فقال لها علي مداعبًا : حقًا ، يبدو إنكِ تشتقين لي بالفعل .
ضحكت ليلى و قالت له بمرح : علي ، كفى سخافة ، ثم تبدلت نبرتها إلى الجدية و قالت له : علي ، أخبرني ماذا بك ؟ لما أشعر أن في نبرتك شيء ما ؟
قال لها علي بمراوغة : لا يوجد شيء ، إنه فقط بعض الارهاق ، ثم أكمل قائلًا لها بمداعبة : أو يمكن حين سمعت صوتكِ أصابني الدوار .
قاطعته ليلى بيقين قائلة : علي ، أخبرني ماذا بك ؟ قلبي لا يخطئك أبدًا .
استسلم علي إلى إلحاحها و تن*د مهمومًا ثم قال : انا خائف كثيرًا يا ليلى ، لا أنام ليلًا و لا يهدأ لى بال .
أنتاب القلق قلب ليلى من حديثه فأكمل علي قائلًا بمرارة : أخاف أن أفقدك يا ليلى و انا لا أستطيع فعل شيء ، لقد أتممتِ دراستك الجامعية ، فماذا ستكون حُجتك الأن إن تقدم أحد لخُطبتك .
**ت علي لبعض اللحظات و هى تشعر بتمزقه ، ثم أكمل بعجز و قلة حيلة قائلًا : و لا أستطيع إيجاد عمل براتب مُجزى ، فما أتحصل عليه بالكاد يكفي دواء أمي و بعض احتياجات أخوتي ، و لا يبقى لي شيء بعد كل هذا كي أدخره .
ردت عليه ليلى قائلة بصدق : علي ، هل تظنني اتخلى عن عشقك و إن بقيت بقية عمرى منتظرة ؟
فقال لها علي بألم : أخشى أن تهزمنا الأقدار يا ليلى ، فلن يستمر أخوتكِ بتقبل رفضكِ الغير مبرر لكل من يتقدم لخطبتكِ ، و أنا لا أملك ما أقدمه لك ، و لن أستطيع التخلي عن أمي و إخوتي ، فإن تخليت عنهم لن أكون ذلك الرجل الذى يستحقكِ أبدًا .
ردت عليه ليلى و قالت له بثقة : و لهذا قد احببتك و أنتظرك ، طمئن نفسك و لا تحمل همًا و أدعو الله أن يجمعنا سويًا .
رد عليها علي بيأس قائلًا : سأحاول ، فأنا لا أملك سوى هذا .
ابتسمت ليلى و قالت له بحنان : و أنا أثق بهذا ، هيا سأتركك الأن حتى تستريح فأنت مؤكدًا تشعر بالإرهاق ، أنت بالخارج منذ الصباح الباكر ، فلتكن ليلتك سعيدة .
ابتسم علي لها و قال بعشق : ستكن ليلتي سعيدة ، فقط لأن كلماتكِ ستكون أخر ما يتردد بأذني قبل أن أنام .
أنهت ليلى المحادثة ثم تن*دت و ضمت الهاتف إلى ص*رها و هى ترفع عينيها نحو السماء قائلة : اللهم أجمعنا بأمرك .
جاء الصباح و تسللت معه إليها نسماته توقظها من سباتها ، فنهضت عن الفراش بتكاسل حتى تتوضأ و تصلى ، و حين انتهت دلفت أمها إلى الغرفة قائلة بحنان : حرمًا يا حبيبتي .
فردت عليها ليلى و هى تنهض و تلملم سجادة الصلاة قائلة : جمعًا بإذن الله يا أمي ، هل استيقظتِ منذ وقت طويل ؟ .
فردت عليها أمها قائلة و هى ترتب الفراش : تعلمين إنني لا أنام من بعد صلاة الفجر .
اقتربت ليلى منها حتى تساعدها قائلة : هل استيقظ سامح ؟
نظرت لها أمها و قالت باستنكار : لقد خلد إلى النوم بعد أذان الفجر ، و لقد كان طوال الليل و هو يقضى وقته على ما تدعوه نت أو ما شابه .
ضحكت ليلى و قالت لها بمرح : إنه يسمى الفيس بوك يا أمي .
ردت عليها أمها بعدم اكتراث قائلة : ليكن ما يكون ، فهو مضيعة للوقت و النظر على أى حال .
ضحكت ليلى و قالت إلى أمها : صدقتي ، هيا اخبريني ماذا أفعل لكِ قبل أن تأتي علياء بعد قليل حتى تقضى اليوم معي .
أنهت ليلى كل أعمال المنزل من تنظيف و ترتيب حتى بداية شعائر صلاة الجمعة ، فأمرتها أمها أن تفتح التلفاز لمشاهدة نقل شعائر الصلاة .
نفذت ليلى ما طلبته أمها و هى تقول لها : ألن توقظي سامح حتى يؤدى الصلاة ؟
فردت عليها أمها بامتعاض قائلة : و من يستطيع إيقاظه يا ابنتي ؟
قالت لها ليلى بخبث : أنتظري هنا قليلًا ، و سترى .
ثم دلفت إلى غرفته و هى تخبأ إبريقًا ممتلئ بالماء وراء ظهرها ، و اقتربت منه بصخب قائلة : سامح ، هيا أنهض سريعًا حتى تصلى .
فرد عليها سامح و هو غير منتبه بضجر قائلًا : أووووف ، اخرجي من الغرفة و دعيني حتى انام .
سحبت ليلى الغطاء من عليه قائلة : انهض الأن ، لقد امرتني أمي أن أوقظك حتى تصلى صلاة الجمعة .
صاح فيها سامح بحنق قائلًا : أخرجي من غرفتي و دعيني ، فانا لم اكتفى من النوم بعد .
فضحكت ليلى و قالت له بمرح : لن اتركك ، إن كنت تظن نفسك رجلًا فانهض نن نومك حتى تصلى مثلهم ، أم تظن الرجولة صياح و أوامر فقط .
استشاط سامخ غضبًا و صاح فيها قائلًا : أغربي عن وجهى أيتها السخيفة ، ثم سحب الغطاء منها و تدثر مرة أخرى حتى رأسه .
فقالت له ليلى بمكر : إذًا عد إلى النوم كما تحب .
ثم سحبت الغطاء سريعًا بخفة و سكبت محتوى الأبريق عليه سريعًا ، و ركضت تختبئ و تحتمى بأمها و هو يركض ورائها صائحًا في غضب .
فقالت له أمه ناهية : سامح ، أتركك أختك ، ما شأنك بها ؟
فقال لها سامح بغضب : لقد رشقتني هذه السخيفة بالماء و أنا نائم .
ردت عليه أمه منهية الحوار قائلة: كفى صبيانية و أذهب إلى الصلاة قبل ان تبدأ .
دلف سامح بغضب إلى غرفته حتى يبدل ملابسه ، ثم خرج بعد لحظات و هو ينظر لها بغيظ .
فقالت له ليلى و هى تضحك بخبث : لقد أوشكت الصلاة أن تنتهى ، لن تنال حتى أجر تنظيف المسجد بعد الصلاة .
خرج سامح رغمًا عنه إلى المسجد ، و بعد قليل التقطت ليلى هاتفها حتى اتصل بعلياء التي تأخرت عن موعدها ، فأجابتها علياء وأخبرتها إنها ستغادر المنزل أتيه لها بعد قليل .
أنهت ليلى اتصالها و ذهبت إلى مكانها المحبب وراء النافذة ، فتهلل وجهها و هى ترى علي قادمًا من بعيد مرتديًا جلبابً أبيض و يتأبط سجادة الصلاة ، و حين اقترب من باب منزله رفع عينه يختلس النظر لها و عندما رآها ابتسم لها .
سمعت ليلى صوت أمها تنادى عليها ، فأغلقت النافذة سريعًا و التفت حتى تجيب ندائها ، فقالت أمها لها بقلق و هى تعطيها الهاتف : حاولي الاتصال بأخيكِ خالد ، فمنذ أسبوع لم يهاتفني ، و حين أتصل به أجد هاتفه خارج نطاق الخدمة .
التقطت ليلى الهاتف و حاولت الاتصال أكثر من مرة لكن دون جدوى و امها ترقبها بقلق ، و حين انتهت قالت لها بتوجس : ألم أُخبركِ ، قلبي يحدثني بشيء ما .
فقالت لها ليلى مُطمئنه : أمي لا تتوهمي شيء لم يحدث من الأساس ، من الممكن قد أصاب هاتفه عطل ، الأن يتصل بنا و نطمئن عليه .
ردت عليها أمها بارتياب قائلة : لقد شاهدت بالأخبار أحداث شغب و إرهاب تحدث في ليبيا منذ أيام فتوجس قلبي .
اقتربت منها ليلى تربت على كتفها بحنان قائلة : هل ستصدقين نشرات الأخبار يا امي ، لن يحدث شيء سيء صدقيني .
يتبع