الفصل التاسع -9

1864 Words
مرت عدة اشهر على هذه المحرقة العظيمة و مرت معها الايام بألمها و شتائها البارد المحبب للنفس و مرت معه ساعات الركود فدائماً ما تزدهر الاسواق في فصل الصيف الساخن المليئ بالمنافسة و العمل بعد اشهر الهدنة المقيتة ........... هل هو سوق النقل هذه المره ؟ ريان وهو يطالع بعد الاوراق امامه : لا . مط ادريس شفتيه و هو يقول بتسائل : اذاً ما قصة كل هذه العربات ؟ ريان وهو يدون بعض الكلمات في احدى اوراقه: ما نوع العربات الموجودة امامك ؟ - اغلبها عربات اوتوماتيكية لنقل الاشخاص , لكن يوجد عدة عربات نقل ثقيلة معها . = و مالذي تستشفه بذلك ؟ ارتسمت ملامح الفهم على وجه ادريس وهو يقول: سندخل في تجارة السيارات . ابتسم ريان وهو يلوح براسه نفياً : بل سندخل سوق توريد السيارات . ادريس بإعتراض: بكل هذه السيارات ؟ انتهى ريان من تدوين ملاحظته ثم انتقل لمطالعة عدة اوراق اخرى و هو يقول : كيف تسيطر على سوقٍ ما ؟ ادريس مفكراً : الاقدمية و السعر والجودة . = بالضبط , و ماذا إن امتلكت كل هذا ولم تمتلك الاقدمية ؟ - ستهلك . إنهمك ريان في تدوين بعض الملاحظات الجديدة و هو يجيب : بالضبط , لذا سنقدم الهدايا بسخاء . ادريس بتسائل: مالذي تقصدة ؟ ريان : فلتستدع الجميع إلى هنا . اومأ ادريس براسه و دلف إلى خارج المكتب , في حين تحرك القلم بسرعة جنونية بين اصابع ريان وهو يحوم بين الاسطر في مفكرة متوسطة الحجم . الجميع هنا. نطق ادريس بهذه العبارة في حين لم يزح ريان عينيه عن المدونة لعدة دقائق من ال**ت, ثم ألقى القلم من بين اصابعة و اغلق المدونة فجاة ورفع عينية صوبهم قائلاً بصرامه: هناك عدة ايام لعينة قادمة , لذا لا اريد لايٍ منكم ان يبدي تفائله بشيئ لان هذه البلاهة تثير اشمئزازي , من لديه ما يتشائم منه فاهلاً به في مكتبي اما الاخبار الحسنة فلتقصوها لزوجاتكم و انتم تتباهون امامهم بأن العمل اجمع يتبلور حولكم . ادريان باعتراض : ليس لدي زوجة . تأمله ريان برهه ثم قال بحسم: فلتقصه على دينا اذاً . نزلت الجملة كالصاعقة على مسامع دينا فقالت بغضب : ماذا تقول ايها اللعين ؟ انفجر الجميع ضحكاً وسط هذه الاجواء الصارمة التي كان يبديها ريان منذ ثوانٍ معدودة ...... في حين قال احمد ضاحكاً : لا مشكلة فلتخبرني انا , فأنا احب التفائل دائماً . تأمله ادريان برهه ثم قال بتسائل : لكنك ذكر مثلي , هل ستفهمني ؟ ريان ضاحكاً: إلى ان نجد من تتزوجها احمد سيفي بالغرض . ثم رفع قدميه على سطح المكتب و هو يقول : توجد الان حملة مقاطعة لشراء السيارات بسبب الاسعار الباهظة , استغلت عديد الشركات هذا الموقف و بداو في إنشاء سوق ايجارٍ صغير لكنه قوي و مسيطر اريد ان استغل هذا السوق جيداً و اقتحم عالم النقل الثقيل ايضاً. احمد ببساطة: سنرتب حملة اعلانية قليلة التكلفة عالية المفعول و سنجذب المستأجرين لنا بسهولة . اومأ ريان براسه: بالضبط , هذا ما تفعله اي شركة ناشئه في مجالٍ ما , انا لن انتظر كل هذا . اكرم : نأخذ قطعة من السوق بالقوه , هذا هو الطريق المختصر الوحيد امامنا . ابتسم ريان وهو يقول: ستلهو بالبنادق في الوقت المناسب , لكن للاسف لا بد ان تكون البداية قانونية . مراد بخبث : نقتلهم في **ت كما فعلنا مع الاوغاد الذين ارادوا الاسائة إلينا ؟ ريان : خطوة مكررة تعني ان اعدائك استطاعوا دراستك فسيبدعون في التصدي لك . دينا بسئم : ماذا سنفعل اذاً اخبرنا . ألصق ريان انامل اصابع يديه الاثنان بشكلٍ مثلث قاعدته ابهاميه وهو يقول : سنقدم الهدايا للجميع . ادريس بعد طول انتظار : اجل , ماذا تعني بتقديم الهدايا؟ هم ريان واقفاً و اتجه صوب نافذة الغرفة قائلاً: سنكون اتحاد قوي بين الشركات المسيطرة في السوق . **ت الدهشة ملامح الجميع قبل ان يتسائل ادريس: أوليس اتحادهم اضر الاشياء لنا ؟!! إلتفت إليه ريان و هو يقول بإستمتاعٍ سيكوباتي: اذا احطت الاسود و الضباع بسياجٍ واحد هل هذا يعني عيشهم سوياً في وئام و تفاهم ؟ ادريس : لا . ريان : هذا بالضبط ما سنفعله , ما خلق من الشركات الصغيرة عملاقة هو رغبتها في التوسع و التغلب على الاخرين , فمالذي سيحدث اذا اعطيت الجميع ما يمكنهم به القضاء على الاخرين ؟ احمد بحماس : سيقضون على بعضهم . برقت عينا ريان وهو يشير باصبعه صوب احمد: بالضبط , وعندما يتعلق بنا الجميع للنجاة سنختار من ينجو و من سنفلت يده ليسقط في اعماق الجحيم . ثم اتجه إلى مكتبه و تناول بعض الاوراق و قام بتسليمها لهم كلاً بالمهمة التي وكلت إليه و هو يقول : تذكروا جيداً العامل الزمني في غاية الاهمية هنا فلا بد ان ينتهي كل شيئ في هذا الصيف فالجميع يسعى للنمو في اشهر الصيف الثلاثه . ثم دلف خارج مكتبه يتبعه الخمسة في عقبه , وبسط ذراعيه و هو يقول موجهاً حديثه للعاملين في الشركة باسلوبه الاستعراضي الصاخب: ليعرني الجميع انتباهم لعدة دقائق , نحن الان على مشارف الخوض في حربٍ جديدة, اريد من الجميع ان يكون في ظهري وأن يلتف حولي في هذه المرحلة كما كنتم جميعاً حوالي دائماً, ستشتد الوطئة هذه المره و ستزيد الانباء السيئة و ستتأوه خزينتنا لكنني سأخوض هذه المعركة رغم كل هذا لاني عهدتكم رجالاً في ظهري منذ سلكت هذا الدرب اللعين. علت الصيحات الداعمة له في حين بسط يده ليصافح الجميع قبل أن يقول : و كما جرت عادتنا في كل ليلة تسبق قتالنا؛ مشروبات للجميع . تهللت الاسارير و زادت الصيحات و علت الطرقات على المكاتب و تراقعت الكأوس في الليلة الهادئة الاخيرة التي تسبق كل شيئ لعين يحدث بعد الالتفاف على طاولة الشيطان ...... *** الجميع ظن ان الفايكينجز مجموعة من الهمج و البرابرة المتوحشين الذين جائوا بعقابٍ من الله على باقي البشر رغم انهم بشرٌ مثلنا لكن ايمانهم و معتقداتهم و افكارهم