الحلوى الأولى
حاولت كارتر جهدها لتُحافظ على توازنها وهي تمشي، فمع تأثير الكحول في جسدها هي ترى نسخة ثانية من كلّ شيء ولم تتوقف عن التساؤل: "هل أنا أتحركُ كثيراً أم الأرض؟"
ثم وقفت أمام المتجر ورفعت رأسها للأعلى تنظر للوحة التي كُتِب عليها "حلوى كاي".
قامت كارتر بفركِ عيناها لتنظر نحو اللوحة جيداً ثم تمتمت: "أنا آسفة أبي، لم أستطع الوفاء بوعدي، أنا فاشلة حقاً.. "
"كارتر؟ أتتحدثين للوحة؟" أنطلقَ صوت إحداهنّ من خلفها لتلتفت كارتر ببطء ثم ابتسمت قائلة: "أهلاً، جولي."
"يا إلهي، كم كأساً شربتِ؟" سألت جولي متن*دة، لتنظر كارتر ليدها وتبدأ بالعد على أصابعها لولا أن توقفت فجأة لتعقد حاحبيها ثم تسأل: "لماذا أملك عشرة أصابع؟ هل أنا أتحول لفضائية؟"
"اتعلمين ماذا، لا يهم، فلنذهب للمنزل." قالت جولي بنبرة تعب وهي تُمسك بذراع كارتر حتى لا تتعثر في المشي.
..
..
..
..
"كارتر!!" صاحت جولي لتوقِظ كارتر من نومها، ثم سألت: "ألا تملكين متجراً لفتحه؟"
"كلاّ، سأعرضهُ للبيع الأسبوع القادم." تمتمت كارتر بينما دفنت وجهها في الوسادة.
"ماذا؟ أتمزحين؟" سألت جولي والصدمة واضحة في نبرتها.
"هل سأمزح بشأن شيءٍ كهذا؟" سألت كارتر بنفاذ صبر ثم تن*دت مضيفة: "دعيني أنام من فضلك جولز."
"كلاّ، كلاّ، سنتحدث الآن، إنهضي." قالت جولي بصرامة وقد قامت بوضع كأسٍ من الماء وقرص إسبرين بجانب كارتر قائلة: "تناولي هذه من أجل الصداع، فلتغسلي وجهكِ وسنتحدث على الإفطار."
تن*دت كارتر لأنها تعرف جيداً بأن جولي لن تدعها حتى تتحدث، فقامت بإبتلاع قُرص الإسبرين وغسلت وجهها.
"كارتر، مالذي أصابكِ مؤخراً؟" سألت جولي بينما جلست مقابل كارتر فوق طاولة الإفطار.
"ألم تُلاحظي؟" سألت كارتر ضاحكة بسخرية، ثم **تت قليلاً لتُضيف: "المتجر لم يعد جيداً، إني اخسر اكثر مما أربح، بالإضافة إلى فواتير الكهرباء والماء وغيره، أنا لم أعد أصنع حلوى جيدة.. "
"لقد وعدتِ والدكِ قبل مماتهِ بأنكِ ستقومين بالإعتناء بالمتجر، كيف ستقومين ببيعه؟" سألت جولي بجدية.
"لقد تعبت جولي، قمتُ بكلّ شيء يمكنني القيام به ولكن الناس توقفوا عن المجيء." تمتمت كارتر بأسف.
"ماذا لو تصنعين نوعاً آخر من الحلويات؟" سألت جولي مفكرة.
"لقد صنعتُ كلّ شيء جولي." قالت كارتر متن*دة ثم أضافت: "ابتداءًا من غزل البنات للشوكولا، الكعك، والفطائر، لم يبقى شيء."
"ولكن كارتر.. " بدأت جولي تقول لولا أن قاطعتها كارتر قائلة: "جدياً، شكراً لمحاولتكِ إصلاح الأمر ولكن هذا آخر اسبوعٍ سأفتتح فيه المتجر، لأني سأعرضهُ للبيع الأسبوع القادم. "
نهضت كارتر من فوق الطاولة دون أن تتناول شيئاً ثم خرجت لتفتتح المتجر.
هي تعيشُ بجانب المتجر، لا يفصل بينما سوى بضعة خطوات.
لطالما كان يحلم والدها بتوسيع متجره ليُصبح عالمياً، ثم يكوّن شركتهُ الخاصة، ولكنه لم يعِش ليُحقق ذلك.
وقع الأمر برمّتهِ على عاتق كارتر التي وعدتهُ بأنها ستحاول تحقيق حلمه.
جولي، رفيقة سكنها ساعدتها كثيراً خلال تلك الفترة، كانت تعمل معها في المتجر وتساعدها في صنع الحلوى بعد أن تلتهم بضع قطعٍ منها.
فتحت كارتر باب المتجر ثم جلست خلف منضدة الإستقبال وقد أخرجت هاتفها تنقر فوقه حتى تقتل الوقت، هي تعرف جيداً أنهُ لن يأتي أحد.
ألقت كارتر نظرة على المخبز الذي يقع مقابل متجرها لتجد العم ديسموند يقوم بفتحه، يبدو غاضباً.
كارتر لم تكن يوماً سيئة مع العم ديسموند بالرغم من أنهُ يمقتُها تماماً، لا تعرف لماذا..
هل لأن متجرها يُنافس مخبزه؟ ولكنها حتى لا تملك الكثير من الزبائن، لربما عشرةَ أشخاص خلال اليوم.
فُتحَ باب متجرها، ورَن الجرس الذي كانت تضعهُ فوق الباب ليعلن قدوم زبونٍ جديد.
استقامت كارتر من جلستها ووقفت مبتسمة لتجد إمرأة وطفلتها، يتفحصان المعروض.
"صباح الخير عزيزتي." قالت المرأة مبتسمة.
"صباح الخير سيدتي،كيف لي أن أخدمك؟" قالت كارتر بلباقة لتقول المرأة مُشيرة لأحد القطع: "أهذه شوكولا بيضاء؟"
"بالطبع." ردّت كارتر.
"اريد أربعة قطع من فضلك." طلبت منها السيدة النحيلة.
لتُخرج كارتر صندوقاً كرتونياً وتمسك القطع بالملقاط المعدني وتضعها بالداخل ثم تسأل: "أتريدين البسكويت معها؟ يمكنكِ إضافة البسكويت مقابل باوند واحد فقط."
"يبدو شهياً، حسناً." قالت المرأة لتبتهج الطفلة التي وقفت بجانبها.
"تفضلي، يوماً سعيداً." قالت كارتر وهي تناولها الصندوق المعدني قائلة: "حسابكِ هو واحدٌ وعشرون. "
ناولتها المرأة المال لتُعيد لها كارتر المتبقي لها وتبتسم.
هي ستفتقد المتجر عندما تعرضهُ للبيع، فهو كلّ شيء بالنسبة لها، ولا يمكنها تخيل أنها ستبدأ بالبحث عن وظيفة كبقية الفتيات..
هي ليست جيدة في الوظائف بشكل عام، تكره وجود شخصٍ يرأسها، ويملي عليها ماتفعل.
ولكن هي لا تملك خياراً آخر، إن كانت تُريد إصلاح كل شيء.. هي تحتاجُ لمُعجزة.