في الصباح الباكر، قُبيل شروق الشمس بقليل، وبينما لايزال الجميع طريح الفراش، نهضت كارتر لترتدي ثيابها وتفتتح المتجر.
هي مبكرة جداً وهذا واضح، ولكنها أرادت قضاء وقتها في المتجر، لأنه ابتداءًا من الاسبوع القادم هي لن تكون قادرة على مناداتهُ بـ"متجري"
من يعرف؟ لربما الشخص الذي سيقوم بشراءه سيقوم بتحويله لورشة غسيل سيارات، أو متجر للملابس..
أدارت كارتر المفتاح ليسقط القُفل، ويُفتتح الباب، ثم دخلت لتُشعل الأضواء وتضع حقيبتها جانباً.
كان المتجر يبدو صغيراً من الخارج، ولكنه كبيراً من الداخل.
من النادر شراء مكانٍ كهذا بسعرٍ رخيص، فهو يقع في موقعٍ جيد، من السهل للجميع الوصول له.
في الداخل توجد طاولة إستقبال زجاجية، حيث تضع كارتر الحلوى الجديدة، والتي تم صنعها مؤخراً، وعندما ينتهي اليوم والكمية لم تنفذ فتقوم بعمل عروض كـ "اشتري قطعتين بسعر واحدة!" ومن هذا القبيل.
مقابل طاولة الإستقبال هنالكَ كراسي خشبية، إن كان المكان مزدحماً وسينتظرون طلبياتهم.
خلف منضدة الإستقبال هنالكَ باب، يُخبيء خلفهُ المكان الوحيد التي احبّتهُ كارتر بشّدة.
مطبخ الحلوى خاصتها..
حيث تصنع الحلوى وتمضي ساعات طويلة لتُخرِجَ شيئاً فائق اللذة.
هي حتماً ستفتقد كلّ هذا..
لماذا لم يعُد الناس يُقدّرون الحلوى؟
لفتَ نظرها مخبز العم ديسموند الذي فُتِحَ بابهُ قبل قليل، هو ليس من عادتهِ فتح المتجر في هذا الوقت المبكّر.
لمحت كارتر شاباً يقفُ عند النوافذ ويقوم بمسحها.
هي لم تستطع رؤيتهُ جيداً، لذا نهضت من مكانها واقتربت من النافذة.
كان معتدل الجسم، برونزيّ البشرة، ذو شعرٍ طويل يصل لكتفيه، **تنائيٌّ داكن.
كان ينظر بوجهه لأعلى النافذة ليقوم بتنظيفها، لذا هي لم تستطع رؤية وجههِ جيداً.
منذُ متى العم ديسموند يقوم بالتوظيف؟
"أرجوكِ قولي لي بأنكم بدأتم في العمل! "
أنطلقَ صوتَ إحداهنّ من خلفها، لنتفض كارتر وتلتفت نحوها.
كيف لم تسمع كارتر صوت الجرس؟
"أهلاً، نعم بدأنا العمل، تفضلي. " قالت كارتر مبتسمة لتتنفس المرأة المُسنة الصعداء قائلة: "يا إلهى، إنخفضت نسبة السُكر في دمي فجأة، ومن الصعب إيجاد متاجر تعمل في مثل هذه الساعة المبكرة."
"لا مشكلة، تفضلي بالجلوس فوق أحد الكراسي." قالت كارتر مبتسمة ثم ذهبت للداخل.
"أُحب الشوكولا الداكنة." نادت المرأة.
لتخرج كارتر من مطبخها الصغير قائلة: "هذه القطعة تحتوي على نسبة عالية من السكر، وبداخلها قطع من الشوكولا الداكنة، ستُحبينها."
ثم أضافت كارتر: "هل أجلب لكِ بعض الماء أو العصير؟"
"من فضلكِ صغيرتي." طلبت المرأة مبتسمة.
"بالطبع، لا مشكلة." تمتمت كارتر بلُطف ثم ذهبت لتجلب لها شيئاً تشربه.
اثناء طريقها نظرت كارتر من النافذة نحو المخبز لتجد ذلك الرجل قد إختفى.
هل يُعقل أنها كانت تتخيل؟
جلبت كارتر كأس من العصير للمرأة متساءلة: "كيفَ تشعُرين؟"
"بحالٍ جيد في الحقيقة. " قالت مبتسمة ثم أضافت: "تصنعين حلوى مميزة."
"أنتِ الوحيدة التي تظنّ هذا على الأرجح." قالت كارتر ضاحكة ثم أضافت: "لم يعد أحد يشتري حلواي التي أصنعها."
"إنهم لا يعرفون الحلوى الجيدة عزيزتي، لا تحزني." تمتمت المرأة مبتسمة ثم أضافت: "سأكون زبونة دائمة لكِ من الآن وصاعداً، أنا في العادة اشتري من مخبز ديسموند ولكنهُ مريض اليوم."
"كيفَ تعرفين؟" سألت كارتر مستغربة لتُجيبها المرأة وهي تلتقط حقيبتها قائلة: "هو جاري في المبنى ذاته، هولمز تشابل قرية صغيرة فمن المؤكد أن نعرف أخبار بعضنا البعض صحيح؟"
"صحيح." وافقتها كارتر مبتسمة لتسأل المرأة: "أخذتُ من وقتكِ كثيراً، كم هو حسابي؟"
"لا مشكلة فما قلتيه بشأني حلواي أسعدني، لذا فتلك القطعة هي كشُكرٍ مني." ردّت كارتر مبتسمة.
"أنتِ لطيفة جداً، شكراً لكِ." تمتمت المرأة وقد توسعت ابتسامتها ثم خرجت من المتجر.
عادت كارتر تقف خلف المنضدة، ثم نظرت من النافذة لتجد العم ديسموند يقف ليفتتح متجره.
مريضٌ جداً ولازال يودّ العمل.
كارتر تحترمهُ جداً، ولكن لسوء الحظ هو لا يستلطفها مطلقاً.
أخرجت كارتر طبقاً مزخرفاً ثم قامت بوضع بضع قطع من الحلوى فوقه وخرجت من متجرها.
دخلت متجر العم ديسموند، لتداعب أنفها رائحة المخبوزات الطازجة، ودفيء المكان.
"صباح الخير عم ديسموند." قالت كارتر مبتسمة ليلتفت لها ديسموند، ويفرض إبتسامة صغيرة على شفتيه.
"لستَ مرغماً على الإبتسام." تمتمت كارتر بلُطف بينما لمحت ذلك الشاب الذي كان يمسح النوافذ في الصباح يقف بجانب الفُرن.
إستطاعت كارتر رؤية وجهه جيداً.
كانت عيناهُ خضراوين، تلك الخُضرة النقية، وكأنهما حجرين كريمين.
شفتيه نحيلة بعض الشيء، وقد لمع وجههِ لتعرّقه بسبب الفُرن.
سعل ديسموند ليلفت إنتباهها قائلاً: "ما الذي أتيتِ لأجله؟"
انتفضت كارتر من أفكارها لتقول: "سمعتُ بأنكَ مريض، لذا جلبتُ هذا لك."
أخذ ديسموند الطبق منها قائلاً ببساطة: "لطفٌ منكِ، يوماً طيباً."
أهو يحاول إخراجها من متجره بهذه السرعة؟
"ولكَ أيضاً." ردّت كارتر بهدوء ثم خرجت، وعندما التفتت لتلقي نظرة للمتجر وجدت ذلك الرّجل يُحدّق بها.
وسرعان مارأته، توقف هو عن النظر وعاد لعمله، لتعود كارتر لمتجرها.