جعلتهم اكثر قوة و بطشاً و انا اتخذ هذه الطريقة العظيمة في ادارتي , اخلق بهم الايمان و ابلور بداخل رؤوسهم الافكار حتى اجعل لهم الدافع لبذل جل جهدهم للدفاع عما يؤمنون به. نفست ماريا ادخنة سيجارتها و قالت بسخرية: من الجميل أن تقود حفنة من الهمجين , حتماً ستغزوا وس**. ابتسم ريان و هو يرمق سماء الليل الصافية قائلاً: الولاء قد يُكتسب بالمال لكن الرغبة التي تُكتسب بالايمان لا يضاهيها شيئ . - هذا يعني انك لا تحتاج رجالي لحمايتك ؟ ريان بضيق: حرب جديدة مع المافيا هذا اسوء ما احتاجه حالياً. اشارت إليه ماريا باصابع الاتهام و هي تقول بغضب: انت من قمت بإقصاء ثلاثة من افضل رعاياهم هنا , و إن لم ينتقموا ستتبخر ثقة البقية بهم . = لا يوجد دليل دامغ لتورطي في مقتلهم . ماريا بسخرية تنم عن السخط : و متى كان هناك دليل لتورطك , انت نظيف بطريقة مريبة رغم انك ألد عدوٍ لهم . تن*د ريان بعمق و هو يرسم خطة في راسه ثم مد يده إلى ماريا قائلاً: كالعادة انا مدين لكِ بحياتي إلى الابد . تأملت ماريا يدة برهه , ثم أزاحتها جانباً و احتضنتها بقوة وهي تقول برجاء: اذاً فلتسدد دينك لي ولا تدع هؤلاء الاوغاد ينالون منك . ريان باسماً: انت تقللين من شأني كثيراً . انفضت ماريا من بين ذراعيه وتطلعت إلى عينيه مباشرة و هي تقول: انا احترمك اكثر من اي شخصٍ اخر على هذا الكوكب , لكن هذا لا يمنع قلبي من القلق الدائم عليك . = لا تقلقي عزيزتي .... ثم اسطرد ضاحكاً : ربما تكون هذه فرصة مناسبة لاستعادة الذكريات . - ارجو أن نستعيد الجيد منها فقط . ثم ودعته و همت مغادرة في عربتها الفيراري الفاخرة ذات السرعة الفائقة ..... مانزو , انت تعلم انه لن ينتظر مجيئهم , سيهم بالهجوم عليهم , فلتسرع بتنبيههم. ادار مانزو محرك السيارة و ضغط على دواسة البنزين و هو يقول بشيئٍ من اللوم: امرك دونة ماريا . في الجانب الاخر كان ريان غارقاً في باطن عقله يرسم مئات السيناريوهات و يقرء مئات الاشخاص حتى جائه صوتٌ قائلاً: لما انت شارد هكذا ؟ انتبه ريان إلى ادريان الذي يقود السيارة بهم عائداً إلى الشركة , فأخرج علكة من جيبه و هو يقول بتوهم كأنه يتحدث مع ذاته: انا اعرفك منذ نصف عام تقريباً و استطيع ان أكون في ذهني انطباع معين لرد فعلك على المواقف , مثلاً انك ستجيب على تسائلاتي بطريقة باردة و انك في انتظار اجابة دائماً لانه لا يوجد بداخلك احساس بالاشياء . -و ماذا في ذلك ؟ ألقى ريان العلكة في فمه وهو يقول بنفس الطريقة الباهتة: هذا و أنا أعرفك منذ نصف عام, ماذا إن كنت اعرفك منذ أعوامٍ عديدة, بالتاكيد سأتعرف على طباعك و أوقن من خطوتك التالية . - لازلت لا افهم شيئ . لاول مره يرى ادريان هذه الملامح من البؤس و التعب و الان**ار على وجه ريان و هو يقول بنبرة خافتة تكاد لا تُسمع: لقد خانتني ماريا. لم يدري ادريان ماذا يقول هذه المرة, لم يعتد على الشعور بتألم احدهم لكن ملامح ريان و نبرته الفاقده للحياة جعلته يرتبك و تقفز جميع الافكار من راسه , فأكتفى بال**ت و مراقبة الطريق و الضغط على دواسة البنزين بقوة اكبر ليصل باسرع ما يمكن إلى الشركة فهو لم يعتد رؤية هذا الوجه الباسم الذي يثير السعادة دائماً في هذا الحال من الألم و العبوس . لم يختلف الحال في مراة مانزو و هو يراقب قطرات الدمع و هي تنساب بفيض من عيني ماريا , فيوقف السيارة على احد جوانب الطريق برفق ...... ماذا هناك ؟ اخرج محفظة سجائره و تناول منها واحدة ثم ألقاها صوب ماريا قائلاً بنبرة حكيم: فلتأخذي واحدة حتى لا تقتلي نفسك . ثم اشعل سيجارته و نفس دخانها في سماء السيارة و هو يقول: نحن معشر الرجال لا نعترف بالمشاعر كثيراً مثلكم, بل نطئها بأقدامنا اذا قامت بالتأثير على حياتنا , لكن حينما تطئ الحياة علينا و لا يتبقى لنا منها سوى الوحدة فإن مشاعرنا تتوهج بشدة , سيتخطى هذا في سبيل الوصول إلى غايته لكن خيانتك ستظل تؤرق منامه إلى الابد . اطاحت ماريا بدمعاتها بعيداً و هي تقول بغضبٍ نيف لتواري حزنها: كيف تتحدث إلي هكذا ايها اللعين , ساتهمك امام الجميع بخيانة العائلة ... شهق مانزو نفسا اخر ثم زفره بهدوءٍ قائلاً: ستتهمينني لكن راسي سيطئ على وسادتي في فخر , فأنا لم ا**ب ثقة احدهم بخيانة من أأتمنته على حياتي يوماً ما . انهمرت الدموع من عينيها بجنون و هي تصيح به وقد خار حزمها: انا لم اخنه , كل ما يحدث الان بسبب حماقتي, لقد كلفني بعضاً من رعايا العائلة هنا بتهديده أو الايقاع به, فنبهته بسذاجتي حتى لا يوقعوا به, فخانني وقتلهم جميعاً, لقد قتل رعايا المافيا يا مانزو ووضعني في مواجهة العائلة الذين يتربصون لقتلي منذ زمن. خيم ال**ت السيارة و اكتفى مانزو بمراقبة الدخان الذي يتصاعد من سيجارته بهدوء ويستمع إلى صوتها المليئ بالشجون و هي تقول: لقد احببته اكثر من اي شيئا خر في هذا العالم , لقد رايت معه الموت لكنني كنت في غاية السعادة رغم ذلك , فلتعلم انك لن ترى بسمتى مره اخرى فقد ذهب صانعها. تن*د مانزو بعمق و هو يراقب انهيارها على المقعد الخلفي ثم قال بصوته الغليظ: من الا**ق الذي ينضم إلى المافيا بملئ ارادته , انا لن اكون فرداً من هذه العائلة اللعينة مطلقاً , لكنني سأظل بجانب هذه الطفلة المدللة دائماً . كانت ماريا تنطق عبارتها بجروحها لدرجة انها لم تستمع لعبارة مانزو الاخيرة ولم تشعر به يدير السيارة و يتابع طريقه مرة اخرى , فقد كان وجهها ملتصقاً بوجه ريان في انعكاس النافذة تتطلع إليه بأعين مشوشة من فرط الدمع و هما يسألان القدر سؤالاً واحدأ فقط, لما لم نلتقي في ظروفٍ افضل من هذه , لما صارت قصة حبنا مجرد رواية على ورق تناطح الزوال, لما لا يدوم الوجود مع من تنفسه القلب و تعلق به . ***
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD