوجتي ليست مخطوبة لرجل غيري "علت ضحكت جاسم وقال له "أحسنت هذا ليل العزايزي الذي أعرفه ، لا تتأخر فأنا أنتظرك وفخر معي "أغلق جاسم ونظر إلى فخر الذي يجلس مقابلا له ويبدو أنه مصدوم من شيء ما فقال له "اطمئن إنه بخير وفي طريقه إلينا ، ما بك لماذا أنت مصدوم هكذا؟ " رد عليه فخر وهو لا يستوعب جنون أخيه وصديقه "هل ما سمعته صحيحا هل سيذهب لخطبتها حقا؟ "ضحك جاسم بسعادة وقال "أخيرا سيفعل شيئا صحيحا أخوك هذا لا يفكر أبدا "صرخ به فخر "بل أنت من لا تفكر سمراء في حكم المتزوجة فهذه مكاتيب العائلة وإن ذهب لهم كأنه يقول لزوجها زوجني زوجتك سيقتلونه أنا سأذهب فأبي على وشك الوصول وأنت عند حضور ليل أقنعه أن يتراجع عن هذا الجنون وإلا ستكون نهايته ونهايتك أنت أيضا فأنا لن أتركك تعيش إن أصاب أخي شيء " أنهى فخر حديثه وابتعد يدك الأرض بقهر خطاه وترك جاسم بمفرده يفكر أن هذه العائلة خرجت له من كتب حكايات ألف ليلة وليلة............ دخلت كارما إلى عيادة طبيبتها التي تابعت معها منذ أسابيع من أجل أن تتأكد أن الحمل سيحدث من المرة الأولى فقد داومت على الأكل الصحي والمنشطات والرياضة حتى أنها أنقصت وزنها قليلا ،تستعد للحمل بكل ما تملك من طاقة فهي تعرف هدفها جيدا وستحصل عليه مهما كان الثمن ،مازالت تتذكر تأوهاته باسم تلك التي رحلت أخيرا وكأنها سكاكين تمزق روحها وقلبها ولكنها تقسم أنها ستجعله ينطق باسمها ليل نهار ويتمنى قربها وستتمنع عنه حتى يركع أمامها ، أطلقت تنهيدة ساخنة جدا حين تذكرت ما حدث ليلتها ، بعد نصف ساعة كانت تجلس كارما أمام هيلين وتسالها "متى سأتأكد من حدوث الحمل؟ فهذه فرصتي الوحيدة "ردت عليها هيلين بعملية "يمكننا التأكد بعد عدة أيام لذلك أنصحك بالبقاء هنا تحت أعيننا حتى نتأكد من كل شيء" وافقت كارما على الفور وطلبت من هيلين تجهيز غرفة لها ثم جاءت إليها ممرضة ورافقتها إلى غرفتها وجهزتها للفحوصات والتحاليل ثم تركتها لترتاح قليلا.... كانت كارما تغلق عينيها وتستسلم لسلطان النوم عندما رن هاتفها سحبته بيدها لتجد أنه عامر أخوها فردت عليه وقالت "أهلا يا عامر لم أسمع صوتك منذ مدة " رد عليها الطرف الآخر بصوته الذكوري اللائم "ذلك لأنك لا تأتين إلى المنزل مطلقا يا كارما لا تنظري حتى إلى والد*ك ألا تشتاقين إلينا؟ "ردت عليه بملل "عامر أنت تعلم أنني مشغولة جدا بعملي الخاص ولا أقصد التقصير لذلك اعذرني "رد عليها بحزن "دوما أعذرك يا أختي ودوما تبالغين في تقصيرك إلى متى ستظلين هكذا يا كارما لا تهتمين سوى بنفسك ورغباتك والعائلة آخر همك "قالت له بحنق "عامر أنا متعبة وأريد أن أنام لذلك سأغلق الخط الآن وسأهاتفك فيما بعد "ثم أغلقت الخط ولم تعطه فرصة ليكمل حديثه وظلت تنظر إلى الهاتف قليلا ثم ض*بت شاشته بأصابعها وأرسلت لأخيها رسالة " آسفة على تقصيري لكنني متوترة سامحني بشر طلبني للزواج وهذا ما يجعلني في حالة أرق و حيرة هذه الأيام سآتي إلى المنزل قريبا أبلغ تحياتي لوالدينا ... أحبك " ثم أغلقت هاتفها وهي تفكر أن هذه أنسب طريقة لإبلاغ والديها بالأمر هكذا لن يتفاجؤوا أبدا عندما يأتي بشر ليطلب يدها بل سيكون كل شيء مرتبا وبدقة.........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD